لقي 305 جزائريين على الاقل مصرعهم بينهم 287 شخصاً في العاصمة خلال الـ 48 ساعة الماضية بسبب الامطار الموسمية الغزيرة التي هطلت الجمعة والسبت في اسوأ كارثة طبيعية تشهدها الجزائر منذ عشر سنوات. وذكرت مصادر جزائرية ان الامطار تسببت بجرح 250 جزائرياً ولم تستبعد ان يتجاوز عدد القتلى 500 بالاضافة الى الخسائر المادية الفادحة. وقد شهد الشمال الجزائري هطول امطار غزيرة منذ صباح الجمعة تزايدت قوتها صباح امس على العاصمة التي شهدت عواصف عنيفة مصحوبة برياح عاتية. وقضى هؤلاء الاشخاص في فيضانات او تحت انقاض منازلهم التي انهارت نتيجة الامطار، كما اضاف المصدر ذاته وسقط العدد الاكبر من الضحايا في ضواحي العاصمة الواقعة في منحدر والمقامة جزئياً على تلة. واعلنت السلطات خطة طواريء لنجدة الضحايا في حين اشارت التوقعات الجوية الى مزيد من الامطار اليوم الاحد وتوقف سقوط المطر في العاصمة بعيد منتصف نهار امس. وعثر على عدة جثث في باب الوادي غرب العاصمة بعد ان حملتها المياه المقبلة من مرتفعات المدينة بحسب شهود. وبدت العاصمة الجزائرية صباح امس مشلولة بسبب رداءة الاحوال الجوية التي تسببت ايضا في انقطاع التيار الكهربائي في بعض الاحياء وفيضانات في العديد من الاحياء ما ادى الى توقف حركة السير كما تأثرت حركة سير القطارات. وأكد الضابط فاروق عاشور الناطق باسم قيادة مصالح الحماية المدنية مساء أمس أن 305 شخصا قضوا بسبب الأمطار، وقال ان معظم الضحايا سقطوا بأحياء باب الوادي ووادي قريش وتيلملي والبريد المركزي وهي كلها أحياء عتيقة يعود بناؤها الى العهد الفرنسي. وقال المتحدث إن انهيار المباني من جراء السيول الجارفة كان السبب الرئيسي في وقوع هذا العدد الكبير من الضحايا. ويتوقع الملاحظون سقوط مزيد من الضحايا في الساعات المقبلة وقد يتجاوز العدد 500 شخص بالعاصمة وحدها. وكانت حالة الاستنفار القصوى قد أطلقتها وزارة الصحة لجميع مستشفيات المدينة والمدن المجاورة فعملت بنظام الحرب. ولا تستبعد السلطات وقوع عشرات القتلى بسبب الانهيارات اللاحقة في المباني القديمة وكذا بفعل هيجان الأودية التي جرفت عدة أشخاص في تيبازا والمدية وبجاية. وتعيش مدينة الجزائر وضعا مأساويا حقيقيا حيث تسببت السيول الجارفة في اغراق المدينة في الأوحال بعدما جلبت معها التربة والأشجار والحجارة من المرتفعات ونثرتها في وسط المدينة ما صعب حتى مهمة المسعفين. الجزائر ـ مراد الطرابلسي:
