ارتكبت قوات الاحتلال الاسرائيلي امس واحدة من ابشع جرائمها عندما اعدمت ثلاثة جرحى فلسطينيين بدم بارد، وأقدمت في جريمة ثانية على اغتيال اثنين آخرين بتفجير سيارتهما، واعلنت اسرائيل امس انها ستلجأ إلى «حرب العصابات» لقمع الانتفاضة وتقليص اسلوب الاجتياحات للمدن والقرى الفلسطينية، وأتبعت اسرائيل هذا الارهاب العسكري ارهاباً سياسياً بإعداد وزير خارجيتها شيمون بيريز ما يسميه «خطة سلام» صاغها من أفكار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ويستنسخ فيها اتفاق اوسلو الشهير الذي بدأ بتطبيق الحكم الذاتي الفلسطيني في «غزة وأريحا اولاً» وتقوم خطة بيريز على انشاء دولة فلسطينية غير عسكرية تبدأ بغزة وتؤجل القدس وترفض حق العودة وتتجاهل المستوطنات. وقال شهود عيان فلسطينيون ان جيش الاحتلال الاسرائيلي اعدم ثلاثة جرحى فلسطينيين بعد مقتل ضابط اسرائيلي في اشتباك مسلح غربي نابلس تبنته كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح حيث اعلنت في بيان لها انها قتلت الضابط الاسرائيلي انتقاماً لاحتجاز عدد من المدنيين وقد مثل الجنود الاسرائيليون بجثث الشهداء الثلاثة وهم اياد عودة الخطيب (28 سنة) وعلي أبو حجلة (22 سنة) وجمال ملوح (23 سنة) جميعهم من قرية دير استيا وينتمون الى حركتي حماس وفتح وحزب الشعب بعد اغتيالهم حيث تهشمت رؤوسهم جراء اطلاق النار عليهم بصورة مكثفة، وأضاف الشهود ان الشهداء كانوا من المواطنين العاديين ولم يشاركوا في الاشتباك عندما طلب جيش الاحتلال منهم الوقوف ورفع ايديهم. وذكر الشهود ان الشهداء الثلاثة اعتقلوا وهم احياء في الوقت الذي منع الجنود سيارات الاسعاف من التقدم لاسعاف المصابين وطلبوا من المسعفين الفلسطينيين انقاذ حياة الضابط الاسرائيلي الجريح. وأضافوا ان المنطقة التي وقعت فيها الحادثة تسمى «طريق السعادين» و«عين عقيدي» بين قرى «تل» و«مادما» جنوبي غرب نابلس. واوضح الشهود ان الجنود قاموا باحتجاز جثث الشهداء فيما كانت الطائرات المروحية تحلق في سماء المنطقة بشكل ثابت. وذكر مواطنون من قرى المنطقة انهم شاهدوا المروحيات الاسرائيلية تهبط مرتين في المنطقة وهو ما يشير الى وقوع أكثر من قتيل اسرائيلي. وروى محمد عياد الناطق باسم الهلال الأحمر الفلسطينى واقعة الاشتباك المسلح التى وقعت بالقرب من بلدة تل بورين فى مدينة نابلس وأسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين . وقال عياد ان جمعية الهلال الأحمر فور تلقيها نبأ اصابة ثلاثة مواطنين فلسطينيين فى اشتباك مسلح مع جنود الاحتلال الاسرائيلى توجهت على الفور بالقرب من مكان الحادث الا أن القوات الاسرائيلية منعتهم من التقدم لنقل المصابين. وأوضح أنه كان بالقرب من المكان سبعة جنود اسرائيلين ملتفين حول المصابين ومنعوا أى شخص من الاقتراب من المكان و بعد فترة تقدم الجنود ومعهم جندى اسرائيلى مصاب وطلبوا منا علاجه مشيرا الى أن الجندى كان قد فارق الحياة قبل وصوله الى سيارة الاسعاف. وأكد أنه فور معرفتهم أن الجندى قد قتل التفوا جميعا حول المصابين الثلاثة وأطلقوا عليهم النار مباشرة، مضيفا انه بعد عملية الاعدام الجماعى التى قامت بها القوات الاسرائيلية توجه الجنود اليهم قائلين « لا داعى لنقل المصابين لقد انتهى الأمر». من جهة اخرى استشهد اثنان من عناصر كتائب شهداء الاقصى المسلحة التابعة لحركة فتح امس في مخيم جنين في انفجار دبرته اسرائيل والشهيدان هما مجدي جرادات (32 عاما) وعكرمة ستيتي (35 عاما) واتهمت القيادة الفلسطينية امس الجنود الاسرائيليين بإعدام الفلسطينيين الثلاثة وهم «أحياء» عقب إصابتهم بالرصاص واغتيال الاثنين الآخرين وطالبت بلجنة تحقيق دولية فورية لكشف ملابسات هذه الجريمة الاسرائيلية. وقالت القيادة الفلسطينية في بيان لها ان جنوداً إسرائيليين قاموا «بإعدام ثلاثة فلسطينيين وهم جرحى ملقون الارض وأمام أعين أطقم الاسعاف الفلسطينية بعد أن عرفوا بموت أحد أفراد الجيش الاسرائيلي الذي كانت طواقم الاسعاف الفلسطينية تحاول إنقاذه». ووصف البيان الفلسطيني الحادث بأنه «عمل قتل جبان ومجرم يفوق كل تصور ويخرج عن كل الاعراف والمواثيق الدولية ولا يرتكبه إلا مجرمو الحرب الذين تلقوا قرارات من قيادتهم بممارسة الاعدام ضد الجرحى». وطالبت القيادة الفلسطينية الصليب الاحمر والهلال الاحمر وجمعيات حقوق الانسان بتشكيل لجنة دولية فورية لكشف ملابسات الجريمة الاسرائيلية. وقالت اسرائيل امس انها ستستخدم اساليب حرب العصابات ضد الناشطين الفلسطينيين وستقلل اعتمادها اجتياح المناطق الفلسطينية. وذكر رعنان جيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ان «طريقة العمليات ستتغير... سنستخدم اساليب حرب العصابات عندما يلزم الامر ضد الارهاب بدلا من تحرك قوات داخل مناطق. «سنعتمد اكثر على المخابرات... وسيكون هناك المزيد من العمليات... التي تستهدف افرادا بعينهم وعمليات صغيرة وهي ما نصفها بحرب العصابات». وقال شارون في كلمة الاثنين ان اسرائيل ستغير من طريقتها في مواجهة العنف في الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي الا انه لم يذكر اي تفاصيل. وتوغلت القوات الاسرائيلية في ست مدن فلسطينية وحولها بعد ان اغتال فلسطينيون وزير السياحة الاسرائيلي اليميني رحبعام زئيفي الشهر الماضي. وقال جيسين «اعتقد ان استخدام طريقة التوغل التي كنا نطبقها بعدد كبير من القوات استنفدت الغرض منها» مضيفا ان اسرائيل حققت هدفها بالقبض على نشطين وقتل اخرين اثناء التوغل في الاراضي الفلسطينية. ومضى يقول ان بامكان اسرائيل الانسحاب خلال ايام من مدينة فلسطينية اخرى اما طولكرم او رام الله اذا جرى التوصل لاتفاق مع قادة فلسطينيين محليين للحفاظ على السلام. هذا الارهاب اتبعه بيريز بإرهاب سياسي حين اشار الى ان يعمل مع شارون على وضع «خطة سلام». رافضاً الكشف عن تفاصيلها. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان بيريز وشارون يحاولان وضع برنامج سياسي قبل زيارة الاخير لواشنطن. وذكرت مصادر مقربة من بيريز ان خطته تقوم على انشاء دولة فلسطينية غير عسكرية على مراحل بدءاً بقطاع غزة. وتنص الخطة حسب الصحف الاسرائيلية على اجراء مفاوضات عقب وقف النار وقيام دولة فلسطينية غير عسكرية تحدد حدودها حسب الاتفاق وعلى مراحل بدءا من غزة وتأجيل وضع القدس لمرحلة اخرى ورفض عودة اللاجئين بإنشاء لجنة دولية لتعويضهم. كما تنص الخطة على السيطرة على مساحات واسعة من اراضي الاغوار والسيطرة على اجواء الدولة. ويتضح من هذا السياق انها مجرد تسويق لأفكار شارون التي طرحها عند توليه السلطة ورفضها الفلسطينيون بشكل قاطع. ووصف مسئول فلسطيني الخطة بأنها ستار يخفي احتلالاً قائلاً انها مرفوضة لأنها برنامج للاحتلال. القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: