اضاف الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال أمس جريمة بشعة جديدة الى سجله المتخم بالدماء العربية، حينما اصطادت احدى قذائف مدفعية جيش احتلاله ارواح 5 تلاميذ فلسطينيين من عائلة واحدة، كانوا في طريقهم الى مدرستهم في خانيونس بقطاع غزة لتختلط اشلاء الابرياء ودماؤهم مع كراساتهم وحقائبهم المدرسية، ويتطاير بعضها ليلتصق بالاشجار مشكلاً مشهداً يعجز عن تصوره اشد المجرمين، ومؤكداً ان ابرع كتاب الدراما والخيال العلمي يعجزون عن مجاراة الواقع الارهابي لشارون الذي لم يمض على احتجاجه على برنامج «ارهابيات» على قناة أبوظبي الا أيام، ليؤكد من جديد ان دمويته اكثر بشاعة من اي مشهد هزلي او كوميدي او حتى حقيقي. الجريمة الجديدة جاءت قبل أيام قليلة من وصول الموفدين الامريكيين للمنطقة في محاولة لاعادة اطلاق ما يسمى بعملية السلام، وعلى اثرها طالبت السلطة الفلسطينية كلاً من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي للتدخل وارسال مراقبين دوليين للأرض المحتلة ومحاكمة شارون ووزير حربه بنيامين بن اليعاز. فقد اختلطت اشلاء خمسة تلاميذ في عمر الزهور من عائلة واحدة وغطت دماؤهم الطاهرة كتبهم ودفاترهم وأقلامهم، وربما طعاماً لم يذوقوا طعمه، عندما حولتهم القذيفة الاسرائيلية الغادرة الملغومة الى رذاذ من الدماء يرتفع في سماء خانيونس. وصعقت الصدمة الطفل الفلسطيني محمد لدرجة عجز معها عن التصديق بأن الأشلاء التي تناثرت بعد انفجار كبير قرب منزله القريب من مستوطنة جاني طال بخانيونس جنوب قطاع غزة هي لابناء اعمامه الخمسة الذين مروا به قبل دقائق وهو واقف امام المنزل. وقد صعق محمد الاسطل (11 عاما) عندما شاهد أشلاء تتناثر بفعل انفجار كبير على بعد عشرات الامتار من منزله في حي الامل بخانيونس نتج حسبما ذكر رئيس لجنة الارتباط الفلسطينية جنوب قطاع غزة عن انفجار قذيفة مدفعية من مخلفات قصف الدبابات الاسرائيلية اليومي لكن صدمته كانت اكبر عندما عرف ان هذه الأشلاء لابناء عمه الخمسة الذين قضوا في الانفجار. وقال محمد «لم اصدق ما حدث. فقد مر ابناء عمي الخمسة لتوهم عن منزلنا حيث كنت انتظر على الباب اختي الصغرى لنذهب الى المدرسة. فجأة سمعت الانفجار الهائل ورأيت اشياء تتطاير في السماء» وتابع محمد الذي بدا خائفا «اسرعت على الفور ابلغت ابي الذي امرني ان اغلق باب المنزل لان هناك قصفا اسرائيليا في المنطقة هذا قبل ان نعرف ان الشهداء ابناء اعمامي». ولدى عودته من عمله الليلي في الشرطة الفلسطينية فوجئ بشير عبد الكريم الاسطل (41 عاما) عم القتلى «بأطفال يطلبون منه المساعدة لنجدة طفلين قتلا بالانفجار وجثتاهما بين الدفيئات الزراعية في المكان». وقال الاسطل لفرانس برس «لم اتمكن من التعرف على الشهيدين فالجثث تناثرت وتفحم بعضها الا بعد وصولنا الى المستشفى وبدأت الامور تتكشف لي» وقال وهو يبكي «انهم ابناء اخوتي. احبتي». واشار بشير الى ان أشلاء الشهداء «كانت متناثرة فوق الاشجار وعلى اسطح المنازل انها فظاعة والمنظر مروع». ووصلت الجثث اربعة منها أشلاء الى مستشفى ناصر بخانيونس الذي امتلأ بالناس وهم يحاولون استيعاب ما جرى في اول اسبوع من شهر رمضان. وقال مصدر في الشرطة الفلسطينية انه «جاء عدد من الاطفال ذوي الزي المدرسي الى المستشفى قبل ان يتوجهوا الى بيت العزاء يحملون بقايا كتب ودفاتر مدرسية كانت بحوزة التلاميذ الشهداء لدى ذهابهم الى مدرستهم كذلك بعض بقايا ملابس واحذية اتت عليها النيران». وكشف ابراهيم الاسطل خال الشهيدين اكرم ومحمد الذي يسكن في نفس المنطقة التي يطلق عليها اسم العائلة ان «الجيش الاسرائيلي ومع جرافات عسكرية بحماية دبابات قام الليلة الماضية الماضية بأعمال تجريف في نفس المنطقة التي وقع فيها الانفجار» وتابع «انهم (الاسرائيليون) وضعوا لغما لاغتيال الشبان الفلسطينيين الذين يأتوا من نفس المكان احيانا لاطلاق النار على المستوطنة والموقع العسكري المحيط بها». وتبعد مستوطنة جاني طال المحصنة بمواقع عسكرية اسرائيلية عن مدرسة عبدالله صيام الابتدائية والاعدادية (المشتركة) التي يدرس فيها الشهداء الخمسة بضعة مئات الامتار فيما تبعد منازل الشهداء عن المدرسة قرابة ثلاثمئة متر فقط. وبحسب سكان المنطقة المحليين فقد قتل الجيش الاسرائيلي في نفس المكان قبل شهرين عبد الرحمن ابو بكرة (25 عاما) وهو من عناصر فتح. وتقيم عائلة الاسطل بيت عزاء مشترك للشهداء الخمسة في نفس المنطقة حيث ستجري مراسم تشييعهم بعد صلاة ظهر اليوم الجمعة. واعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية في بيان «دقيقة صمت صباح غد السبت في كافة المدارس الفلسطينية حدادا على ارواح الشهداء التلاميذ وسيتم تلاوة سورة الفاتحة على ارواحهم». وحملت الوزارة «قوات الاحتلال الاسرائيلي المسئولية الكاملة عن جريمة اغتيال التلاميذ الخمسة». كما حملت السلطة الفلسطينية في بيان اسرائيل مسئولية اطلاق قذيفة الدبابة باتجاه المدرسة مما ادى الى سقوط خمسة اطفال شهداء ودعت السلطة في بيانها الامم المتحدة الى ارسال مراقبين دوليين لحماية ابناء الشعب الفلسطينى من الارهاب الاسرائيلى المنظم واصرار حكومة ارييل شارون على مواصلة عمليات القتل والاغتيال التى لم تستثن حتى الاطفال. وفي غضون ذلك ذكر راديو صوت فلسطين ان القيادة الفلسطينية ابلغت الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبى والدول الفاعلة في مجلس الامن بالجريمة الاسرائيلية الجديدة وخطورتها على الوضع المتوتر في المنطقة ودعت القيادة الفلسطينية تلك الدول الى سرعة التدخل لوضع حد للجرائم الاسرائيلية. واتهم ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اسرائيل بأنها «تهدف الى ادخال المنطقة في دوامة من العنف» محملاً حكومتها «المسئولية الكاملة عن هذه الجريمة». ومن جهته اتهم بسام ابو شريف المستشار الخاص لعرفات قوات الاحتلال بارتكاب جريمة حرب نكراء مع سبق الاصرار والتعمد وقال ان الأطفال الخمسة هم ضحايا شارون وبن اليعازر اللذين يجب ان يقدما للمحاكمة. وعلى صعيد استمرار العدوان الذي استهدف امس مكاتب السلطة في الغويرية بالقدس، واختطاف ستة من طلاب جامعة بيرزيت ذكرت مصادر فلسطينية انه تم اكتشاف وثائق اسرائيلية عثر عليها بعد انسحاب قوات الاحتلال من احد المواقع المقامة المتقدمة في طولكرم عن تعليمات خطيرة صادرة للقوات الاحتلالية بالهجوم على مناطق السلطة الفلسطينية وتدمير قواتها ومنشآتها. وتتضمن الوثائق تعليمات بمهاجمة مناطق في طولكرم وتدمير مواقع تابعة للسلطة الوطنية وتضمنت العديد من الرسومات التوضيحية للأهداف الاسرائيلية المرتقبة. غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات: