فتحت الاختراقات العسكرية التي حققها تحالف المعارضة الافغانية الشمالي الذي يتأهب للتقدم نحو كابول، الباب امام واشنطن لبدء اتصالات دولية لتحقيق اختراق سياسي في العاصمة لوضع ترتيبات دولية لاستسلام كابول قبل منتصف الشتاء، بعد ان عبرت واشنطن تلميحاً عن عدم رغبتها بدخول تحالف الشمال الى كابول دون ترتيبات محلية ودولية لملء الفراغ السياسي بعد حركة طالبان الحاكمة التي اعلن الرئيس الامريكي جورج بوش ان ايامها في الحكم باتت معدودة. وبالتوازي مع هذه الجهود السياسية استمرت الطائرات الامريكية في قصف مواقع طالبان وخصوصاً شمال كابول وقرب قندهار مما ادى لسقوط 133 مدنياً حسب مصادر طالبان. وصرح وزير خارجية الحكومة الافغانية في المنفى عبد الله عبد الله امس ان تحالف الشمال ينوي شن هجوم على كابول على الرغم من دعوة واشنطن امس الاول الى توخي الحذر. وقال عبد الله عبد الله اثر لقاء في دوشانبي مع فرانشيسك فندريل الممثل الخاص لامين عام الامم المتحدة كوفي عنان من اجل افغانستان «ان تحرير كابول من سلطة طالبان سيكون له مغزى سياسي وعسكري مهم». وصرح «اننا نختلف تماما مع الرأي القائل بأن سكان كابول يحملون فكرة سلبية عن تحالف الشمال» واضاف انه يجب ان تكون اعمال التحالف المقبلة «مدروسة جيدا». واضاف عبد الله «ان الشعب الافغاني يعلم ان اكثرية البلاد بما فيها كابول واقعة تحت احتلال قوات اجنبية تضم مرتزقة» في اشارة الى تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن الذي يضم مقاتلين عرباً. وكان وزير الخارجية الامريكي كولن باول رأى امس الأول انه من الاحرى بتحالف الشمال ان يناوش طالبان الحاكمة في كابول بدون دخول العاصمة الافغانية وعلل ذلك بأن وجود المعارضة في المدينة قد يطرح «مصاعب حقيقية» في اشارة الى انتهاكات حقوق الانسان التي اتهم بها التحالف في الماضي. وفي ترجمة عملية على ما يبدو لتصريحات عبدالله عبدالله اعلن احد القادة العسكريين لوكالة فرانس برس صباح امس ان قوات المعارضة الافغانية تستعد لشن هجوم في شمال كابول حيث اخذت المدرعات مواقعها على خط الجبهة. وقال القائد امان الله جوزار من قاعدته في جبل السراج على بعد حوالي ثلاثين كيلومترا من خط الجبهة حيث كانت ثلاث دبابات وناقلتا جند تملأ خزاناتها بالوقود «اننا نستعد للزحف على كابول». وتأكدت شائعات تسري منذ ايام عن هجوم وشيك على كابول مع التعزيزات التى شوهدت على خط الجبهة من قبل قوات المعارضة تدعمها المدرعات. يشار الى انها المرة الاولى التي يعلن فيها قائد عسكري من تحالف الشمال ان استعدادات تجري لشن هجوم في شمال كابول وذلك في وقت حققت فيه قوات المعارضة نجاحا كبيرا في الاستيلاء على مدينة مزار الشريف. واضاف امان الله الذي يتولى قيادة حوالي الف رجل مع سبع دبابات وثلاثين عربة مدرعة «اننا بعون الله سنبدأ المعركة في اسرع وقت». وقالت وكالة فرانس برس في تقرير ميداني منفصل ان ثلاثين دبابة من الانواع القديمة سوفييتية الصنع اجتازت نهر كوكشا وعلى متن كل واحدة منها عشرة رجال بثياب القتال او بثياب مدنية، في داش القلعة التي تبعد 25 كلم عن مدينة خواجا بهاء الدين في شمال شرق افغانستان. وكان احد قادة المعارضة يوسف خان اعلن ان تحالف الشمال ارسل مساء الجمعة مئات الجنود الى مطار باجرام القريب من خط المواجهة في شمال كابول تمهيدا لشن هجوم. وقال القائد انه حصل على هذه المعلومات عبر اتصالاته اللاسلكية بمواقع خطوط المواجهة، مشيرا الى ان الهجوم ليس متوقعا في الوقت الراهن. واستباقاً للاحداث صرحت مصادر دبلوماسية امس بأن الحكومة الامريكية بدأت محادثات مع الدول الكبرى للاعداد لاستسلام كابول للتحالف الشمالى قبل منتصف الشتاء بعد الاستيلاء على مدينة مزار الشريف الاستراتيجية. وذكرت وكالة الانباء اليابانية ان المصادر اشارت الى ان ريتشارد هاس مسئول الخارجية الامريكية ومبعوث المسألة الافغانية توجه الى نيويورك للاجتماع مع مبعوث الامم المتحدة الخاص الى افغانستان الاخضر الابراهيمى وممثلى الدول الكبرى. واوضحت المصادر ان الولايات المتحدة مستعدة لقبول سيطرة التحالف على العاصمة كابول فى حالة تدمير طالبان واذا لم يوجد بديل ولكن الموافقة على سيطرة المعارضة على كابول والدعم الجوى الامريكى تجرى دراستهما بسبب اهمية القضاء على فلول قوات طالبان فى كابول وبسبب الفراغ السياسي. واكد الرئيس الامريكي جورج بوش امس السبت ان الحملة العسكرية «تحرز تقدما» وان ايام حركة طالبان باتت معدودة. وقال امام الجمعية العامة للامم المتحدة ان الولايات المتحدة «تحرز تقدما في حربها ضد الاهداف العسكرية» في افغانستان. وقال بوش ان «ايام طالبان التي تحمي الارهابيين وتتاجر بالهيروين وتعامل النساء بعنف باتت معدودة». واضاف ان «الشعب الافغاني لا يستحق زعماءه الحاليين. واعوام حكم طالبان لم تجلب سوى البؤس والدمار». واضاف «عندما يختفون من الوجود فان العالم سيتنفس الصعداء». وتعهد باستمرار اسقاط المساعدات الانسانية للافغان والعمل مع الامم المتحدة من اجل اقامة «حكومة لمرحلة ما بعد طالبان تمثل كل الافغان» والمساعدة على اعادة بناء البلد الذي دمرته 20 عاما من الحروب. كما دعا بوش دول العالم الى الانضمام لجهود مكافحة الارهاب قائلا «حان وقت العمل» واضاف ان الارهابيين يسعون لامتلاك اسلحة الدمار الشامل وانهم لن يتوانوا عن استخدامه اذا استطاعوا. ورغم هذه الاجواء السياسية إلا ان الطائرات الامريكية واصلت قصف مواقع طالبان امس حيث قصفت مقاتلة امريكية من طراز بي-52 بما لا يقل عن قنبلة منطقة تسيطر عليها طالبان بالقرب من خط دشت القلعة المتاخمة للحدود مع طاجيكستان. والقت طائرة بي-52 التي ظهرت في سماء المنطقة قنبلة في عمق المنطقة التي تسيطر عليها طالبان وسمع دوي الانفجار بوضوح. وفي الوقت نفسه وعلى خط جبهة دشت القلعة قامت قوات التحالف الشمالي باطلاق عدة قذائف دبابات على مواقع طالبان. وفي وقت لاحق افادت تقارير ميدانية ان معارك عنيفة تجري بين حركة طالبان وقوات التحالف الشمالي المعارض على الجبهة الشمالية الشرقية لافغانستان على مقربة من الحدود مع طاجيكستان. وتقوم المدفعية الثقيلة للتحالف الشمالي بقصف تلال تتمركز فيها قوات طالبان على خط جبهة دشت القلعة على مقربة من الحدود مع طاجيكستان حيث كانت سحب الدخان ترتفع في الهواء. وعند العصر بدأت قوات طالبان بالرد واطلقت قذائف على قرية دشت القلعة حيث تتمركز قوات المعارضة. وهي المعارك الاولى بهذا الحجم التي تجري على هذه الجبهة بين قوات التحالف الشمالي وقوات طالبان منذ بدء الضربات الامريكية على افغانستان في السابع من اكتوبر الماضي. واعلنت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية السبت ان اكثر من 130 مدنيا افغانيا قتلوا في ثلاث قرى قرب مدينة قندهار معقل طالبان جنوب شرق افغانستان اثر تعرضها لقصف امريكي عنيف. واعلنت الوكالة المقربة من طالبان والتي تتخذ من باكستان مقرا لها ان الحصيلة النهائية للقصف على القرى الثلاث قد تتجاوز 300 ضحية وقد عثر على 133 جثة في بلدة شاه آغا في اقليم خاقرز على بعد حوالى 70 كيلومترا شمال غرب قندهار. كما دمرت قريتان مجاورتان بالكامل خلال قصف جوي عنيف استمر ثلاث ليال بحسب المصدر نفسه. ـ الوكالات