اعلن القائد الافغاني الجنرال عبدالرشيد دوستم امس استيلاء قوات تحالف الشمال على مدينة قندوز عقب فشل مفاوضات استسلام عناصر طالبان والقاعدة وبعد هجوم بري شنته قوات التحالف مدعومة بقصف مكثف للقوات الامريكية على المدينة، في حين قال احد زعماء قبائل الجنوب ان طالبان ابدت رغبتها في التفاوض بشأن مصير قندهار آخر معاقل الحركة رافضاً الكشف عن المكان المقترح للمفاوضات. وفي حين لم تؤكد مصادر مستقلة هذه المعلومات وافقت المعارضة الشمالية على نشر قوات بريطانية بشكل محدود في افغانستان لمطاردة اسامة بن لادن وكبار اعضاء تنظيم القاعدة والافغان العرب الذين رفضت واشنطن منحهم ممراً آمناً للخروج من قندوز. سياسياً اكتمل الحصار الدبلوماسي لطالبان باغلاق سفارتها في اسلام اباد وهي آخر بعثة دبلوماسية للحركة في باكستان ما يعد عملياً سحباً للاعتراف بحكومة طالبان المنهارة وتمهيداً لحكومة ما بعد الحركة التي سيتقرر شكلها في مؤتمر بون الاثنين المقبل. فقد اعلن تلفزيون اوزبكستان مساء أمس ان دوستم اعلن استيلاء قواته على قندوز وقال ان اكثر من 10000 من عناصر طالبان قد استسلموا لقوات التحالف. ولم تتوفر تفاصيل اخرى على الفور كما لم يتم التأكد من النبأ من مصادر مستقلة. وكانت وكالة فرانس برس قد تحدثت في وقت سابق عن هجوم كبير لقوات التحالف وقصف مكثف شنته القوات الامريكية على قندوز وورود شائعات عن استسلامها، وذلك مع صدور تقارير متضاربة عن قبول طالبان الاستسلام وعناصر القاعدة لقوات التحالف تم نفي تلك الانباء لاحقاً. وانتهت امس مدة الانذار الذي وجهه قادة تحالف الشمال الاربعاء لطالبان من دون ان يتم الاتفاق على اجراءات الاستسلام في المفاوضات التي شهدتها مدينة مزار الشريف. وعرضت محطة تلفزيون سكاي البريطانية لقطات لبداية تسليم جنود طالبان لمعقل قندوز بشمال البلاد. وبثت المحطة لقطات من على حافة قندوز تبين مئات من الرجال المعممين وكأنهم يستعدون لتسليم المدينة لقوات التحالف الشمالي المناويء لطالبان. وكان بعض الرجال مسلحين. وقالت المحطة التلفزيونية «بدأت طالبان هذا الصباح (امس) الانسحاب من اخر معاقلها في شمال افغانستان». وعارض مسئول أمريكي بارز قبل سقوط قندوز المرور الامن للمقاتلين الاجانب المحاصرين مع مقاتلي طالبان الافغان. وقال كينتون دبليو. كيث المتحدث باسم الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة، للصحفيين في إسلام آباد «إن المرور الامن (لمقاتلي طالبان غير الافغان) عائدين إلى الدول التي قدموا منها، هو أمر لا نريد أن نراه». وتابع كيث «ولكن بالنسبة لغير الافغان، فسوف يتم حسب أحسن تقديراتنا، اعتقالهم ونزع أسلحتهم بينما يتم تقرير مستقبلهم أو التفاوض بشأنه». وكرر كيث أنه يمكن أن تكون هناك «نهاية فورية» للحصار في قندوز إذا ما ألقى مقاتلو طالبان هناك أسلحتهم. وأوضح أن الضربات الجوية للائتلاف يمكن أن تستمر إلى أن يتم القضاء على منظمة القاعدة التابعة لاسامة بن لادن. على صعيد متصل قال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في تصريح صحفي «نأمل في التمكن من تفادي حمام دم». واضاف المتحدث انه «من غير الوارد، في الوقت نفسه، ان يتمكن المقاتلون من الفرار والظهور مجددا تحت شكل اخر في مكان اخر». واعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي جورج روبرتسون اثر مقابلة مع وزير الدفاع الروسي سيرجي ايفانوف ان الطالبان لم يهزموا بعد» ولكنهم «سيهزمون». وصرح روبرتسون «ان الطالبان ينسحبون ولكنهم لم يهزموا بعد «مؤكدا انهم سيهزمون» وان اسامة بن لادن وعناصر تنظيم القاعدة «سيحالون امام القضاء». واندلعت معارك عنيفة بين قوات التحالف ومقاتلي طالبان على مسافة 20 كيلو مترا جنوب غرب كابول. وكانت احدى عشرة مدرعة لقوات الاتحاد، حزب الباشتون التابع لعبد الرسول سياف والذي يشكل جزءا من قوات تحالف الشمال المعارض لطالبان، تطلق نيرانها على مواقع جبلية بدعم من المدفعية وقاذفات الصواريخ. وقال عبدالله، وهو مسئول عن مركز مراقبة لتحالف الشمال ان «الامر يتعلق بقوات القائد الحاج شير علام التي بدأت الهجوم في الساعة 700 (230 ت ج) على 600 مقاتل على الاقل من الطالبان». على صعيد متصل اكد حميد قرضاي احد زعماء قبائل الجنوب لوكالة فرانس برس امس عبر الهاتف ان قيادة طالبان في قندهار ترغب في التفاوض وانه يدرس تفاصيل المباحثات التي يمكن ان تجرى معهم. ولكنه تعذر تأكيد هذه المعلومات من حركة طالبان. واعلن قرضاي «انهم طلبوا مني التفاوض اثناء محادثة هاتفية مع قيادة طالبان وتحديد مكان يمكننا اجراء مفاوضات فيه»، رافضا اعطاء مزيد من التفاصيل حول المكان المحتمل للتفاوض. وقال «لقد درسنا هذه المطالب»، موضحا ان القائد الاعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر «على علم تام بهذه المفاوضات الهاتفية». واكد قرضاي، وهو نائب سابق لوزير الخارجية ومقرب من الملك الافغاني السابق محمد ظاهر شاه المنفي في روما، انه على اتصال مع قيادة طالبان منذ اكثر من اسبوع للتوصل الى حل تفاوضي للنزاع وخصوصا قبول مبدأ عقد «اللويا جيرجا» (جمعية موسعة تضم رجال دين وزعماء قبائل وسياسيين وعسكريين...الخ) وتشكيل حكومة واسعة التمثيل. واضاف ان «اتصالاتنا في الايام الاخيرة مع طالبان تزايدت». ولكن نفوذ قرضاي واحترام كلامه لدى طالبان يبقى مشكوكا فيه، خصوصا وانه لا يملك قوات مقاتلة ميدانيا. في الاطار ذاته اعلن تحالف الشمال الافغاني عن موافقته على انتشار «محدود» للجنود البريطانيين في افغانستان، فيما اكد وزير خارجية بريطانيا الذي وصل اسلام اباد امس ان قوات بلاده تشارك في مطاردة اسامة بن لادن ورفاقه في تنظيم القاعدة بأفغانستان. فقد أعلن سفير افغانستان في طهران ان وزير خارجية حكومة تحالف الشمال الافغاني عبد الله عبد الله وافق خلال لقائه امس في طهران مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو على «انتشار محدود» للجنود البريطانيين. وقال السفير محمد خير الله لوكالة فرانس برس ان عبد الله اعرب عن «موافقته لانتشار محدد لمئة» جندي، مشيرا ضمنيا الى ان تحالف الشمال لم يعد يعارض انتشار مئة جندي من القوات الخاصة البريطانية المرابطين حاليا في قاعدة باجرام شمال كابول والمكلفين بضمان «امن» هذا الموقع الاستراتيجي. و«لكن اذا تعلق الامر بانتشار اكبر فانه يجب اجراء المزيد من المناقشات» كما اوضح السفير مضيفا انه «لم يتم اتخاذ اي قرار». وكان مصدر دبلوماسي بريطاني اشار في وقت سابق الى ان عبد الله اعلن استعداد تحالف الشمال «للاخذ في الاعتبار» الموقف البريطاني. واكد «ان سترو وعبد الله تطرقا الى الانتشار الذي كانت تعارضه سلطات كابول الجديدة حتى الان». وقال سترو في تصريح لاذاعة «بي.بي.سي» «ليس هناك خلاف بخصوص القوات الخاصة البريطانية والامريكية المنتشرة في افغانستان لمطاردة ابن لادن وشركائه من اجل تفكيك نظام طالبان وتنظيم القاعدة» الذي يتزعمه ابن لادن. واعلن من جهة اخرى ان انتشار قوات تساهم في «ارساء الاستقرار» على الاراضي الافغانية لن يقع قبل المؤتمر حول مستقبل افغانستان الذي سيفتتح في بون الاثنين المقبل. واوضح سترو «ان العدد اللازم من جنود القوات الاجنبية لحفظ السلام ما زال لم يحدد بعد» مضيفا «لا يمكننا في الحقيقة التوصل الى حل قبل الانتهاء من المرحلة الاولى والمؤتمر الذي دعا اليه (الممثل الخاص للامم المتحدة لافغانستان الاخضر) الابراهيمي، على ما اتصور خلال الاسبوع المقبل». وفي تطور آخر ابلغت باكستان مسئولي طالبان باغلاق السفارة في اسلام اباد وفقاً لقرار اقرته الحكومة خلال اجتماع ترأسه الجنرال برويز مشرف الرئيس الباكستاني. واعرب سفير طالبان لدى باكستان عبدالسلام ضعيف عن خيبة امله ازاء القرار الذي سيؤدي الى تعطيل جهود الاغاثة في افغانستان واضاف انه لا يمثل مفاجأة. من جانبه أعلن وزير خارجية التحالف عبد الله عبدالله للصحفيين بعد محادثات مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في طهران رفض اشراك طالبان في الحكومة قائلاً: «ستكون قاعدة عريضة للغاية اذا ما وافقنا على هذا الشرط (اشراك عناصر معتدلة من طالبان)». وكان عبد الله يتحدث قبل ايام من بدء محادثات ترعاها الامم المتحدة في المانيا بهدف وضع اطار لحكومة تضم جميع الاعراق لتحل محل طالبان بعد انهيار حكم الحركة في طالبان. وستضم محادثات بون ممثلين من فصائل وجماعات عرقية رئيسية بما في ذلك عدد كبير من البشتون الذين يشكلون نحو 40 في المئة من عدد السكان البالغ 20 مليون نسمة. ولم توجه دعوة لطالبان التي يشكل البشتون اغلبها لحضور المحادثات. الوكالات
واشنطن ترفض الخروج الآمن للأفغان العرب وبريطانيا تنشر قواتها لمطاردتهم، سقوط قندوز في قبضة التحالف، باكستان تغلق سفارة طالبان والحركة تتفاوض لتسليم قندهار
