اعتبر الرئيس الامريكي جورج بوش الطرود البريدية الملوثة بجراثيم الجمرة الخبيثة التي تثير رعب الامريكيين واصابت ثماني ولايات واغلقت مراكز الخدمة البريدية في العديد من المقار السيادية للحكومة الفيدرالية، بمثابة الموجة الثانية للارهاب وللهجمات الارهابية التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن في سبتمبر الماضي، وانها تمثل هجوما بيولوجيا غير مسبوق. ومع اعتراف بوش مجدداً بعجز اجهزة الامن والتحقيق الفيدرالي عن معرفة مصدر الجمرة الخبيثة، شنت فرق مكتب التحقيق الفيدرالي غارة امنية على شقة في ترنتون بنيوجيرسي واحتجزت شخصاً، وتبين انها كانت مقراً سكنياً لاربعة باكستانيين خلال السنوات الست الاخيرة. وفي كلمته الاسبوعية للشعب الامريكي عبر الاذاعة قال بوش ان مثل هذا الهجوم البيولوجي لم يسبق له مثيل واشاد بمسئولي الصحة لانهم تصرفوا سريعا لتوزيع المضادات الحيوية لمن تعرضوا على الارجح للبكتيريا، كما اجروا اختبارات سريعة للعاملين بمكاتب البريد والاماكن الاخرى التي ظهرت فيها آثار البكتيريا. واضاف «اننا نعمل لحماية الناس على اساس افضل المعلومات المتاحة لدينا». ونصح بوش المواطنين باتخاذ الاجراءات اللازمة واضاف سنحل هذه الجرائم وسنعاقب المسئولين. وقال خبراء انهم يعتقدون ان بكتيريا الجمرة الخبيثة لا يمكن ان تتسرب من الخطابات المغلقة الا ان بوش صرح قائلاً «علمنا امرا مختلفا الآن.. من الممكن ان تنتقل البكتيريا من رسالة لاخرى او من رسالة إلى معدات فرز الخطابات». وتأكيداً لاعتراف روبرت موللر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي بالعجز عن كشف مصدر الجمرة طلب بوش من الامريكيين الاتصال بسلطات تنفيذ القانون اذا رأوا أي شيء يثير الشبهات. وعرضت هيئة البريد ومكتب التحقيقات الاتحادي مكافأة حجمها مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على المسئولين. على صعيد متصل شنت قوة من عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي غارة على شقة سكنية في حي ترنتون بنيوجيرسي، وهم بملابس واقية من الجراثيم والقفازات بأيديهم والاقنعة تغطي وجوههم. ونقلت وسائل الاعلام الامريكية عن ايفين جمينيتر مالك المبنى قوله ان الفارة استهدفت شقة كانت سكناً لاربعة باكستانيين طيلة السنوات الست الماضية. وقال ان المحققين اعتقلوا احد سكان البناية لدى عودته اثناء الغارة، وصادروا العديد من الحقائب المليئة بمواد لم تتضح طبيعتها. وقال شهود عيان وسكان محليون ان المحققين فتشوا اربعة طوابق من المبنى والمنازل المجاورة الاربعة، كما فتحوا مكتب بريد مجاوراً وقاموا بتفتيشه. واكدت مصادر امنية ان الفارة جاءت ضمن عمليات بحث شاقة ينفذها اكثر من 11 الف عميل فيدرالي بحثاً عن مصادر رسائل الجمرة الخبيثة في نيوجيرسي التي شهدت اول حالة وفاة بالجمرة الخبيثة. ـ الوكالات