أبدى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي التقى امس في اسبانيا وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز للمرة الثانية خلال 24 ساعة، استعداده للدخول فوراً في مفاوضات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ودعاه لانهاء الاحتلال والحصار. في حين قال بيريز ان استئناف عملية السلام رهن بقدرة الفلسطينيين على ضمان أمن الكيان. وفي غضون ذلك رفضت السلطة الوطنية تصريحات ديفيد ساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الامريكي التي وصف فيها انتفاضة الاقصى بأنها «عملية ارهاب مدروسة» وقالت انها تفقد واشنطن مصداقيتها في اطار ملف السلام. والتقى عرفات وبيريز مجدداً امس على هامش منتدى فورمنتور الاقتصادي المتوسطي في جزيرة مايوركا الاسبانية والذي خصص جلسة نقاش للشرق الاوسط. وقد عقدا لقاء خاصا استغرق 20 دقيقة مع البرتو كورثينا رئيس شركة ريبسول النفطية الاسبانية (منظم المنتدى)، قبل ان يشاركا معا في طاولة مستديرة حول الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي. وخلال هذه الطاولة المستديرة وجه الرئيس الفلسطيني امام بيريز «نداء الى الحكومة الاسرائيلية لكي تسحب قواتها من المناطق الخاضعة للسيادة الفلسطينية ورفع الحصار المفروض منذ 14 شهرا ووقف سياسة الاغتيالات التي تمس باستقرار منطقتنا». وقال «يجب انهاء الاحتلال الاسرائيلي واقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس. نحن مستعدون تماما لبدء المفاوضات بشكل جدي واعتبارا من الآن». ورد بيريز قائلا «عليكم ان تفهموا ان هناك حدودا لما يمكننا القيام به». واضاف «نريد ان نكون جيرانكم واصدقاءكم لكننا لا نريد الانتحار». واكد وزير الخارجية الاسرائيلي ان «ما يوقف عملية السلام هو الامن. يمكن ان يوفره الفلسطينيون والا فعلينا التدخل حتى وان كنا لا نريد التدخل». وقال بيريز لعرفات «عليكم ضبط الاسلحة. اذا تمكنتم من اسكاتها فسترون اننا سنتوصل الى حل» مضيفا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون «قال انه مستعد لتسويات مؤلمة وانني اصدقه. ان المشكلة ليست الاراضي وانما الامن». واوضح بيريز في وقت لاحق خلال مؤتمر صحفي مفاجيء على شرفة الفندق الذي ينعقد فيه المنتدى ان محادثاته الخاصة مع عرفات خصصت للموضوع نفسه. وقال امام الصحفيين «اعتقد انه قادر» على وقف الهجمات ضد الاسرائيليين. واضاف بيريز ان «الخطوة المقبلة ستكون كيفية اتاحة سحب قواتنا» من المناطق الفلسطينية التي اعادت اسرائيل احتلالها منذ بدء الانتفاضة. لكنه اوضح ان اي مفاوضات فعلية لم تحصل بينه وبين عرفات في فورمنتور. وقال «لم تكن لدينا النية في التفاوض هنا. كان ذلك سيخلق املا ما يلبث ان يخيب. ان المفاوضات يجب ان يحضر لها بدقة». وحذر رئيس الحكومة الاسبانية خوسيه ماريا ازنار، ضيف المنتدى، من «الامال الواهية». وقال «المهم في الوقت الراهن هو السعي الى اعادة الحد الادنى من الثقة» بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وفي تصريحات ادلى بها لشبكة «سي ان ان» من مايوركا قبل اللقاء اعرب عرفات عن استعداده لبدء المباحثات السلمية على الفور مع شارون ومع الاسرائيليين بأي شكل كان. كما اعرب الرئيس الفلسطيني عن امله في ان تقضي الاتصالات الجارية مع الاسرائيليين إلى مفاوضات سلام جوهرية وجادة. وقالت وكالة انباء رويترز ان عرفات وبيريز تبادلا الاتهامات في كلمتيهما امام المنتدى. والقى الرئيس الفلسطيني باللوم على اسرائيل في العنف وقال وزير الخارجية الاسرائيلي إن اسرائيل لا يمكن ان تسحب قواتها قبل التهدئة. من ناحية اخرى ذكر مصدر اسباني حكومي ان عرفات طلب من ازنار المزيد من المساعدات المالية. على صعيد متصل اعتبر أحمد عبدالرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني تصريحات ساترفيلد بأنها مؤسفة وسلبية وتلقي بظلال الشك حول مصداقية الادارة الامريكية في تعاملها مع القضية الفلسطينية. في الاطار ذاته قال ادوارد ووكر مساعد وزير الخارجية الامريكي السابق ان مقاومة الاحتلال ليست ارهاباً. ـ الوكالات