احتفل الشعب الفلسطيني أمس بالذكرى الثالثة عشرة لإعلان الاستقلال، وأعلن الرئيس ياسر عرفات ان «ساعة الحرية للشعب الفلسطيني قد اقتربت» داعياً مجلس الأمن الدولي لاصدار قرار ملزم بتنفيذ الاتفاقيات، وتوصيات ميتشيل وتفاهم تينيت والمفاوضات الفورية في حين وقعت 11 منظمة فلسطينية منضوية تحت لواء منظمة التحرير على بيان مشترك بهذه المناسبة مبدية رفضها للحلول الجزئية وعقد الاتفاقيات الانتقالية وتأجيل القضايا الرئيسية وابرزها الحدود والقدس والمستوطنات واللاجئون. وفي المقابل قال وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز انه لا سلام قبل ان تسيطر السلطة الفلسطينية على كل المنظمات المسلحة وهو ما يعني دعوته إلى اشتعال حرب أهلية فلسطينية، زاعماً ان الخلافات تدور حول المشاعر أكثر مما تدور حول الأرض! ولم تجد اسرائيل ما تهديه للشعب الفلسطيني بهذه المناسبة ـ ورغم ما ادعته من تقديمها لتسهيلات للفلسطينيين بمناسبة شهر رمضان ـ سوى المزيد من القتل والعربدة، حيث توغلت في خانيونس وطولكرم أمس مخلفة شهيداً و20 جريحاً فيما دمرت منازل السكان ومحطات الماء والكهرباء، وفي قرية قرب بيت لحم اقتحم جنود العدو المنازل واعتقلوا 10 نشطاء بحجة شن هجمات. (طالع ص23) وقال الرئيس عرفات في خطاب بثه التلفزيون والاذاعة الرسميان الفلسطينيان بمناسبة الذكرى الثالثة عشرة لاعلان الاستقلال «ان ساعة الحرية لشعبنا وارضنا ومقدساتنا قد اقتربت بفضل صمود شعبنا ودعم امتنا العربية والاسلامية والعالم»، في اشارة الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. واوضح الرئيس عرفات «ان حق شعبنا بالحرية والاستقلال والسيادة حق مقدس لن تقوى اي قوة في الارض مهما بلغ جبروتها على حرمان شعبنا من وطنه وحريته وطريق النصر آت». ودعا الرئيس الفلسطيني مجلس الامن الدولي «لوضع آلية دولية ملزمة للطرفين (الفلسطيني والاسرائيلي) لتنفيذ الاتفاقات الموقعة وتوصيات ميتشيل وتفاهمات جورج تينيت والمفاوضات الفورية لتثبيت الوضع النهائي». واضاف «ندعو مجلس الامن لاصدار قرار لارسال مراقبين دوليين على وجه السرعة لتثبيت وقف اطلاق النار المستمر على شعبنا ورفع الحصار الخانق على مناطقنا». من جهته قال أحمد عبدالرحمن الأمين العام لمجلس الوزراء الفلسطيني ان اعلان الاستقلال تجاوز كل المؤامرات التي تعرض لها الشعب الفلسطيني ومثل رداً فاجأ الكثيرين. ونقلت قناة فلسطين الفضائية عن عبد الرحمن قوله أمس ان الانتفاضة جلبت معها الاجماع الدولى المؤيد لاقامة الدولة الفلسطينية، مستذكرا الاعلانات الصادرة عن الرئيس الامريكى جورج بوش فى هذا الشأن. وقال ان الادارة الأمريكية اصبحت تدرك أكثر من أى وقت مضى ان عدم حل القضية سيكون محركا لعدم الاستقرار فى الشرق الاوسط وفى العالم أجمع. وتابع ان عودة الشعب الفلسطينى الى عالم السياسة والتاريخ هو المقدمة لعودة فلسطين الى جغرافيا الشرق الاوسط، مشيرا الى ان الصراع يدور الآن على كيفية تطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة بالصراع العربى الاسرائيلي. وابلغت اسرائيل الفلسطينيين أمس انه لا يمكن احلال السلام في الشرق الاوسط قبل ان يسيطروا على كل جماعاتهم المسلحة. وقال وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز امام الجمعية العامة للامم المتحدة اذا كان لديكم سلطة سياسية واحدة وعدة شركاء مسلحين فلن تنالوا لا الديمقراطية ولا الامن. واضاف يتعين على السلطة الفلسطينية وهي دولة في طور التكوين ان تقيم سلطة واحدة على جميع الاسلحة وكل الجيوش وكل استخدام للسلاح. لا من اجل اسرائيل بل من اجل السلام ومصيرها هي حتى لا يحل الرصاص محل بطاقات الاقتراع. وقال بيريز ان هناك «اتفاقا عاما» على اقامة دولة فلسطينية وان الشقة بين اسرائيل والفلسطينيين ترجع الى المشاعر اكثر مما ترجع الى الخلاف على الاراضي. واضاف ما كان يمكن ان تجدوا تأييدا لدولة فلسطينية.. اما اليوم فهناك اتفاق عام على ان اقامة دولة فلسطينية مستقلة.. منزوعة السلاح وتملك كل المقومات الاقتصادية.. هي افضل حل. وكان بيريز أيد في الماضي اقامة دولة فلسطينية لكنه لم يفعل ذلك قط في الأمم المتحدة. من جهتها حذرت 11 منظمة فلسطينية بينها فتح والشعبية حزب الشعب الفلسطيني، في بيان حصلت «البيان» على نسخة منه من التعامل مع مقترحات شارون وبيريز الداعية لعقد اتفاقيات انتقالية خاصة بشأن الدولة وقالت انها تستهدف تهويد القدس وتكريم الاحتلال وتصفية قضية اللاجئين وبث الانقسام والفرقة بين صفوف الشعب. ودعا البيان الذي صدر بمناسبة ذكرى اعلان الاستقلال الشعوب والقوى الدولية الى المزيد من ابداء التضامن والدعم لنضال الشعب الفلسطيني وممارسة الضغط على الادارة الامريكية للكف عن انحيازها لاسرائيل وحثها على اتباع سياسة متوازنة اسوة بالمجموعات الدولية الاخرى لتسوية القضية على قاعدة قرارات الشرعية الدولية وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته. واوضح البيان ان الحديث العام عن الدولة الفلسطينية لم يعد يكفي وسيبقى ناقصا ما لم تقترن الاقوال بالافعال وخاصة من قبل الادارة الامريكية التي مازالت تمعن في انحيازها السافر ودعمها للعدوان والاحتلال الاسرائيلي وفي معاداة شعبنا وقيادته الوطنية وحقوقه الثابتة وحقه في النضال ضد الاحتلال. واكدت ان مصداقية هذا الموقف تتوقف على مدى استعداد اصحابها لاطلاق مبادرة دولية جماعية في اطار مجلس الامن الدولي لاتخاذ قرار جديد واضح وملزم لاسرائيل بوقف العدوان وفك الحصار وارسال قوات دولية لتأمين الحماية للشعب الفلسطيني. ميدانيا توغلت قوات الاحتلال الاسرائيلي في خانيونس وطولكرم امس وقامت بتدمير منازل السكان والبنية التحتية بما في ذلك محطات الكهرباء والماء واسفر القصف عن استشهاد فلسطيني واصابة 20 آخرين. وفي قرية قريبة من بيت لحم اقدم جنود للعدو على اعتقال 10 ناشطين من فتح وحماس والجهاد. غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات:
