استمر الموقف العسكري والسياسي في مدينة قندوز الافغانية الشمالية غامضاً ومتحركاً رغم اعلان قوات التحالف الشمالي التي تحاصر المدينة ان قوات طالبان بدأت الجلاء عن المدينة وان 1700 من جنود الحركة استسلموا لقوات زعيم الحرب الاوزبكي عبدالرشيد دوستم في مدينة مزار الشريف، دون ان يتضح مصير بقية المقاتلين الذين يبلغ عددهم نحو 18 الف مقاتل بمن فيهم المقاتلون الاجانب. ورغم استمرار مفاوضات الاستسلام بين الجانبين الا انها لم تسفر عن استسلام جماعي لمقاتلي طالبان في المدينة. وذكرت مصادر مطلعة ان طائرات باكستانية حطت في مطار قريب لاجلاء المتطوعين الباكستانيين في صفوف طالبان. وفيما يستمر الوضع متفجراً في قندوز فتح انصار الملك السابق ظاهر شاه جبهة في جنوب البلاد واعلنوا السيطرة على بلدة استراتيجية تصل بين قندهار والحدود الباكستانية لكن طالبان اعلنت انها صدت الهجوم. وتسابق التطورات المتسارعة التئام المؤتمر الافغاني في بون بعد غد الثلاثاء الذي تحضره غالبية الفصائل الافغانية لتشكيل حكومة موسعة لتحديد مستقبل البلاد. فقد اعلن محمد هابيل المتحدث باسم وزير دفاع التحالف الشمالي الجنرال محمد قاسم فهيم، ان قوات الحركة تقوم حاليا بالجلاء عن المدينة، وقال هابيل ان حوالي 1700 من عناصر طالبان سلموا انفسهم امس لقوات تحالف الشمال. واوضح المتحدث ان «الجلاء بدأ في الساعة 1100 صباحا (630 بتوقيت جرينتش) والقى الف من عناصر طالبان السلاح وسلموا انفسهم الى قادة الجبهة الموحدة (تحالف الشمال) في مزار الشريف». ويسيطر الجنرال الاوزبكي عبد الرشيد دوستم على مزار الشريف الواقعة غرب قندوز. واستسلم حوالي 700 مقاتل اخر من طالبان مع 50 شاحنة صغيرة الى القائد داود في الشرق استنادا الى المتحدث. واضاف المتحدث باسم تحالف الشمال ان «عناصر طالبان يسلمون اسلحتهم الى التحالف. يوجد اتفاق بين طالبان وقادة التحالف في مزار الشريف يقضي باستسلام جميع الطالبان (في قندوز) بما فيهم غير الافغان. مضيفا ليس لدينا معلومات عن هؤلاء المقاتلين الاجانب لكنني اعتقد انهم سيستسلمون». ونقلت شبكة «سي.ان.ان» الاخبارية الامريكية عن مراسلها في المنطقة ستاندرا بندرا ان حوالي 500 مقاتل من طالبان استسلموا لقوات التحالف وسلموها ثلاث دبابات و20 شاحنة وكميات كبيرة من الاسلحة التي كانت بحوزتهم. وقال بندرا انه شاهد بنفسه اربع شاحنات تابعة لقوات حركة طالبان تحمل عددا كبيرا من المقاتلين المستسلمين المنسحبين الى خارج المدينة الى داخل الاراضى التى تسيطر عليها قوات التحالف الشمالى. ونقل عن مصادر التحالف الشمالى انه خلال الساعات المقبلة فان قائدين كبيرين فى حركة طالبان سوف يقومان بالاستسلام وتسليم اسلحتهما بما فيها عدد من الدبابات والشاحنات وقطع المدفعية وكميات اخرى من الاسلحة والذخائر. ويعتقد ان هناك نحو 20 الفاً من جنود طالبان والمقاتلين العرب والباكستانيين والشيشان محاصرون في قندوز. وبدا القنوط على وجوه مقاتلي طالبان الذين يصلون الى منطقة قريبة من مزار الشريف وحاول كثيرون منهم اخفاء وجوههم عن الكاميرات. وحملت شاحنة اخرى اسلحة سلمها هؤلاء المقاتلون. وقال مسئولون من التحالف الشمالي ان المقاتلين سينقلون على الارجح الى حصن دوستم الرئيسي في مزار الشريف. وتزحف قوات دوستم نحو قندوز من ناحية الغرب وتجري مفاوضات بشأن استسلام المدافعين عن المدينة. حيث قال القائد المحلي لقوات التحالف حاج مشير علام ان قوات طالبان في قطاع ميدان شار وافقت على تسليم نفسها. من جهته قال الجنرال عبدالرشيد دوستم انه يتوقع ان يستسلم بعض قوات طالبان بحلول اليوم الاحد. غير ان مراسلا لـ «بي.بي.سي» في المنطقة أكد على ان تنبؤات مماثلة ترددت من قبل، واثبتت التطورات زيفها، ولا توجد اي اشارة على أي تحرك على الارض من قبل قوات طالبان الى خارج قندوز. من جهة اخرى قال تحالف الشمال ان قواته التي تحاصر قندوز قد حققت تقدما في المناطق المحيطة بالمدينة. وقال التحالف ان قواته استولت على مدينة علي آباد الصغيرة الواقعة على بعد عشرين كيلومتراً من قندوز دون اي مقاومة تذكر. وافادت الانباء ان قائد قوات طالبان في المنطقة امر جنوده بالاستسلام والقاء السلاح. ويقول قادة التحالف ان معظم مقاتلي طالبان في قندوز قد امروا بالقاء اسلحتهم، لكن المفاوضات مع قادة طالبان في المدينة لم تسفر حتى الان عن استسلام جماعي للمقاتلين. وقال وزير خارجية تحالف الشمال، الدكتور عبدالله عبدالله، لـ «بي.بي.سي» ان المقاتلين الاجانب سوف يعاملون كسجناء حرب بموجب المواثيق الدولية، لكن المعاملة التي لقيها الاجانب اثناء سقوط كابول ومزار الشريف قد اثارت مخاوف في العديد من الدوائر العالمية. في الوقت نفسه واصل الطيران الامريكي قصفه الكثيف امس لمدينة قندوز حيث أعلن متحدث باسم طالبان أن عشرات المدنيين قتلوا أو أصيبوا خلال القصف الأمريكى للمدينة. وقال المتحدث ان القصف الأمريكى استهدف خطوط المواجهة مع تحالف الشمال ومناطق شرقى وشمال شرقى قندوز. من جهة أخرى تجدد القتال حول بلدة ميدان شهر الواقعة غرب العاصمة الأفغانية كابول بين قوات تحالف الشمال وحركة طالبان. وكانت نحو 70 قاذفة امريكية بعيدة المدى وطائرة تكتيكية قصفت كهوفا وانفاقا تابعة لتنظيم القاعدة وحركة طالبان جنوب افغانستان، كما استخدمت للمرة الثالثة قنبلة من طراز بلو ـ 82 التي تزن 3800 كلج في قصف قوات حركة طالبان جنوب مدينة قندهار. في غضون ذلك ذكرت مصادر في التحالف الشمالي ان طائرات باكستانية هبطت في مطار قندوز امس الاول في خطوة لاجلاء المتطوعين الباكستانيين الذين يقاتلون في صفوف طالبان. من جهتها اعلنت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية ان قوات طالبان صدت ليلة الجمعة السبت هجوما عنيفا للقوات المناهضة لطالبان في جنوب افغانستان بين قندهار والحدود الباكستانية. وافادت الوكالة ان قوات طالبان صدت هجوما ثانيا شنته قوات المعارضة في ولاية هلمند القريبة من قندهار معقل طالبان في جنوب افغانستان حيث يقيم عادة زعيمها الملا محمد عمر. من جانبه قال حامد قرضاي احد انصار الملك الافغاني المخلوع ظاهر شاه ان قوات المعارضة قطعت خط الامداد الرئيسي لطالبان في جنوب افغانستان بعد ان استولت على بلدة تختة بل الواقعة على الحدود الباكستانية ومعقل الحركة في قندهار. وقال قرضاي ان مقاتليه وقواته بقيادة حاكم قندهار السابق غول اغا دخلوا تخته بل الواقعة على الطريق بين قندهار ونقطة تشامان الحدودية. وقال قرضاي لرويترز في حديث هاتفي عبر الاقمار الصناعية من اقليم ارزكان «استولوا على تخته بل امس الاول وهي في منتصف الطريق بين باكستان وقندهار». الا ان وكالة الانباء الاسلامية الافغانية ومقرها باكستان نقلت عن متحدث باسم طالبان قوله انه جرى صد هجوم قوات اغا اثر قتال ضار في بالا زرا على بعد نحو مئة كيلومتر شرق قندهار. وقال المتحدث من مدينة سبين بولدك الحدودية والقريبة من باكستان «هزمناهم كليا. قتل كثيرون والباقون محاصرون». واضاف المتحدث الملا نجيب الله ان المنطقة لاتزال تحت سيطرة طالبان وان المرور الى ومن مدينة قندهار لايزال مستمراً كالمعتاد. على الصعيد السياسي اعلنت وزارة الخارجية الالمانية ان الوفود الافغانية الاولى ومندوبي الامم المتحدة الى المؤتمر الافغاني في بون الذي كان سيبدأ الاثنين وارجيء يوما واحداً، سيصلون الى المدينة ابتداء من اليوم الاحد. وقال أحمد فوزي المتحدث باسم الموفد الخاص للامم المتحدة في افغانستان الاخضر الابراهيمي «لا شيء فرض ارجاء المؤتمر سوى مسائل لوجستية»، واضاف ان «جمع اناس من مختلف اصقاع العالم في بون ينطوي على صعوبات ونريد أن نتيح للناس الوقت الكافي للوصول». واوضح فوزي ان هذا التأجيل «سيتيح للوفود التباحث ثنائيا وسيكون لدينا في الامم المتحدة الوقت للتباحث مع الوفود، كما سيكون بإمكان هذه الوفود التشاور فيما بينها قبل افتتاح المؤتمر رسميا الثلاثاء». وتهدف المحادثات الى وضع تصور لتشكيل حكومة جديدة في افغانستان عقب انهيار حكم حركة طالبان بعد حملة القصف المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة على افغانستان. وقال فوزي انه من المتوقع ان تحظى الفصائل الافغانية العديدة بتمثيل جيد في المحادثات. ـ الوكالات
انصار الملك السابق يفتحون جبهة في الجنوب قبل مؤتمر بون الثلاثاء، تحالف الشمال يعلن بدء جلاء طالبان عن قندوز، استسلام 1700 من الحركة لقوات دوستم ومصير 18 ألفاً مجهول
