تعرضت حركة طالبان الحاكمة في افغانستان لأول انتكاسة عسكرية منذ بدء الضربات الامريكية قبل 34 يوماً بعد اجتياح قوات تحالف المعارضة الشمالية لمدينة مزار شريف الاستراتيجية مساء أمس بدعم من الطيران الامريكي، ورغم اعتراف طالبان بسقوط مزار شريف الا ان واشنطن امتنعت عن تأكيد ذلك وقالت ان المعارك لاتزال دائرة في المدينة التي ستوفر للقوات الامريكية في حال تأكيد سقوطها جسراً وقاعدة خلفية لعملياتها العسكرية نحو كابول وهو ما عبر عنه مسئول عسكري كبير معلناً ان ارسال قوات امريكية وحليفة الى المدينة أمر وارد. واعلن تحالف الشمال انه سيطر على مزار شريف بعد ان انسحب مقاتلو طالبان من دون مقاومة وقال محمد اشرف نديم الناطق باسم عطا محمد احد زعماء الحرب الرئيسيين في تحالف الشمال «ان المدينة بكاملها اصبحت تحت سيطرتنا طالبان لم يقاتلوا بل وهربوا». كما أعلن الجنرال عبدالرشيد دوستم احد قادة المعارضة في مقابلة مع شبكة «سي.ان.ان» التلفزيونية الامريكية انه دخل الى المدينة التي سيطر عليها لوقت طويل فيما مضى. وقال زعيم الحرب الاوزبكي الاصل رداً على اسئلة شركة التلفزيون الامريكية «لقد دخلنا بسرعة مزار شريف اننا الآن في مزار شريف» واشار الى مقتل تسعين من مسلحي طالبان خلال المعركة. وكان اشرف نديم اعلن البدء في سيطرة قوات المعارضة على مطار المدينة بعد قتال ضار. وأعلن احد قادة المعارضة ويدعى يوسف خان ان التحالف ارسل مساء أمس مئات الجنود الى مطار باجرام القريب من خط المواجهة شمال كابول. ورأى مصور لرويترز نحو 800 من مقاتلي التحالف الشمالي يتحركون صوب الخط الأمامي تعززهم اربع دبابات و40 قطعة مدفعية في حين حلقت مقاتلات امريكية فوق الرؤوس في طريقها لالقاء قنابل على مواقع لطالبان تطل على مطار باجرام الحربي الذي تسيطر عليه طالبان. وقال قادة على الجبهة انهم يتوقعون شن هجوم وشيك للاستيلاء على مواقع طالبان التي تجعل من المتعذر على المعارضة استخدام مطار باجرام. وتشير التقارير الأولية الواردة من مصادر التحالف الشمالي في واشنطن وموسكو ان 90 من مقاتلي طالبان على الأقل قد قتلوا فيما تم أسر 300 آخرين وان القوة الاساسية التي قامت بالعملية تتكون من 2500 من المقاتلين تحت امرة القائد عطا محمد وبإشراف الجنرال دوستم. واعترفت حركة طالبان من جهتها بدخول قوات المعارضة الى مزار شريف الامر الذي يوجه اقوى ضربة للحركة منذ بدء الحملة الامريكية عليها قبل 34 يوماً. وقالت مصادر طالبان ان قوات الحركة انسحبت من المدينة التي تعرضت لقصف امريكي مهد الطريق لدخول قوات المعارضة، واضافت ان «طالبان بصدد اعادة تجميع قواتها خارج المدينة». واوضحت وكالة الانباء الافغانية ان قوات المعارضة الشمالية دخلت من جنوب المدينة دون اعطاء المزيد من التفاصيل. وتقع مدينة مزار شريف على طريق الامدادات الحيوي بين العاصمة الافغانية كابول واوزبكستان. وتعتبر سيطرة المعارضة عليها او انتصار ميداني منذ بدء الحملة العسكرية الامريكية على افغانستان قبل 34 يوماً وهو ما يعني تحولاً كبيراً وهاماً في العمليات العسكرية، حيث ستشكل المدينة التي يوجد بها مطار عسكري موطئ قدم وجسراً للقوات الامريكية لدعم عملياتها في افغانستان وربما التقدم نحو كابول. وكان متحدث باسم طالبان اعلن في وقت سابق ان الطائرات الامريكية قصفت مزار شريف لدعم هجوم المعارضة على المدينة. ونقلت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية عن المتحدث قوله ان «الطائرات الامريكية ألقت كمية كبيرة من القذائف بهدف دعم هجوم قوات المعارضة على المدينة» ووصف هذه الغارات بـ «الوحشية». وكان مصدر في الحركة اعلن قبلا ان قوات الحركة ترسل تعزيزات الى هذه المدينة التي تعد 200 الف نسمة في مقاطعة بلخ. وحسب وكالة الانباء الافغانية الاسلامية فان القصف الامريكي استهدف قلعة جانجي على بعد عشرة كلم من مزار شريف اضافة الى كود البورك وشاسما صفا على بعد نحو عشرين كلم من مزار شريف. وفي اول رد فعل امريكي رفضت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) تأكيد سقوط المدينة مشيرة الى ان «المعارك لاتزال جارية» في المنطقة. ورفض مسئول العمليات في اركان الجيش الامريكي الاميرال جون ستافلبيم تأكيد سقوط مزار شريف معتبراً انه من السابق لأوانه تقييم الوضع. وقال «مازال الغبار الكثيف يغطي المنطقة ومن الصعب جداً معرفة ما يجري هناك بدقة ان المعارك لاتزال بالطبع جارية». ورفضت الناطقة باسم البنتاجون فيكتوريا كلارك اعطاء المزيد من التوضيحات معتبرة ان «ما رأيناه مشجع». وشدد قائد العمليات العسكرية الامريكية في افغانستان الجنرال تومي فرانكس على اهمية مزار شريف وتحدث عن احتمال ارسال قوات امريكية وحليفة على الارض. وقال «اننا لا نستبعد تدخل قوات برية عديدة ولا نستبعد امكانية اللجوء الى القوات» التي ترسلها البلدان الحليفة والتي يبلغ مجموعها 13 ألف جندي وضعوا تحت اوامر الولايات المتحدة من قبل بريطانيا والمانيا وفرنسا وايطاليا. وعلى الجبهة الشمالية لكابول قصف الطيران الامريكي بقوة قرى تقع تحت سلطة حركة طالبان ظهر أمس في حين اعلن قادة المعارضة عن هجوم وشيك لتحالف المعارضة الشمالية على العاصمة. والقت طائرتان من طراز اف-18 ما لا يقل عن 11 قنبلة قوية المفعول على قريتي رويشت واوخلاك الواقعتين في اخر الطرف الغربي لخط الجبهة الفاصل بين طالبان وقوات تحالف الشمال في سهل شمالي. وبدأ الطيران الامريكي قصفه على الجبهة الشمالية فجرا واستهدف القصف المنطقة الجنوبية من سهل شمالي. وكثف الطيران الامريكي منذ مطلع الاسبوع غاراته على مواقع حركة طالبان التي تسيطر على ممرات العبور الثلاثة التي تؤدي الى العاصمة من الشمال حيث يمر خط الجبهة. ورفض الجنرال فرانكس الانتقادات الحادة التي تعرض لها من قبل بعض الاوساط السياسية والاعلامية الامريكية بشأن تراخي مساعيه العسكرية في الاطاحة بحكومة طالبان مشيراً الى ان قوات المعارضة الافغانية توشك على الاستيلاء على مدينة مزار شريف. وتعرضت قوات طالبان على جبهة شمال كابول طوال الليلة قبل الماضية ونهار امس الى ما وصف بأعنف غارات منذ بدء الضربات في السابع من اكتوبر الماضي. وألقت طائرتان من طراز اف-18 ظهر أمس 11 قنبلة قوية المفعول على الاقل على قريتي رويشت واوخلاك على الطرف الاقصى الغربي من خط الجبهة الفاصل بين طالبان وقوات تحالف الشمال في سهل شمالي. وحلقت الطائرات بصورة غير اعتيادية على علو منخفض جدا وتوالت على الانقضاض والقاء قنابلها. وسمعت الانفجارات من مسافة 3 كيلومترات وغطت سحابة من الدخان مناطق واسعة فوق القريتين. وبدأ الطيران الامريكي قصفه على الجبهة الشمالية فجرا واستهدف القصف المنطقة الجنوبية من سهل شمالي. وواصلت طائرتان على الاقل الغارات صباحا حيث دوت ثمانية انفجارات في المنطقة نفسها. وقال احد قادة المعارضة ويدعى حنيا حورين ان طالبان عززت قواتها على جبهة كابول بنحو ألفي مقاتل معظمهم من المتطوعين العرب والباكستانيين كما حشدت المزيد من الدبابات والمدرعات والذخائر. وقال مسئول من طالبان لوكالة الأنباء الألمانية ايضاً «لقد أسقط الامريكيون سبع قنابل على الاقل على مواقع مختلفة، من بينها قرية في منطقتي كاراباخ واستاليف شمال كابول .. لقد أسفرت هذه الهجمات عن مصرع 16 شخصا، من بينهم أربعة من جنود طالبان». غير أن المسئول وصف الغارات التي وقعت قبل الفجر واستهدفت مدينة قندهار الجنوبية، وهو الهدف الرئيسي لعمليات القصف لوجود قيادة طالبان بها، بأنها «الاعنف». وقال المسئول انه في منطقة خاكريز التي تبعد مسافة حوالي 40 كيلومترا شمال قندهار، لقي سبعة أشخاص على الاقل حتفهم وأصيب تسعة آخرون.
طالبان تعترف وواشنطن ترفض التأكيد، المعارضة تجتاح مزار شريف، قوات أمريكية وحليفة تستعد لاستخدام المدينة جسراً الى كابول
