واصلت قوات تحالف المعارضة الافغانية اجتياحها لشمال افغانستان واعلنت سيطرتها على مدينتي طالوقان وباميان وتتجه للاستيلاء على اخر ولايتين هما قندوز وباجلان بعد سلسلة انتصارات مهد لها اقتحام مزار الشريف حيث تقدمت هذه القوات مسافة 140 كيلو متراً باتجاه العاصمة كابول التي لم يستبعد التحالف دخولها حال حدوث فراغ سياسي وبدأ قادته البحث أمس في تقاسم السلطة وهو ما يتعارض مع اتفاق امريكي باكستاني سابق لعدم اقتحامها تخوفاً من وقوع مجازر عرقية لكن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد قال في وقت لاحق أن واشنطن لا تملك الوسائل كي تمنع قوات المعارضة من دخولها إذا ارادت ذلك وتعزز هذا الضوء الأخضر الأمريكي للمعارضة باعلان وزير الدفاع البريطاني جيف هون الذي اعلن نشر قوات بريطانية داخل افغانستان لمساعدة المعارضة وتوجيه الغارات التي تركزت أمس على كابول وقاعدة باجرام المجاورة واسفرت عن سقوط 300 قتيل مدني في قرية قرب قندهار حسبما اعلنت حركة طالبان امس. وكان يوم أمس حافلاً بالمعارك الطاحنة في شمال افغانستان أعلن خلالها تحالف المعارضة الشمالية انه بات على وشك احكام سيطرته على هذه المنطقة. واعلن محمد اشرف نديم المتحدث باسم القائد المعارض عطا محمد ان قواته تقدمت مسافة 140 كيلو متراً باتجاه العاصمة كابول وعلى الطريق الرئيسية التي تربط العاصمة بمزار الشريف. واوضح نديم ان هذا التقدم انطلاقا من مزار الشريف حصل عبر ولايتي باميان وباجلان. واضاف ان تحالف الشمال استولى على ثمانية اقاليم وسيحاول السيطرة على باميان عاصمة الاقليم الذي يحمل الاسم نفسه. وفي وقت لاحق قالت الاذاعة الايرانية ان قوات المعارضة استولت على مدينة باميان الواقعة في وسط افغانستان بعد استسلام الحاكم الاقليمي للمدينة. وقال مراسل للاذاعة الايرانية من افغانستان «مولوي اسلام حاكم باميان و300 من قواته استسلموا وانضموا الى قوات (المعارضة)». وتابع المراسل ان قوات المعارضة استولت ايضا على مدينتي كاهمارد وسايجان في اقليم باميان دون اي مقاومة من جانب قوات طالبان. ولم يتسن التأكد من صحة التقرير من مصدر مستقل. وقال نديم في اتصال هاتفي عبر القمر الصناعي «تلقينا لتونا معلومات من الجبهة بسقوط طخار». وسئل نديم عما اذا كانت المعارضة قد استولت على طالوقان عاصمة الاقليم فقال انها استولت على الاقليم بأكمله. كما اكدت سفارة الحكومة الافغانية في المنفى في دوشانبي لوكالة فرانس برس الاحد ان قوات تحالف الشمال بسطت سيطرتها على طالوقان. وجاء الاعلان على لسان مساعد سفير المعارضة الافغانية في دوشانبي محي الدين مهدي وقال ان المدينة سقطت «بعد الظهر. انها مدينة مهمة جدا بالنسبة لنا في شمال البلاد». واضاف «ان نجاح العملية ثمرة التعاون بين قوات تحالف الشمال». ولم يشر مهدي الى اي معلومات عن خسائر طالبان في العملية. ولكن ناطقاً رسمياً باسم طالبان اعلن أمس ان المعلومات التي افادت عن سقوط طالوقان هي «اكاذيب». وقال مدير وكالة انباء بختار الناطقة الرسمية باسم طالبان عبد الحنان همت في مؤتمر صحفي «لا أساس لها من الصحة، انها اكاذيب». وسيمكن سقوط طخار التحالف الشمالي من جلب امدادات الاسلحة الروسية المخزنة الان في طاجيكستان. واعلنت قوات المعارضة الافغانية ايضا الاستيلاء على عاصمة ولاية بادجيس شمال غرب افغانستان وان سقوط مدينة حيرات شمال غرب افغانستان بات وشيكاً، وفق ما نقلت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية. وقال الناطق باسم الجنرال اسماعيل خان احد قادة تحالف الشمال في تصريح نقلته وكالة الانباء ان «سكان حيرات بدأوا يثورون، ومن المفترض ان تسقط المدينة مع حلول يوم الغد (اليوم) الاثنين. واوضح الناطق محامي الله افضلي ان قوات المعارضة استولت على قلعة الناو عاصمة ولاية بادجيس من دون ان تلقى مقاومة. واشار الى اعتقال حاكم الولاية واربعين مسلحاً. ومع هذه الانتصارات المعلنة فإنه لم يتبق أمام المعارضة الافغانية سوى ولايتي قندوز وباجلان لفرض سيطرتها على كامل شمال افغانستان والاتجاه جنوباً نحو العاصمة كابول التي شهدت امس غارات امريكية تركزت داخلها اضافة لاستهداف قوات طالبان قرب قاعدة باجرام شمال العاصمة الافغانية. وعن سقوط الضحايا افاد رئيس وكالة انباء «بختار» التابعة لحركة طالبان عبد الحنان همت الاحد ان نحو 300 مدني افغاني قتلوا في قصف تعرضت له قرية شاه آغا القريبة من قندهار معقل طالبان جنوب شرق افغانستان. واعلن همت «ان 300 قروي مسلم بريء استشهدوا» موضحا ان القرية دمرت عن اخرها بما فيها اماكن العبادة. وكانت وكالة الانباء الاسلامية اعلنت السبت ان هذه القرية تعرضت للقصف على غرار قريتين اخريين في اقليم خكرز على بعد حوالى سبعين كيلومترا شمال غرب قندهار ولكن الحصيلة الاولى تحدثت عن سقوط 130 قتيلا. واضاف همت ان عمليات البحث ما زالت جارية لانتشال الجثث من تحت الركام. واعلن من جهة اخرى ان 15 شخصا قتلوا ايضا ليل السبت الاحد جنوب قندهار وان سبعة اشخاص اخرين قتلوا شمال كابول في الليلة ذاتها. واكد استيلاء المعارضة على عاصمة ولاية فرياب. وسارعت قوات طالبان لتعزيز اجراءات الامن في كابول حيث اقامت داخلها عدة نقاط تفتيش. وفتش مقاتلون مسلحون من طالبان السيارات والركاب بحثا عن اسلحة وهواتف عبر الاقمار الصناعية ومعدات اتصال. وقال مقاتل من طالبان لرويترز في شارع رئيسي في كابول «للحفاظ على الامن والنظام نقيم نقاط التفتيش هذه للتأكد من عدم تسلل مقاتلي المعارضة الى هنا». وكان الرئيسان الامريكي جورج بوش والباكستاني برويز مشرف اتفقا أمس على ضرورة عدم استيلاء المعارضة الافغانية الشمالية على كابول. وقال مشرف خلال مؤتمر صحفي مشترك مع بوش عقد في مقر الامم المتحدة ليلة السبت-الاحد، انه يخشى تكرار اعمال العنف العرقية التي وقعت في كابول عقب خروج القوات السوفييتية من افغانستان. وعبر الرئيسان عن تأييدهما لتشكيل حكومة جديدة تمثل جميع القبائل. وقال بوش «سنشجع اصدقاءنا على التقدم صوب الجنوب.. ولكن ليس داخل مدينة كابول ذاتها.. ونعتقد ان بوسعنا تحقيق مهامنا العسكرية بهذه الاستراتيجية». لكن عبدالله عبدالله وزير خارجية تحالف المعارضة قال امس انه لايستبعد اقتحام العاصمة الافغانية حال حدوث فراغ سياسي في البلاد فيما نقلت شبكة «بي.بي.سي» البريطانية عن متحدث باسم المعارضة لم يكشف اسمه القول ان نداء بوش ومشرف لن يحدث اي تغيير في استراتيجية المعارضة العسكرية. وقال عبدالله عبدالله ان حركة طالبان فقدت قوتها القتالية الرئيسية عقب الهزائم التي منيت بها في شمال البلاد خلال الساعات الثماني والاربعين الماضية. وأضاف ان قوات المعارضة تزحف الان صوب اقليم قندوز الاستراتيجي الذي يتحكم في الطرق المؤدية الى جمهورية طاجيكستان. وقال انه كان لدى طالبان قوات قوامها 15 الف رجل في شمال البلاد وانها الان محاصرة باقليم قندوز. واضاف ان مقاتلي المعارضة على اتصال بقوات داخل الاقليم. و اجتمع زعماء الحرب في المعارضة الافغانية امس في مدينة مزار الشريف التي سيطروا عليها الجمعة لتنسيق استراتيجيتهم العسكرية والتفاوض في تقاسم السلطة. وستعطي هذه المفاوضات مؤشرات حول الفرص التي يحظى بها قادة تحالف الشمال لتحقيق طموحاتهم الشخصية في ظل ضرورة تشكيل هيئة حكومية مشتركة. وضم الاجتماع زعيم الحرب الاوزبكي عبد الرشيد دستم والقائد الطاجيكي عطا محمد وحجي محمد محقق زعيم الفصيل الذي يمثل اثنية الهزاره الشيعية. واوضح محمد سردار سعيدي احد كبار مستشاري حجي محمد محقق في اتصال هاتفي بوكالة فرانس برس «انهم يبحثون كيفية طرد طالبان من الولايات الشمالية الاخرى والحفاظ على الامن في مزار الشريف والولايات الاخرى الخاضعة الان لسيطرة تحالف الشمال». وقال ان زعماء الحرب سيعينون كذلك الحاكم الاداري لمزار الشريف ورئيس الشرطة فيها والقائد العسكري للمنطقة. واضاف محمد سردار سعيدي ان المحادثات لم تتطرق الى احتمال شن هجوم على كابول. وقال «ليس هذا من صلاحياتهم»، ملمحا الى ان خطط الهجوم على العاصمة ينبغي ان يشارك في وضعها ايضا القادة الذين يقاتلون على خط الجبهة شمال كابول. ويلتقى قادة ست دول من دول الجوار مع افغانستان مع الرئيسين الامريكى بوش والروسى فلاديمير بوتين فى الولايات المتحدة خلال الاسبوع الحالى لوضع تصور مشترك للاوضاع فى افغانستان بعد الاطاحة بحركة طالبان. لكن وزير الدفاع البريطاني جيف هون بدا ميالاً لسيطرة المعارضة على كابول حيث نقلت صحيفة «صنداي تايمز» عنه القول امس «ستغمرني السعادة ان ارى التحالف الشمالي وهو يتقدم عبر شمال افغانستان ليستولي على كابول». وقال هون لصنداى تايمز انه اذا افلح التحالف الشمالي في السيطرة على مناطق بالبلاد تقع الى الشمال من خط يمتد بين مدينة حيرات الغربية وحتى كابول فسيوجه ذلك ضربة قاصمة لطالبان. وقال هون «كلما استولوا على المزيد من الاراضي كلما قلت مساحة المناطق التي يمكن لاسامة بن لادن وطالبان الاختباء بها. كل ما يمكن توقعه منهم هو التقدم صوب هذا الخط. واذا ما حدث ذلك فسيمثل انجازا مشهودا. واذا ادى ذلك الى وقف الحرب البرية خلال الشتاء لاصبح ذلك امرا طيبا». وفي هذه الاثناء اعلن وزير الدفاع البريطاني امس انتشار قوات بريطانية على الارض في افغانستان. وقال جيف هون لاذاعة البي.بي.سي «بامكاني ان اؤكد ان عناصر من القوات المسلحة البريطانية منتشرون على الارض في شمال افغانستان وهم على اتصال بالتحالف الشمالي لتقديم الدعم والنصائح». وهذه هي المرة الاولى التي تؤكد فيها لندن انتشار قوات بريطانية داخل افغانستان. وكانت الحكومة البريطانية اعلنت في السادس والعشرين من اكتوبر عن تعبئة 200 من عناصر البحرية الملكية في الخليج تحسبا لتدخل بري في افغانستان وان 400 اخرين وضعوا في حال استنفار قصوى في بريطانيا. واوضح هون ان جزءاً من مهمات قواته هذه سيكون واضحاً للعيان والجزء الآخر سيبقى بعيداً عن الاضواء. ـ الوكالات