سرب وزير الخارجية الامريكي كولن باول جزءاً من الكلمة التي سيلقيها اليوم بشأن الشرق الاوسط، مؤكداً انها رؤية وليست خطة تعتمد اساساً على توصيات تقرير ميتشيل وتطالب عرفات ببذل مئة في المئة من الجهود لوقف الانتفاضة فيما تطالب رئيس الوزراء ارييل شارون، باسقاط شرط الايام السبعة للتهدئة كما طالب وزير الخارجية الامريكي سوريا تفكيك ما تقول واشنطن انه «منظمات ارهابية» على اراضيها كمدخل لتحسين العلاقات بين البلدين. واستبق شارون كلمة باول بالاصرار على شروطه المتعسفة مطالبا الاوروبيين بفرض حصار مالي على الفلسطينيين بحجة ان اموالهم تستخدم لشراء الاسلحة الموجهة لاسرائيل، ورد صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني قائلا ان شارون لا يريد السلام وكل هدفه تدمير السلطة الوطنية الفلسطينية. ورفض باول في مقابلة مع شبكة فوكس الحديث عن خطة جديدة عشية خطاب سيلقيه عن الشرق الاوسط وقال «لا اقترح خطة جديدة» مضيفاً «في خطابي اليوم سأقدم رؤية لما نريده للمنطقة وهي رؤية مليئة بالامل والوعود». وذكر بتعلق الادارة الامريكية بخطة السناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل التي كانت تقترح العودة الى الهدوء وتطبيق تدابير ثقة واستئناف المفاوضات لوضع حد لاعمال العنف. وقال باول انه يتعين على الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي الالتزام بخطة ميتشيل واضاف «لن اطرح خطة جديدة.. لدينا خطة وهي خطة رصينة، انها تقرير لجنة ميتشيل ». واوضح ان الخطة ستقود الى محادثات من النوع المطلوب لحسم هذه القضايا. واضاف «الطريقة الوحيدة للوصول الى هذه المفاوضات هي عبر الباب الامامي لخطة ميتشيل بتخفيض حدة العنف. والى ان يحدث ذلك لن نذهب الى اي مكان. ان الاتيان بخطة جديدة لن ينجح في حسم الامر». واعلن وزير الخارجية الامريكي ان على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان يبذل «مئة بالمئة من الجهود» لوقف كل اعمال العنف لتمهيد الطريق امام اجراء مفاوضات سلام اسرائيلية ـ فلسطينية». وقال «عليه (عرفات) ان يخفض وتيرة العنف. عليه بذل مئة بالمئة من الجهود لوقف كل اعمال العنف ويجب ان نرى نتائج تعكس هذا الجهد بنسبة مئة بالمئة. ولكن باول لم يتطرق للحديث عن مطالب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بان تكون هناك سبعة ايام من الهدوء التام في اعمال العنف الفلسطينية الاسرائيلية كشرط لتنفيذ خطة ميتشيل. وافادت تقارير اعلامية اسرائيلية ان الكلمة التي سيلقيها باول في لويزفيل بولاية كنتكي ستصف المطلب الاسرائيلي بأنه غير واقعي. واعلن وزير الخارجية الامريكي كولن باول امس ان الولايات المتحدة ابلغت سوريا ان مستقبل العلاقات بين البلدين يتوقف على جهود دمشق من اجل تفكيك منظمات تعتبرها واشنطن ارهابية. وقال باول في تصريح لمحطة «فوكس» التلفزيونية تعليقا على لقائه مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع مؤخرا في نيويورك «قلت له ان الارهاب هو الارهاب». وتابع باول «ان اردنا تطوير علاقاتنا، نحن الولايات المتحدة، مع سوريا وطرح الماضي خلفنا، عليكم ان تقروا بأنه لا يمكننا التغاضي عن هذا النوع من النشاطات الذي تدعمه سوريا او تأويه». وتعتبر سوريا ان بعض المنظمات الفلسطينية واللبنانية التي تقوم بعمليات ضد اسرائيل ليست منظمات ارهابية بل مجموعات تكافح الاحتلال الاسرائيلي لاراض عربية. واكد باول ان «الارهابي الذي يتنكر بشخص المقاتل من اجل الحرية ويقوم بقتل ابرياء ليس مقاتلا من اجل الحرية، بل ارهابيا». وتابع باول «اجرينا محادثات صريحة مع السوريين. لقد ادلوا بتصريحات وقاموا بخطوات وتعاونوا معنا مؤخرا. وهذا ما يجعلنا نعتقد انهم يودون اقامة علاقات افضل مع الولايات المتحدة، وان هناك ربما امكانات يتحتم علينا تفحصها». وكان شارون دعا وفد الاتحاد الاوروبي الذي اعد وثيقة حول الدولة الفلسطينية وضمان امن اسرائيل، والتقاه في القدس امس الى وقف المساعدة الاوروبية المالية للسلطة الفلسطينية بحجة انها تستخدم في شراء الاسلحة وجدد تمسكه بهدنة تستمر لسبعة ايام كشرط لتنفيذ تقرير ميتشيل، كما رفضت حكومته خطة دولة «غزة أولاً» التي عرضها المبعوث الدولي تيري لارسن. وقال شارون خلال المؤتمر الصحافي بعد لقائه وفداً من كبار مسئولي الاتحاد الاوروبي «ليس بامكاني سوى ان اوصيكم بعدم ارسال اموال الى السلطة الفلسطينية لان اموالكم ستستخدم حينئذ لشراء اسلحة ومعدات عسكرية توجه ضد اسرائيل». واضاف شارون ان «دوركم اليوم يقوم على الاستثمار» مباشرة لدى افراد فلسطينيين. وكان شارون يتحدث الى وفد الاتحاد الاوروبي الذي يضم رئيس الوزراء البلجيكي جي فرهوفشتات الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي حتى 31 ديسمبر ووزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال ورئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي وممثل الاتحاد الاوروبي الاعلى للسياسة الخارجية خافيير سولانا. وخصص الاتحاد الاوروبي 90 مليون يورو (7964 مليون دولار) في عام 2001 لمساعدة الفلسطينيين في تحمل الحصار الاقتصادي الاسرائيلي على المناطق الفلسطينية منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي العام الماضي. كما اعرب شارون عن التزامه بالمطالب الاسرائيلية بهدوء تام في اعمال العنف يستمر لسبعة ايام كشرط لتنفيذ خطة هدنة قادتها الولايات المتحدة. وقال شارون في المؤتمر الصحفي انه مصر على ان يسود الهدوء لمدة سبعة ايام مضيفا «هذا هو موقفنا وسيكون موقفنا في المستقبل». واضاف ان اسرائيل تطالب «بهدوء تام دون عنف ولا ارهاب ولا تحريض ثم فترة اختبار تستمر ما لا يقل عن سبعة ايام تليها فترة تهدئة مدتها ستة اسابيع». وتطالب خطة ميتشيل بهدنة تليها فترة تهدئة واجراءات لبناء الثقة مثل وقف التوسع الاستيطاني ثم استئناف مفاوضات السلام. وقال شارون إن اسرائيل ستكون مستعدة لتقديم تنازلات مؤلمة مقابل سلام حقيقي مؤكدا انها لن تتنازل عن اراضيها!! واضاف ان فريقا برئاسته وبالتعاون مع وزير الخارجية الاسرائيلى شيمون بيريز سيدير المفاوضات توصلا الى وقف لاطلاق النار وان الحديث عن السلام سيتسنى بعد تحقيق الهدوء واحتواء ما أسماه بالارهاب. وأضاف أن يد اسرائيل ممدودة للسلام ولكنها أصبحت خلال السنوات الماضية مضطرة الى مواجهة ما قال انه اعتداءات ارهابية قاسية فرضها عليها الفلسطينيون متهما رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات باطلاق الارهاب والتحريض وبالتعاون مع حماس والجهاد الاسلامى والقوة 17 على حد زعمه !! وصرح مسئول عربي امس لوكالة فرانس برس ان الاتحاد الاوروبي اعد وثيقة حول الشرق الاوسط تنص على ضرورة اقامة دولة فلسطينية مستقلة وتقديم ضمانات دولية وعربية لامن اسرائيل. واوضح المسئول نفسه الذي طلب عدم ذكر اسمه ان الوثيقة التي اعدها المبعوث الخاص للاتحاد الاوروبي الى الشرق الاوسط ميجيل انخيل موراتينوس بحثت مع مسئولين عرب خلال الاجتماع الوزاري الخاص بالشراكة الاوروبية المتوسطية الذي عقد في بروكسل في السادس من الشهر الجاري. ويؤكد الاتحاد الاوروبي في الوثيقة على ان ثوابت عملية السلام والتي تشمل قراري مجلس الامن الدولي 242 و338، تشكل الاساس لحل سياسي يتضمن اقامة دولة فلسطينية وينص على حق اسرائيل في العيش في سلام وامان، بحسب المصدر نفسه. وتنص الوثيقة، وهي من صفحة ونصف الصفحة، على ان الدولة الفلسطينية يجب ان «تملك مقومات البقاء وان تكون ديمقراطية ومستقلة» كما تؤكد في المقابل على ضرورة توفير امن اسرائيل عن طريق تقديم ضمانات بهذا الشأن من جانب «المجتمع الدولي وايضا من جانب الدول العربية»، وفقا للمسئول العربي. ورداً على تصريحات شارون قال صائب عريقات لفرانس برس «انه لن يسمح بتنفيذ توصيات لجنة ميتشيل او تفاهمات تينيت او تثبيت وقف اطلاق النار بل هو يريد الاستمرار في التصعيد والعدوان ضد الشعب الفلسطيني ومواصلة الاستيطان وتدمير السلطة الفلسطينية». واعتبر عريقات دعوة شارون الى وقف تقديم المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية قائلا انها تستخدمها لشراء اسلحة، «انها تهدف الى تدمير السلطة الفلسطينية خاصة ان الاتحاد الاوروبي دعا الى الافراج عن اموال السلطة الفلسطينية المحتجزة لدى اسرائيل». واشار الى ان «شارون يريد قتل اي محاولة دولية لطرح اي مبادرة لاعادة عملية السلام الى وضعها الطبيعي او تنفيذ قرارات الشرعية الدولية». وقال «على العالم من هذه اللحظة الا ينتظر شارون والا يتعاطى معه وقد ان الاون للولايات المتحدة والعالم ان تقول كفى لشارون الذي يقود المنطقة الى الدمار»، مشددا على « ضرورة طرح مبادرة دولية شاملة ومحددة وذات اليات الزامية لتنفيذ قراري 242 و338 وانهاء الاحتلال الاسرائيلي والانسحاب الى حدود الرابع من يونيو 1967 بما في ذلك القدس والبدء الفوري بتنفيذ توصيات ميتشيل». على صعيد متصل ذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية امس ان مبعوث الامم المتحدة الخاص الى الشرق الاوسط تيري لارسن عرض على اسرائيل اقتراحاً جديداً من اجل وقف النار يقضي بانسحاب الاحتلال الكامل من قطاع غزة. غير أن إسرائيل رفضت الخطة التي تدعو أيضا إلى إزالة جميع المستوطنات الاسرائيلية في القطاع وانسحاب إسرائيل من نسبة واحد في المئة من الضفة الغربية. ونقلت التقارير عن الوزير الاسرائيلي دان ميريدور، الذي التقى لارسن، قوله ان الخطة «غير مقبولة» وأنها في الواقع تمثل مكافأة للفلسطينيين على أعمال عنف. ـ الوكالات