في موازاة تأكيد الرئيس الامريكي جورج بوش بدء انهيار حركة طالبان التدريجي ظهرت بوادر انشقاق كبير عن الحركة في شرق افغانستان يقودها زعيم محلي لم يتضح ان كان من بين 20 أعلنت طالبان اعتقالهم بينهم قائدان سابقان في الحركة، التي تواجه هجوماً شاملاً لقوات المعارضة على مزار الشريف بدأ الليلة قبل الماضية بعد انتصارات سابقة بعضها على صهوات الخيول وغارات موجة ثامنة استهدفت تسهيل مهمة المعارضة وسط تقارير متضاربة عن هبوط طائرات امريكية في قاعدة باجرام شمال كابول واعلان مقتل 85 باكستانياً بنيران القوات الأمريكية وتعرض مدينة حيرات للقصف 27 مرة في يوم واحد. وكان الرئيس الامريكي جورج بوش اكد خلال مؤتمر صحفي مشترك الليلة قبل الماضية مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان نظام طالبان ينهار «ولكن ببطء». وفي هذا الاتجاه اعلن قائد محلي في نظام طالبان شرق افغانستان اثناء وجوده في باكستان خلال الايام الماضية انه يحضر للانشقاق عن الحركة مع قادة محليين اخرين ولاطلاق حركة تمرد مسلحة ضد الميليشيا الاسلامية. وكان هذا القائد البالغ من العمر 40 عاما من اثنية الباشتون الذي رفض الكشف عن اسمه لاسباب امنية مساء الاربعاء يجري محادثات مع احد القادة السابقين في النضال ضد القوات السوفييتية الذي يتخذ من منطقة بيشاور في شمال غرب باكستان مقرا له. واعلن امام صحفيين فرنسيين ان 18 قائدا محليا من منطقته في شرق افغانستان يسيطرون جميعا على حوالى 1600 رجل مستعدون للقضاء على النظام واطلاق عمل بالتعاون مع مجموعات المعارضة الموالية للملك السابق المتمركزة في باكستان. واعلن المسئول الذي استقبله ان هذا المبعوث جاء بشكل سري جدا من افغانستان قبل ايام برفقة قائد محلي اخر وانهما مكلفان استكشاف فرص التعاون وسبل اي عمل محتمل باسم القادة المحليين الاخرين. وقال «نسمع ان الامريكيين يفكرون في ارسال قوات برية. ان الناس في افغانستان يعارضون طالبان لكن في الوقت نفسه لن يقبلوا بأي ثمن حصول اجتياح اجنبي وقد ينضمون في هذه الحالة الى صفوف طالبان للتصدي للاجتياح». لكن ان صحت مزاعم طالبان فإن محاولات التمرد هذه تعرضت امس لضربة قاصمة من قبل الحركة التي اعلنت اعتقال عشرين افغانياً بتهمة التجسس ومحاولة اشعال التمرد. وقال مسئول في اجهزة الاستخبارات في جلال اباد (شرق افغانستان) لوكالة فرانس برس ان من بين المعتقلين قائدين من المعارضة هما عبد المنان بكروال والاخر يعرف باسم شهراز. واضاف هذا المسئول الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان هؤلاء «كانوا يعملون ضد حكومة طالبان وحاولوا خلق تمرد بين صفوف الشعب». وفيما تتواصل محاولات التمرد ضد الحركة في الشرق فإن الخطر الاكبر الذي يواجه طالبان بدأ من الجبهة الشمالية الشرقية. فقد بدأت قوات تحالف المعارضة الشمالية هجوماً شاملاً للسيطرة على مدينة مزار الشريف الاستراتيجية. واتى هذا الهجوم الذي تقرر في اجتماع ظهر أمس لقادة التحالف بعد عدة انتصارات دفعت قواتهم الى مشارف مزار الشريف. وفي محاولة لتسهيل مهمة قوات المعارضة استأنفت المقاتلات والقاذفات الامريكية العملاقة قصف قوات طالبان على هذه الجبهة في موجة ثامنة من الغارات وصفت بالأعنف. وقالت السفارة الافغانية في طاجيكستان ان قوات التحالف قامت تحت غطاء من الضربات الجوية الامريكية بطرد وحدات طالبان من مستوطنة شولجارا الحيوية، على بعد نحو 50 كيلومترا جنوب البلدة. وصرح مسئول من السفارة لوكالة الانباء الروسية إنترفاكس بأن مقاتلي طالبان تفرقوا في جماعات صغيرة من هناك إلى مزار الشريف. من ناحية أخرى، نفت طالبان مزاعم نشوب معارك في المناطق النائية. وصرح متحدث طالبان لوكالة الانباء الافغانية الاسلامية في باكستان «لا يدور قتال هناك. فكيف لهم أين ينتزعوا السيطرة هناك؟» وتقع شولجارا على طريق بري حيوي يربط بين العاصمة الافغانية كابول والمواقع العسكرية لطالبان في مزار الشريف في شمال أفغانستان. وتتحكم البلدة في المدخل إلى الحدود مع دولة اوزبكستان المجاورة، حيث تتخذ القوات الامريكية مقرا لها. وكان الجنرال بيتر بايس مساعد رئيس الاركان الامريكي قال الاربعاء ان المعارضة الافغانية احرزت تقدما في المعارك التي تخوضها ضد طالبان في محيط مزار الشريف (شمال). ونشرت وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» لدى المعارضة الافغانية مستشاريها العسكريين ولكنها لم تتمكن بالرغم من ذلك من تأكيد هذا التقدم الذي اعلنه قادة المعارضة مكتفية بالقول ان واشنطن ليست على علم بالمواقع الدقيقة التي توجد فيها الوحدات المناهضة لطالبان. وقال الجنرال في مؤتمر صحفي ان القوات الامريكية الخاصة المنتشرة ميدانيا افادت ان قوات المعارضة المسلحة شنت هجمات على ظهر الخيول للسيطرة على مزار الشريف. وقال الجنرال ان «قوات المعارضة هاجمت على ظهر خيول الدبابات والمدرعات والقوات البرية» مضيفا «انهم متحمسون الى حد انهم يتغلبون على خصومهم في الحرب واننا نساعدهم بأفضل ما نقدر». كذلك استهدفت غارات امريكية مماثلة أمس ملاجئ طالبان وتنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن على الجبهة الشمالية لكابول. وأفاد مسئول في المعارضة الافغانية اوردت تصريحاته وكالة الانباء الايرانية الرسمية أمس ان طائرات امريكية حطت الاربعاء في مطار باجرام شمال كابول للمرة الاولى منذ بدء الضربات الامريكية على افغانستان. واوضح محمد محقق ممثل حزب الوحدة الشيعي الافغاني في ايران «للمرة الاولى منذ بدء الغارات الامريكية والبريطانية على افغانستان حط عدد من الطائرات الامريكية في باجرام الاربعاء». لكن قادة في المعارضة نفوا أمس ان تكون طائرات امريكية استخدمت قاعدة باجرام. واكد قادة وجنود في تحالف الشمال ان «اي طائرة لم تحط في قاعدة باجرام او تقلع منها» حيث ان القاعدة غير مؤهلة للاستخدام بسبب معارك الاعوام الاخيرة. في غضون ذلك أعلن وزير الدفاع الايطالي انتونيو مارتينو امس ان اجتماعا يضمه مع نظرائه البريطاني والالماني والفرنسي سيعقد في 16 من الشهر الجاري لمناقشة الحملة العسكرية ضد افغانستان. وقال مارتينو في تصريح صحفي ان الاجتماع سيركز على التعاون العسكري الذي تشارك فيه كل هذه الدول في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الارهاب الدولي في افغانستان. واضاف مارتينو ان هدف الاجتماع هو التأكد من ان العمليات العسكرية في وسط اسيا تحت السيطرة السياسية لحكومات الدول التي تشارك في تلك العمليات. الوكالات