توضحت أمس ملامح أولى مراحل الحرب البرية التي باتت في سباق مع الشتاء، حيث اعلنت واشنطن انه تم زيادة عدد قواتها المنتشرة ميدانياً وبدأت التحضيرات لهجوم بري واسع للقوات الخاصة الأمريكية والبريطانية تأمل واشنطن ولندن، ان يقع معظم القتال فيه على كاهل قوات المعارضة الافغانية لاحتلال مناطق قرب مزار الشريف لهدف معلن هو إقامة مخيمات للاجئين استبقته المعارضة بهجوم واسع في هذه المنطقة بعد قصف مواقع لقوات طالبان بقنابل القاذفات العملاقة وسط تقارير عن فقدان الحركة 50 مقاتلاً اضافة لـ 300 جريح مع اعلانها عن وفاة امريكي بوعكة صحية كانت تحتجزه بتهمة التجسس. وفيما يلوح الشتاء القادم بعد نحو ثلاثة أسابيع كعقبة في وجه الحملة العسكرية على الارهاب في افغانستان بدأت الادارة الامريكية في الاستجابة للضغوط المطالبة بنتائج عاجلة للحرب بالتزامن مع دعوات المنظمات الانسانية لانقاذ ملايين الافغان المشردين من الموت جوعاً وبرداً. وأعلن رئيس هيئة اركان الجيوش الامريكية ريتشارد مايرز امس الاحد انه تم «زيادة» عدد القوات الامريكية المنتشرة ميدانياً في افغانستان. وقال مايرز لشبكة تلفزيون «ان بي سي» ان الليلة الماضية والتي قبلها وضعنا بعض الفرق الاضافية الى جانب قادة المعارضة الافغانية». واضاف «كلما زاد عدد جنودنا على الارض، كلما تمكنا من استخدام قوتنا الجوية بشكل افضل ضد خطوط طالبان وسنستمر في القيام بذلك». وتابع «ان الامر يتعلق بزيادة» عدد الجنود الامريكيين ميدانياً في افغانستان. فقد كشفت صحيفة «صنداي تايمز» امس عن خطة لبدء هجوم ضخم تشنه قريباً قوات خاصة مشتركة امريكية وبريطانية لاحتلال مناطق بين مدينة مزار الشريف في شمال افغانستان والحدود مع طاجيكستان. وذكرت الصحيفة امس أنه من المتوقع أن ينضم جنود من القوات الخاصة البريطانية ومن مشاة البحرية الملكية الى جانب جنود من الفرقة الجبلية العاشرة الأمريكية فى حماية ممر يمتد من أوزبكستان عبر مواقع لطالبان فى شمال افغانستان. ونقلت الصحيفة عن مسئولين بريطانيين قولهم ان الالاف من القوات سوف تعمل بمساعدة قوات التحالف الشمالى التى تقف فى مواجهة نظام طالبان وأن الهدف من هذا الهجوم هو اقامة قاعدة متقدمة يمكن من خلالها توزيع الملابس والطعام والأدوية التى لا يمكن أن تتلف اذا ما جرى اسقاطها جوا. وربما يؤدى الهجوم الى انشاء مخيمات للاجئين داخل افغانستان تقوم قوات التحالف بحمايتها. ووفقا لخطط أكدها وزيران فى حكومة تونى بلير للصحيفة فان القوات البرية الى جانب دعم جوى ضخم سوف تطرد قوات طالبان من المنطقة ما بين الحدود الاوزبكية والمواقع القريبة من مدينة مزار الشريف. ويأمل المسئولون فى لندن وواشنطن أن يقع معظم القتال على كاهل قوات التحالف الشمالى ولكنهم يتوقعون بأن تقوم قوات التحالف الخاصة بتوجيه الضربات الجوية وربما تشتبك مع قوات طالبان من مسافة قريبة. ويتوقع هؤلاء المسئولون أن تقع خسائر بشرية بين قوات التحالف خلال معارك برية عبر أميال من السهول والمناطق الجبلية. ونقلت «صنداى تايمز» عن وزير بريطانى قوله أمامنا ثلاثة أسابيع للقيام بذلك قبل حلول الشتاء القارس. وفي تأكيد على وجود هذا المخطط شنت مقاتلات أمريكية من طراز «اف 18» وقاذفات بي 52 العملاقة ما وصف بأعنف الغارات على مواقع طالبان في مناطق مزار الشريف امس شمل اسقاط أكثر من مئة قنبلة. وعلى الفور بدأت قوات التحالف الشمالي الافغانية المعارض هجوماً واسعاً على قوات طالبان في محافظة بلخ. وكان وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد وصل امس الى اسلام اباد وبدأ على الفور اجتماعا مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف بعد اختتام زيارتيه لكل من طاجيكستان واوزبكستان اشار خلالهما الى تقدم ملموس في الحرب الجارية. واعلن خلال زيارة رامسفيلد الى طاجيكستان عن اتفاق على فتح اجواء هذا البلد المحاذي لافغانستان امام المقاتلات الامريكية غير ان مراقبين اشاروا الى ان الاتفاق شمل أيضاً استخدام الاراضي الطاجيكية وهو ما رأوا فيه بداية العد التنازلي لهجوم بري رجحوه خلال أيام فقط. كما كشف رامسفيلد عن وجود ضباط ارتباط امريكيين في اوزبكستان يساهمون في توجيه الغارات. وهبطت امس بمطار قاعدة كلارك الجوية بالقرب من مانيلا بالفلبين ثلاث طائرات نقل امريكية من طراز «هرقل سى 130» قادمة من اليابان. ومن المتوقع اعادة تزويد تلك الطائرات بالوقود بالقاعدة الامريكية سابقا ثم تغادر الى جهة غير معلومة. وتشير الانباء الى ان هذه هى المرة الاولى التى تنقل فيها طائرات امريكية جنودا من مشاة البحرية الامريكية الى الفلبين منذ بدء الحملة العسكرية الامريكية فى افغانستان الشهر الماضى اثر احداث 11 سبتمبر. ومن المتوقع وصول طائرة اخرة من نفس النوع، وثماني طائرات مقاتلة من نوع «اف 18» قادمة من «اكيناوا» باليابان اليوم. وفي داخل افغانستان هبطت امس للمرة الاولى طائرة مجهولة في مطار للمعارضة الافغانية تم انشاؤه بمساعدة الولايات المتحدة في قرية شرقات شمال كابول. وهبطت الطائرة وهي بيضاء اللون ذات مروحيتين قبيل الساعة 1500 (1030 تج) واقلعت بعد عشر دقائق تقريبا. ولم يتسن التأكد من طراز الطائرة التي شوهدت من على بعد كيلومترات والتي كانت تشبه طائرة من طراز اي.اي-32 من صنع روسي اوكراني والتي تملك منها المعارضة لنظام طالبان طائرة واحدة. وقال مسئول افغاني في التحالف الشمالي ان بناء مدرج المطار بدأ قبل اكثر من شهر بمساعدة خبراء امريكيين وان طوله يبلغ 500 متر وقد انتهى بناؤه تقريبا باستثناء مدرج اضافي يبلغ طوله 200 متر. ومن المتوقع ان يستقبل المدرج على المدى المنظور طائرات شحن تنقل المساعدات الانسانية والعتاد العسكري من طراز هيركوليس سي-130 وانطونوف حسبما افاد مسئولون في التحالف الشمالي وخبراء عسكريون. في غضون ذلك قال عاملو اغاثة على اتصال بكابول امس ان القصف الامريكي للخطوط الامامية لطالبان اسفر عن اصابة ما يتراوح بين 200 و300 مقاتل افغاني. واضاف عمال الاغاثة الذين طلبوا عدم نشر اسمائهم ان الجرحى يتلقون العلاج في مستشفيات عسكرية في المدينة وان الاجراءات الامنية مشددة. وتوقع خبراء عسكريون ان يتراوح عدد القتلى بين 30 و50 قتيلا. وقال مصدر عسكري «هذا هو الحد الاقصى للتوقعات...واذا اتسم قصفهم بالدقة فسيقل عدد القتلى». وكانت قناة «الجزيرة» القطرية ذكرت ان الطائرات الأمريكية قصفت صباح امس قرية « ايستار جيش » التى تقع شمال العاصمة الأفغانية كابول حيث يعتقد أن قوات من حركة طالبان تحتمى بداخلها. وأشارت «الجزيرة» نقلا عن مراسلها فى كابول الى أنه لوحظ دخول ثلاثمئة من مقاتلى طالبان الى القرية الليلة قبل الماضية وأن الهجوم الأمريكى بدأ فى الصباح الباكر واستمر نحو ساعتين، وأضاف أن الطائرات الامريكية أطلقت خمسا وعشرين قنبلة على القرية وشاركت فى القصف الجوى على شمال كابول طائرات اف 18 وقاذفات بى 52. ووصفت «الجزيرة» هذا القصف بأنه الأعنف من نوعه منذ بداية الحرب ولم تعرف بعد الخسائر فى الأرواح الناجمة عنه. ومن جانب آخر كشف مسئولو وزارة الدفاع الامريكية عن مزيد من تفاصيل العملية التى فقدوا خلالها طائرة هليكوبتر فى افغانستان قبل يومين. ونقل راديو لندن عن المسئولين العسكريين الامريكيين ان الطائرة كانت فى مهمة لانقاذ أحد أفراد القوات الخاصة الامريكية الذى سقط مريضا داخل الاراضى الافغانية. واضاف المسئولون ان الطائرة سقطت نتيجة سوء الاحوال الجوية مما أسفر عن اصابة افراد طاقمها. وقال المسئولون الامريكيون ان الجندى المريض انقذ فى نهاية المطاف فى ساعة متأخرة من مساء السبت تحت جنح الظلام. ـ الوكالات