شيع أمس اكثر من 50 الف فلسطيني الشهيد البطل محمود أبو هنود القائد العسكري لكتائب عز الدين القسام الذي اغتالته اسرائيل واثنين من رفاقه ليلة امس الاول بوحشية غير مسبوقة متباهية باجرامها ومعلنة على لسان المتحدث باسم رئيس وزرائها الارهابي الأكبر ارييل شارون ان الاغتيال هو ابرز انتصارات اسرائيل. وتعهدت حركة حماس، برد موجع بدأته فوراً باطلاق 5 قذائف بعيدة المدى على مستوطنة للاحتلال شمال قطاع غزة وهاجمت مستوطنة كفر داروم وسط القطاع بقذيفة هاون أدت إلى مقتل أحد الاسرائيليين كما تم اطلاق النار على سيارة للمستوطنين في الضفة الغربية ما أدى إلى اصابة احد جنود الاحتلال بجروح خطيرة في حين اعتبرت السلطة الفلسطينية التصعيد الاسرائيلي بمثابة تجاوز لكل الخطوط الحمراء، وهدفه افشال كل جهود السلام خاصة الامريكية التي سيصل اثنان من موفديها الى المنطقة اليوم الاحد. كما واصلت اسرائيل اعمالها الارهابية باختطاف ناشط لحماس بالضفة والتوغل في بيت لاهيا شمال غزة. فقد شارك عشرات الآلاف من الفلسطينيين في نابلس وجنين في مراسم تشييع ابو هنود واثنين من رفاقه وعدد آخر من شهداء يوم الجمعة الدامي. وانطلق نحو 30 الفا في حشد غير مسبوق من امام مستشفى جنين باتجاه المدخل الجنوبي للمدينة مشيا على الاقدام تمهيدا لنقل الجثامين الى مدينة نابلس حيث استكملت مراسم التشييع. ووضعت «اشلاء» الضحايا في صناديق لفت بأعلام حركة حماس الخضراء في حين تقدم الموكب مجموعة من المسلحين وسط هتافات بالانتقام. واستشهد ابو هنود ومساعداه، مأمون حشايكة وايمن حشايكة، في عملية شنتها مروحيات اسرائيلية اطلقت صواريخ على السيارة التي كانت تقلهم في قرية ياصيد القريبة من نابلس يوم امس الاول. ونقل جثمانا الشقيقين حشايكة الى بلدتهما طلوزة الى الشمال من نابلس حيث ووريا الثرى في قريتهما عصيرة الشمالية عند المدخل الشمالي لمدينة نابلس. وكان نحو 50 الف شخص في انتظار جثمان ابو هنود لدى وصوله الى مدينة نابلس حيث صلي عليه في مركز المدينة قبل ان يتوجه المشيعون الى سجن نابلس حيث اعتقل ابو هنود عندما قصفته مقاتلات اسرائيلية في مايو الماضي. وسار المشيعون يحملون المصاحف والبنادق والاعلام الفلسطينية واعلام حركة حماس وسط دعوات بالانتقام وسارت مركبات تحمل صور ابو هنود وتبث اغاني وطنية ودينية. وخلت الجنازة من اي مظاهر رسمية. وكانت رئاسة الحكومة الاسرائيلية اعلنت امس مسئوليتها عن اغتيال الشهيد ابو هنود واثنين من مساعديه. وقال بيان صادر عن رئاسة الحكومة ان «محمود أبو هنود تم اغتياله في عملية شنتها قوات الامن، حيث كان متورطاً في سلسلة طويلة من الاعتداءات ضد اسرائيليين» على حد زعم البيان. من جانبه اعلن آفي بازنر المتحدث باسم السفاح ارييل شارون ان «تصفية ابو هنود احد ابرز الانتصارات التي حققتها اسرائيل في حربها ضد الارهاب». وقال بازنر «انها ابرز الانتصارات في عملية مكافحة الارهاب التي تنفذها اسرائيل وكان يمكن للسلطة الفلسطينية ان تعتقل ابو هنود غير انها لم تبادر الى ذلك. لقد قمنا بتصفيته وانقذنا بذلك عددا كبيرا من الارواح البشرية». وزعم بازنر ان «محمود ابو هنود هو احد اكثر «الارهابيين» خطورة بل انه الاشد خطرا على الاطلاق وكان على رأس كل اللوائح التي سلمناها الى الفلسطينيين وكنا نلاحقه منذ وقت طويل وحتى قبل بدء الانتفاضة». وحاول وزير خارجية اسرائيل شيمون بيريز تبرير هذه الجريمة باعلانه ان «اغتيال ابو هنود هو دفاع مشروع عن النفس بكل معنى الكلمة». واضاف بيريز ان عملية الاغتيال المحددة الاهداف هذه لن تؤثر على زيارة الموفدين الامريكيين» مشيرا الى ان ابو هنود كان معروفاً عنه معارضته لعملية السلام. وقال انه «لايمكن وقف الارهاب من دون التعرض للارهابيين ـ على حد زعمه ـ أو محاولة منعهم من تنفيذ اعمال ارهابية مشيراً الى ان «الامريكيين اختبروا ذلك في اماكن اخرى». وفي بيان رسمي للجيش الاسرائيلي اقر بامكانية ان تكون عبوة زرعها لاغتيال ناشطين هي التي تسببت في استشهاد 5 تلاميذ يوم الخميس في خانيونس جنوب قطاع غزة. وفي اول رد فعل من جانب حركة حماس على الجريمة الاسرائيلية اعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة في بيان لها ان ردها على اغتيال ابو هنود سيكون موجعاً وان اسرائيل ستدفع ثمن جرائمها بحق القادة الفلسطينيين. وقال البيان «نحن في الكتائب نؤكد على حق الشعب في الدفاع عن نفسه وحق كتائبنا البطلة في الرد الموجع وان العدو سيدفع ثمن جرائمه بحق مجاهدينا وابناء شعبنا». واضاف البيان ان «ابطال القسام سيثأرون لدم الشهداء ولكل دماء الشهداء الابرار من ابناء شعبنا الفلسطيني المجاهد التي تسيل دفاعا عن القدس وثرى فلسطين». وتابع بيان كتائب القسام «ان هذه الجريمة الجديدة تؤكد ان العدو ماض في سياسة الاغتيال والقتل لابناء شعبنا رغم كل ما يقال عن وقف اطلاق النار ولا يردعه الا الجهاد والمقاومة ورد الصاع صاعين». واضاف البيان «اننا نعاهد شهداءنا وكل شهداء هذا الشعب الابي على الاستمرار ومواصلة طريق الجهاد والمقاومة دفاعا عن المقدسات والارض والشعب والنفس حتى التحرير وطرد المحتل الغاصب من ارضنا الطهور». وتضمن بيان كتائب القسام نعي العنصرين في حماس ايمن ومأمون حشايكة اضافة الى نعي ابو هنود. من جانبها اعتبرت السلطة الوطنية الفلسطينية ان التصعيد الاسرائيلي خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية تجاوز كل الخطوط الحمراء. وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان اسرائيل تحاول احباط جهود السلام الامريكية. اما وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه فقد اعتبر عملية اغتيال أبو هنود «تخريبا» للجهود الجارية لاحياء عملية السلام. وقال عبد ربه في بيان للصحافة ان «التصعيد الخطير وغير المسبوق الذي تمارسه حكومة (ارييل) شارون قبل وصول المبعوثين الامريكيين.. يرمي الى تخريب كافة الجهود الدولية الرامية الى تثبيت وقف اطلاق النار تمهيدا للعودة الى طاولة المفاوضات». واستمراراً لسياسة البلطجة اعلنت مصادر عسكرية اسرائيلية ان جنودها اصابوا بالرصاص ناشطا في حركة حماس واعتقلوه امس بالقرب من قرية قوصين، شمال الضفة الغربية. وقالت المصادر ان عناصر من حرس الحدود اطلقوا النار على الناشط الذي حاول الفرار. واضافت انه اصيب بجروح ونقل بسيارة اسعاف للاحتلال الى مستشفى في مدينة كفرسابا بوسط اسرائيل ولكنها لم توضح هوية الناشط الجريح. كما افادت مصادر امنية وشهود فلسطينيون امس لوكالة فرانس برس ان «دبابات واليات عسكرية اسرائيلية توغلت لاكثر من 800 متر في الاراضي الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة في بيت لاهيا شمال قطاع غزة». وافاد شهود ان «الدبابات الاسرائيلية فتحت النار واطلقت عدة قذائف مدفعية تجاه المنطقة الفلسطينية ما ادى الى الحاق اضرار كبيرة بالمدرسة الامريكية الموجودة في المنطقة». وكانت المدرسة الامريكية تعرضت الاسبوع الماضي لقصف مدفعي اسرائيلي مماثل الحق بها اضرارا كبيرة. الى ذلك افاد مصدر اردني مسئول امس ان المبعوثين الامريكيين وليام بيرنز والجنرال انطوني زيني سيبدآن اليوم جولة في الشرق الاوسط تستمر خمسة ايام. واوضح المصدر نفسه ان بيرنز وزيني سيجريان في اسرائيل مباحثات اليوم الاحد كما سيعقدان اول لقاء لهما مع مسئولين فلسطينيين غداً الاثنين، مشيراً الى انهما سيزوران الاردن في اطار جولتهما. القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات:


