خلت كلمة وزير الخارجية الامريكي كولن باول حول الصراع العربي الاسرائيلي من اية مفاجآت او خطة سلام كما كان متوقعا، لكنه تحدث عن رؤية امريكية للحل اعادت الى الاذهان اجواء مؤتمر مدريد للسلام في العام 1990 الذي عقد على اساس «الارض مقابل السلام». حين طالب بحزم بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية ووقف الاستيطان واقامة الدولة الفلسطينية استناداً لمبدأ الأرض مقابل السلام وقرارات الشرعية الدولية لكنه طالب في المقابل الجانب الفلسطيني ببذل جهود مائة في المائة لوقف ما أسماه بالعنف ومساوياً بين الانتفاضة والارهاب، كما تجاهل قضية عودة اللاجئين مطالباً بحل دولي لقضيتهم وتأجيل قضية القدس. وأعلن ايفاد مبعوثين سياسي وعسكري الى المنطقة لمساعدة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي في تطبيق تقرير لجنة ميتشل وتفاهمات تينيت الأمنية. واعلن باول ايفاد المبعوث الخاص وليام بيرنز الى المنطقة في محاولة لاحياء عملية السلام المجمدة. وقال ان «العنف والارهاب» يجب ان يتوقفا فوراً في الشرق الاوسط. وقال باول في الكلمة التي القاها في لويفيك بولاية كنتاكي امس «لقد طلبت من مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الاوسط وليام بيرنز العودة الى المنطقة». وتابع باول ان «الولايات المتحدة تبقى مستعدة للمساهمة بفعالية بصفتها طرفا ثالثا للمراقبة والتحقق من آلية مقبولة لدى كل الاطراف». واشار ايضا الى تعيين الجنرال انطوني زيني القائد السابق للقوات الامريكية في الخليج في منصب المستشار الخاص لوزير الخارجية. وقال باول ان الجنرال زيني «قبل ان يكون مستشاري المقرب على ان تكون مهمته المباشرة مساعدة الاطراف على التوصل الى وقف لاطلاق نار دائم والتقدم في الاتجاه الذي حددته خطة تينيت وتقرير ميتشل». وتقترح خطة لجنة تقصي الحقائق الدولية التي ترأسها السيناتور الامريكي السابق جورج ميتشل عودة الى الهدوء واجراءات ثقة بينها تجميد الاستيطان واستئناف مفاوضات الوضع النهائي للاراضي الفلسطينية. اما خطة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية «سي آي ايه» جورج تينيت فتتعلق بارساء تدابير تضمن الامن بين الطرفين. كما قال باول «يجب ان يتوقف العنف والارهاب فورا». ودعا الوزير الامريكي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى بذل جهود بنسبة «مئة في المئة» لوقف العنف ضد اسرائيل، كما دعا حكومة ارييل شارون الاسرائيلية الى «وقف كل الانشطة الاستيطانية» في الاراضي الفلسطينية. وكرر باول تصريحات ادلى بها احد نوابه في وقت سابق من الشهر الجاري واثارت الكثير من الجدل فساوى بين الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي و«الارهاب» الذي اعلنت ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش الحرب ضده في مختلف انحاء العالم. وقال باول «مهما كانت مصادر الاحباط الفلسطيني والغضب في ظل الاحتلال فان الانتفاضة تغوص الان في الرمال المتحركة للعنف والارهاب الموجهين ضد اسرائيل لكنهما يأتيان بأثر عكسي. ويحتاج الفلسطينيون لان يفهموا انه مهما كانت مطالبهم شرعية فلا يمكن سماعها فضلاً عن معالجتها من خلال العنف». واضاف انه يتعين على اسرائيل ان تنهي احتلالها للاراضي الفلسطينية واقامة دولة فلسطينية استناداً لقرارات الشرعية الدولية وعلى الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل دولة لليهود مستبعداً بذلك عودة اللاجئين داعياً الى حل دولي لقضيتهم. واعرب باول عن امله في ان تتيح هذه «الرؤية الايجابية» الامريكية للطرفين العودة بسرعة الى طاولة المفاوضات بهدف التوصل الى تسوية للوضع النهائي للاراضي المحتلة. وقال «لدينا رؤية للمنطقة يمكن فيها للاسرائيليين والعرب ان يعيشوا معا بسلام». واضاف ان «مثل هذه الرؤية لن تتحقق الا مع الكثير من العمل» مؤكداً مرة جديدة دعم الولايات المتحدة لقيام دولة فلسطينية «الى جانب اسرائيل وليس مكانها». وكرر باول التعبير عن التزام الولايات المتحدة ازاء امن اسرائيل ومتانة «الرابط القائم على الدوام» بين اسرائيل والولايات المتحدة منذ اقامة دولة اسرائيل في مايو 1948. وقال ان الفلسطينيين يجب «ان يلزموا اي شكل للابد في انهم يقبلون شرعية اسرائيل كدولة يهودية. يجب ان يوضحوا ان هدفهم هو دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل وليس مكان اسرائيل.. والتي تراعى تماما احتياجات اسرائيل الامنية. يجب ان تنهي القيادة الفلسطينية العنف وتوقف التحريض وان تعد شعبها لتنازلات صعبة مستقبلا». وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «ان الموقف الامريكي ايجابي والخطاب يسير في الاتجاه الصحيح والمطلوب الان تدخل امريكي فاعل وجدى وترجمة هذه الاقوال الى حقائق على الاراضي» مطالبا الادارة الامريكية ان «تحول موقفها الحالي من موقف تصريحات الى موقف افعال». واشار «ان التصريحات الامريكية تسير في الاتجاه الصحيح لكن مطلوب من الادارة الامريكية الضغط على اسرائيل لتنفيذ الاتفاقات والتعاطي بجدية مع كل ما هو مطروح دوليا». وشدد ابو ردينة على «ان هناك فرصة تلوح في الافق للتوصل الى سلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي غير ان هذه الفرصة تتأرجح في مهب الريح مع التصعيد العسكري ورفض الحكومة الاسرائيلية التعاطي مع المبادرات الدولية». ومن جهتها اعتبرت عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حنان عشراوي ان اعلان وزير الخارجية الامريكي امر مشجع يتضمن موقفا حازما من قبل الادارة الامريكية في انهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية بموجب قرارات الامم المتحدة. وقالت «انها المرة الاولى التي يتحدث فيها الامريكيون عن انهاء الاحتلال وعن وقف نشاطات استيطانية بدون لبس وبشكل حازم» ونحن نرحب بهذا التعبير عن الاستعداد الامريكي للعب دور فاعل ونتطلع لتجربته عمليا على الارض ». وتابعت عشراوي «المشكلة الاساسية ستبقى في التصرفات الاسرائيلية وغياب الرؤية الاسرائيلية التي رفضت التعامل مع الشرعية الدولية والالتزام، فاسرائيل بحاجة الى المتابعة وبحاجة الى ردع والتعامل معها بحزم والا ستحبط كل المحاولات كما احبطتها بالسابق». واكدت عشراوي «ان اهم شيء عبر عنه باول هو رغبة امريكا في العودة الى ساحة صنع السلام بقوة وبرؤية تستند الى مرجعية عملية مدريد وهي قرارات الامم المتحدة 242 و338 بالرغم من انه لم يعط سقفا زمنيا». كما صرح نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني إن «خطاب باول كان ايجابيا حيث تحدث عن دولة فلسطين مستقلة قادرة على الحياة وهناك تأكيد على نهاية الاحتلال والعودة الى مرجعية 242 و338 والارض مقابل السلام وتأكيد على ضرورة انهاء الحصار والخنق والتضييق على الشعب الفلسطيني لكي يعيش بكرامة ». واشار الى ان «هناك اشارة في الخطاب الى عودة الدور الامريكي الفاعل ليحقق نتائج فورية حيث اكد ان امريكا سوف تدفع الى الامام وستعمل على تحقيق نتائج سريعة». واضاف شعث «ان باول لم يتحدث عن جدول زمني وعن مراقبين وبالتالي بغياب الجدول الزمني والمراقبين ينقص قدمين للالية». وقال شعث «الشعور العام انه جاد وراغب في دفع الامور الى الامام وبشكل عام نحن نعتبر هذه الكلمة مبادرة امريكية جديدة ونعتبرها دليلا على رغبة امريكا في العمل على عودة طريق السلام ونتمنى ان يؤدى هذا الى ضغط امريكي حقيقي على اسرائيل لكي تقلع عن كل هذا السلوك العدواني المستمر حتى الان». واكد: ان باول في خطابه «انهى موضوع سبعة ايام وطالب بجهود مئة بالمئة وليس نتائج مئة بالمئة وبالتالي هي صفعة في وجه شارون الذى اكد للاوروبيين انه يريد سبعة ايام هدوء كامل قبل ان يفكر بعمل شيء». اسرائيليا اعرب وزير الخارجية شيمون بيريز للتلفزيون الاسرائيلي عن «ارتياحه» لخطاب السياسة العامة الى القاه باول. وقال بيريز «انه خطاب بالغ الاهمية اننا مرتاحون لكونه (باول) ذكر بالتزامات الولايات المتحدة ازاء اسرائيل واكد ان على الفلسطينيين الاعتراف بان اسرائيل دولة يهودية». واضاف «لم يفاجئنا موقف الولايات المتحدة بشأن الاستيطان لان دولة اسرائيل اشارت الى انه لن يكون هناك مستوطنات جديدة». وتابع بيريز «لقد طلب باول من الفلسطينيين مئة بالمئة من الجهود في مكافحة الارهاب وفي حال ادت هذه الجهود الى سبعة ايام من الهدوء فانه سيكون بامكاننا التقدم وفق خطة ميتشل». واضاف ان «ياسر عرفات في وضع صعب لانه تورط في وحل الانتفاضة التي انتهت الى حصيلة كارثية بالنسبة الى الفلسطينيين» على حد زعمه. ـ الوكالات