أكد الرئيس المصري حسني مبارك ان بلاده والسعودية تؤيدان التصريحات التي ادلى بها مؤخرا وزير الخارجية الامريكي كولن باول، لكنه شدد على ضرورة تنفيذ مضمون ما صرح به، مشيراً في الوقت ذاته الى انه صاحب صيغة «الارض مقابل السلام» عندما عرضها على الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش الاب، الذي اعتمدها وعرفت فيما بعد بصيغة مدريد. وقال مبارك لرؤساء تحرير الصحف المصرية خلال عودته من الرياض الليلة قبل الماضية «لقد استقبلنا نحن والاخوة في السعودية تصريحات (وزير الخارجية الامريكي كولن) باول بايجابية لان عودة الدور الامريكي للاهتمام بعملية السلام امر مهم». واضاف «اود ان اوضح واؤكد اننا نرحب بتصريحات باول وموقف الادارة الامريكية الا انني اقول ان المهم هو التنفيذ، لقد ادرك الجميع ان اهتمام الامة العربية الاول هو القضية الفلسطينية وضرورة التوصل الى حل عادل لها». واضاف ان محادثاته مع «الاشقاء» تناولت الوضع الدولي خصوصا «قضية افغانستان والتصدي للارهاب والوضع فى الشرق الاوسط وقضية السلام وتبادلنا الرأي ووجهات النظر حول ما جاء في خطاب باول». وتابع مبارك يقول «نحن والاشقاء في السعودية نؤيد بالطبع كلمة باول حول اقامة دولتين على ارض فلسطين، دولة فلسطينية ذات سيادة، ودولة اسرائيل». وكشف الرئيس المصري انه كان «اول من وضع صيغة الارض مقابل السلام» خلال لقائه الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش الاب عام 1991 الذي «اعتمد هذا المبدأ وعرف بعد ذلك بصيغة مدريد». ونبه الى «خطورة ترك القضية من دون حل صحيح اننا نؤيد ما تعلنه امريكا واوروبا الان بشأن القضية الفلسطينية لكن الصحيح ايضا هو ان نبدا رحلة الحل ووضع التصريحات موضع التنفيذ». وحول جدية الادارة الامريكية في التحرك، رأى ان «هناك تغيرا واضحا في موقفها وتحركها فهي وللمرة الاولى تتحدث عن موضوع الدولة والكل الان يتحدث عن ضرورة التحرك الى الامام». وردا على سؤال حول الخشية من ان تكون هذه التصريحات للاستهلاك، اكد ان هناك «خطوات عملية ستتخذ فسيأتي الى المنطقة نائب وزير الخارجية (وليم) بيرنز ومعه مستشار باول الجنرال (انطوني) زينى الذي يعرف المنطقة جيدا وهذه مقدمة طيبة ودليل تحرك عملي». وحول دور الامم المتحدة في افغانستان وتشكيل قوات دولية لادارتها، قال مبارك «نحن ضد الارهاب واول من عانى منه ونشترك مع المجتمع الدولي الان في محاربته بالشكل الذي نراه». واكد ان «ارسال قوات مصرية للخارج ليس قرار رئيس انما هو قرار وطن وبرلمان فليس من سلطتي ان ارسل اولاد الناس للقتال بقرار مني سنقدم كل مساعدة انسانية للشعب الافغاني». وكان الرئيس المصري رفض في 14 الشهر الحالي فكرة ارسال قوات مصرية الى افغانستان مؤكدا عدم رغبته في «خلق ارهابيين جدد» وقال «ارى انه اذا كانت امريكا تريد قوات لحفظ السلام فهذا ليس امرا اجباريا واعتقد انه من الافضل الاستعانة بعناصر من الدول الاسلامية فى الشرق الاقصى». واضاف مبارك لرؤساء التحرير «سبق وان اشتركنا مع الامم المتحدة في نشاطها الانساني في البوسنة والهرسك ولم نرسل قوات قتالية لا للبلقان ولا للصومال او بعض الدول الافريقية الاخرى وانما وحدات لبناء السلام والمدارس والمستشفيات وبعض المراقبين والمهندسين». واجاب الرئيس المصري ردا على سؤال حول العلاقات مع الولايات المتحدة «انها طيبة للغاية فالادارة تتفهم الموقف المصري تماما ونحن معها في مكافحة الارهاب وهم يعرفون دورنا والتعاون بيننا مستمر وقائم ولم يتوقف». وختم حديثه قائلا «بالنسبة للوضع الاقتصادي، هناك تفاهم كبير بيننا وبين الولايات المتحدة وستشهد الفترة المقبلة تحركا كبيرا في مجال التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين». ـ أ.ف.ب