فتح الرئيس الأمريكي جورج بوش الباب واسعاً أمام استهداف دول اخرى غير أفغانستان فيما طالب أحد المسئولين بالبيت الأبيض للمرة الأولى منذ 11 سبتمبر بتوجيه ضربة للعراق بحجة وجود أدلة قوية تربط بين الرئيس العراقي صدام حسين وتنظيم القاعدة، وتعرز هذا التوجه مع اعلان مصادر تركية عن وجود مؤشرات امريكية قوية لا تتحدث فقط عن ضرب او عدم ضرب العراق بل يشغلها فقط توقيت هذه الضربة، وما رجح هذه التكهنات بدء قوات امريكية قوامها ألفا جندي بالوصول الى الكويت في اطار تدريبات عسكرية تهدف الى ردع العراق. فيما اعتبر الرئيس الامريكي جورج بوش امام آلاف من جنود النخبة الامريكيين في فورت كامبل (كنتاكي) ان افغانستان «ليست سوى بداية الحرب ضد الارهاب» وان الولايات المتحدة ستنتصر في النهاية على التهديدات الارهابية في العالم. واضاف بوش ان «الاصعب لايزال امامنا» في افغانستان قبل التمكن من تدمير تنظيم القاعدة. وقال ريتشارد بيريل عضو مجلس السياسة الدفاعية التابع للبيت الابيض انه «يجب ضرب العراق» في اعقاب الاطاحة بحكومة طالبان في افغانستان. وزعم المسئول الامريكى ان العراق يشكل اكبر خطر امنى على الولايات المتحدة. كما زعم بيريل في تصريحات صحفية ادلى بها الليلة قبل الماضية وجود ادلة قوية تربط الرئيس العراقى صدام حسين بتنظيم القاعدة. تجدر الاشارة الى ان بيريل قد عمل نائبا لوزير الدفاع الامريكى في ادارة الرئيس الامريكى السابق رونالد ريجان. وفي أنقرة خصصت صحيفة «ينى شفق» التركية المعروفة بتوجهها الاسلامى موضوعها الرئيسى أمس للحديث عما وصفته بزلة لسان للسفير الامريكى في أنقرة روبيرت بيرسون عندما سئل أمس الأول بعد لقاء مع وزير السياحة التركى عما اذا كان قد تم التطرق خلال الاجتماع لموضوع عملية محتملة ضد العراق فأجاب بالنفي الا انه استطرد حسب قول الصحيفة قائلا انه رغم ذلك فمن الممكن أن نحتاج لمساعدات من تركيا بخصوص هذا الموضوع وان هدفنا في اجتثاث الارهاب. كما نقلت شبكات التلفزيون التركية أمس ما قاله السفير التركى في واشنطن فاروق لوغ أوغلو في مقابلة مع مجلة عسكرية أمريكية حول هذا الموضوع عندما قال اننا في تركيا لا نفضل مطلقا امداد نطاق العملية العسكرية الحالية في أفغانستان الى مناطق أخرى مجاورة لتركيا فضلا عما تسببه عملية ضد العراق من قلق شديد من جانب الدول العربية وهو تطور يؤثر سلبا على عملية السلام في الشرق الاوسط بل ويدمر التوازنات الحساسة في المنطقة لكن السفير التركى استطرد قائلا انه اذا ما تم تقديم أدلة دامغة لتركيا حول تورط العراق في أحداث سبتمبر فسوف تعيد تركيا في حالة كذلك النظر في موقفها من الموضوع. وقال المعلق السياسى التركى جينكز شندار ان التصريحات والتلميحات الاخيرة لمستشارة الامن القومى الامريكية كوندوليزا رايس وكذلك لبعض كبار الصحفيين الامريكيين المعروفين بصلاتهم مع الادارة الامريكية عن ضرورة محاسبة العراق وعن توجيه اتهامات له بتبنى برامج لانتاج أسلحة بيولوجية وغيرها قد زادت من قلق أنقرة بوضوح. وقال شندار ان النقاش بات يدور الان ليس على ضرب أو عدم ضرب العراق بقدر ما بات يتركز حول الموعد المحتمل لمثل هذه الضربة خاصة وأنه من الواضح أن الولايات المتحدة تكثف جهودها حاليا لتجميع أى أدلة لصلة محتملة للعراق ولصدام بهجمات سبتمبر وهو ما قال المعلق ان يقوى من احتمالات توجيه الضربة فعليا. ومن جهة اخرى قال مسئولون أمس ان قوات امريكية قوامها نحو الفي جندي بدأت تصل الى الكويت للمشاركة في تدريبات عسكرية ومن اجل توفير قوة ردع للعراق. وقال مصدر امريكي «تتوافد القوات على مدى الايام القليلة المقبلة». وتستعد الولايات المتحدة التي تحتفظ بالفعل بنحو خمسة الاف جندي في الكويت لبدء تدريبات تطلق عليها اسم (ربيع الصحراء). ومن المتوقع ان تسحب هذه التعزيزات معدات عسكرية من معسكر الدوحة الامريكي في ضواحي العاصمة الكويتية وتنطلق نحو الصحراء بالقرب من الحدود مع العراق للقيام بالمناورات. وقال المسئولون ان استعراض القوة الامريكي يمثل رسالة للعراق باظهار استعداد واشنطن للدفاع عن الكويت رغم انشغالها في حملتها العسكرية ضد حركة طالبان الحاكمة في افغانستان وشبكة القاعدة. ولكن مسئولين كويتيين وامريكيين اكدوا ان الهدف من التعزيزات الامريكية الاخيرة في الكويت دفاعي فقط وانها لا تشير الى قرب مهاجمة واشنطن العراق. الوكالات