أجهضت اسرائيل محاولة جديدة يقوم بها وفد الترويكا الاوروبية من اجل تنشيط السلام في الشرق الاوسط، حيث اتهمت الاتحاد الاوروبي بالانحياز للعرب ورفضت ان يقوم بدور أكثر نشاطاً في تحريك عملية السلام. وتزامن ذلك مع تأكيد مصادر أمريكية ان وزير الخارجية الامريكي كولن باول سيعطي «دفعة طفيفة» للدولة الفلسطينية، في البيان الذي سيلقيه غداً، والذي سيطالب فيه اسرائيل بتجميد الاستيطان، لكنه في الوقت ذاته سيتجاهل موضوع القدس. فقد رفضت اسرائيل امس اضطلاع الاتحاد الاوروبي بدور اكثر نشاطا في اعادة اطلاق مسيرة السلام واتهمته بالانحياز للعرب وذلك مع بداية جولة لوفد اوروبي مهم في المنطقة. وقال مسئول رفيع في رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي فضل عدم كشف اسمه «ان الاتحاد الاوروبي لا يمكنه ان يأمل في القيام بدور اكبر في المفاوضات بالنظر الى مواقفه غير المتوازنة المنحازة للعرب والمناهضة لاسرائيل». وبدأ وفد يقوده رئيس الوزراء البلجيكي جي فرهوفشتات الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي مساء الجمعة في القاهرة جولة في الشرق الاوسط تهدف الى اقناع الاسرائيليين والفلسطينيين بالعودة الى التفاوض، حيث التقى أمس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ويلتقي اليوم رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون. واضاف المسئول الاسرائيلي ان «الاتحاد الاوروبي يغمض عينيه ازاء الارهاب الفلسطيني الذي لا يفعل ازاءه ياسر عرفات شيئا ويكتفي بادانة اسرائيل كلما تحركنا للدفاع عن انفسنا». وكان وفد الترويكا الاوروبية التقى امس الرئيس المصري حسني مبارك حيث اعلن الممثل الاعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد خافيير سولانا بعد اللقاء انه يأمل في حصول «تطورات ايجابية من اجل عملية السلام في الاسابيع القليلة المقبلة». واشارت مصادر في الوفد الى ان الاتحاد الاوروبي يتوقع التزاما اكثر صلابة من واشنطن في الاسابيع المقبلة لكسر جمود العملية. واشار سولانا الى ان اطلاق عملية السلام في الشرق الاوسط لا يستدعي «مبادرة جديدة وانما رغبة سياسية». وقال «الخطط موجودة» لاسيما خطة ميتشيل واتفاق تينيت اللذين ما زالا حتى اليوم حبرا على ورق. من جانبه اشار رئيس الوزراء البلجيكي جي فرهوفشتات الى تطابق وجهات النظر بين الاتحاد الاوروبي ومصر وشدد على ضرورة «حث الاطراف (الاسرائيلية والفلسطينية) على البدء بتطبيق» هاتين الخطتين. وقال وزير الخارجية المصري احمد ماهر من جهته انه «يعود الان» الى رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان «يرفع الفيتو الذي يضعه» على هاتين الوثيقتين. وقال ماهر «ان فترة السبعة ايام (من الهدوء التام التي يشترطها شارون لتطبيق خطة ميتشيل) لا معنى لها». من جانب آخر نقلت الاذاعة الاسرائيلية عن «مصدر مطلع» بالادارة الامريكية، ان وزير الخارجية الامريكي كولن باول «ينوي اعطاء موضوع الدولة الفلسطينية دفعة طفيفة» في البيان المقرر ان يلقيه غداً. واضاف المصدر الذي رفض ذكر اسمه ان باول «سيدعو إسرائيل إلى تجميد أعمال البناء في المستوطنات لكنه لن يتطرق إلى مستقبل مدينة القدس». وتوقع المصدر أن يشير وزير الخارجية الامريكي إلى أن قيام رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات «بلجم الارهاب من شأنه أن يشجع على تقديم التنازلات». لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت امس ان باول لم يقرر بعد ما الذى سيقوله على وجه التحديد في البيان. وصرح احد معاونى باول بقوله ثمة اعتقاد بأنه سوف يستمر فى صياغة ملامح هذا البيان خلال اليومين المقبلين حيث سيقرر ما الذى سيقوله من خلاله، واشار المعاون الى انه يبدو ان مسئولى ادارة الشرق الادنى بوزارة الخارجية يشعرون بنوع من الحيرة والارتباك نظرا لانهم لم يطلعوا بعد على الصياغة المبدئية لهذه الكلمة. وقالت الصحيفة الامريكية ان وزارة الخارجية كانت قد اعدت تصورا لذلك البيان بحيث يكون بمثابة نداء مؤثر موجه لكلا الجانبين كى يقوما باتخاذ خطوات ملموسة من اجل تحقيق السلام غير انه لم يتضح حتى الان الى اى مدى سيطالب باول الجانبين بتحمل مسئولية اعمال العنف. ـ الوكالات