انضم شهيدان إلى ركب الانتفاضة الفلسطينية امس، فيما واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي عمليات التصعيد وانسحبت من مدينة رام الله لكنها ابقت على حصارها وقامت بقصف خانيونس ورفح ما أدى لاصابة خمسة فلسطينيين، معلنة انها ستنسحب من بقية المدن الفلسطينية الرئيسية خلال ايام مشترطة عودة الهدوء. وتزامن هذا مع اعلان رئيس الحكومة الاسرائيلية الارهابي ارييل شارون جلب مليون مهاجر يهودي آخرين إلى أرض فلسطين فيما سارعت السلطة برفض خطة السلام التي طرحها وزير خارجيته شيمون بيريز ووصفتها بأنها اسوأ من الاحتلال وخطة حرب تهدف إلى احباط المبادرات الدولية لانهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية. وقد استشهد امس، محمد فتحي القدرة (23 عاما) من خانيونس نتيجة إصابته برصاصتين من النوع الثقيل أطلقتهما عليه قوات الاحتلال المتمركزة عند حاجز التفاح غرب خانيونس. وأفادت مصادر طبية فلسطينية ، أن الشهيد أصيب بعيارين ناريين من النوع الثقيل في الصدر والبطن في قصف احتلالي عنيف لمنازل المواطنين في الحي النمساوي والمخيم الغربي في خانيونس جاء من الحاجز الاحتلالي ومستوطنة «نفيه دوكاليم.» كما أصيب في القصف خمسة مواطنين من بينهم امرأة حامل وهي أمل أبو عكر التي أصيبت بشظية في البطن والفخذ الأيسر، ومحمد رياض القدرة (15 عاماً) وأصيب بعيار ناري في القدم أثاء تواجده في متنزه بلدية خانيونس الذي يبعد عن حاجز التفاح أكثر من كيلو مترين، وهي المرة الأولى التي يصل فيها رصاص قوات الاحتلال إلى ذلك المكان. من جهة اخرى اغتالت قوات الاحتلال الاسرائيلي امس الشهيد عيسى خليل دبابسة 50 عاماً من بلدة يطا في محافظة الخليل، وقال شهود عيان ان الشهيد اصيب بعيار ناري في الصدر اطلقه جنود الاحتلال (وحدة اسرائيلية خاصة) اثناء مداهمة منزله في منطقة البركة، واوضح شهود العيان ان وحدة خاصة اسرائيلية تابعة لقولات الاحتلال داهمت منزل الشهيد واطلقت الرصاص عليه قبل ان تعتقله واعلن في وقت لاحق مصدر اسرائيلي «ناطق عسكري» نبأ استشهاده واضافت المصادر ان ابن الشهيد واسمه علي 17 عاماً اصيب عندما كان عائدا الى منزله ووصفت جراحه بأنها بالغة وسيعاني في المستقبل من اعاقة دائمة نتيجة استخدام الرصاص المتفجر وقريبه محمود علي عبد الهادي 51 عاماً اللذين كانا متواجدين اثناء مداهمة المنزل اصيبا ايضا بعيارات نارية في الارجل. وقالت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال اعدمت الشهيد، واوضحت ان القوات الخاصة الاسرائيلية كانت متنكرة وترتدي الزي المدني واستخدمت السيارات المدنية العربية تحمل لوحات تسجيل فلسطينية وقالت المصادر ان السيارة مسروقة، واستخدم الجيش الرصاص المتفجر مما ادى الى اصابة الشهيد قبل استشهاده بجروح خطيرة، وقالت المصادر ان هذا النوع محرم دوليا. من جهة اخرى انسحبت الدبابات والقوات الاسرائيلية من مدينة رام الله بالضفة الغربية امس بعد ان كانت قد اعادت احتلال اجزاء منها قبل اسبوعين وهو ما قوبل بانتقادات دولية. وقال سكان ان القوات الاسرائيلية بدأت الانسحاب من رام الله تحت جنح الظلام في الساعات الاولى من صباح أمس. ثم اعادت الدبابات الاسرائيلية الانتشار خارج رام الله وهي مدينة تجارية على بعد 20 كيلومترا شمالي القدس ويوجد بها مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في الضفة الغربية. وانسحبت اسرائيل بذلك من اربع مدن من بين ست اعادت احتلالها الشهر الماضي لكنها لا تزال تفرض حصارا على العديد من المناطق الفلسطينية. وكان الجيش الاسرائيلي قد اعاد احتلال مناطق في رام الله وخمس مدن فلسطينية اخرى بالضفة الغربية بعد ان قام فلسطينيون بتصفية رحبعام زئيفي وزير السياحة الاسرائيلي اليميني المتشدد في السابع عشر من اكتوبر للثأر من اغتيال اسرائيل لابو على مصطفى الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وفور خروج الدبابات، انتشر الجنود الاسرائيليون على طريق رام الله- بيرزيت، الممر الرئيسي لعشرات الالاف، ونصبوا مكعبات اسمنتية تقطع هذه الطريق امام المركبات وتسمح بمرور المشاة فقط وفقا لتدقيق عشوائي. وهكذا كان وضع مداخل المدينة الاخرى ليظل الحصار يطوق رام الله كما يطوق مدن بيت لحم وبيت جالا وقلقيلية التي انسحب الجيش الاسرائيلي من قطاعات احتلها فيها اثر اغتيال زئيفي.. واعلن متحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان الجيش الاسرائيلي سينسحب «خلال الايام المقبلة» من مدن نابلس وجنين وطولكرم في الضفة الغربية التي كان قد اعاد احتلال اقسام منها ايضا منذ 18 اكتوبر الماضي. وقال المتحدث رعنان جيسين لوكالة فرانس برس ان «اعادة الانتشار في المدن الثلاث ستتم خلال الايام المقبلة ولكن ليس هناك جدول زمني محدد» موضحا ان «كل شيء سيتوقف على الوضع ميدانيا وارادة السلطة الفلسطينية في التحرك من اجل افشال مشاريع اعتداءات ارهابية محتملة». وفي تصعيد جديد اثار رئيس الوزراء الاسرائيلي غضب الفلسطينيين امس بأن قال في مقابلة مع صحيفة «الجارديان» البريطانية انه يعتزم جلب مليون يهودي اخرين الى اسرائيل. وقوبلت تعليقاته برد فعل سريع وغاضب من جانب عفيف صافية ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لندن الذي قال للصحيفة «هذا حلم خطير. هذا كابوس. انه شخص مصاب بهوس اشعال النيران يقف على برميل بارود». وقال شارون للصحيفة «اننا لن ننتظر هنا الى ان يقرر «الرئيس الفلسطيني ياسر» عرفات اتخاذ خطوات ضد الارهاب. اولا وقبل كل شيء فاننا نتخذ خطوات ضد الارهاب. الارهاب الذي كان يمكنه ان يتفاداه». «الشيء الاخر... اننا نعتزم الان احضار مليون يهودي اخرين الى اسرائيل». واستقبلت اسرائيل نحو مليون مهاجر يهودي على مدى السنوات العشر الماضية جاء معظمهم من الجمهوريات السوفييتية السابقة. وشارون الجنرال السابق بالجيش هو نفسه ابن لمهاجرين روسيين. وفي غزة رفضت السلطة الفلسطينية امس خطة وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز لحل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي ووصفتها بأنها أسوأ من الاحتلال وانها خطة حرب. وقال مسئول الحكم المحلي فى السلطة الفلسطينية الدكتور صائب عريقات ان السلطة تسعى جاهدة من اجل التوصل الى سلام حقيقي يستند الى قرارات الشرعية الدولية وخاصة القرارين 242 و338 ومبدأ الارض مقابل السلام الا ان اية احاديث او افكار او مبادرات لا تستند الى هذه المباديء ستكون مرفوضة من قبل الجانب الفلسطيني . واوضح عريقات فى حديث للاذاعة الفلسطينية ان خطة بيريز التي يجري التحضير لها تهدف بشكل اساسي الى احباط اية مبادرات دولية لانهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. ووصف عريقات ما يجري من حديث عن دولة فلسطينية فى غزة اولا بأنه سخيف ولا يستحق الرد عليه مشيرا الى ان اتفاق اوسلو نص على ان تكون الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة جغرافية واحدة يجب الحفاظ عليها. واوضح عريقات ان السلطة الفلسطينية لا تسعى الان للبدء بمراحل انتقالية جديدة وانما لجهد دولي منظم لايجاد آليات الزامية لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وانسحاب اسرائيلي الى خطوط الرابع من يونيو عام 1967بما فيها القدس المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وحل قضية اللاجئين. ومن جانبه قال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه ان الخطة الاسرائيلية تهدف الى قطع الطريق على المساعي الأمريكية والدولية الهادفة الى بلورة موقف دولي يقوم على أساس تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وقيام دولة فلسطينية. ووصف عبد ربه الخطة الاسرائيلية بأنها أسوأ من الاحتلال الاسرائيلي الحالي وهي بمثابة خطة حرب. وفي باريس دعا وزير الخارجية الاسرائيلي الرئيس الفلسطيني الى ضبط ما اسماهم المتشددين الفلسطينيين لاحراز تقدم في عملية السلام. وفي واشنطن اعلن البيت الابيض امس انه لا توجد خطط تجمع الرئيس الامريكي جورج بوش مع عرفات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الاسبوع المقبل. غزة ـ «البيان» والوكالات:
شهيدان واسرائيل تنسحب من رام الله وتبقي على حصارها، شارون يعتزم جلب مليون مهاجر يهودي، السلطة ترفض مقترحات بيريز وتعتبرها خطة حرب وأسوأ من الاحتلال
