حولت القوات الأمريكية والبريطانية وجهة تركيزها امس الى البحث عن اسامة بن لادن ومعاونيه، مدفوعة بتعقيدات خلافاتها مع تحالف الشمال وتضارب التصريحات حول ملفي تشكيل حكومة موسعة والتواجد العسكري الأجنبي، في وقت استمرت محاصرة قوات طالبان في آخر معاقلها في قندوز وقندهار، التي شهدت هدوءاً نسبياً في انتظار نتائج مساعي زعماء القبائل لتسليم المدينة من دون اراقة دماء بينما وافق المحاصرون في قندوز على الاستسلام للامم المتحدة. وعلى صعيد البحث عن ابن لادن، قالت وزارة الدفاع البريطانية ان قوات خاصة تابعة لها واخرى امريكية ضيقت نطاق البحث عن ابن لادن الى مساحة 78 كيلو متراً (30 ميلاً) في جنوب شرق افغانستان واضافت مصادر الوزارة في تسريبات لصحيفة «صنداي تايمز» انه تم نقل مجموعات كوماندوز على متن مروحيات الى هذه المنطقة القريبة من قندهار معقل طالبان، لمنع ابن لادن من الفرار الى باكستان. وقال وزير الخارجية الامريكي كولن باول انه يعتقد ان ابن لادن ما زال في افغانستان «مضيفا انه لم ير اي معلومات تشير الى احتمال ان يكون قد غادرها». وتابع «الاختباء يزداد صعوبة بالنسبة له مع استمرار انتزاع المزيد والمزيد من الاراضي من سيطرة طالبان».. وتفيد تقارير كثيرة بان حرية حركته صارت محدودة للغاية. وقال باول «ان العالم بأسره يعتبر ابن لادن قاتلا طريدا وانه لن يجد ملجأ امنا يلوذ به في اي بلد مجاور لافغانستان». واضاف «لا اعتقد ان هذا الشخص سيكون موضع ترحيب في اي مكان. انه قاتل طريد. انه ارهابي والعالم بأكمله يقر بذلك. انه هارب وسنقبض عليه». وسئل الوزير الامريكي بشأن ادلة عن سعي ابن لادن للحصول على اسلحة نووية فقال «لا اعتقد انه يملك سلاحا نوويا واعتقد ان ذلك مستبعد تماما، الادلة التي اطلعنا عليها تفيد بالتأكيد انه مهتم بالحصول على «سلاح نووي» وانهم يتحركون بذلك الاتجاه ولكن لا يبدو لي اننا اطلعنا على شيء قد يفيد بأن لديه واحدا او قريبا من الحصول على واحد». وقال وزير الدفاع البريطاني جيف هون ان «المساحة التي يمكنه التحرك فيها اصبحت الان محدودة». واستنادا الى مسئول في الاستخبارات البريطانية نقلت «صنداي تايمز» اقواله فان ابن لادن «مختبئ» في مكان ما في جنوب شرق قندهار. واضاف «لدينا مجموعة اسباب تدعو للاعتقاد بانه لم يتمكن من ان يذهب بعيدا». وأضافت «صنداى تايمز» ان القوات الخاصة وصلت بالقرب من قندهار قبل عشرة أيام لاغلاق طرق الهروب والاشتباك مع العدو. وقد أقامت القوات الخاصة البريطانية « اس ايه اس» مواقع مراقبة على التلال وتقوم بدوريات بحث و تدمير. واشارت الى أن القوات البريطانية قتلت عددا صغيرا من قوات «العدو» الا ان التأثير النفسى لتواجدها له وقع كبير للغاية. وفى الوقت نفسه ذكرت صحيفة «صنداى تليجراف» انه يعتقد أن القوات الخاصة التى تطارد ابن لادن قد أصبحت الآن قريبة منه . ونقلت الصحيفة عن مسئول فى وزارة الدفاع البريطانية قوله ان القوات الخاصة يفصلها ساعات فقط عن بن لادن وهو يفر من مخبأ الى آخر. وقالت ان قادة عسكريين باتوا على قناعة بأنه دائم التحرك فى الجبال الواقعة جنوب أفغانستان. ونسبت الصحيفة الى مسئول عسكرى قوله جمعنا معلومات استخبارية مهمة للغاية يمكن أن تقودنا الى اعتقال أو قتل ابن دلان فى غضون عدة أيام . ونقلت الصحيفة عن وزيرالدفاع البريطانى هون قوله: «اننا اما سوف نحصل على معلومات تتيح لنا اقتفاء أثره.. أو، وهو الاحتمال الارجح، سوف يقودنا شخص ما اليه ربما يكون هذا الشخص زعيماً محلياً على علم بمكان تواجد ابن لادن». من جانب آخر صرح متحدث باسم حركة طالبان ان الحركة لا تعرف ما اذا كان اسامة بن لادن ما زال موجودا في افغانستان او انه غادر البلاد. وقال محمد طيب آغا المتحدث باسم زعيم الحركة الملا محمد عمر لقناة «الجزيرة» الفضائية «لا نعرف بالتحديد مكان وجود» اسامة بن لادن. واضاف ان «الوضع في المناطق التي تخضع لسيطرتنا تغير كثيرا ونحن نواجه مشاكل تتعلق بالاتصالات». واوضح المتحدث انه «من الصعب القول ما اذا كان ابن لادن موجودا في افغانستان او خارجها. لا نستطيع ان نقول بدقة اين هو». وقد صرح سفير طالبان في العاصمة الباكستانية في مطار اسلام اباد ان اسامة بن لادن «ضيفنا» بينما كان اعلن قبل ذلك صباحا أن ابن لادن «لم يعد في منطقة خاضعة لطالبان». واضاف ضعيف «ان ابن لادن ضيفنا وسنحميه حتى اللحظة الأخيرة لكننا لا نعرف مكانه»! من جهته، صرح احد المسئولين في تحالف الشمال يونس قانوني لوكالة فرانس برس ان ابن لادن ما زال في «معروف» البلدة الواقعة على بعد حوالي 130 كيلومترا شرق قندهار. في هذه الاثناء صرح زعيم قبلي للصحفيين في مدينة بيشاور الباكستانية بأن عدة آلاف من مقاتلي حركة طالبان الافغانية المحاصرين من قبل قوات التحالف الشمالي في إقليم قندوز الشمالي الشرقي، أعلنوا امس موافقتهم على الاستسلام للامم المتحدة. وقال مولوي سعيد حكيم ان زعيم طالبان في قندوز الملا وحيد عمر كلفه بمهمة الاتصال بالامم المتحدة للتفاوض على تسليم جميع المقاتلين الاجانب الموجودين في الاقليم مع قوات طالبان الافغانية. وقال حكيم «كثفت المقاتلات الامريكية من قصفها لمواقع طالبان داخل وحول قندوز ولهذا فالزعماء المحليون يرغبون في رؤية نهاية له بالاستسلام للامم المتحدة». ولم يذكر حكيم عدد قوات طالبان المحاصرة من قبل قوات التحالف الشمالي، ولكن أنباء سابقة أفادت بأن عدة آلاف مقاتل - من بينهم باكستانيون وعرب وشيشان - محاصرون ويواجهون خطرا متزايدا من قبل قوات التحالف. وقال حكيم ان سكان قندوز قلقون أيضا من قصف المقاتلات الامريكية اليومي المكثف ويشعرون بأنه إذا ما وافقت الامم المتحدة على استسلام المقاتلين المحاصرين، فإن ذلك سيجنبهم مزيدا من الهجمات. واقترح حكيم أن تعين الامم المتحدة حاكما محايدا لادارة شئون الاقليم. وحذر قائلا «لكن طالبان غير مستعدة للاستسلام للتحالف الشمالي». يشار إلى أن قندوز هي أحد الاقاليم القليلة المتبقية تحت سيطرة طالبان. وذكرت الميليشيا أن قندهار، معقلها الرئيسي السياسي والروحي، لا تزال تحت سيطرتها وأن الوضع هناك هادئ.، في تطابق مع تصريحات زعيم مناويء لطالبان. حيث قال الزعيم القبلي الباشتوني حميد قرضاي، الذي يسعى لاقناع قادة طالبان في قندهار بتسليم المدينة، لوكالة فرانس برس «ان الجو متوتر في قندهار الا اننا لم نسمع بوقوع معارك». واضاف قرضاي في اتصال هاتفي معه عبر الاقمار الاصطناعية من مكان اقامته في ولاية اوروزجان المجاورة لقندهار «اننا نواصل اتصالاتنا لحصول تسليم سلمي للسلطة في قندهار». وكان متحدث باسم طالبان نفى معلومات حول اتفاق على نقل السلطة في قندهار من الملا محمد عمر زعيم طالبان الى اثنين من زعماء الباشتون المحليين هما الملا نقيب الله والحاج بشير. وفي هذه الاثناء واصل قادة القبائل الافغانية مشاوراتهم امس فى مدينة كويتاالباكستانية على الحدود مع افغانستان حول مستقبل الاوضاع الافغانية على ضوء التطورات المتلاحقة التى تشهدها البلاد. وذكرت شبكة تلفزيون «سى.ان.ان» الامريكية أن قادة قبائل الباشتون يقومون الان بعملية تصويت على ما اذا كانوا سيتخذون اجراء عسكريا ضد حركة طالبان، مشيرة الى أن الزعماء كانوا قد حددوا مهلة لحركة طالبان اما أن يسلموا مدينة قندهار أو يواجهوا القتال. وقالت ان زعماء القبائل أوفدوا عدة وفود الى قندهار فى مسعى للتشاور مع قادة طالبان غير انهم اخفقوا فى اقناع الحركة فى الانسحاب كلية من المدينة. وفي وقت لاحق اعلن مسئول كبير من الباشتون في كابول لوكالة فرانس برس ان بعض مسئولي طالبان في مدينة قندهار اتفقوا مع انصار الملك السابق محمد ظاهر شاه على المشاركة في حكومة وفاق وطني. وعلى الصعيد نفسه، اعلن وزير خارجية تحالف الشمال الافغاني عبد الله عبد الله امس الاحد ان التحالف لا ينوي البتة الاستئثار بالسلطة مستقبلا في افغانستان اثر الانتصارات العسكرية التي حققها ضد حركة طالبان. وقال عبد الله لدى وصوله الى طشقند قادما من افغانستان ان «الانتصارات الاخيرة التي حققتها الجبهة الموحدة (الاسم الاخر لتحالف الشمال) لا تعني، في اي حال من الاحوال، اننا نريد ان نفرض حلنا الخاص على المنطقة». واعلن عبد الله امام صحافيين في العاصمة الاوزبكية ان «الانتصارات الاخيرة وقيام قواتنا بتحرير بعض القطاعات لن تؤثر على التزامنا المتعلق بـ (تشكيل) حكومة واسعة التمثيل». واضاف ان الانتصارات «ستحثنا بالفعل على تسريع تعاوننا مع شركائنا الوطنيين والدوليين»، مؤكدا ان تحالف الشمال يأمل في تشكيل حكومة جديدة تمثل كافة المجموعات الاثنية في افغانستان وتعترف بها الامم المتحدة. وجاء هذا الموقف الذي اتسم بالمرونة بعد ان اعلنت ادارة الرئيس الامريكى جورج بوش انها تعتزم ممارسة ضغوط مكثفة على التحالف الشمالى كى لا يقوم بتشكيل حكومة بمفرده وان ينفذ تعهده السابق بالسماح للامم المتحدة بتشكيل حكومة ائتلافية موسعة. من جانب آخر قالت الحكومة البريطانية انها حصلت بالفعل على تصريح من تحالف الشمال الافغاني لنشر قواتها في مطار قاعدة باجرام شمالي العاصمة كابول. وكانت الجمعية الاسلامية الافغانية وهي أحد فصائل التحالف الشمالي وتسيطر على كابول قد طالبت بانسحاب معظم افراد القوات البريطانية التي تتمركز في مطار «باجرام». ونقل راديو لندن عن المتحدث باسم الجمعية الاسلامية قوله بانه يمكن بقاء خمسة عشر جندياً فقط من القوة البريطانية التي تتألف من مئة جندي، واضاف انه تم نشر هذه القوات دون استشارة التحالف الشمالي. بينما قال بن برادشو الوزير بوزارة الخارجية البريطانية في تصريح للراديو ان الحكومة البريطانية ناقشت الامر بالفعل مقدماً مع تحالف الشمال الذي قال انه ليس ثمة مشكلة في نشر تلك القوات التي كانت بريطانيا قد اعلنت انها موجودة في باجرام لتأمين رحلات الاغاثة. ـ الوكالات