التف الكثيرون من أبناء كابول وسط مشاعر الابتهاج حول أجهزة المذياع، وراحوا يصغون بحماس لموسيقى البوب المرحة للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، ومضوا يسألون مراسلي الصحف ووكالات الأنباء عن هوية من يحتلون قائمة أفضل البومات البوب مبيعاً. ومضى بعض أبناء كابول يسألون هؤلاء الاعلاميين بحماس عما إذا كان برايان أدامز لا يزال في المرتبة الأولى بألبومه الشهير «كل ما أقوم به أفعله من أجلك». غير ان الاجابة لم تكن لها أهمية كبرى على أي حال، وإنما المهم هو الالتفاف حول أجهزة المذياع وسماع الموسيقى التي حرم منها أبناء كابول طوال سنوات حكم طالبان التي كان الراديو الناطق باسمها يحظر بث الموسيقى والأغاني. وفي غضون ذلك طرحت متاجر عديدة في كابول مجدداً أجهزة تشغيل الشرائط مع اعداد كبيرة من مختلف أنواع شرائط الكاسيت. ومضى أحد أبناء كابول ويدعى نور محمود يتراقص على ايقاع موسيقى البوب وهو يهتف قائلاً: «نحن أحرار أخيراً». بينما مضى البعض غير بعيد عنه يحلقون لحاهم، وقال أحد هؤلاء الأخيرين، ويدعى أحمد شاه «هذا احساس جميل للغاية» ويبعث في النفس شعوراً مختلفاً تماماً. وفي غضون ذلك قال أندرو ولسون أحد الاعلاميين الأوائل الذين دخلوا كابول بعد انسحاب طالبان منها: «الاحساس السائد بين الناس في العاصمة الافغانية هو الارتياح والبهجة». وأضاف: «في ظهر يوم خروج طالبان من المدينة بدا المشهد فيها مختلفاً، فالأسواق تغص بالناس، والكثيرون يبيعون الخضر وينادون في فرح وابتهاج، وكل شيء يوحي بأن الحياة قد عادت إلى مسيرتها العادية».
