في مقابل انفراج سياسي تمثل في اعلان تحالف الشمال الافغاني قبوله حضور اجتماع مصالحة في المانيا يرجح عقده الاثنين المقبل اتسمت التطورات على الارض امس بخلافات متعددة الاتجاهات، ابرزها ما ورد في تقارير تحدثت عن خلاف بين واشنطن وبريطانيا حول تركيز الامريكيين على النيل من أسامة بن لادن ورصد 25 مليون دولار لدفع الافغان للبحث عنه فيما يسعى البريطانيون لنشر قوات سلام، فيما اتضح الخلاف الآخر في تضارب المواقف بين الولايات المتحدة وتحالف الشمال الذي اعلن التوصل لاتفاق يقضي باستسلام مقاتلي طالبان في قندوز المحاصرة للأمم المتحدة وتسلم الاخيرة المقاتلين العرب والاجانب لمحاولة اعادتهم الى ديارهم وهو ما رفضته واشنطن التي تصر على اعتقال او قتل الافغان العرب والباكستانيين كما ترفض السماح بخروج آمن لزعيم طالبان الملا محمد عمر من قندهار وتعتزم نشر المئات من جنودها في هذه المنطقة لتعقبه وابن لادن. وتكللت جهود مبعوث الامم المتحدة فرانسيسك فيندريل امس بالنجاح حيث اعلن بعد مفاوضات مع قادة تحالف الشمال الافغاني في كابول موافقة التحالف على حضور اجتماع بشأن مستقبل افغانستان تقرر ان يعقد في المانيا في موعد مبدئي تحدد بالاثنين المقبل. وقال فيندريل في مؤتمر صحفي «قبلت سلطات الجبهة المتحدة مساء امس الاول دعوة الامين العام للامم المتحدة لحضور اجتماع في المانيا نأمل ان يبدأ يوم الاثنين». وفي وقت سابق اعلنت برلين انها أعدت لاستضافة المحادثات بشأن مستقبل البلاد التي تعصف بها الحرب منذ 1979. وتخطط الامم المتحدة لان تكون هذه المحادثات خطوة اولى من اصل خمس خطوات. وقال عبد الله عبد الله وزير خارجية التحالف الشمالي «ابلغنا بالفعل فيندريل بقرارنا بحضور الاجتماع في المانيا باسرع ما يمكن». واضاف «الموعد غير المؤكد في الوقت الراهن هو يوم الاثنين.. نحن نجري استعداداتنا لارسال وفدنا الى المانيا». لكن في مقابل هذا الانفراج تداخلت أحداث الأمس بشكل أفضى للمزيد من التعقيد على الوضع الافغاني جراء تضارب مصالح كافة أطراف الأزمة. فقد أجل الفرنسيون نشر 140 جندياً من قواتهم في مزار الشريف جراء عدم التوصل لاتفاق بهذا الشأن مع قادة تحالف الشمال الذي منع قوات فرنسية من التمركز في المدينة. وعلى الرغم من النفي الرسمي الا ان وسائل الاعلام البريطانية حفلت بتقارير ملفتة عن نشوب خلاف بريطاني امريكي حول أسلوب ادارة الأزمة الافغانية. وابلغ وزير الخارجية البريطاني جاك سترو هيئة الاذاعة البريطانية «فكرة ان هناك نوعا من الخلاف بيننا وبين الولايات المتحدة غير قائمة». واضاف ان القوات البريطانية في افغانستان تعمل تحت قادة واشنطن. من جهته نفى البيت الابيض وجود أي خلاف مع بلير حول افغانستان. وابلغ متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الصحفيين ان بلير تحدث مع الرئيس الامريكي جورج بوش لمدة نحو 20 دقيقة على الهاتف مساء الاثنين. وتابع المتحدث «اتفق الاثنان على انه تم احراز تقدم كبير في الايام العشرة الماضية ولكن من الواضح انه مازال هناك الكثير الذي يتعين القيام به». لكن الصحف البريطانية من مختلف التيارات السياسية اكدت امس ما وصفته بانه «اختلافات في الاهتمام» و«فجوة مقلقة» بين واشنطن ولندن بشأن المرحلة التالية من العمل العسكري. ونقلت الصحف عن مصادر دفاعية بريطانية بارزة قولها ان تصميم بوش على القبض على اسامة بن لادن المشتبه فيه الرئيسي في هجمات سبتمبر وقيادات طالبان التي اوته تختلف مع رغبة بلير في نشر قوة حفظ سلام اكبر. ونقلت صحيفة «التايمز» عن مصدر دفاعي قوله ان الوضع «محبط وغريب للغاية». وأضاف المصدر «الولايات المتحدة تركز على ملاحقة ابن لادن وهي اقل ميلا بكثير للتورط في عملية طويلة لاقرار السلام». وكان كينتون كيث المتحدث باسم التحالف الدولي المضاد للارهاب اكد خلال مؤتمر صحفي في اسلام اباد أمس ان ابن لادن والملا محمد عمر مازالا في افغانستان وفي منطقة شرق قندهار. وقال الرئيس الامريكي جورج بوش للصحفيين الليلة قبل الماضية في اشارة الى ابن لادن «اننا نتعقبه انه يفر ويختبئ لكن كما رأينا مراراً فإن الخناق بدأ يضيق حوله». وفيما ينتشر نحو 500 من القوات الخاصة الامريكية في مناطق قريبة من قندهار وجلال أباد لتدمير الجسور واقامة متاريس ومراكز مراقبة حدودية لمنع ابن لادن من مغادرة افغانستان كشفت صحيفة «يو.اس.ايه.توداي» ان وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» تستعد لنشر 1600 جندي من مشاة البحرية «المارينز» في افغانستان لهذه الغاية. تزامن ذلك مع آلاف المنشورات التي بدأت الطائرات الامريكية نثرها على المناطق الافغانية تعرض مكافأة قدرها 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تفضي الى مخبأ ابن لادن. وقال وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد ان هذا المبلغ سيدفع العديد من الافغان للزحف الى داخل الانفاق والكهوف بحثاً عن زعيم «القاعدة». لكن تصريحات لرامسفيلد واخرى للقائد الاوزبيكي في تحالف الشمال عبدالرشيد دوستم كشفت عن خلاف بين الجانبين حول استسلام قوات طالبان في قندهار وقندوز. واعلن دوستم في اتصال هاتفي مع وكالة الانباء الكويتية امس عن توصله لاتفاق مع قائد قوات طالبان في قندوز الشمالية الملا داوود الله يقضي باستسلام قوات الحركة على ان تسلم الاخيرة اسلحتها لفريق مراقبة تابع للأمم المتحدة مقابل ان توفر لها قوات تحالف الشمال ممراً آمناً الى الوجهة التي تريدها. واضاف ان الاتفاق يقضي ايضاً بتسلم المقاتلين العرب والباكستانيين والاجانب الآخرين في صفوف طالبان الى الأمم المتحدة لتتولى اعادتهم الى دولهم. لكن النقطة الاخيرة اثارت الخلاف مع رامسفيلد انه يعارض بشدة اي تسوية تسمح باستسلام مقاتلي طالبان والقاعدة ثم الافراج عنهم في نهاية المطاف وهم محاصرون الان في مدينتى قندوز في الشمال وقندهار في الجنوب. غير ان حركة طالبان سارعت بنفي التفاوض على الاستسلام في قندهار قائله لا توجد مفاوضات حول هذا الشأن واضافت انها صدت هجوماً لمعارضين لها امس واوقعت 30 قتيلاً في صفوفهم. وردا على سؤال بشأن وضع الالاف من غلاة المناصرين لزعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن والمحاصرين الان من قبل قوات التحالف الشمالي في قندوز قال رامسفيلد «لدي امل في انهم اما ان يقتلوا او يقعوا في الاسر». وقال رامسفيلد في مؤتمر صحفي عقد في البنتاجون «ان فكرة اخراجهم من البلاد واطلاقهم ليرتكبوا افعالهم القبيحة في مكان اخر ليست احتمالا محببا .. ان بوسعهم الاستسلام ..ولكن من الضروري الامساك بهم.. اعني ان اتباعهم قد ارتكبوا افعالا فظيعة». وردا على سؤال بشان ما اذا كان الجيش الامريكي سيسمح للقائد الاعلى لطالبان الملا محمد عمر بمغادرة قندهار في الجنوب قال رامسفيلد «الاجابة هي لا لن نفعل ذلك». وردا على سؤال بشان مااذا كانت الامم المتحدة قد تحاول التفاوض في استسلام قندوز قال رامسفيلد «ان الامم المتحدة ستفعل ما تريد ان تفعله.. ولكن اي فكرة فحواها ان ينتهي امر هؤلاء الناس الى مفاوضات قد تسمح لهم بالخروج من البلاد وزعزعة استقرار دول اخرى وارتكاب هجمات ارهابية ضد الولايات المتحدة ستكون شيئا من المؤكد أنني سافعل كل ما في وسعي لمنعه». من جهتها قالت الأمم المتحدة انها غير قادرة على تنظيم استسلام قوات طالبان في مدينة قندوز مضيفة انها لا يمكنها تلبية طلبهم بالاستسلام وليس لديها الوسائل لذلك. وفيما يخص قندهار قصفت المقاتلات الامريكية امس اهدافاً في محيطها ما أسفر عن مقتل خمسة اشخاص بحسب قناة «الجزيرة». ونفى نجيب الله قرضاي نائب وزير خارجية طالبان امس وجود اية مفاوضات لانسحاب حركته من المدينة قائلاً ان «جهادنا مستمر». وفي المقابل قال متحدث باسم زعماء قبائل الباشتون التي تتفاوض مع طالبان ويدعى لاجوار ان خيار القتال ضد طالبان حال رفضها تسليم قندهار يبقى آخر الاحتمالات. الوكالات