تواصل القصف الأمريكي في افغانستان في أول يوم من شهر رمضان وشددت القوات الامريكية الخناق حول حركة طالبان الافغانية وشاركت اعداد منها تقدر بالمئات للمرة الاولى في عمليات الحرب البرية التي تشنها قوات التحالف الشمالي بمطاردة قادة طالبان وتنظيم القاعدة، اثر وقوع المئات من هذه القيادات في الاسر وسط تقارير صدرت من واشنطن عن مقتل محمد عاطف المساعد الاول لاسامة بن لادن، فيما تتحدث تقارير عن فرار الملا محمد عمر زعيم طالبان وابن لادن الى باكستان التي سارعت بنفي ذلك فيما قررت قيادة طالبان تسليم قندهار سلمياً لمجاهدين سابقين خلال 24 ساعة وامرت مقاتليها بالانسحاب الى الجبال، بينما انتشرت قوات بريطانية في قاعدة باجرام الجوية شمال كابول واخرى فرنسية في مزار شريف شمال افغانستان. وقالت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) ان الطائرات الامريكية واصلت امس قصفها المكثف لافغانستان لليوم الحادي والاربعين على التوالي رغم بداية شهر رمضان. وابلغ ديك ماكجرو المتحدث باسم البنتاجون الصحفيين «نحن نقصف اليوم». واضاف «لاتغيير في العمليات (العسكرية الامريكية) نتيجة (حلول) رمضان». وبدأت قيادة العمليات الامريكية تغيير استراتيجيتها للتركيز على استخدام قنابل خاصة لتمشيط الكهوف بحثاً عن ابن لادن. وذكر المتحدث بلسان البنتاجون الادميرال جون ستافلبيم «ان الولايات المتحدة مستعدة اذا ما تطلب الامر ذلك، خوض حرب عصابات او مواجهة حرب عصابات». وقال ان أجهزة التتبع الحراري فاعلة بصورة خاصة خلال الشتاء، في رصد تحركات القوات أو المركبات أو تحديد الكهوف والغرف المحصنة تحت الارض التي تستخدمها طالبان أو قوات القاعدة. وعندئذ فسوف يتم استخدام قنابل «تمشيط الكهوف» التي تنقب تحت الارض، ضد هذه الحصون. وخلال هذه المرحلة الجديدة من الصراع، فإنه من غير المحتمل ان يعتمد الجيش الامريكي على قوات التحالف الشمالي او قبائل الباشتون كوكلاء او مفوضين عنه. ويقول ستافلبيم «ان اهداف الولايات المتحدة وأهداف جماعة المعارضة قد لا تكون متطابقة». وقد أعلن وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد لدى توجهه الى قاعدة ايلينوي العسكرية ان قوات امريكية خاصة تشارك حالياً في المعارك التي تشنها المعارضة ضد طالبان، مؤكداً عدم اصابة اي جندي امريكي. وعرض رامسفيلد للصحفيين المرافقين له صوراً لمقاتلين امريكيين يمتطون خيولاً مع مقاتلين افغان معارضين لطالبان، فيما تستعر حدة المعارك حول مدينة قندوز حيث يشتبك الالاف من مقاتلي طالبان المسلحين بأكثر من 100 قطعة مدفعية ميدانية و60 دبابة في قتال شرس مع قوات المعارضة الشمالية. وقال رامسفيلد ان القوات الامريكية تعمل بنشاط في جنوب افغانستان وتطلق النار على قوات طالبان وتنظيم القاعدة التي لا تستسلم. واضاف رامسفيلد للصحفيين «انهم يقتلون (جنود) طالبان الذين لا يستسلمون و(افراد) القاعدة الذين يحاولون الانتقال من مكان لاخر». وافاد ان القوات الامريكية في افغانستان تعد بالمئات. وقال رامسفيلد ان المعارضة الافغانية تحتجز عددا من كبار شخصيات طالبان والقاعدة وسوف تستجوبهم القوات الامريكية. ورفض رامسفيلد الكشف عن تفاصيل اخرى عن المحتجزين لكنه قال «لدينا بعض الاسماء.. بعضهم ليسوا من ذوي الرتب الصغيرة». واضاف ان المطاردة مستمرة لقادة طالبان والقاعدة. وقال «انهم يظهرون فجأة ويتحركون في طرق متعرجة. انهم يتنقلون كثيرا ومن الواضح اننا نقلص المساحة المتاحة لهم للعمل بها». وذكر مسئول امريكي ان المعارضة اعتقلت مسئولين بارزين في القاعدة وقال «لدينا اسباب للاعتقاد بأن تحالف الشمال قبض على بعض القادة الرفيعي المستوى». لكنه اوضح ان ابن لادن ليس في عداد هؤلاء الاشخاص. واضاف، من دون ان يذكر هوية المعتقلين، «انهم بعض الفاعلين الرفيعي المستوى». واشار المسئول الى ان الرسميين الامريكيين لم يتمكنوا بعد من مقابلة المعتقلين موضحا ان تحالف الشمال «اعتقلهم» ولم ينتقلوا من معسكر الى اخر، على الرغم من ان الظروف التي تمت فيها العملية لم تتضح بعد. وفي تطور آخر اعلنت مصادر عسكرية امريكية عن مقتل القيادي البارز محمد عاطف المقرب من ابن لادن، والذي يعد وفقاً لتقارير استخباراتية القائد العسكري الميداني للقاعدة فضلاً عن مصاهرته لابن لادن عبر زواج ابنته من نجل ابن لادن. وقد أكد مسئول امريكي رفيع امس ان المصري محمد عاطف المعروف بأبي حفص قتل خلال القصف الامريكي في افغانستان. وعاطف هو الزعيم العسكري المفترض للقاعدة وتعتبره بعض المصادر العقل المدبر للهجمات الارهابية في 11 سبتمبر التي استهدفت الولايات المتحدة. وردا على سؤال حول مقتل عاطف خلال غارة، قال المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته «نعتقد ان الامر صحيح». وقال ان الغارة التي قتل خلالها المسئول في القاعدة نفذت على الارجح بالقرب من كابول. ويقول مسئولون امريكيون ان محمد عاطف المولود عام 1944 هو احد معاوني ابن لادن منذ اكثر من عشرة اعوام. ويعتبر الرجل الثاني في تنظيم القاعدة بعد ابن لادن. واتهمته المحاكم الامريكية بالتخطيط للاعتداءات ضد مقري السفارة الامريكية في كينيا وتنزانيا عام 1998 فضلا عن التحريض على الهجمات ضد القوات الامريكية في الصومال عام 1993. وقالت مصادر بريطانية ان وحدة صغيرة تضم مئة من القوات الخاصة البريطانية البحرية وصلت قاعدة باجرام شمال كابول للتحضير لعمليات اغاثة، وتأمين وصول الامدادات للمنكوبين. ويلحق نحو 60 عسكرياً فرنسياً الى مزار شريف عبر اوزبكستان في عملية مماثلة لتأمين توزيع المساعدات الانسانية. وازاء تضييق الخناق العسكري على طالبان وانهيارها السريع اكد محمد طيب اغا المتحدث باسم زعيم حركة طالبان الملا محمد عمر ان قادة الحركة يبحثون نداءات وجهها عدد من زعماء القبائل المنتمية للباشتون بأن يتم تسليم مدينة قندهار سلميا. وهو الامر الذي تم لاحقاً حيث أفادت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية ان القائد الاعلى لحركة طالبان الملا محمد عمر امر عناصر هذه الميليشيا بالانسحاب من قندهار (جنوب شرق افغانستان) الى الجبال الافغانية. واضافت الوكالة التي تتخذ من باكستان مقراً لها ان قوات طالبان ستخلي قندهار، معقل طالبان التي يقيم فيها الملا عمر في الجنوب الافغاني «في غضون 24 ساعة». وتابعت الوكالة ان القرار اتخذ بعد مباحثات استغرقت عدة ايام مع قادة طالبان والمساعدين المقربين للملا عمر. وان المدينة ستسلم الى قائدين سابقين للمجاهدين. وكانت قوات من الباشتون المعارضون لطالبان قد استولوا امس على ولاية اوروزجان المتاخمة لقندهار. من جانبها ذكرت اذاعة مشهد الايرانية وفقاً لمصدر مطلع ان «الملا عمر واسامة بن لادن غادرا بالتأكيد افغانستان الى مناطق-ازاد الحرة لانقاذ حياتهما». واضافت ان ابن لادن لجأ الى هذه المنطقة «لانه يمارس فيها نفوذا واسعا». وكانت صحيفة «جام جام» الايرانية اعلنت الاربعاء فرار الملا عمر وابن لادن الى كشمير. ونفت اسلام اباد امس التقرير واصفة اياه بأنه «مناف للعقل». وقال الميجر جنرال رشيد قريشي المتحدث باسم الحكومة لرويترز «تبدو هذه محاولة لخلق القلاقل والاضطرابات. انه مناف للعقل». وفي ذات السياق اعلن وزير الدفاع الامريكي رامسفيلد امس خلال زيارة الى قاعدة عسكرية في ووكيجان في ولاية ايلينوي ان اسامة بن لادن لايزال في افغانستان. وقال رامسفيلد رداً على سؤال لصحفي سأله عما اذا كان ابن لادن غادر افغانستان «افترض انه لايزال في البلاد». واضاف قائلاً «ليس لدينا اي سبب يدفعنا الى الاعتقاد بأنه في باكستان». الوكالات