كشفت مصادر في لندن عن خطة امريكية بريطانية فرنسية لتقسيم افغانستان الى مناطق نفوذ بين الدول الثلاث في اطار ما اسمته باللعبة الكبرى الأخيرة. في حين تتمركز قوات من بلدان اسلامية في العاصمة كابول. ومن التسريبات السياسية إلى الموقف الميداني فقد نفت حركة طالبان انسحابها من مدينة قندهار، وتعهدت بالدفاع عنها حتى النفس الأخير، مؤكدة ان زعيمها الملا محمد عمر وكل مسئولي الحركة الكبار موجودون في المدينة ولم يغادروها رغم مطالبة زعماء القبائل الافغانية لهم بوقف القتال ومغادرتها خلال يومين. واعترفت الحركة من جهة اخرى بانسحابها من اقليم فرح الغربي وتزامن هذا مع تواصل القصف الامريكي على مواقع طالبان في ضواحي مدينة قندوز التي شهدت قتالاً عنيفاً بين مقاتلي الحركة المحاصرين وقوات التحالف الشمالي، وطال القصف الامريكي منزل جلال الدين حقاني أحد كبار مسئولي طالبان في مدينة خوست شرق أفغانستان التي تبحث الامم المتحدة مسألة المؤتمر الدولي حولها حيث لقيت تجاوباً من قوات التحالف. فيما قالت باكستان انها تريد كابول مجردة من الصفة العسكرية وكشفت احدى صحفها عن اعتقال عناصر من القاعدة على الحدود الباكستانية فيما وصل الى العاصمة الافغانية امس الرئيس الافغاني السابق برهان الدين رباني قائلا انه لا يريد التشبث بالسلطة. وخلافاً لما تم اعلانه امس الاول اكدت حركة طالبان في مدينة قندهار انها لا تعتزم التنازل عن المدينة وانها ستواصل دفاعها عنها. واضاف محمد الطيب اغا المتحدث باسم قيادة حركة طالبان فى قندهار فى تصريح خاصة لهيئة الاذاعة البريطانية ان اى انباء مغايرة لا تعدو كونها دعاية غربية. واستطرد الطيب ان القصف الامريكى مستمر على مدينة قندهار لكنها لسيت مسرحا لاى قتال كما اكد ان زعيم طالبان الملا محمد عمر مازال فى المنطقة الخاضعة لسيطرة طالبان. من ناحية اخرى نفى مسئول من حركة طالبان فى مدينة كويتا الباكستانية ان يكون قد تم ابرام اى اتفاق بشأن تنازل طالبان عن مدينة قندهار. ونفى هذا المسئول الانباء التى ذكرت امس ان الملا عمر وافق على تسليم قندهار لاثنين من قادة المجاهدين السابقين وقال ان تلك الانباء لا اساس لها من الصحة وان الحركة مازالت تبسط نفوذها الكامل على قندهار. واضاف ان الحركة تبعث بمقاتليها لقتال جنود المعارضة الذين يحاربون تحت لواء زعيم القبائل حامد كرازى. من جانبه قال سفير طالبان لدى باكستان عبدالسلام ضعيف ان الحركة ستدافع عن قندهار حتى النفس الأخير. من جهة اخرى افادت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية ان قوات طالبان انسحبت من ولاية فرح (غرب) متقهقرة في اتجاه ولاية هالمند (جنوب غرب). وقالت الوكالة التي تتخذ من باكستان مقرا لها ان الفوضى تعم في فرح، كبرى مدن الولاية، بعد انسحاب طالبان منها. وسجلت عمليات نهب وسرقة. واضاف المصدر ان معارك دارت بين مجموعات محلية مختلفة للسيطرة على المدينة وان عددا من الاشخاص قتلوا خلال هذه المواجهات. وقال متحدث باسم قوات اسماعيل خان قائد المعارضة امس ان القوات تقدمت صوب قندهار وتوقفت عند تقاطع ثلاثة اقاليم بعد السيطرة على بلدة في مدخل المدينة. وقال محمد افساري المتحدث باسم خان ان مقاتلي اسماعيل خان وصلوا الى بلدة دارلاام عند حدود اقاليم فراه ونيمروز وهلمند واحتلوها. ومضى يقول «ليس هناك خط امامي الى ان الوضع غامض للغاية.. لا نعتزم التقدم بعد». وبالرغم من ان خان شخصية محترمة الا انه يتحدث الفارسية وهو امر يجعله لا يحظى بثقة البشتون العرقيين الذين يسيطرون على الجنوب وتنتمي اليهم طالبان. ويقول العديد من قادة البشتون المناهضين لطالبان انهم لا يرغبون في تحرك قوات من غير البشتون الى المدينة. وعلى صعيد العمليات العسكرية قصفت قاذفة امريكية من طراز (بي 52) امس مواقع طالبان في ضواحي مدينة قندوز، اخر معقل طالبان في شمال افغانستان وذلك في الوقت الذي يستعد فيه تحالف الشمال لشن هجوم على هذه المدينة، وفق ما افاد مراسل فرانس برس. وحلقت الطائرة من طراز بي-52 على علو منخفض، والقت حوالي الساعة 900. بالتوقيت المحلي (0430 ت ج) من صباح امس السبت قنابلها على تلال قريبة من مقر طالبان في خان اباد على بعد عشرين كلم شرق قندوز عاصمة الولاية التي تحمل الاسم نفسه. وتلتها بعد ذلك بقليل مقاتلات من طراز اف-18 حلقت فوق نفس المنطقة حتى الساعة 1630 (1200 تج) وتصاعدت عدة اعمدة من الدخان فوق التلال التي تحتلها طالبان. ولم يسمع دوي اي طلقات مدفعية على جبهة خان اباد لاول مرة منذ اسبوع. وشن الامريكيون غارات عدة على هذه المنطقة حيث انكفأ، بحسب تحالف الشمال المعارض، حوالي 30 الفاً من عناصر الحركة، وبينهم اكثر من عشرة الاف من اصل عربي او شيشاني او باكستاني. وقال راديو لندن «بي بي سي» امس ان قتالا نشب فى مدينة قندوز بين آلاف من جنود طالبان المحاصرين فيها ووحدات التحالف الشمالى التى تطوق المدينة تم فيه تبادل لاطلاق نيران المدفعية وقذائف الصواريخ. وذكر الراديو ان عمدة المدينة طلب من قوات التحالف ان ترجيء اقتحامها للمدينة الى ان ينتهى من التفاوض مع حركة طالبان. وكان زعماء القبائل الافغانية قد مارسوا ضغطا متواصلا على حركة طالبان من اجل انهاء الازمة ووقف القتال فى المدينة حتى لايتعرض سكانها للمزيد من الموت والدمار، كما طالبت القبائل الحركة بالانصياع الى مطالبها بوقف القتال وتسليم المدينة فى غضون يومين. من جهة اخرى قصفت طائرات امريكية منزل جلال الدين حقاني احد كبار المسئولين في حركة طالبان كما شمل القصف مدرسة قرآنية خلال ليل الجمعة السبت في مدينة خوست شرقي افغانستان. وقال متحدث باسم جلال الدين حقاني ـ وهو مسئول عسكري رفيع ووزير للشئون القبلية والحدود في طالبان ـ للوكالة الاسلامية الافغانية التي تتخذ من باكستان مقراً لها ان «هدف الامريكيين هو اصابة حقاني، وسبق ان تعرضت منازله في كابول وغرديز للهجوم وقتل عدد من الاشخاص. وحول مسعى الامم المتحدة بشأن مؤتمر الفصائل تجاوب تحالف الشمال امس مع نداءات المنظمة من اجل عقد المؤتمر خارج العاصمة كابول لبحث اقامة سلطة انتقالية. وقال الجنرال محمد قاسم فهيم وزير الدفاع في التحالف لفرانس برس «اذا طلبت منا الامم المتحدة عقد لقاء تمهيدي او عقد المجلس (المجلس الاعلى للوحدة الوطنية) خارج كابول، لما فيه بالطبع مصلحة البلاد والسلام في افغانستان، فاننا مستعدون للمشاركة فيه حيثما عقد». غير ان فهيم قال «الان تحررت كابول ونطلب من الامم المتحدة والمشاركين في المجلس عقد هذا اللقاء في كابول، انها افضل مكان لعقده». وتأمل الامم المتحدة في عقد مؤتمر يجمع ممثلي كافة الاثنيات وخاصة اثنية الباشتون الاغلبية التي تتحدر منها حركة طالبان. ويتحدث تحالف الشمال من ناحيته عن مجلس اعلى للوحدة الوطنية تعود فكرة اقامته الى منتصف اكتوبر. ومن المفترض ان يتشكل المجلس مبدئيا من 120 ممثلا للشعب والفصائل الافغانية يعين نصفهم تحالف الشمال والنصف الاخر الملك الافغاني السابق ظاهر شاه. من جانبها طالبت باكستان بنزع الصفة العسكرية عن كابول بأسرع وقت ممكن وبوضع قوة عسكرية متعددة الجنسيات هناك لتأمين السلام لتسهيل اجراء محادثات بين الجماعات الافغانية المختلفة لتقرير الادارة المستقبلة فى البلاد. وحث متحدث رسمى باكستانى الامم المتحدة على مضاعفة جهودها لعقد اجتماع للقادة الافغان فى اسرع وقت ممكن. من ناحية ثانية ابدت تقارير صحفية خشية من ان يكون مايزيد على الف متطوع باكستانى توجهوا الى افغانستان قبل عشرة ايام لمساعدة طالبان فى الدفاع عن مزار شريف قد لقوا حتفهم او فقدوا بعد ان قصف التحالف الشمالى المدينة التاريخية الاسبوع الماضى. وفي ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها افغانستان حاليا توقعت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية ان تبدأ الدول اعضاء التحالف الغربي ضد افغانستان في القيام بدور خفي للسيطرة على مقاليد الامور هناك في اطار ما اسمته باللعبة الكبرى الاخيرة. وقالت الصحيفة فى عددها الصادر امس ان القوى الغربية بصدد اخضاع افغانستان لسيطرتها فى محاولة مستميتة للابقاء عليها موحدة والحيلولة دون تفجر العداوات القبلية لتتحول الى حرب جديدة وذلك من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية وتقليل التأثير الاجنبى الى اقصى حد ممكن وكشفت الصحيفة عن انه وفقا لخطط نشر قوات التحالف التى وضعها محللون استراتيجيون امريكيون وبريطانيون وفرنسيون بمقر قيادة الحملة الافغانية فى ولاية فلوريدا فان افغانستان سيتم تقسيمها بين الدول الثلاث الى مناطق نفوذ. وتزامن هذا مع ارسال فرنسا ثماني طائرات ميراج لتعزيز قواتها في افغانستان. وقالت الصحيفة ان العاصمة كابول والمناطق المحيطة بها ستشهد وجودا اسلاميا دوليا قويا تقوم فيه القوات التركية بدور اساسى بمشاركة قوات من الاردن وبنجلاديش فيما تتمركز القوات البريطانية فى المناطق الشمالية والشرقية انطلاقا من قاعدة باجرام على ان تلقى مساندة من قوات دولة اخرى لم تحدد بعد أما مناطق اقصى الشمال فسوف تكون من نصيب القوات الفرنسية على ان تعززها قوات من المانيا وايطاليا. واوضحت الاندبندنت ان قوات التحالف ستقوم بدور اساسى فى تقديم معونات الاغاثة الانسانية الضرورية للشعب الافغانى، مشيرة الى ان قرارا اتخذ بالاجماع الاسبوع الماضى بمقر دول شمال حلف الاطلسى «الناتو» يقضى بضرورة مشاركة جميع الدول اعضاء الحلف فى العمليات الانسانية وذلك من اجل تخفيف حدة العداء العام ضد الحملة العسكرية فى القارة الاوروبية. واستبعدت الصحيفة ان تشارك الولايات المتحدة بقوات لحفظ السلام فى افغانستان، موضحة ان العسكريين الامريكيين يرغبون الان فى تواجد برى هناك خاصة فى المناطق الجنوبية الغربية. وقالت ان أسر قائد طالبان الملا محمد عمر أو قتله سيشكل انتصارا كبيرا فى اطار الحرب الاعلامية. ولفتت الصحيفة الى ان الولايات المتحدة سعت لحشد قوة دولية لحفظ السلام يغلب عليها الطابع الاسلامى غير ان مساعيها فى هذا الصدد باءت بالفشل وذلك نظرا للكراهية التى يكنها التحالف الشمالى وبقية جماعات المعارضة الافغانية للباكستانيين على ضوء تأييدهم السابق لطالبان واحجام بعض الدول الاسلامية الاخرى عن ارسال قوات الى باكستان خشية ان يتأثروا بالتيارات الاصولية المتشددة. ولم يتبق سوى تركيا التى ينتظر ان تقوم بدور بارز فى اطار قوة اسلامية محدودة. ورأت الصحيفة ان القوى الاقليمية الاخرى مثل روسيا والهند وايران والتى طالما ساندت قوات التحالف ضد طالبان لن تجعل خطط الغرب ازاء افغانستان بمثل هذه السهولة. ـ الوكالات