رغم نفي طالبان واعلانها بدء هجوم مضاد الا أن مصادر عدة بينها مستقلة اجمعت على نجاح قوات تحالف المعارضة الافغانية في فرض سيطرتها على كامل شمال افغانستان واقتحام مدينة حيرات الغربية وبدأت الزحف مساء أمس الى العاصمة كابول، واعلنت انها على ابواب المدينة بعد أن استولت على قرية متاخمة وخطوط طالبان التي اعترفت باختراق دفاعات العاصمة اثر تعرضها لقصف متواصل من القاذفات الامريكية العملاقة. وأعلن التحالف الشمالي للمعارضة الافغانية امس نجاح قواته في الاستيلاء على قندوز آخر معاقل طالبان في شمال افغانستان بعد معركة شرسة استمرت ست ساعات. واكد المتحدث باسم المعارضة توريالاي ايضاً ان مدينة حيرات الغربية الاستراتيجية سقطت في ايدي قواته بعد تمرد سكانها الذي مهد لاقتحامها من قبل مقاتلي المعارضة المنتشرين في الجبال المجاورة. لكن وكالة رويترز نقلت عن مسئول من طالبان قوله «مدينة حيرات في ايدينا.. تسلل بعض اعوان (القائد المعارض) اسماعيل خان الى المدينة وارادوا تدبير انقلاب وبعد اشتباكات نجحنا في اجهاضه» صباح امس. ونقلت قناة «الجزيرة» التلفزيونية القطرية عن مسئول عسكري في حركة طالبان قوله: ان قتالا ضاريا يجري الان في منطقة بولي خمري التي تقع على الطريق الموصل بين مدينة مزار الشريف والعاصمة كابول. واضاف المسئول: ان قوات طالبان اعادت الدخول الى ولاية باجلان التي تقع بين ولايتي مزار الشريف وسامنجان. مشيراً الى استعادة بادجيس. لكن معظم وكالات الأنباء اجمعت امس على سيطرة قوات المعارضة الافغانية على شمال افغانستان رغم وجود بعض جيوب مقاومة ضعيفة من قبل مقاتلي طالبان. وبالاضافة لتأكيد اذاعة طهران انتزاع المعارضة الافغانية لحيرات اعلنت المتحدثة باسم المفوضية العليا للاجئين في ايران التي تتبع الامم المتحدة ان قوات المعارضة اقتحمت المدينة بالفعل حيث قالت المتحدثة ميليسنت موكولي «لقد تلقينا معلومات من شهود مفادها ان قوات المعارضة دخلت حيرات حيث المعارك مستمرة». وفي هذه الاثناء بدأت المعركة المفصلية في مسار الحرب بزحف قوات المعارضة نحو العاصمة كابول ابتداء من بعد ظهر امس. وقال القائد المعارض امونولو جوزار «بدأنا الزحف الى الخط الامامي بالجنود والمدفعية. استولينا على ثلاثة او اربعة من مواقع طالبان». ووصل مقاتلو التحالف الشمالي المعارض بدعم من القاذفات الامريكية الى الخطوط الامامية لمواقع طالبان الواقعة على بعد نحو 25 كيلومترا شمالي كابول امس لاول مرة منذ بدء الحملة الامريكية على افغانستان قبل 37 يوما. وقال حارس الجنرال بابا جان احد قادة المعارضة لمصور تلفزيون رويترز مارك تشيشولم مع تقدم قوات المعارضة بطول قاعدة باجرام الجوية «أحرزنا تقدما وسيطرنا على أول صفين من الخنادق». وأضاف ان 1300 من مقاتلي طالبان كانوا في قرية على مشارف القاعدة استسلموا وان كثيرين قتلوا. وتابع «نحقق تقدما سريعا». وقال مصور رويترز ان قذيفة مورتر سقطت على شجرة وبترت قدم مقاتل من التحالف الشمالي نقل من ساحة القتال. واعلن متحدث باسم تحالف الشمال لوكالة فرانس برس ان قوات المعارضة الافغانية تجاوزت خط الجبهة في شمال كابول واستولت على اقليم قره باخ على بعد 30 كليومترا من العاصمة في اعقاب معركة لم تستغرق سوى ساعة واحدة. وحسب المتحدث وصي الدين سالك فان نحو مئة مقاتل من حركة طالبان قتلوا خلال الدفاع عن اقليم قره باخ الذي يقع على الطريق القديمة من كابول الى شاريكار (شمال). واعترفت حركة طالبان على لسان ناطق باسمها امس بأن قوات المعارضة اخترقت خط الجبهة باتجاه كابول لكنها اكدت تصديها لهذا التقدم واستمرار سيطرتها على العاصمة. واوضح عبدالله عبدالله وزير خارجية التحالف المعارض ان قواتهم اصبحت على بعد 6 كيلو مترات من كابول وان قوات طالبان تتقهقر. ورداً على سؤال ما اذا كان التحالف سيتحدى مطالب الولايات المتحدة وباكستان بعدم دخول كابول قال «اتخذنا قرارا بألا نتقدم الى كابول .. علينا تقويم الموقف.. علينا ان نفعل ما بوسعنا كي لا ندخل كابول.. سيكون ذلك موضع تركيز». وتابع عبدالله «طالبان تنسحب من العاصمة» واضاف «ان ثمة انسحابا ملحوظاً باتجاه قندهار (جنوب) الوزراء وكبار المسئولين غادروا». وذكر شهود ان العديد من شاحنات طالبان تغادر كابول محملة بأمتعتهم وانخفض عدد الحراس في الوزارات بدرجة كبيرة. وتوقف القصف الامريكي على مواقع طالبان مع تقدم المعارضة تحت غطاء مدفعي كثيف من شاريكار وباجرام التي تقع على الطريق القديمة الممتدة من كابول نحو الشمال. وتابع المتحدث «ان مقاتلي طالبان يقاومون في بعض المواقع الا انهم يتعرضون لقصف عنيف». وختم «ان القصف الامريكي توقف بعد ان اطلقنا هجومنا على جبهتين» وان «المعارك تتواصل ونأمل التقدم سريعا حتى ابواب كابول». لكن مصادر في المعارضة قالت ان المقاتلات الامريكية طاردت بقذائفها شاحنات لمقاتلي طالبان كانت تفر من جبهة كابول. وافاد مراسلو وكالة فرانس برس ان قاذفات امريكية من طراز بي 52 قصفت صباح امس مواقع طالبان شمال كابول. وقام سرب من الطيران الامريكي يضم قاذفة واحدة من طراز بي 52 على الاقل ومقاتلتين من طراز اف 18 بمهاجمة مواقع طالبان صباح أمس وموقع جنوب خط الجبهة قرب قاعدة باجرام وبلدة قرة باخ يتحكم بالطريق القديمة المؤدية الى كابول. واشار المراسلون الى ان قاذفة بي 52 شنت غارتين واصابت مستودعا للذخيرة وظلت اصوات الانفجارات تسمع لفترة بعد الضربة. وكان متحدث باسم المعارضة يدعى محمد عبدالله وهو قائد احدى الوحدات العسكرية على جبهة كابول قال ان القرار بالزحف على كابول اتخذ ظهر امس لكنه ألمح الى ان القرار لا يعني اقتحام العاصمة نفسها. وسارعت الخارجية الباكستانية مجدداً للتحذير من سيطرة المعارضة الافغانية على كابول. وقال المتحدث باسم الوزارة عزيز احمد خان «الموقف الباكستاني يتمثل برفض سيطرة اي فصيل او مجموعة مهما كانت على كابول». وقال خان ان «الادارة التي ستسيطر على كابول يجب ان تكون مقبولة من كل الافغان» مذكرا بـ «تجارب الماضي». ـ الوكالات