هزت الانتفاضة الفلسطينية أمن وزراء حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ودفعتهم لمغادرة منازلهم والاختباء في اماكن آمنة خوفاً من تعرضهم لمصير وزير السياحة رحبعام زئيفي الذي قتل الشهر الماضي، وتزامنت هذه الاجراءات مع مواصلة اسرائيل تصعيدها واعتداءاتها حيث استشهد فلسطيني اصم وابكم برصاص جنود الاحتلال في خانيونس فيما قتل مسلحون فلسطينيون مستوطنة قرب جنين. وعلى الصعيد الدبلوماسي اثارت تصريحات الرئيس الامريكي جورج بوش استياء الفلسطينيين بعد ان قلل من اهمية السعي الى ايجاد حل لأزمة الشرق الاوسط مركزاً على نجاح حرب افغانستان وهو ما جارته فيه مستشارته للأمن القومي كوندوليزا رايس حيث اتهمت الرئيس الفلسطيني بالتقصير في محاربة الارهاب وهو سبب كاف لرفض بوش استقباله على هامش اجتماعات الامم المتحدة. وفي اشارة الى الرعب الذي ادخلته الانتفاضة في أوساط المسئولين الاسرائيليين بعد اقل من شهر من تصفية زئيفي قالت مصادر اسرائيلية ان جهاز الامن الداخلي اوعز الى الوزير داني نافيه بترك منزله في مستوطنة شوهام قرب مطار اللد الدولي المحاذي للخط الاخضر والانتقال الى مسكن آخر على اثر ورود معلومات وانذارات باستهدافه من قبل فدائيين فلسطينيين. وهذه هي المرة الاولى الذي يطلب فيها من وزير اسرائيلي ترك منزله على خلفية انذارات وكان جهاز الامن العام قد قام قبل مقتل زئيفي بحماية الوزير افيجدور ليبرمان بنقله بواسطة طائرة مروحية هو واسرته خارج المستوطنة التي تقيم فيها العائلة على اثر ورود معلومات وانذارات باحتمال تعرض فدائيين فلسطينيين له. وفي ذات السياق قالت الاذاعة الاسرائيلية أمس انه صدرت أوامر لوزير إسرائيلي ثان وأسرته بمغادرة منزلهم بعد ورود تهديدات بأنه هدف لمسلحين فلسطينيين. وقالت الاذاعة ان جهاز المخابرات الداخلية طلب من وزير الصحة نيسيم دهان مغادرة منزله في أيام عطلة الاسبوع. وقالت صحيفة «هآرتس» أمس ان أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية تلقت مؤخرا عدة تحذيرات بأن مسلحين فلسطينيين يلاحقون وزراء ومسئولين اسرائيليين. كما كشفت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية امس النقاب عن ان بنيامين بن اليعازر وزير الحرب يغير مكان اقامته فى اكثر من فندق فى الليلة الواحدة فى تل أبيب. وحذر رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز من هجمات فلسطينية محتملة في اسرائيل في تصريحات نقلتها أمس وسائل الاعلام الاسرائيلية. وقال موفاز «هناك انذارات كثيرة وتصميم واضح (فلسطيني) على تنفيذ عمليات ضدنا». واضاف «للاسف الشديد لا يمكنني ان اضمن بأن نكون دائما قادرين على منع هذه الهجمات». واعرب عن ارتياحه لنجاح جهاز الامن الداخلي في افشال ثلاث عمليات خطط فلسطينيون لتنفيذها في اسرائيل دون ان يعطي تفاصيل. واعلنت الشرطة الاسرائيلية ان قواتها ما زالت امس تبحث عن اربعة فلسطينيين من قطاع غزة تسللوا الى جنوب اسرائيل. وقال ناطق باسم الشرطة ان «الفلسطينيين الاربعة تسللوا بمساعدة اسرائيلي اوقف ويشتبه في انهم ناشطون خطيرون». واضاف «لقد تسلل الفلسطينيون بمساعدة اسرائيلي اوقف. وقد نقلهم في سيارته مقابل 500 دولار». واوضح «يشتبه في ان يكون الفلسطينيون الاربعة ناشطين خطيرين. وقد يكون احدهم موجودا في بئر سبع والثلاثة الاخرون في شمالي منطقة النقب» الصحراوية الجنوبية. على صعيد المواجهات واصلت اسرائيل عدوانها على ابناء الشعب الفلسطينى فيما واصلت احتلال مدينتى طولكرم وجنين وشددت الحصار امس حول مدينة القدس وباقى المحافظات الفلسطينية للحيلولة دون وصول المواطنين للصلاة فى المسجد الاقصى. وأفادت مصادر طبية وامنية فلسطينية امس ان فلسطينياً اصم وابكم استشهد برصاص الجيش الاسرائيلي في بلدة القرارة قرب مستوطنة غوش قطيف بخانيونس جنوب قطاع غزة دون وقوع أحداث في المنطقة فيما أصيب فلسطينيان آخران في مخيم خانيونس. وقال مصدر طبي في مستشفى ناصر بخانيونس «ان المواطن سمير محمود ابو حليب (37 عاما) وهو اصم وابكم استشهد في الصباح عندما اطلق الجيش الاسرائيلي عليه النار في بلدة القرارة بخانيونس من دون وقوع اية احداث في المنطقة». واشار المصدر الطبي نفسه الى ان «الشهيد ابو حليب اصيب بست رصاصات، اثنتان منها في البطن ما ادى لاستشهاده فورا». من جهة اخرى ذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان مستوطنة قتلت امس في هجوم شنه فلسطينيون بسلاح آلي في الضفة الغربية. واصيبت المستوطنة بالرصاص في ظهرها اثناء مرورها بسيارتها بالقرب من مدينة يعبد الخاضعة للحكم الذاتي قرب جنين في شمال الضفة الغربية. وقد انقلبت السيارة واكتشفت دورية للجيش الاسرائيلي على الفور مقتل الاسرائيلية. وتبنت طلائع الجيش الشعبي ـ كتائب العودة، المنظمة المسلحة التي تعتبر مقربة من حركة فتح العملية. على صعيد آخر وبعد يوم واحد من تصريحات الرئيس الامريكي والتي تجاهل فيها السلام وركز اهتمامه على الحرب على افغانستان الدائرة حالياً واصلت واشنطن المضي في الخط نفسه حيث اتهمت مستشارته للأمن القومي كوندوليزا رايس الرئيس الفلسطيني بالتقصير في محاربة الارهاب الامر الذي دفع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الى رفض تلك التصريحات. وقال عريقات لرويترز «هذه التصريحات مرفوضة جملة وتفصيلا». وقالت رايس امس «هناك مسئوليات تقترن بتولي تمثيل الشعب الفلسطيني وهي تعني ضمان بذل كل جهد ممكن لخفض مستوى العنف وبذل كل جهد ممكن لاقتلاع الارهابيين والقبض عليهم». واضافت «وهذه المسئوليات طلبنا من رئيس المنظمة عرفات ان يقوم بها وان يقوم بها بجدية. ولا نعتقد حتى الان انه تم بذل الجهد الكافي في هذا الصدد». وقال عريقات «ان الشعب الفلسطيني يرزح تحت الاحتلال الاسرائيلي الذي يعتبر أعلى انواع الارهاب وربما كان يجدر بالسيدة رايس ان تتحدث عما يتعرض له الشعب الفلسطيني من ارهاب واغتيال وتدمير وحصار». واتهم مسئولون فلسطينيون آخرون الولايات المتحدة أمس بمهادنة اسرائيل والكيل بمكيالين في حملتها ضد الارهاب باستبعادها اجراء محادثات بين الرئيس الامريكي جورج بوش والرئيس الفلسطيني حينما يزور الاخير نيويورك لحضور اجتماعات الامم المتحدة الاسبوع الحالي. غير ان مسئولا بوزارة الخارجية الامريكية قال ان اقصى ما تتصوره الولايات المتحدة في هذه المرحلة هو «لقاء بالصدفة» او مصافحة بين بوش وعرفات. وانتقد احمد عبد الرحمن مساعد عرفات تصريحات رايس ورفض واشنطن ترتيب لقاء بين عرفات وبوش. وقال «هذا لتهدئة المخاوف الاسرائيلية والاستجابة لمطلب ارييل شارون» رئيس وزراء اسرائيل الذي حث بوش على عدم لقاء عرفات. واضاف عبد الرحمن قوله «الرئيس عرفات متوجه الى الامم المتحدة لا الى امريكا. انه ذاهب الى هناك ليعرف المجتمع الدولي بمعاناة الشعب الفلسطيني» من الاحتلال والقمع الاسرائيلي. وفي لندن أفادت صحيفة «ذا جارديان» البريطانية امس ان اعضاء من الحكومة البريطانية بدأوا بالتعبير عن انزعاجهم ازاء الطريقة التي تدير بها الولايات المتحدة الحرب في افغانستان. وذكرت الصحيفة ان موقف بوش الذي يرفض الربط بين ملفي مكافحة الارهاب والسلام في الشرق الاوسط يثير قلقا لدى اعضاء حكومة توني بلير الذين يخشون عدائية الرأي العام المسلم. القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: