توعد الرئيس الامريكي جورج بوش بمعاقبة الدول «المتقاعسة» عن محاربة الارهاب والتي لا تنضم الى التحالف الدولي الذي تقوده بلاده. وقد اعلنت امس كل من المانيا وفرنسا انهما ستشاركان بآلاف الجنود في الحملة العسكرية على طالبان، التي اعلنت انها أسقطت مروحية أمريكية ومقتل طاقمها المكون من أربعة عسكريين وهو ما نفته وزارة الدفاع الامريكية فيما أكده مسئولون باكستانيون. في وقت تجدد «القصف الكاسح» لقوات الحركة شمال افغانستان لتصليب قوة المعارضة الافغانية على أمل انتزاع مزار الشريف والتي اعلنت سيطرتها على ثلاثة اقاليم استراتيجية قريبة من المدينة. وأعلنت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية المقربة من طالبان امس ان مقاتلي الحركة تمكنوا من إصابة مروحية امريكية تحطمت لاحقاً داخل الأراضي الباكستانية. ونقلت الوكالة شهادات متضاربة لشهود عيان حول طراز الطائرة المتحطمة حتى ان البعض وصل به الامر لوصفها بقاذفة عملاقة. وافادت الوكالة ومقرها في باكستان ان بعض سكان قطاع شاقي في اقليم بلوشستان (جنوب غرب باكستان) افادوا ان المروحية تحطمت ليل الاحد الاثنين. ونقلت الوكالة عن احد السكان قوله «ان الطالبان اطلقوا النار على المروحية التي تمكنت من الوصول الى بلوشستان الباكستانية حيث سقطت». وفي واشنطن نفت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) انباء عن تحطم المروحية العسكرية في باكستان قائلة ان الامر غير صحيح وربما اختلط على وسائل الاعلام. واكد مسئولون باكستانيون لوكالة فرانس برس ان مروحية امريكية تحطمت فعلا في منطقة شاقي قرب الحدود الافغانية الى الشمال من قاعدة دلباندين الجوية التي يستخدمها الجيش الامريكي. وقال مسئول اداري في اقليم بلوشستان طلب عدم كشف هويته ان «النيران اندلعت في الطائرة فوق افغانستان وتمكنت من دخول اجواء باكستان حيث تحطمت». واوضح ان «الامريكيين حاولوا ازالة الحطام، فتمكنوا من ازالة جزء منه، لكن الجزء الاخر ما زال في مكان سقوط الطائرة». وهو ما أكدته شبكة «سي.ان.ان» امس نقلاً عن مسئولين باكستانيين لم تكشف اسماءهم. وفي هذه الاثناء يستمر المخطط الأمريكي الخاص بتكثيف القصف على قوات طالبان لاضعافها أمام هجوم المعارضة المرتقب. وقصفت المقاتلات الامريكية خطوط طالبان على الجبهة الشمالية الشرقية القريبة من الحدود الطاجيكية، للمرة السادسة منذ عشرة أيام. والقت طائرة يبدو انها من طراز بي-52 كانت تحلق على ارتفاع كبير في سماء صافية قنابل عديدة وشديدة المفعول بشكل مركز على طول خط مرتفعات. وشاهد مراسل فرانس برس من موقعه على ضفة نهر كوخشا الذي تسيطر عليه المعارضة، ومضات الانفجارات تليها اعمدة كثيفة من الدخان متتالية ترتفع على قمة التلال وسمع دوي الانفجارات الشديدة على بعد عدة كيلومترات واحس باهتزاز الارض من الصدمة. ولم تشن قوات تحالف الشمال المعارض اي هجوم عسكري اثر هذ القصف الشديد على خطوط طالبان حتى الان وليس هناك اي مؤشرات تدل على انها توشك على الهجوم. وكانت قوات المعارضة وباعتراف وكالة الانباء الاسلامية الافغانية تمكنت فجر امس من حسم معركة استمرت لاكثر من خمس ساعات وسيطرت على منطقة زاري التي تبعد 70 كيلو متراً عن مزار الشريف اضافة الى اقليمي قشندة وواك قبرق وقال المتحدث باسم القائد عطا محمد أحمد أبرز زعماء الحرب في تحالف الشمال وهو محمد اشرف نديم «لقد سيطرنا على هذه الاقاليم الثلاثة اثر معارك طاحنة. ونحن نتقدم حاليا نحو مزار الشرف ولن يوقفنا اي شيء بعد الان». والاقاليم الثلاثة تقع على بعد 70 كلم جنوب مزار الشريف كبرى المدن الشمالية. واضاف المتحدث نديم ان «القصف الامريكي اضعف طالبان وقد استفدنا من هذا الامر». واوضح انه تم اسر الملا قير الذي وصفه بأنه «احد ابرز قادة قوات طالبان» بعد اصابته بجروح خلال المعارك. واضاف ان نحو مئتي مقاتل من طالبان قتلوا بينما استسلم نحو 300. من جهته اكد وزير التربية امير خان متقي الناطق باسم طالبان ان قوات المعارضة «حاولت ثماني مرات شن هجوم على قشندة واك قبرق وانها تكبدت خسائر جسيمة». وذكرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور امس ان طالبان بدأت استعدادات على الارض لمواجهة الهجوم البري حيث بدأ آلاف المقاتلين القادمين من باكستان في الانتشار في احياء كابول ويشكلون خطاً ثالثاً للدفاع عنها. وفي هذه الاثناء اعلن وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد مساء الاثنين ان الولايات المتحدة زادت عدد قواتها البرية المنتشرة في افغانستان اكثر من ضعفين وهي مستعدة لارسال المزيد من الجنود. وقال رامسفيلد للصحفيين في الطائرة التي كانت تعيده الى الولايات المتحدة اثر جولة قام بها في المنطقة «وصل عدد جنودنا الى ضعفي ونصف ما كان عليه ونحن الان موجودون في اربعة مواقع وربما اكثر بدل موقعين فقط». واوضح رامسفيلد ان الجيش الامريكي مستعد لزيادة عدد قواته الخاصة في الاراضي الافغانية الى ثلاث او اربع مرات عددها الاصلي، غير انه لا يمكنه نقل هذا العدد الكبير من الجنود خلال ايام قليلة. ولم يعط اي تفاصيل حول عدد القوات الخاصة المنتشرة، مكتفيا بالقول انها متمركزة بصورة رئيسية في شمال افغانستان. وسعى الرئيس الامريكي جورج بوش للضغط على دول العالم للمشاركة في الحملة العسكرية قائلاً «هذا وقت العمل». وقال بوش للصحفيين بعد اجتماع مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك في البيت الابيض «الشريك في التحالف عليه ان يقوم بما هو اكثر من مجرد التعبير عن التعاطف. الشريك في التحالف عليه ان يقوم بعمل. كل الدول عليها ان كانت تريد مكافحة الارهاب ان تفعل شيئا. هذا وقت العمل». ولم يتهم بوش اي بلد بالتحديد بعدم دعم الجهود الامريكية للعثور على مرتكبي الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر ومعاقبتهم مكتفيا بقوله ان من الموضوعات التي سيتناولها في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة يوم السبت اهمية مشاركة الجميع في تلك الجهود. وقال «بمرور الوقت سيصبح من المهم ان تعرف الدول انها ستحاسب على التقاعس عن القيام بعمل. فأنتم اما معنا واما علينا في الحرب على الارهاب». وخلال المؤتمر الصحفي اعلن شيراك لأول مرة ان 2000 جندي فرنسي يشاركون حاليا في العمليات العسكرية الجارية في افغانستان. كما أعلن المستشار الالماني جيرهارد شرويدر من جهته امس ان بلاده ستشارك بما يصل الى 3900 جندي في الحملة الامريكية. ويتعين على البرلمان الالماني الموافقة على القرار. ـ الوكالات