خلافاً لكل التقديرات السابقة تفاجأ العالم امس بالانسحاب العسكري المدوي لحركة طالبان وسقوط العاصمة الافغانية كابول في ايدي قوات تحالف الشمال الذي احكم سيطرته على المدن الحدودية مع ايران ومدن باميان، وفرح ويتجه لاحتلال بقيه المدن الرئيسية الاخرى المتبقية في ايدي طالبان خاصة قندهار التي قالت وكالة الانباء الروسية انها اصبحت تحت سيطرة انصار الملك السابق ظاهر شاه وجلال اباد التي قالت وكالة الانباء الايرانية ان قوات طالبان غادرتها وهي الانباء التي قللت منها الحركة حيث اعلنت استمرار سيطرتها على الاقاليم الشرقية الثلاثة كاشفة عن استراتيجيتها القاضية بتجميع قواتها واللجوء الى الجبال تمهيداً لشن حرب عصابات ضد المعارضة والقوات الغربية المتوقع وصولها خاصة بعد ان حطت طلائع القوات الامريكية في قاعدة باجرام الجوية قرب كابول، ووصلت وحداتها الخاصة الى جنوب افغانستان لكنها اكدت ان الحملة ضد «الارهابيين» بعيدة عن بلوغ أهدافها. وبالتوازي مع التسارع على الجبهة العسكرية وبعد الترحيب الامريكي والدولي بهذه التطورات شهدت الساحة السياسية ارتباكاً واضحاً وتحركات عاجلة ابرزها ارسال الامم المتحدة لبعض موظفيها إلى كابول ودعوتها لعقد مؤتمر عاجل تحضره كافة الفصائل لتقرير صيغة تشكيل الحكومة الجديدة التي قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان هناك تقدماً كبيراً في عملية تشكيلها، كشف بعض ملامحه الرئيس المخلوع برهان الدين الذي سيعود الى كابول اليوم بقوله انه لا مكان لطالبان في اي تسوية محتملة وان الملك ظاهر شاه يمكنه العودة لكن كمواطن عادي فقط وفي المقابل اتهم انصار الملك تحالف الشمال بخرق الاتفاق القاضي بتشكيل مجلس وطني حاكم وعدم دخول العاصمة الا بعد الاتفاق على الحل السياسي. في حين دعت باكستان مجلس الامن الى جعل كابول منزوعة السلاح وارسال قوات دولية اليها فضلت واشنطن ان تكون اسلامية. وفي ظل حديث عن خلافات مبكرة بين قوى تحالف الشمال حول توزيع السلطة، اكدت طالبان ان قائديها الملا عمر واسامة بن لادن سالمان معافان. وتوّجت قوات تحالف الشمال الأفغانية سلسلة انهيار طالبان في اليوم الرابع بالاستيلاء على العاصمة كابول التي انسحبت منها قوات طالبان تحت جنح الليلة قبل الماضية باتجاه قندهار جنوباً. ودعت في الوقت نفسه لاجراء مباحثات حول حكومة جديدة حيث وجه هذه الدعوة وزير خارجية تحالف الشمال الافغاني المعارض عبدالله عبدالله وطالب كافة المجموعات الافغانية الحضور الى كابول من اجل اجراء مفاوضات حول التشكيلة الجديدة. ودخل المئات من وحدات التحالف تضم مقاتلين ورجال شرطة كابول وأقاموا نقاط تفتيش داخلها، فيما تمركزت وحدات أخرى حولها وعلى مشارفها. وقال مراسل «رويترز» ان فريقا من القوات الامريكية الخاصة يرتدي ملابس مدنية ويحمل بنادق ام ـ 16 هبط من طائرة هليكوبتر في قاعدة باجرام الجوية شمالي العاصمة الافغانية الثلاثاء. وأضاف مارك تشيشولم مصور تلفزيون رويترز ان مجموعة من ستة رجال وصلت بطائرة هليكوبتر في الصباح. وتابع المراسل ان مقاتلي التحالف الشمالي المعارض الذي استولى على كابول في وقت سابق اصطحبوا اربعة منهم في جولة تفقدية للقاعدة. وتم انزال معدات من الطائرة قبل مغادرتها وعلى متنها اربعة من الستة. وقال شهود عيان ان محمد فهيم وزير الدفاع في التحالف الشمالي المعارض وعبد الله عبد الله وزير الخارجية دخلا كابول في سيارة رباعية الدفع سوداء حوالي الساعة 1115 صباحا (0645 بتوقيت جرينتش). ودخل وراءهما بعد وقت قصير طابور من الشرطة العسكرية يرتدون زيا عسكريا باللون الاخضر الغامق ومسلحون ببنادق. وبعد ذلك تحرك مئات من مقاتلي التحالف الشمالي يحملون بنادق كلاشنيكوف ومنصات اطلاق صواريخ. وكانت مصادر التحالف أكدت استيلاءه على مقر الرئاسة وأهم المباني الحكومية وأعلنت مسئوليتها عن أمن السفارات الأجنبية. وأكد مسئول كبير في تحالف الشمال، قريب من الرئيس برهان الدين رباني الذي طردته طالبان من كابول في 1996، ان جميع قوات طالبان قد غادروا كابول. وقال يونس قانوني «نحن هنا الان لضمان امن المدينة والحؤول دون تعرض المجرمين للمواطنين. ما زلنا ملتزمين بالعمل الى جانب مجلس الوحدة الوطنية الذي ألفناه مع الملك السابق ظاهر شاه (في المنفى في روما منذ اطيح به عام 1973)». واضاف «لن يدخل البروفيسور رباني ولن يعلن عن تنصيبه رئيسا ولن يعين اي وزير. بل سيتم تمهيد السبيل لجمع مجلس الوحدة الوطنية. اننا نؤيد مبدأ تشكيل حكومة تحظى بقبول الافغان كافة. فبعد 22 عاما من القتال نرغب في رؤية افغانستان تنعم بالسلام. نحن لا نريد حكم البلاد». واوضح قانوني «لقد اخلت طالبان كافة المناطق المحيطة بالعاصمة وربما ايضا ولايتي لوغار (جنوب العاصمة) وميدان شار (عاصمة ولاية وارداك غرب كابول). وقد تولى سكان المنطقة السيطرة على الولايتين». لكن وفي تطور لاحق قال الرئيس الافغاني المخلوع برهان الدين رباني لقناة «الجزيرة» انه ينوي العودة الى كابول اليوم. وقال رباني ان «بامكان الملك السابق ظاهر شاه ان يعود الى افغانستان لكن كمواطن عادي فقط». وحول تشكيل حكومة جديدة والاطراف التي يمكن ان تشارك فيها، اوضح رباني انه «لا مكان لحركة طالبان ضمن اي تسوية سياسية محتملة في افغانستان». وذكرت وكالة انباء انترفاكس ان قوات تحالف الشمال وتحديدا القوات الموالية للملك السابق استولت امس على قندهار. وقالت انترفاكس نقلا عن مصادر افغانية دبلوماسية في العاصمة الطاجكستانية دوشنبي ان مدينة قندهار تخضع في الوقت الراهن لسيطرة انصار الملك السابق ظاهر شاه. واضافت ان معارك تجري في الوقت الراهن بين قوات تحالف الشمال وحركة طالبان للسيطرة على مدينة جلال اباد التي تعتبر معقلا هاماً لحركة طالبان من جهته قال احمد والي مسعود شقيق الزعيم الافغاني الراحل أحمد شاه مسعود انه يأمل في محادثات مع ملك افغانستان السابق ظاهر شاه الذي انتقد استيلاء المعارضة على كابول قائلا ان ذلك مخالف للاتفاق حسب احد مساعديه. لكن عبدالله عبدالله قال ان المعارضة اضطرت لدخول كابول لحفظ الامن بعد انسحاب طالبان غير المتوقع منها. وفي موازاة تأكيد قانوني ان «طالبان خسرت كل شيء وان قواتهم في حالة فوضى وقد فقدت التوازن وآلتهم الحربية قد دمرت نهائيا» بدا واضحا أمس ان قوات التحالف في طريقها لبسط سيطرتها على كامل مدن أفغانستان مع إعلان وكالة الأنباء الاسلامية الأفغانية استيلاء التحالف على الطريق الممتدة من كابول الى جلال اباد الشرقية. وقالت الوكالة المستقلة التي يوجد مقرها في باكستان «استولى التحالف الشمالي على الطريق على بعد نحو 50 كيلومترا من كابول بعد الاستيلاء على اقليم كابيسا». واضافت قولها ان القوات المعادية لطالبان استولت على سد ناغولو على الطريق من كابول إلى جلال اباد. وجلال اباد معقل رئيسي لطالبان وكانت تحيط بها معسكرات تدريب لشبكة القاعدة لاسامة بن لادن. كما استولت على مدينة باميان وسط افغانستان. وهدد زعيم القادة الأفغان الباشتون حاجي محمد زمان باجتياح جلال اباد حال رفض طالبان اخلائها في مهلة نصف يوم. وقال شهود عيان أيضاً ان الافا من رجال القبائل المناهضين لحركة طالبان يتقدمون صوب قندهار معقل طالبان بجنوب أفغانستان بعد أن استولوا على مطار قريب الثلاثاء. وقال مسافرون وصلوا الى بلدة تشامان على الحدود مع باكستان انهم شاهدوا ما بين أربعة الاف وخمسة الاف مقاتل يستولون على المطار الواقع على بعد نحو 30 كيلومترا جنوبي قندهار. وأكدت الاذاعة الإيرانية، أيضاً ان قوات التحالف باتت تسيطر على طول الحدود الايرانية الأفغانية. فيما قال مصدر لرويترز ان قوات التحالف وصلت الى موقع حدودي مع باكستان. ونقلت عن مسئول امني ايراني محلي رفيع قوله ان العديد من المخافر الحدودية بما في ذلك نقطة التفتيش الرئيسية دوغرن اسلام قلعة سقطت في ايدي قوات التحالف الشمالي المعارض الاثنين. ونقطة التفتيش هي الممر الرئيسي للتجارة وشحنات الاغاثة الى افغانستان. وكانت قوات القائد المعارض عبدالكريم باراهوي تمكنت أمس من الاستيلاء على مدينتي نيمروز وزالانج المتاخمتين للحدود مع إيران.. كما نقلت وكالة الانباء الايرانية عن ممثل برهان الدين رباني في زهدان (جنوب شرق ايران) ان قوات تحالف الشمال استولت مساء أمس على مدينة فرح عاصمة ولاية فرح (غرب افغانستان). وفي مقابل هذه الانهيارات تبدت أمس ملامح استراتيجية طالبان العسكرية الجديدة والخاصة ببدء حرب عصابات جديدة أشبه بتلك التي كان يشنها «المجاهدون الأفغان» ضد الجيش الأحمر السوفييتي. فقد ذكرت قناة «الجزيرة» أمس ان قوات طالبان التي بدأت إعادة تجميع قواتها في الجنوب وقرب كابول أعادت احتلال مزار الشريف الشمالية لساعات محدودة لإثبات انها لا تزال قوة عسكرية حاضرة على الأرض. ونقلت وكالة الانباء الايرانية عن احد مسئولي طالبان بعد ظهر أمس ان الايام الاخيرة شهدت «خسارة طالبان 40 بالمئة من المناطق التي كانت خاضعة لسلطتهم». واضاف «عملا باوامر الملا عمر انسحبت قوات طالبان الى الجنوب وكافة القادة احياء يرزقون». وأفادت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية بأن طالبان مازالت تحكم سيطرتها على ثلاثة اقاليم بشرقي افغانستان. ونقلت الوكالة عن الملا تاجمير رئيس جهاز مخابرات ميليشيا طالبان في المنطقة الشرقية أنه لن «يسمح لاحد بالاخلال بالسلم» في أقاليم نانجارهار ولا غمان وكونار. واضاف تاجمير «سنقاتل هنا حتى موتنا. اننا موالون لقيادتنا». ونفى تاجمير انباء عن ان التحالف استولى ايضا على معبر تورخام الحدودي مع باكستان. وفي هذه الأثناء ساد الترقب الحذر العواصم العالمية إزاء هذه التطورات المتسارعة وظهرت معها مخاوف حذر في إطارها وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين من اندلاع حرب أهلية في المدن الأفغانية. وكان عبدالستار صراط مستشار ملك أفغانستان السابق ظاهر شاه قال إن تحالف الشمال خرق تعهداته للملك بعدم اقتحام كابول. وفي هذا الإطار سارعت باكستان لمطالبة مجلس الأمن بإرسال قوات دولية إلى كابول التي قالت إنها تفضل إبقاءها منطقة معزولة السلاح وهو ما تزامن مع بيان للخارجية البريطانية طالبت بذات المطلب. واكد الرئيس الجنرال برويز مشرف ضرورة تحقيق الاستقرار في افغانستان مشددا الحاجة الى وجود القوات الدولية بمشاركة اسلامية وذلك خلال توقفه في تركيا امس. وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس عن تفضيل واشنطن نشر قوات إسلامية في العاصمة كابول. ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول إشارته الى أن تركيا واندونيسيا وبنجلاديش مستعدة لقيادة هذه القوات الى حين تشكيل حكومة أفغانية مؤقتة يعمل مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي على جمع ممثلي الشعب الأفغاني بهدف تشكيلها. من جهة أخرى أعلن مسئول في الخارجية الأمريكية ان الولايات المتحدة دعت أمس قوات تحالف الشمال الى احترام النظام بعد دخولها إلى كابول وفرار طالبان. وقالت الامم المتحدة امس انها سترسل فريقا من الساسة الى كابول فوراً ودعت كل الاطراف ومن يدعمونها الى عقد مؤتمر في مكان واحد يتناول مستقبل البلاد بأسرع ما يمكن. واعلن ممثل الامم المتحدة الخاص لافغانستان الاخضر الابراهيمي امس ان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان سيدعو كافة الفصائل الافغانية الى مؤتمر لوضع صيغة لتشكيل حكومة في البلاد. وقال الابراهيمي امام مجلس الامن الدولي ان «الأمم المتحدة ستجتمع في اسرع وقت ممكن وفي مكان سيتم تحديده». واضاف ان «ضرورة ايجاد حل سياسي يتطلب الان ان يجتمع تحالف الشمال وممثلو مختلف المبادرات المطروحة حتى الان مع الامم المتحدة في اسرع وقت ممكن». وفي اطار نفس التحركات قال مسئول رفيع في الخارجية الامريكية للصحفيين ان مبعوث الولايات المتحدة الى المعارضة الافغانية سيزور باكستان بعد محادثات اجراها مع ملك افغانستان السابق ظاهر شاه في روما امس. وفي واشنطن قال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر امس ان الرئيس الامريكي جورج بوش «مسرور للغاية» بالتقدم الذي احرز في الحرب الدائرة بأفغانستان والتي استولى فيها التحالف الشمالي المعارض على العاصمة كابول. من جانبها قالت فيكتوريا كلارك المتحدثة باسم وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» ان الولايات المتحدة تشعر بتفاؤل مشوب بالحذر بشأن سلسلة الانتصارات السريعة التي حققتها قوات التحالف الشمالي المعارض في افغانستان مؤكدة ان المقاتلات الامريكية تهاجم فلول قوات حركة طالبان. وقالت كلاركي «عندما يتم التعرف على طالبان و(عناصر) القاعدة وهم يفرون فان طائراتنا تلاحقهم وتهاجمهم». وتابعت «نحن نواصل مهاجمة القاعدة وقيادة طالبان». واوضحت المتحدثة ان ثمانين بالمئة من الضربات التي جرت الاثنين كانت لدعم قوات المعارضة وهي استهدفت مواقع حول كابول وقندهار. وفي لندن صرح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير امس بان الخطط الرامية الى تشكيل حكومة تخلف طالبان في افغانستان تمضي قدماً على نحو طيب كما حث على وجود للامم المتحدة في العاصمة الافغانية. من جانبها حيت المفوضية الاوروبية امس تراجع طالبان في افغانستان واعتبرته «تقدماً ترحب به» مؤكدة في الوقت نفسه على أهمية دور الامم المتحدة من أجل اعادة الاستقرار الى البلاد». وفي الدوحة وجهت قطر التي ترأس حالياً منظمة المؤتمر الاسلامي امس نداء الى الاطراف المتنازعة في افغانستان لحماية المدنيين وتشكيل حكومة كفيلة بتمثيل كافة الفصائل اثر سقوط كابول بين يدي المعارضة. وفي بكين جددت الصين دعوتها الى قيام الامم المتحدة بدور أكبر في افغانستان والى تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة لتحل محل طالبان هناك. وقال زو بانجزاو المتحدث باسم الخارجية الصينية في تصريحات للصحفيين اثناء عملية تسوية مسألة (حكومة افغانستان)، يتعين ان تلعب الامم المتحدة دوراً أكبر وأكثر بنائية». واشادت روسيا بسقوط العاصمة الافغانية كابول امس في ايدي قوات التحالف الشمالي المعارض ووصفت ذلك بانه «نجاح مهم» للتحالف المناويء لحركة طالبان. وقالت موسكو انه يتعين ان تضم اي حكومة افغانية في المستقبل جميع الجماعات العرقية على الا تضم اعضاء من طالبان. ـ الوكالات
كابول في قبضة المعارضة ورباني يدخلها اليوم مرحباً بالملك مواطناً عادياً، ارتباك سياسي بعد «مفاجأة» طالبان، تقارير عن سقوط قندهار وجلال اباد والحركة تستعد لحرب عصابات طويلة
