وجهت المقاتلات الأمريكية امس ضربات شديدة لقوات طالبان وتنظيم «القاعدة» على جبهتي مزار الشريف وكابول ما مكن قوات المعارضة الافغانية من تحقيق انتصارات كبيرة دفعتها الى مشارف مزار الشريف، في وقت يبحث الرئيس الامريكي ورئيس الوزراء البريطاني خطة الهجوم البري واحتمال تأجيله الى ما بعد الشتاء في ظل اقرار المانيا وايطاليا للمشاركة العسكرية وقبول فرنسا المشروط ارسال قوات خاصة، فيما تبنى امين عام الامم المتحدة اقتراحاً فرنسياً بعقد مؤتمر دولي لمساعدة الشعب الافغاني. ولليوم السابع على التوالي قصفت المقاتلات والقاذفات الامريكية العملاقة قوات طالبان على الجبهة الشمالية الشرقية القريبة من الحدود الافغانية الطاجيكية وتحديداً في محافظتي طخار وبلخ التي تضم مدينة مزار الشريف الاستراتيجية. ودفع هذا القصف تحالف المعارضة الافغانية الشمالي لاعلان نجاح قواته في اختراق دفاعات طالبان والوصول الى مشارف مزار الشريف. وصرح مسئول بالسفارة الافغانية في طاجيكستان، الموالية للتحالف، لوكالة أنباء انترفاكس الروسية بأن دفاعات طالبان كانت أصيبت في وقت سابق في الضربات الجوية الامريكية. وقال المسئول ان قوات التحالف توغلت لمسافة سبعة كيلومترات خلال دفاعات طالبان وتتمركز حاليا عند الحافة الجنوبية للمدينة، وأن نحو 300 من مقاتلي طالبان لقوا مصرعهم في الهجوم. وكان المتحدث باسم القائد عطا محمد احد ابرز زعماء الحرب في تحالف الشمال قال في اتصال هاتفي مع فرانس برس «ان قواتنا اصبحت على بعد سبعة كيلومترات من جنوب شرق مزار الشريف وعلى بعد 15 كلم من الجنوب الغربي» موضحا «لقد سيطرنا على قطاع شولجيرا بأكمله ونأمل الوصول الى ابواب مزار الشريف مساء اليوم (أمس)». واعلن قادة تحالف المعارضة فى تصريحات لمراسل شبكة سى ان ان الاخبارية الامريكية ان اربعمئة جندى من حركة طالبان برفقة خمسة من كبار القادة انضموا الى قوات التحالف التى نجحت فى الاستيلاء على دبابتين ومدفعين مضادين للطائرات خلال المعارك مع قوات طالبان . كذلك اغارت المقاتلات والقاذفات العملاقة من طراز «بي-52» امس على قوات طالبان وتجمعات تنظيم «القاعدة» بزعامة أسامة بن لادن شمال العاصمة كابول. وقال يانيس بيهراكيس مصور رويترز ان القاذفات الامريكية قامت بخمس طلعات على الأقل فوق الخطوط الأمامية واسقطت في المرة الأولى قنابل ضخمة ثم بدأت في قصف مواقع طالبان محدثة انفجارات اصغر. وفي الوقت الذي رحب فيه مقاتلو التحالف الشمالي المعارض لطالبان بالقصف من مواقع المراقبة التابعة لهم واصلت الطائرات قصف المنطقة المرة تلو الأخرى. وقال اصيل خان قائد التحالف الشمالي وهو يراقب الغارات «انهم يضربون الأماكن الصحيحة» مضيفاً ان الطائرات استهدفت قواعد المقاتلين العرب والباكستانيين من تنظيم «القاعدة» عند الخطوط الأمامية. وفي موازاة هذه التطورات العسكرية توجه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الليلة الماضية الى واشنطن للقاء الرئيس الامريكي جورج بوش لدراسة الخطوات المقبلة في العمليات العسكرية الجارية. وكشفت صحيفة «اندبندنت» البريطانية امس قبيل مغادرة بلير لندن ان الزعيمين سيضعان خلال مأدبة عشاء في البيت الابيض خطة الهجوم البري ويبحثان امكانية تأجيل هذا الهجوم الى ما بعد فصل الشتاء. وقالت الصحيفة ان القضية الرئيسية الاخرى على اجندة اللقاء ستكون تشكيل حكومة موسعة كي تحل محل طالبان، مشيرة الى ان الزعيمين سيعكفان ايضاً على تقييم احتمالات تنشيط عملية السلام في الشرق الاوسط في أعقاب جولة بلير في المنطقة الاسبوع الماضي. واشارت الصحيفة الى ان زيارة بوش لواشنطن خاطفة حيث سيعود صباح اليوم الى لندن على متن طائرة كونكورد. وفي هذا الاطار وافق مجلس الوزراء الالماني الاربعاء على إرسال مساعدات عسكرية للحملة التي تتزعمها الولايات المتحدة ضد الارهاب الدولي. وسوف يتعين أن يوافق البرلمان (البوندستاج) على نشر القوات. ومن المقرر إجراء عملية تصويت الاسبوع المقبل، ولكن لم يتم تحديد موعد معين. وقال انطونيو مارتينو وزير الدفاع الايطالي امس للبرلمان ان ايطاليا ستشارك في الحملة الامريكية على افغانستان بقوة من ثلاثة الاف جندي تقريبا تضم وحدات من القوات البحرية والجوية والبرية. وقال مارتينو ان معظم هذه الوحدات الايطالية ستشارك في عمليات الامداد والتموين والدفاع لكنه اضاف ان عددا محدودا من افرادها سيشارك في القتال. واضاف ان الايطاليين سيخضعون للقيادة العسكرية الامريكية المباشرة. وقال «يجب ألا يخدع أحد نفسه بأن يظن ان الحرب على الارهاب ستكون قصيرة وغير مؤلمة ومحدودة. لكن يتعين ان نعي ان ما نحن بصدده هو صراع الحضارة ضد البربرية»!! وقال «لا يمكنا التقليل من حجم المخاطر الناجمة عن هذه العملية». وتابع «المخاطر الممكنة بالنسبة للتحالف تشمل الاعمال الارهابية في المناطق التي تنتشر بها القوات بالاضافة الى اراضي الدول الاعضاء في التحالف». يشار الى ان فرنسا تشارك حالياً بألفي جندي يقومون بدور مساند للقوات الامريكية في مجال جمع المعلومات. وعندما سئل عن امكانية ارسال قوات فرنسية خاصة الى افغانستان قال الرئيس جاك شيراك خلال مؤتمر صحفي الليلة قبل الماضية مع بوش انه لا يمانع في ذلك شرط ان تكون اهدافها واضحة ومحددة وان تشارك باريس في التخطيط للعمليات التي تشارك فيها هذه القوات. والتقى شيراك امس امين عام الامم المتحدة كوفي عنان في نيويورك حيث اكد ضرورة ايجاد نظام افغاني بديل لطالبان. ووافق عنان على طلب الرئيس الفرنسي الخاص بعقد مؤتمر دولي خاص حول تقديم الدعم المطلوب لافغانستان من أجل تجنب وقوع فاجعة إنسانية هناك. وأكد شيراك أن الامر الملح الان هو كيفية إيصال الدعم على عجل للاجئين الافغان كما طالب بتعيين منسق دولي لعمليات الاغاثة في أفغانستان. الوكالات
عنان يقر اقتراح شيراك بعقد مؤتمر دولي حول افغانستان، المعارضة الافغانية على مشارف مزار الشريف، بوش وبلير يبحثان خطة الهجوم البري
