افتتح امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمس في الدوحة المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية وسط اجراءات أمنية غير مسبوقة بحضور وزراء من 142 دولة. ويمثل الامارات معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة. وأكد المدير العام للمنظمة مايك مور استمرار الخلافات حول تحرير التجارة منذ مؤتمر سياتل مما يهدد بفشل مؤتمر الدوحة الذي يشهد اليوم انضمام الصين إلى المنظمة في حدث تاريخي يجيء بعد 15 عاماً من الجهود الدولية. واكد امير قطر في افتتاح المؤتمر ضرورة ان تساهم منظمة التجارة العالمية في «دفع العجلة الاقتصادية آخذة في الاعتبار احتياجات الدول النامية التي يشكل سكانها نسبة كبيرة من العالم». ودعا الى وضع آلية فعالة توفر «امكانية جادة خصوصا للدول الاقل نموا للمساهمة في تطوير اسس النظام التجاري». ورأى ان الفروق في توزيع الثروات أدت الى وجود «عالم متحيز لصالح الاقلية بشكل غير مقبول». وسيحاول وزراء التجارة في 142 بلدا خلال خمسة ايام الاتفاق على اطلاق دورة جديدة من المفاوضات التجارية المتعددة. وقبل افتتاح المؤتمر، تظاهر حوالي خمسين من ممثلي المنظمات غير الحكومية ومن بينهم جوزيه بوفيه ممثل الاتحاد الفلاحي، نقابة المزارعين الفرنسيين، امام القاعة التي افتتح فيها المؤتمر رسميا. ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها «لا اصوات في منظمة التجارة العالمية»، وسط لا مبالاة مندوبي الدول المشاركة. وهتف المتظاهرون «منظمة التجارة العالمية ليست الديمقراطية» و«ما نريده هو الديمقراطية»، بينما كانت اجهزة الامن تراقبهم. وقد سمح لبوفيه بدخول القاعة التي افتتح فيها امير قطر الاجتماع. كما ألقى يوسف حسين كمال وزير المالية والاقتصاد والتجارة القطري رئيس المؤتمر كلمة أشار فيها إلى وجود تحفظات للبعض على اجزاء من مشروع اعلان المؤتمر وقال ان هذا امر طبيعي لكن يجب ان نصل الى حلول ترضي الجميع، مؤكدا ضرورة ان يعمل الجميع سويا على انجاح المؤتمر لأن الكل ينتظر الوصول الى مقررات ملموسة وعملية طموحة وفي الوقت نفسه واقعية. واوضح ان مسألة تنفيذ الاتفاقيات الناتجة عن جولة اورجواي تشكل للعديد من الدول مسألة حيوية وأكد ضرورة التعرض لهذه المسائل ووضع آلية لمعالجتها، ودعا في هذا الصدد الى التعامل معها بواقعية وبمرونة. وقد ألقت الظروف الدولية والاقليمية الراهنة والمخاوف الامنية بظلالها على المؤتمر حيث تم اغلاق المنطقة التي يعقد فيها المؤتمر تماما وتم فرض طوق أمني حولها ومنعت جميع السيارات من الدخول اليها. وأكدت قطر قبل ساعات من افتتاح المؤتمر ان كل الاجراءات اتخذت لتأمين انعقاد اللقاء بدون حوادث. وقال رئيس اللجنة القطرية المنظمة للمؤتمر الشيخ عبد الله بن احمد آل ثاني في مؤتمر صحفي «اعتقد ان لدينا اعدادا كافية من رجال الامن لحماية كل المشاركين وتأمين انعقاد مؤتمر سلمي». واوضح ان «كل الاجراءات اتخذت ونراجع خططنا باستمرار». واكد ان «كل سكان قطر هنا لحمايتكم». من جهته أكد المدير العام لمنظمة التجارة العالمية مايك مور في كلمة أمام المؤتمر ان خلافات كبيرة ما زالت قائمة بين الدول الاعضاء. لكن مور اكد في الوقت نفسه ان المؤتمر يشكل «بداية او افتتاحا لدورة جديدة من المفاوضات». واكد «لقد تعلمنا دروسا في سياتل وهي دروس يجب الا ننساها في الايام المقبلة». وكانت منظمة التجارة العالمية فشلت في اطلاق دورة جديدة من المفاوضات التجارية في اجتماعها الوزاري السابق في سياتل منذ سنتين. واكد مايك مور ان «موقف كل دولة درس باهتمام» خلال العملية التحضيرية. ويفترض ان تسعى الدول الـ 142 الاعضاء في المنظمة الى التوصل الى اتفاق حول برنامج للمفاوضات قبل انتهاء المؤتمر في الثالث عشر من نوفمبر. وأضاف مور ان «المسائل التي ستطرح على الوزراء هي نفسها التي طرحت في سياتل منذ سنتين ولم يتمكنوا من حلها لكننا اكثر استعدادا لمواجهتها بسبب عملية المشاورات الاستثنائية والمحادثات التي سادت أعمال المنظمة في السنتين الاخيرتين». ومن المتوقع ان تركز المناقشات المكثفة في الاجتماع على تجارة السلع الزراعية وحقوق الملكية الفكرية في قطاع الادوية والتعريفات الجمركية. واثيرت تكهنات بأن يهيمن على اعمال الاجتماع انقسام بين الدول الغنية والفقيرة. في هذا الإطار أكد مفاوض أمريكي قبيل بدء المؤتمر ان الاتفاق الحالي حول حقوق الملكية الفكرية في العلاقات التجارية يسمح باستخدام الادوية بسرعة وبكلفة قليلة في حال وقوع ازمة صحية. وقال المفاوض الذي طلب عدم كشف هويته انه «اصبح الآن مع اتفاق الملكية الفكرية من المشروع تماما منح براءات اجبارية لانتاج الادوية في حال وقوع ازمة». واكد ان «الاتفاق الحالي يسمح للبرازيل بأن تمنح بشكل الزامي براءات للادوية لمكافحة الايدز». كما تريد الدول النامية التي تشكل ثلاثة أرباع المنظمة ضمان حقها في الحصول على الأدوية وخصوصاً النوعية التي تحتكرها الدول الصناعية الغنية مطالبة بإضفاء ليونة على الاتفاق حول الملكية الفكرية. وانتقد عدد من المنظمات غير الحكومية الموجودة في الدوحة موقف الاتحاد الأوروبي الذي اعتبرت انه يهدد الديمقراطية كما يهدد التنمية والأمن الغذائي وحماية البيئة. وقال سكرتير الدولة الفرنسي فرانسوا هومر ان الاتحاد الأوروبي متحد في الدوحة. ومن الأحداث المهمة التي سيشهدها المؤتمر انضمام الصين اليوم للمنظمة بعد 15 عاماً من السعي لتحقيق هذا الهدف ويفترض أن يترجم بتعزيز في المبادلات التجارية في العالم ويدخل تغييرات على الصين نفسها. الوكالات
