ركزت واشنطن جهودها في الحصول على المزيد من القواعد العسكرية في الدول المجاورة لافغانستان ومن بينها باكستان لتسهيل الهجوم البري المرتقب في ظل مؤشرات فقدان الثقة بقدرات المعارضة الافغانية العسكرية امام حركة طالبان التي اعلنت امس عن صد ما وصفته بالهجوم الكبير لتحالف المعارضة الشمالي، كما اكدت أسر «جنود وجواسيس» أمريكيين في قندهار ومقتل 95 جندياً أمريكياً منذ بدء الضربات في السابع من اكتوبر الماضي وانها مستعدة للصمود 20 عاماً في مواجهة أمريكا. وتواصلت يوم امس الغارات الامريكية التي شاركت في بعضها القاذفات العملاقة «بي 52» على خطوط قوات طالبان على جبهات القتال شمال كابول وشمال افغانستان وتحديدا قرب مزار الشريف إضافة لقصف مواقع في قندهار قالت طالبان انها تسببت في مجملها بمقتل 20 مدنياً واصابة نحو 25 آخرين. وعادت الغارات لاستهداف مواقع لطالبان في العاصمة كابول من بينها فندق يستخدمه مقاتلو الحركة كقاعدة عسكرية ما أسفر عن مقتل عدد من جنود طالبان حين استهدفته مروحيات أمريكية بقذائفها. كما قصفت المقاتلات الامريكية مستودعات اسلحة لطالبان في اقليم باكتيا الشرقي قرب الحدود مع باكستان يعتقد انها مخازن لصواريخ ستينجر الأمريكية المضادة للطائرات. وقالت صحيفة دون (الفجر) الباكستانية ان الطائرات الامريكية تواصل هجماتها ومهامها الاستطلاعية في منطقة اريوب جاجي بإقليم باكتيا، حيث توجد مخازن أسلحة طالبان. في غضون ذلك تواصل قوات تحالف المعارضة الافغانية الشمالية الاستعداد لبدء هجوم واسع ضد طالبان في ظل غموض حول قدراتها العسكرية وموعد هذا الهجوم. وقال الجنرال فهيم وزير الدفاع في الحكومة الافغانية في المنفى بعد ان استعرض مناورات لقواته «اننا مستعدون (للهجوم) الا ان ذلك رهن باستراتيجيتنا والظروف». واعلنت طالبان امس انها صدت هجوما كبيرا شنته المعارضة بدعم من الطيران الامريكي قرب مدينة مزار الشريف عاصمة شمال افغانستان. واوضح مسئولون في نظام كابول ان قوات تحالف الشمال هاجمت قرابة الظهر منطقتي قشندة واك قبرق على مسافة حوالى سبعين كلم جنوب المدينة في ظل قصف جوي امريكي. وقال الناطق باسم نظام طالبان وزير التربية امير خان متقي للصحفيين «اعلنت الولايات المتحدة والمعارضة في حملاتهما الدعائية انهما ستشنان هجوما ضخما في اتجاه مزار الشريف. وقد شن الهجوم في نهاية الامر». وتابع «تم صد الهجوم بسرعة وتركت المعارضة 35 جثة في ساحة المعركة وقد تمكن المجاهدون من الصمود في مواقعهم». ولم يكن من الممكن الحصول على الفور على رد فعل من المعارضة على هذه التصريحات، غير ان معارك عنيفة تدور في المنطقة منذ نهاية الاسبوع الماضي. وتتعرض مواقع طالبان في محافظة بلخ الشمالية وعاصمتها مزار الشريف لقصف جوي مستمر منذ السابع من اكتوبر. وقال متقي ان القصف ازداد كثافة خلال الاسبوعين الاخيرين غير ان المعارضة لم تتمكن من خرق خطوط دفاع طالبان في الجبال. واضاف ان «الطائرات الامريكية والبريطانية تقصف خطوطنا منذ 15 يوما تمهيدا لهذا الهجوم، غير انهم لم يتمكنوا من احراز تقدم». وازاء هذا الضعف الذي يعتري قوات المعارضة الافغانية يبدو أن القوات الامريكية ركزت جهودها لتأخذ على عاتقها الهجوم البري المرتقب والذي يفترض ان يسبق الشتاء القارس. فقد افادت صحيفة «كوميرسانت» الروسية امس ان طاجيكستان ستسمح للولايات المتحدة باستخدام ثلاث من قواعدها بينها اثنتان بالقرب من الحدود الافغانية وذلك في ختام زيارة وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد الى دوشانبي. ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من المحادثات الامريكية-الطاجيكية ان هذه القواعد التي يمكن ان توسع سريعا في حال الحاجة تقع في خوروج (شرق) وقلياب (جنوب) بالقرب من الحدود الافغانية وكذلك في ضاحية دوشانبي العاصمة الطاجيكية. واضافت الصحيفة انه الى جانب مهمتها كقاعدة خلفية للقوات الامريكية المنتشرة في افغانستان قد تستخدم هذه القواعد كمراكز اتصالات. وتابع المصدر نفسه انها ستستقبل اعدادا قليلة من الوحدات المقاتلة. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الامريكية امس ان فريقا امريكيا وصل الى طاجيكستان لتفقد ثلاث من القواعد السوفييتية السابقة لمعرفة ما اذا كانت مازالت صالحة للاستخدام العسكري. والى جانب تفقد قواعد طاجيكستان يقوم الفريق الامريكي الذي يرافقه ضباط من بريطانيا وتركيا وكندا وهولندا بتفقد قواعد في قيرغيزستان وكازاخستان. ومن جانبها ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» ان الرئيس الباكستاني برويز مشرف عرض بصورة خاصة على رامسفيلد استخدام ثلاث قواعد جوية اضافية في غرب باكستان لدعم حملة القصف ضد افغانستان. ونقلت الصحيفة عن مسئولين باكستانيين قولهم ان العرض الجديد لم يطرح خلال جلسة المحادثات الرسمية بين رامسفيلد ومشرف وانما تم بحثه بشكل منفصل. وكشفت مصادر حسنة الاطلاع الليلة قبل الماضية فى اسلام اباد النقاب عن ان دونالد رامسفيلد اطلع لاول مرة الرئيس الباكستانى على بعض جوانب الاستراتيجية الخاصة بالحملة التى تقودها بلاده فى افغانستان موضحة ان هذه الجوانب تتعلق بالمرحلة المقبلة من العمليات العسكرية التى دخلت اسبوعها الخامس فيما اكد محللون باكستانيون على ان الشتاء القاسى الذى يقترب حلوله فى افغانستان سيمثل تحديا خطيرا لقدرات القوات الامريكية وامكاناتها القتالية. وفي اطار محاولات رفع معنويات مقاتلي طالبان اعلن حاكم قندهار لوكالة الانباء الايرانية امس اعتقال عدد من «الجنود والجواسيس» الامريكيين كانوا يشاركون في عمليات كوماندوز لم يكشف طبيعتها. وقال الملا محمد حسن رحمني لمراسل الوكالة الايرانية في قندهار ان الامريكيين «اعتقلوا اما لانهم جواسيس أو لانهم شاركوا في عمليات كوماندوز في جنوب افغانستان». ولم يحدد مسئول طالبان عددهم ولا تاريخ اعتقالهم. ورداً على سؤال حول الضربات الجارية حاليا في افغانستان قال حاكم قندهار ان حركة «طالبان مستعدة لحرب طويلة الامد ضد الامريكيين». واضاف ان «طالبان تملك ما يكفي لحرب تستمر 20 عاما ضد الامريكيين». كما اعلن سفير طالبان في اسلام اباد امس ان نحو 95 جنديا امريكيا قتلوا في افغانستان منذ بدء العمليات العسكرية . وقال السفير عبد السلام ضعيف ان «حصيلة الخسائر في صفوف القوات الامريكية تقدر بـ 95 قتيلا» متهما الولايات المتحدة بـ «التستر على خسائرها» خصوصا بعد «تدميرها هيكل احدى مروحياتها ما يقضي بأي امل في العثور على ناجين» بين افراد الطاقم. واكد ضعيف ان طالبان «تحتجز امريكيين» مؤكدا انه لا يعرف بدقة عدد الاسرى او حالتهم. وقد أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية ريتشارد ماجرو امس ان القوات الامريكية فقدت طائرة من دون طيار فوق افغانستان الجمعة الماضي. واضاف المتحدث في بيان «من غير المتوقع استعادة حطام الطائرة ولن يؤدي ذلك الى تعرض اي تكنولوجيا حساسة للخطر» موضحا انها «أول طائرة عسكرية من دون طيار تفقد في اطار عملية الحرية الدائمة». وتعتبر هذه الطائرة طائرة استطلاع لكشف نشاطات مقاتلي طالبان وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن. كما اوضح ماجرو أن سلاح الجو الامريكي نفذ يوم الاحد الماضي 103 طلعات للاغارة على افغانستان منها 63 طلعة استهدفت دعم المعارضة.. واضاف انه تم استهداف مغارتين في شكل نفق. ـ الوكالات