دخلت المفاوضات التجارية في المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية يومها الثاني دون ان ترشح أنباء عن احراز تقدم يذكر بشأن الملفات الرئيسية وان كانت المباحثات بدأت تحتدم مع الدخول المتوقع ، في جدال بشأن دقائق الصياغات، وتوقع المشاركون ان يتم تمديد المؤتمر يوماً اضافياً على أمل التوصل لاتفاق وخصوصا في ملف الزراعة الشائك التي تهدد بإفساد المؤتمر. وبعد الانتهاء من اللقاءات غير الرسمية التي عقدتها ابرز الاطراف المشاركة ولاسيما الولايات المتحدة مع المجموعات الاقليمية لاستطلاع مواقفها النهائية وبين دول هذه المجموعات نفسها لتأطير مواقفها، دخل النقاش مرحلة الشد والجذب وصولاً الى صياغة ترضي جميع الاطراف للاعلان الوزاري الختامي تتيح اطلاق جولة جديدة من المفاوضات التعددية بين اعضاء المنظمة التي تعتمد نظام التوافق. ومن المقرر ان يختتم المؤتمر اعماله مساء غد الثلاثاء وتوقع مشاركون ان تستمر المفاوضات «حتى اللحظة الاخيرة» نظراً للخلافات الكبيرة التي تباعد بين مختلف الاطراف، وتنبأ اخرون باحتمال ان يتم تمديد المؤتمر ليوم سادس على امل التوصل لاتفاق. وقال مفاوض مصري لوكالة فرانس برس «نتوقع ان تستمر المجاذبات حتى اللحظة الاخيرة والا يتم الاتفاق على البيان الوزاري قبل منتصف ليل الثلاثاء، وقد لا تصدر الوثيقة رسميا حتى صباح الاربعاء». وسرعان ما طفت الخلافات المتعلقة بملف الزراعة الشائك امس حيث اتهم ممثل كندا لدى منظمة التجارة العالمية الاتحاد الاوروبي بالاصرار على «اللعب على الكلام». وقال سيرجيو مارشي ان «الاوروبيين لا يزالون يؤكدون ان كلمة (فيزنج اوت) (الالغاء التدريجي) تعني (ازالة)» الدعم المقدم للصادرات الزراعية، الامر الذي يطالب به كبار المنتجين الزراعيين وعلى رأسهم الولايات المتحدة والدول النامية التي تعتمد اساسا على الزراعة. واضاف «لن نلعب على الكلام. نريد تعهدا. ما ينبغي ان يتم بالنسبة للدعم امر معروف، ينبغي خفضه» موضحا مع ذلك ان كندا كانت تفضل استخدام «كلمة (الغاء)». ويطالب الاوروبيون باعتماد كلمة «تخفيض» بدلا من كلمة «فيزنج اوت» في حين تؤكد الدول الاخرى المؤيدة لالغاء الدعم على الصادرات الزراعية ان هناك فرقا بين «الالغاء التدريجي» و(الازالة). ويواجه الاتحاد الاوروبي في المجال الولايات المتحدة وحلفاءها في مجموعة كيرنس التي تضم 18 من الدول الغنية والفقيرة وعلى رأسها استراليا وكندا وكذلك الارجنتين والبرازيل وعدد من دول شرق اسيا مثل تايلاند. لكن حوالي اربعين دولة، بينها اليابان واسرائيل وسويسرا وكوريا الجنوبية وجزر موريشيوس وتركيا وساحل العاج وتونس والسنغال، تؤيد الموقف الاوروبي لجهة معارضة التناول التجاري المحض لمسألة تحرير الاسواق التجارية. واكد مصدر كندي ان المفاوضات «لم تشهد تقدما يذكر». الا ان بعض المشاركين اكدوا انباء تحدثت عن اقتراح تسوية جدد الممثل التجاري الامريكي طرحه على الوفد الاوروبي ويتعلق باعتماد عبارة «ازالة الدعم المقدم للصادرات او تخفيضه الى حد كبير». ولكن خبيرا اوروبيا اكد ان التسوية الامريكية غير مقبولة لانها تنص على معاملة تمييزية كونها تقتصر على الدعم الاوروبي للصادرات ولا تتناول الاشكال المختلفة للدعم المقنع الذي تمارسه الولايات المتحدة. وفي الجهة المقابلة للكبار، تطالب الدول النامية ايضا بتحسين فرص دخول منتجاتها الى الاسواق الكبرى وخفض الدعم الداخلي المقدم لاسعار المنتجات الزراعية. ولا شك ان الاهمية التي يرتديها الاتفاق بشأن الملف الزراعي توازي الاتفاق بشأن الملفات الاخرى كاجراءات مكافحة الاغراق التي تتواجه فيها الولايات المتحدة من جهة واليابان وكوريا الجنوبية خصوصا من جهة ثانية، وكذلك مطالبة الدول الفقيرة بادراج بند واضح في اتفاق حماية الملكية الفكرية يتيح لها انتاج او استيراد ادوية بأسعار رخيصة. واعتبر مسئول ياباني امس ان اصرار الولايات المتحدة على فرض تدابير عقابية لمكافحة الاغراق جعلها في عزلة في المؤتمر. وعبر المفاوض الياباني الذي رفض الكشف عن هويته عن ارتياحه لان معظم الوفود «ما عدا الوفد الامريكي اكدت اهمية بدء المفاوضات المتعلقة بتدابير مكافحة الاغراق». وتقف اليابان وكوريا الجنوبية بحزم في مواجهة سياسة مكافحة الاغراق الامريكية التي تضر خصوصا بمصالح شركات انتاج الفولاذ في البلدين. ومارست امريكا ضغوطا على الاعضاء للمضي قدماً في اطلاق جولة جديدة من المفاوضات حتى بدون التوصل الى حل بشأن ضمان حق الدول في انتاج أو استيراد ادوية رخيصة خارج براءات الاختراع. ويشهد المؤتمر امس توقيع الصين رسمياً على بروتوكول انضمامها للمنظمة فيما تم قبول عضوية تايوان العضو رقم 144. ـ الوكالات