رحبت الولايات المتحدة باستعداد الامارات لاستضافة مؤتمر حول افغانستان التي انتقلت الحرب الجارية فيها الى مرحلة جديدة بعد اعلان تحالف المعارضة الافغاني الشمالي انسحاب طالبان من قندهار آخر معاقلها المهمة الى تعقب قادة الحركة، التي قال زعيمها الملا محمد عمر انه اعد خطة لتدمير الولايات المتحدة، فيما بدأت العمليات الامريكية بتضييق الخناق على قادة الحركة وتنظيم القاعدة لاستهداف اسامة بن لادن بقصف احد مقراته وقتل عدد منهم لم يكن بينهم الملا عمر وابن لادن الذي استنفرت باكستان قواتها الحدودية لمواجهة تسلله ورجح وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد ان يتم هذا التسلل بمروحية في وقت بدأت طالبان حرب العصابات لاستعادة مسقط رأس زعيمها بهجوم خاطف تزامن مع تحذير واشنطن من الركون الى هزيمة طالبان. فيما اعلن تحالف الشمال انه ليس بحاجة الان الى قوة من الامم المتحدة لحفظ السلام بالتزامن مع وصول الرئيس برهان الدين رباني الى كابول. ورحب الناطق باسم وزارة الخارجية الامريكية امس في حديث مع تلفزيون ابوظبي بعرض الامارات العربية المتحدة باستضافة مؤتمر حول افغانستان الذي دعت اليه الامم المتحدة. وقال ريتشارد باوتشر «لقد اطلعنا على اعلان الامارات ونرحب بعرضها المساهمة في نجاح هذا المشروع». واشار باوتشر الى ان الممثل الخاص للامم المتحدة في افغانستان الاخضر الابراهيمي مكلف بالاعداد لهذا المؤتمر. لكن باوتشر وحسب تلفزيون ابوظبي قال «لا اعتقد انه قد قرر مكان وموعد انعقاد المؤتمر». مضيفاً: «اننا نرحب بعرض الامارات استضافة المؤتمر ما ان يقرر عقده» واشار الى ان «عدة اقتراحات اخرى» صدرت بهذا الخصوص. وفي الاطار نفسه اعلن السفير السعودي في لندن في مقابلة بثتها شبكة تلفزيون الشرق الاوسط العربية (ام بي سي) غازي القصيبي ليل الاربعاء الخميس ان الولايات المتحدة وروسيا تؤيدان خطة سعودية باكستانية من اجل تسوية سياسية في افغانستان. وقال تحالف الشمال أمس ان مروحيات لم يذكر هويتها بدأت انزال وحدات من قواته في جلال اباد التي كانت قوات طالبان انسحبت منها وسيطر عليها سكان محليون. واعلن احد قادة التحالف الافغاني ويدعى محمد داوود خلال مؤتمر صحفي ان «طالبان انسحبت اليوم (أمس) من مدينة قندهار» الجنوبية وتزامن هذا مع وصول برهان الدين رباني الرئيس الافغاني الوحيد الذي لاتزال تعترف الامم المتحدة الى العاصمة كابول امس. وكان الزعيم المعارض حامد قرضاي الموالي لملك افغانستان السابق ظاهر شاه قال في وقت سابق ان سكان قندهار انتفضوا على طالبان التي سارعت لسحب معداتها الثقيلة من المدينة بينما اعلن قائد افغاني ان الامن لم يستتب تماماً حول مدينة جلال اباد التي تم استعادتها من حركة طالبان. وقال قرضاي انه على اتصال بالعناصر المعتدلة من طالبان وان التقارير التي تحدثت عن عمليات انشقاق جماعي صحيحة. وامتنع عن ذكر طالبان بالتحديد ولكنه قال ان المفاوضات بشأن ابرام اتفاق تحقق تقدما. ولم يعط قرضاي تفصيلات اخرى. وقال قرضاي «انني احاول التفاوض مع طالبان لاقناعهم بأن ما يقومون به لا يفيد الافغان ولا افغانستان». واعلن مقربون من الملك الافغاني السابق ظاهر شاه امس ان عدداً آخر من رؤساء القبائل يمثلون 6 ولايات افغانية سيتوجه الى قندهار للتفاوض بشأن استسلام طالبان بشكل سلمي. وكانت مقاتلات وقاذفات امريكية عملاقة دكت طالبان في قندهار وجيب قندوز التي مازال نحو 20 الفاً من مقاتلي الحركة يتحصنون فيها وقد حاصرتهم قوات المعارضة. وفي مقابل ذلك بدأت قوات طالبان في حرب العصابات التي اعتمدتها كاستراتيجية جديدة بدل المواجهة العسكرية غير المتكافئة وسط تصريحات غير مؤكدة لنائب وزير الحدود في طالبان الملا نجيب تشير لمقتل 200 جندي امريكي واسر 50 آخرين في مناطق تخار. واستعاد مقاتلو طالبان السيطرة على جزء من ولاية اوروزجان (وسط الشرق) بعد ان سقطت بين ايدي الزعماء المحليين وفق ما اعلن حميد قرضاي في اتصال هاتفي اجري معه من كابول. وكان زعماء الحرب المحليون سيطروا لفترة وجيزة الاربعاء على تيرين كوت عاصمة اوروزجان، غير انهم عادوا وانسحبوا اثر هجوم مضاد عنيف شنته طالبان. واوضح قرضاي الموجود في مكان ما في الولاية «اردنا تجنب حمام دم واستعادة طالبان السيطرة». وتمثل اوروزجان الواقعة شمال ولاية قندهار مسقط رأس زعيم حركة طالبان الملا عمر. من جهة اخرى رأى وزير الداخلية في تحالف الشمال يونس قانوني ان التحالف ليس بحاجة الان الى قوة من الامم المتحدة لحفظ السلام في افغانستان في الوقت الراهن، من جهة اخرى اعلن مسئول آخر في التحالف لوكالة فرانس برس امس ان نائب وزير داخلية طالبان حجي ملا خقسار قرر البقاء في كابول بالرغم من انهيار نظام طالبان. وقال مسئول في المعارضة الافغانية طلب عدم كشف هويته وهو امام منزل نائب الوزير في كابول ان «خقسار ما زال هنا. قرر طوعا البقاء في كابول. نحن لم نقبض عليه. هذا خياره الشخصي». وكان خقسار المقرب من زعيم طالبان الملا محمد عمر وزيرا لاجهزة استخبارات طالبان حين تولت الحركة الاصولية السلطة. يذكر انه يؤيد حاليا تشكيل حكومة افغانية واسعة القاعدة. واكد ملك افغانستان السابق من جهته امتناعه عن المشاركة فى المؤتمر العرقى الموسع حول مستقبل افغانستان الذى يضم المجموعات الاربع الرئيسية فى افغانستان ويعقد بمدينة جنيف السويسرية نهاية هذا الاسبوع تحت رعاية الامم المتحدة. وأوضح ظاهر شاه أن امتناعه عن المشاركة شخصيا او ارسال مبعوثين من قبله يرجع الى قناعته بأنه لايمثل مجموعة أو عنصرا على مستوى الاطراف الاخرى، ولكن مشاركته ربما تأتى فيما لو اعتبر دوره محايدا وضماناً سياسياً فوق الاطراف. وترى الدوائر السياسية فى روما ان عدم مشاركة ظاهر شاه فى مبادرة الامم المتحدة غير الرسمية من شأنها ان يعقد الجهود الدبلوماسية الراهنة بين اطراف القوى السياسية الافغانية خاصة بعد انفراد مجاهدى قوات تحالف الشمال باقتحام العاصمة كابول، وعودة برهان الدين ربانى كرئيس شرعى للبلاد مما أثار قلقاً لدى الدبلوماسية الدولية التى تجد فى ملك افغانستان السابق ظاهر شاه افضل تسوية فى المرحلة الانتقالية الحرجة التى تعبرها افغانستان. وفي تطور لاحق حذر الملا عمر في حديث لهيئة الاذاعة البريطانية من ان لديه خطة كبيرة ستؤدي إلى تدمير الولايات المتحدة في غضون فترة زمنية قصيرة. واضاف ان قوات حركة طالبان ستعيد رص صفوفها وتواصل القتال وانه لايهم عدد الاقاليم التي لا تزال تحت سيطرة الحركة قائلا ان الاراضي تفقد وتستعاد. وفي محاولة لاجهاض خطط حرب العصابات هذه بدأت القوات الأمريكية في استهداف قادة طالبان وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن. وبدأت وكالة الاستخبارات الأمريكية «سي آي ايه» في اطار هذه المحاولة في استجواب منشقين عن طالبان وأسرى من الحركة للحصول على معلومات حول أماكن تواجد الملا عمر وابن لادن المحتملة. وقصفت القوات الأمريكية مبنى في أفغانستان معلنة مقتل عدد من عناصر القاعدة وربما قادتها. وقال مسئول أمريكي لرويترز «هوجم أمس الأول مبنى يعتقد انه مكان تجمع لأناس من القاعدة ودمر المبنى». واضاف المسئول ان الذين كانوا في المبنى قتلوا لكنه ليس معروفا من كان بالداخل وهل كان بينهم ابن لادن ام لا. وقال المسئول ان المبنى قصفته طائرات عسكرية امريكية وطائرة لوكالة المخابرات المركزية الامريكية تعمل بدون طيار ومزودة بصواريخ هيلفاير المضادة للدبابات. واضاف قوله «لا نعرف هوية احد ممن قتلوا». غير ان الناطقة باسم البنتاجون فيكتوريا كلارك قالت ان الذين قتلوا هم مسئولون من طالبان وتنظيم القاعدة ولكن ليس بينهم الملا عمر أو اسامة بن لادن. من جهته نفى الملا عبد الله المتحدث باسم طالبان مقتل أو اعتقال ابن لادن وقال ان «اسامة قرر ان الموت افضل له من تسليمه الى الامريكيين». واضاف ان «امريكا لن تقبض ابدا على اسامة بن لادن حيا»، نافيا شائعات افادت عن اعتقال ابن لادن الذي تعتبره الولايات المتحدة مدبر اعتداءات 11 سبتمبر. وتابع الناطق «اتصلت في الساعة التاسعة (الرابعة تج) صباحا بالمقر العام (لطالبان) في قندهار وهم ينفون قطعا هذه الشائعات». وكان العميد البحري جون ستافلبيم المدير المساعد للعمليات في هيئة اركان الجيوش الامريكية قال ان حوالي 80 طائرة، بينها 60 طائرة على متن حاملات طائرات، وعشر على مدرجات وعشر قاذفات ذات فعالية بعيدة المدى، شاركت في عمليات القصف هذه التي تستهدف «شبكات الانفاق ومغاور (القاعدة) وطالبان» وخصوصاً قرب قندهار. واعتبر انه من الممكن ان يكون قسم كبير من قوات طالبان انسحب باتجاه هذه الشبكات بغية استخدامها «كقاعدة مخفية لعمليات حرب عصابات». واشار العسكري الامريكي إلى ان لطالبان ورجال القاعدة معرفة تامة بشبكات الانفاق والمغاور تحت الارض. وقال «يجب ان نفكر في ما قد يكون احد اهدافهم، وهو معرفة كيف يستميلوننا الى هذا النوع من البيئة». ولهذا السبب، اعتبر الاميرال ستافلبيم انه سيكون «من الخطورة» الاعتقاد بأن طالبان انهارت على الرغم من الخسائر الفادحة التي منيت بها في وجه قوات المعارضة. وحذر من انه «سيكون افتراضاً خطيراً»، مشيرا الى ان الولايات المتحدة لا تمتلك معلومات كافية لتحكم ما اذا كان انسحاب قوات طالبان الذي حصل في الايام الاخيرة من المدن، مثل كابول او جلال اباد، نتيجة انسحاب استراتيجي او هزيمة عسكرية. واوضح ستافلبيم «ان الوقت مبكر لنجزم في الامر. ليس لدينا معلومات ملموسة نستنتج منها انها النهاية». واعتبر وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفلد في مقابلة نشرتها أمس صحيفة «نيويورك تايمز» ان اسامة بن لادن قد يحاول الفرار من القوات التي يقودها امريكيون ويغادر افغانستان بواسطة مروحية. وقال رامسفيلد «برأيي ان ما سيحاول القيام به على الارجح هو ان يستقل مروحية في احد هذه الوديان التي يصعب الوصول اليها ويتوجه الى مكان يوجد فيه مطار وطائرة تنتظره». واضاف «نحاول ان نصعب الامور عليه ونمضي الكثير من الوقت في البحث عن دوائر قيادة القاعدة وطالبان وحين نجدها سندمرها». لكن رامسفيلد اقر بان بن لادن قد يفر من افغانستان قائلا «لديه ما يكفي من المال لفعل ما يريد او للمحاولة على الاقل». وقال انه رغم تدمير ثلاثة ارباع المروحيات التي تملكها طالبان بالضربات الامريكية يبقى هناك بعض المروحيات التي قد تكون خبئت لكي توضع في تصرف ابن لادن. واضاف انه يمكن لمروحية تحلق على علو منخفض وبسبب سوء الاحوال الجوية ان تفلت وان لا ترصد. وقال «لقد سمعت انه لوحظ وجود مروحيات بالقرب من الحدود الباكستانية في الاسابيع الماضية ولم نتمكن من رصدها». من جهتها أعلنت بريطانيا انه سيتم نشر قوات بريطانية في أفغانستان بحلول أيام حسب ما أعلته وزيرة التنمية الدولية البريطانية كلير بشورت أمس من جانبها سارعت باكستان لاعلان الاستنفار الأمني وارسال قوات ودبابات إلى الحدود الجنوبية مع أفغانستان لاحباط أي تسلل لابن لادن. وشوهد قطار يقل جنودا ودبابات وهو يتحرك متجها الى مدينة تشامان الحدودية بينما قال مسئولو الحدود الباكستانيون انهم أغلقوا الحدود مع أفغانستان لاحباط أي محاولة قد يقوم بها ابن لادن للتسلل للبلاد. وقال المسئولون انهم لن يسمحوا بدخول حتى الشاحنات التي تحمل الفاكهة الافغانية لكنهم سيسمحون للشاحنات التي تحمل امدادات اغاثة بالعبور الى أفغانستان. من جهتها أعلنت السفيرة الأمريكية ويندي تشامير لاين ان المبعوث الأمريكي الخاص المكلف بشئون المعارضة الأفغانية جيمس روبنز أجرى أمس محادثات مثمرة في إسلام أباد حول المرحلة الانتقالية السياسية في أفغانستان. الوكالات