عاشت الولايات المتحدة امس مجدداً أجواء رعب الطائرات بعد تحطم طائرة ايرباص 300 تابعة لشركة امريكان ايرلاينز على متنها 255 شخصاً 150 منهم من جمهورية الدومينيكان فوق مبان قرب مطار جون كنيدي بعد اقلاعها بقليل وذلك بعد مرور شهرين على هجمات نيويورك وواشنطن. ورغم اعلان السلطات الامريكية عدم وجود مؤشرات تدل على العمل الارهابي في الحادث الجديد لكنها ابقت على جميع الخيارات واردة حيث حلقت مقاتلات اف-15 فوق المدينة التي اعلنت فيها حالة التأهب العامة واغلقت كل المطارات والجسور والانفاق كما اغلقت الامم المتحدة حيث تنعقد الجمعية العامة كل منافذها ايضاً. واعلن الناطق باسم الادارة الفيدرالية للطيران المدني الامريكي ان الطائرة تحطمت امس قرب مطار جون كنيدي في نيويورك. واضاف بيل شومان ان الطائرة التي تحطمت في حي كوينز على بعد ثمانية كيلومترات من مطار جون كنيدي كانت تقوم بالرحلة 587 بين نيويورك وسان دومينجو (جمهورية الدومينيكان). وقال «ليس لدينا في هذه المرحلة اي دلائل تشير الى وجود عمل ارهابي وراء تحطم الطائرة» مضيفا ان «جميع الفرضيات تبقى واردة». كما اعلن المكتب الوطني لسلامة النقل ان تحطم الطائرة يبدو عرضيا وهو ما اشار اليه وزير الخارجية الامريكي كولن باول ايضا. وأعلن البيت الأبيض ان كافة الاتصالات مع طاقم الطائرة كانت عادية قبل ان تتحطم. وقال المتحدث اري فلايشر «كل الاتصالات مع الطائرة كانت طبيعية قبل الحادث» موضحاً ان السلطات لا تستبعد مع ذلك أي احتمال بشأن اسباب هذه الكارثة. وقال «في هذه المرحلة لا نستثني اي فرضية ولا نعتمد واحدة غير ان التحقيق وضع حاليا تحت سلطة المكتب الوطني لسلامة النقل». واجاب فلايشر بالنفي على سؤال عما اذا كانت الحكومة الامريكية تلقت تهديداً «ذا مصداقية» كما انه نفى ان تكون السلطات الفيدرالية اعلنت عن وقوع انفجار على الطائرة. وقد تم العثور على احد الصندوقين الاسودين للطائرة اللذين قد يساعدان في تحليل الحادث. واستبعد مكتب التحقيقات الاتحادي من جهته فرضية العمل الارهابي وقالت المتحدثة باسمه تريسي بالينجر لرويترز في الوقت الراهن لا نعتقد انه عمل ارهابي لان ليس لدينا اي معلومات تشير الى ذلك». كما اعلنت الوكالة الفيدرالية للطيران المدني ان التحقيق يتمحور حالياً حول فرضية الحادث وقال شومان «اننا نتعامل مع الامر على انه حادث جوي» واضاف «لكن الامر قد يتغير كلما اطلعنا على المزيد من المعلومات». وقال شهود عيان لمحطة (فوكس 5) التلفزيونية ان النيران اشتعلت بالجناح الايسر للطائرة قرب جسم الطائرة وان جزءا من الطائرة سقط ثم هوت الطائرة على الارض. وقال شاهد العيان جاكي باور لتلفزيون «ايه.بي.سي» «فجأة.. على الجانب الايمن من الطائرة.. لا ادري ان كان حريقا او انفجارا. ثم هوت الطائرة. وسمعنا دوي تحطم هائل». وقالت سوزان لوك لتلفزيون «ان.واي 1»: «كانت مقدمة الطائرة متجهة الى اسفل مباشرة». وفور وقوع الحادث الذي يأتي بعد شهرين ويوم على اعتداءات مركز التجارة العالمي اغلقت جميع المطارات والجسور والانفاق في نيويورك. التي اعيد فتحها في وقت لاحق باستثناء مطار جون كنيدي الذي اقلعت منه الطائرة وفقا لاعلان رسمي. كما تم اخلاء مبنى ناطحة السحاب امبايرستيت الأعلى في نيويورك واغلاقه. وبحسب شبكات التلفزة الأمريكية فان منزلاً دمر بالكامل فيما لحقت أضرار بـ 12 منزلاً آخر بفعل تحطم الطائرة واشتعلت فيها النيران. ولم تعرف حصيلة الضحايا في الذين قضوا في هذه المباني. وبثت محطات التلفزة صورا التقطت من نيويورك تظهر سحابة كثيفة من الدخان الاسود ترتفع في السماء. وحلقت عدة مروحيات فوق مكان وقوع الحادث في حي روكاواي في الطرف الشرقي لحي كوينز. وتوجه رئيس بلدية نيويورك رودولف جولياني الى مكان وقوع الحادث وأعلن ان شهادات متطابقة افادت بأن احد محركي الطائرة المنكوبة سقط بالقرب من المطار قبل وقوع الحادث. واوضح جولياني ان ليس بوسعه في الوقت الحاضر اعطاء «حصيلة عن الأضرار» الناجمة عن تحطم الطائرة لكنه أعلن ان جميع ركاب الطائرة لقوا حتفهم. وقد قدمت محطات التلفزيون المحلية معلومات متناقضة عن الكارثة اذ اشار بعضها الى حدوث انفجار في الجناح الايمن للطائرة بينما قالت اخرى في جناحها الايسر. وأعلن رئيس بلدية نيويورك ان المدينة وضعت في حالة تأهب عامة. وقال جولياني ردا على اسئلة شبكة «سي.ان.ان» «لقد قررنا وضع المدينة في حالة تأهب عامة». وطلب من السكان «المحافظة على هدوئهم». وكان جولياني امر في وقت سابق باغلاق الجسور والانفاق والمطارات بعد الاعلان عن سقوط الطائرة التي فقدت الاتصال اللاسلكي بين المراقبين الجويين بعد اربع دقائق من اقلاعها. واعلنت شركة امريكان ايرلاينز من جهتها في بيان ان الطائرة كانت تقل 255 شخصاً بينهم 246 راكباً وتسعة من افراد الطاقم ورفضت تقديم اية ايضاحات حول الأسباب المحتملة لتحطم الطائرة. وتبين من الصور التي تناقلتها شبكات التلفزيون ان مقاتلات امريكية من طراز اف-15 حلقت في اجواء نيويورك بعد تحطم الطائرة. وعبر مجلس الأمن الدولي عن حزنه وصدمته للحادث وقدمت رئيسة المجلس سفيرة جامايكا باتريسيا دوران في تصريح مقتضب امام الصحافة تعازيها للحكومة والشعب الامريكيين. كما أعلن رئيس الجهاز الامني في الامم المتحدة ان جميع المنافذ المؤدية الى مبنى المنظمة الدولية في نيويورك قد اقفلت امام حركة السيارات والمارة اثر تحطم الطائرة. وقال مايك ماكان للموظفين عبر نظام اتصال داخلي ان هذه الاجراءات اتخذت «من باب الوقاية». وفي ردود الفعل رفض رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الادلاء بأي تعليق حول أسباب الحادث. كما قرر الرئيس الأمريكي جورج بوش ارجاء لقاء صحفي كان من المقرر ان يعقده بعد الحادث لمتابعة التطورات. وفي موسكو افادت وكالة انترفاكس استناداً للناطق باسم الكرملين اليكس جروموف ان الحادث لم يغير شيئاً في مشاريع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سيتوجه في وقت لاحق الى الولايات المتحدة لعقد قمة مع بوش. اقتصادياً سجل داو جونز المؤشر الرئيسي في بورصة نيويورك تراجعا كبيرا بعد الحادث وخسر 311% فيما حقق اليورو ارتفاعا وتراجعت البورصات في باريس ولندن. وتراجع مؤشر داو جونز 12572 نقطة ليصل الى 948228 فيما تراجع مؤشر ناسداك للبورصة الالكترونية 2310 نقطة ليصل الى 180538. وفتحت بورصة نيويورك امس على انخفاض لكن تراجعها تسارع بعد الاعلان عن سقوط الطائرة في نيويورك. وتراجع سهم امريكان ايرلاينز بمعدل 905% ليصل الى 1649 دولارا. من جهة اخرى سجل اليورو ارتفاعا في بورصة لندن بعد الاعلان عن سقوط الطائرة. الوكالات
