اتسم الوضع بالغموض في مدينة قندوز آخر المعاقل الشمالية لحركة طالبان. وتشهد المدينة فيما يبدو المعركة النهائية للسيطرة عليها حيث يشن تحالف الشمال بدعم من الطيران الامريكي هجوماً من ثلاثة محاور، فجرته صراعات بين زعماء الحرب الطاجيك والاوزبكيين داخل التحالف للفوز بالمدينة من عناصر طالبان المعتصمين والذين استسلم المئات منهم حيث انتزعت قوات التحالف بعض التلال على مشارف قريبة من خان اباد بالقرب من قندوز ودفعت باثنتي عشرة دبابة الى مشارف قندوز في رسالة لطالبان بأن لا خيار لهم سوى الاستسلام او الموت في وقت قصفت 75 مقاتلة امريكية آخر مواقع طالبان الجنوبية. ودفع التصارع والتسابق بين الطاجيك بزعامة برهان الدين رباني والاوزبك بزعامة الجنرال عبدالرشيد دوستم، وزير الخارجية البريطاني الى التحذير من «كارثة بشرية» في قندوز، فيما دعت باكستان التي قطعت آخر خيوط اتصالها واحرقت كل اوراق اعترافها بطالبان الى صوت مسموع للباشتون في محادثات بون بعد غد بشأن المستقبل السياسي لافغانستان، وشددت على دور الاخضر الابراهيمي في اختيار المندوبين الافغان. وعلى صعيد المعارك سمع دوي انفجارات قذائف الهاون والرشاشات بالقرب من ديفايرون البلدة التي تسيطر عليها حركة طالبان والواقعة على تلة جرداء تبعد نحو خمسة كلم عن خان أباد. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال القائد صدر الدين من تحالف الشمال «اخرجنا عناصر طالبان من التلال» المشرفة على خان اباد التي تبعد 20 كلم شرق مدينة قندوز. واضاف ان «جنوده منتشرون فيها الان». وقال صدر الدين «لقد علقنا هجومنا مساء الخميس حتى نمكن الافغان (من الطالبان) الذين يريدون الاستسلام ان يستسلموا للانضمام الينا في قتال الاجانب في حركة طالبان». اما وزير داخلية التحالف يونس قانوني فأعلن أمس للصحافيين على جبهة خان اباد ان ما بين «500 الى 600 مقاتل من طالبان استسلموا» منذ بدء الهجوم امس الاول. واعترفت وكالة الانباء الافغانية الناطقة بلسان طالبان بهجوم التحالف على ثلاث جبهات في قندوز مشيرة الى ان قوات الرئيس المخلوع برهان الدين رباني الطاجيكي هي التي نفذت الهجوم. وقالت الوكالة ان قوات رباني قد تكون مستاءة من المفاوضات الجارية بين الطالبان المحاصرين في قندوز والقائد رشيد دوستم الاوزبكي الذي تخشى ان تستولى قواته على المدينة اثر تحالف مع قادة من الباشتون قد يقنعهم بالتخلي عن طالبان. وتجري على خط مواز مفاوضات صعبة خصوصا حول مصير الاف المقاتلين الاسلاميين الاجانب من باكستانيين وعرب وشيشانيين المحاصرين في المدينة والذين يخشى ان يتعرضوا لمجزرة. ولكن الخلافات بين زعماء الحرب الطاجيك والاوزبكيين داخل تحالف الشمال تجعل الوضع على الارض غامضا ومتحركا. وذكرت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية ان قوات تحالف الشمال شنت امس الجمعة هجمات على ثلاث جبهات: في خان اباد على بعد 25 كيلومترا شرق قندوز، وفي بولي بانجي، على بعد 20 كيلومترا غربا، وفي دشت عرش، على بعد حوالي 50 كيلومترا شمال شرق المدينة المحاصرة. واعلن الجنرال محمد داود الذي يشرف على العمليات العسكرية في جبهة قندوز «لقد وافقت اغلبية طالبان الافغانية على الاستسلام ولكن عناصر الميليشيا الاجانب لم يلقوا السلاح وما زالت المفاوضات متواصلة» مضيفا «اننا مستعدون للدخول الى المدينة وسنقتل كل الذين يقاومون». وقال القائد صدر الدين على جبهة خان اباد لوكالة فرانس برس ان اكثر من 300 من عناصر حركة طالبان الافغان من الذين تحاصرهم قواته منذ حوالى اسبوعين في قندوز وضواحيها، استسلموا خلال اليومين الاخيرين. ونقلت وكالة الاسوشيتدبرس عن مصادر أفغانية أن الملا فاضل نائب وزير دفاع طالبان عاد الى مزار الشريف للتفاوض حول شروط الاستسلام، فيما احكم الحصار حول قندوز بنحو 12 دبابة للتحالف حسبما رصد مراسل شبكة «سي.ان.ان». ومن جهته، اعلن متحدث باسم حركة طالبان ان عشرات الاشخاص قتلوا او جرحوا أمس في قصف امريكي على قندوز. وقال هذا المتحدث الذي فضل عدم الكشف عن هويته لوكالة الانباء الافغانية الاسلامية ان المناطق الاكثر تعرضا للقصف كانت بانجي ودهوران وصندق وسراي واختاج. واكد ايضا ان حركة طالبان توصلت الى اتفاق مع الجنرال الاوزبكي رشيد دوستم. وقال «لقد وقعنا اتفاقا مع الجنرال دوستم ولكن القوات الموالية لرباني هاجمتنا. لقد صدينا عددا كبيرا من الهجمات». وقد حذر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الذي قام بزيارة لاسلام اباد امس الجمعة من امكانية حصول «كارثة بشرية» في قندوز. واشار سترو في اسلام اباد الى انه طرح تلك النقطة اثناء لقاءاته مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف ووزير خارجيته عبد الستار عزيز. وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الباكستاني «لقد تحادثنا بخصوص وضع يبدو على قدر كبير من الصعوبة وقد يمسي بالغ الخطورة ايضا. كما نعي كلنا احتمال وقوع كارثة بشرية في قندوز». وفي جنوب افغانستان، ما تزال حركة طالبان تمسك بزمام الامور في معقلها قندهار. واكد احد المتحدثين باسمها أمس لوكالة الانباء الافغانية الاسلامية ان زعيم الحركة الملا محمد عمر ما يزال في قندهار «ويمسك بزمام الامور». ونفى الملا طيب آغا معلومات مفادها ان زعيمه قد يكون فر ليختبئ وسلم السلطة للملا محمد اختار عثماني. وما زالت المعارك متواصلة أمس بين قوات تحالف الشمال وطالبان في ميدان شار على بعد نحو عشرين كلم جنوب غرب كابول حسبما افاد مراسل وكالة فرانس برس. وقال قائد سابق في طالبان وهو الملا بسم الله ان الحركة لديها 500 دبابة في قندهار وانها ستدافع عن المدينة حتى الموت. وقد تراجعت حدة المعارك بالنسبة لما كانت عليه الخميس ولكن تبادل القصف المدفعي لا يزال مكثفا حيث ان القذائف تمر فوق قرية ميدان شار حيث يوجد نحو مئة من مقاتلي تحالف الشمال الذي يسيطر على كابول منذ الثالث عشر من نوفمبر. وعلى الصعيد السياسي، اعلن رئيس وفد تحالف الشمال الذي سيشارك في مؤتمر بون للفصائل الافغانية الذي تأجل يوماً واحداً بدلاً من بعد غد الاثنين، وزير الداخلية في حكومة تحالف الشمال يونس قانوني ان وفده المؤلف من 11 شخصا سيتوجه الاحد مباشرة الى بون (المانيا) للمشاركة في هذا «الاجتماع التاريخي». وقال «نأمل في ان يتطرق هذا المؤتمر التاريخي على الاقل الى اسس تشكيل حكومة انتقالية ومفهوم تلك الحكومة. ونأمل التوصل الى اتفاق حول هذه النقاط». من جانبه دعا عبدالستار الاخضر الابراهيمي لاضافة اسماء الى قائمة المشاركين في مؤتمر بون حتى يكون للباشتون الافغان كلمة في تشكيل حكومة انتقالية. واضاف «ربما سيكون هناك وقت لمراجعة قائمة الاشخاص واضافة اسماء الى تلك القائمة من اجل ضمان ان تكون الادارة الانتقالية شاملة التمثيل. وهذا مهم جدا من اجل السلام والاستقرار في افغانستان». وعندما سئل عبد الستار ان كان يريد دعوة معتدلين من طالبان الى محادثات بون اجرى مقارنة مع جنرالات التحالف الشمالي الذي يسيطر الان على معظم افغانستان والذين تحالفوا في وقت ما مع الاتحاد السوفييتي السابق خلال احتلاله لافغانستان في الفترة بين عامى 1979 و1989. وقال عبد الستار «غفر لهم كل ذلك. وانا اعتقد ان اخرين ممن تحالفوا مع هذا الجانب أو ذاك يجب عدم استبعادهم لهذا السبب فقط». من جهة اخرى دعا القادة الفرنسيون والالمان الذين عقدوا في نانت (غرب فرنسا) قمتهم الـ 78، أمس الاطراف الافغانية الى «تحمل المسئولية»، وأيدت القمة ادارة انتقالية في أفغانستان في أسرع وقت ممكن. الوكالات