شنت واشنطن امس هجوماً غير مسبوق على الانتفاضة الفلسطينية واصفة اياها بأنها «ارهاب مدروس» متجاهلة الارهاب الاسرائيلي اليومي الذي اكتفت بوصفه بأنه «استفزاز يؤجج التوتر»، في الوقت الذي شهدت فيه مدينة بالماري ماريوكا الاسبانية أمس لقاء رباعياً مفاجئاً ضم الرئيسين المصري حسني مبارك والفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الذي اعلن امس ان عرفات يوافق على انشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وبينما كان اللقاء منعقداً كانت الاراضي المحتلة تشهد مسيرات حاشدة بمناسبة ذكرى وعد بلفور المشؤوم ومواجهات مع قوات الاحتلال التي قتل احد جنودها. وقال ديفيد ساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الامريكي للشرق الاوسط ان «الانتفاضة مهما كان مصدرها اصبحت عملية ارهاب مدروسة وتصعيداً تقابلها اعمال اسرائيلية غالبا ما يتبين انها استفزازية ومؤججة» للتوتر. وأكد المسئول الامريكي ان المأزق الحالي بين الاسرائيليين والفلسطينيين «حقيقي» وان «فقدان الثقة والامل» يهدد قدرة الجانبين على العودة الى طاولة المفاوضات. واوضح ان «التحرك كان ضعيفا بشأن القضايا الاساسية» مشيرا الى قلة الجهود المبذولة «لوقف اعمال القتل» وذلك خلال مؤتمر صحفي في واشنطن نظمه مركز دراسات مؤيد للفلسطينيين. واضاف ان الولايات المتحدة لا تريد ولا تستطيع ان تحل محل الاسرائيليين والفلسطينيين لتهدئة الوضع على الارض والعودة الى المفاوضات السياسية. واعلن ان دور الولايات المتحدة «تغذية وتسهيل ودعم وتشجيع عملية لكنه لا يمكننا ان نحل محل شجاعة وتصميم الاطراف المعنية». وسبق هذا الهجوم على الانتفاضة عقد اللقاء الرباعي في اسبانيا الذي قالت مصادر قريبة منه انه عقد فجأة وبدأ باجتماع بين مبارك وعرفات قبل ان ينضم اليهما لاحقاً بيريز وبعد فترة قصيرة ازنار الذي امضى معهم فترة من الوقت ثم صحبهم لمائدة غداء عمل اقتصر عليهم فقط. وفوجئ الصحفيون بحضور بيريز الى حديقة الفندق الذي تقيم فيه الوفود حيث كان اللقاء منعقداً بين مبارك وعرفات فاتجه اليهما وصافح الرئيس المصري معانقاً كما صافح عرفات. وذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان انضمام بيريز للقاء الثنائي جاء بمبادرة من ازنار الذي استأذن مبارك وعرفات على مشاركته في غداء العمل. وجاء اللقاء بعد انباء عن مبادرة اوروبية تروج لها اسبانيا للعودة الى المفاوضات وصولاً الى الدولة الفلسطينية بعد الوعود الامريكية والبريطانية في هذا الشأن. وأعلن بيريز في مقابلة صحفية نشرتها امس صحيفة «لافانجارديا» الاسبانية ان «عرفات موافق على انشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح». واجاب بيريز ردا على سؤال حول خطة السلام التي يعدها وتشمل دولة فلسطينية منزوعة السلاح «ما زلت اعمل على الامر فالخطة لم تجهز ولكن من الواضح ان عرفات موافق مثلنا على انشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح». واضاف «لم يعترض الفلسطينيون في كامب ديفيد على ادخال الرئيس (الامريكي السابق) بيل كلينتون وصفا لدولة فلسطينية منزوعة السلاح وبالتالي توصلنا الى اتفاق على هذه النقطة». وفي هذا الاطار تعقد لجنة المتابعة العربية اجتماعاً في دمشق اليوم لدرس النتائج الملموسة المتوقعة من الالتزام الامريكي ـ البريطاني بالعمل على قيام الدولة الفلسطينية. وقال مسئول كبير في الجامعة العربية لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن اسمه ان وزراء الخارجية العرب «سيناقشون الجهود التي تبذل خصوصا من قبل الاتحاد الاوروبي بالتنسيق مع الولايات المتحدة لتحريك عملية السلام في الشرق الاوسط بعد الوعود التي قدمتها واشنطن ولندن بالعمل على انشاء دولة فلسطينية». واضاف المصدر نفسه ان «نتائج زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى المنطقة ستكون خصوصا محور تبادل لوجهات النظر خلال اجتماع» لجنة المتابعة التي تضم مصر ولبنان وسوريا وتونس والمغرب والاردن واليمن والعربية السعودية والبحرين والسلطة الفلسطينية اضافة الى امين عام الجامعة العربية عمرو موسى. ميدانياً انطلقت في العديد من المدن والمخيمات الفلسطينية في قطاع غزة امس مسيرات بمناسبة الذكرى الرابعة والثمانين لوعد بلفور لليهود باقامة كيان لهم في فلسطين. وتجمع مئات الفلسطينيين في مقدمتهم الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة حماس وعدد من قادة وكوادر القوى الفلسطينية في ساحة مقر المجلس التشريعي في مدينة غزة قبل ان ينطلقوا في مسيرة الى مقر الامم المتحدة في المدينة حيث قدم ممثلون عن اللجنة العليا للقوى الوطنية والاسلامية المشرفة على الانتفاضة والتي دعت الى هذه المسيرات مذكرة لممثل الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان طالبوه فيها بالتدخل «لانهاء العدوان والاحتلال الاسرائيلي». وردد المشاركون في المسيرة هتافات تندد بـ «العدوان والجرائم الاسرائيلية» وتتوعد بـ «الانتقام من اسرائيل وتصعيد العمليات العسكرية ضدها». الى ذلك واصل جيش الاحتلال عدوانه على الشعب والمدن الفلسطينية حيث اكدت مصادر أمنية فلسطينية أن جيش الاحتلال مستعيناً بدبابات وجرافات عسكرية توغل مئات الأمتار في اراض خاضعة للسلطة الوطنية في بيت لاهيا شمال غزة». وقال مصدر في مديرية الامن العام في قطاع غزة لوكالة فرانس برس ان «جرافات عسكرية ترافقها دبابات اسرائيلية توغلت حوالى 500 متر في اراضي المواطنين الخاضعة للسيطرة الفلسطينية بالكامل قرب مستوطنة دوغيت في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة». واشار المصدر نفسه الى ان «الجرافات العسكرية قامت بأعمال تجريف واسعة واقتلاع اشجار الجوافة والزيتون وسط اطلاق النار من الدبابات من دون اي مبرر باستثناء استمرار العدوان». واوضح المصدر نفسه من جهة ثانية ان «دبابتين اسرائيليتين قامتا بعد ظهر امس ايضا بالتوغل عشرات الامتار في اراضي السلطة الفلسطينية في منطقة تل السلطان في رفح قرب الحدود مع مصر (جنوب قطاع غزة) وسط اطلاق النار تجاه منازل المواطنين». وفي محافظة سلفيت الفلسطينية اقتحمت قوات الاحتلال بلدة كفر الديك وداهمت وعبثت بمنازل المواطنين الفلسطينيين واعتقلت شابين هما عثمان يحيى الديك وزهران ابراهيم الديك. وقتل في مواجهات الأمس جندي اسرائيلي وأصيب آخر برصاص أطلقه فلسطينيون في رام الله بالضفة الغربية كما افادت مصادر عسكرية اسرائيلية. واضافت المصادر نفسها ان سيارة جيب يستقلها فلسطينيون اقتربت من حاجز للجيش بالقرب من مستوطنة بيت ايل الاسرائيلية واطلق ركابها النار قبل ان يلوذوا بالفرار. في غضون ذلك كشفت مسئولة اسرائيلية كبيرة امس عن نية اسرائيل مواصلة سياسة تصفية ناشطين فلسطينيين مشيدة بالنتائج التي تحققت في الايام الاخيرة. واوضحت نائبة وزير الدفاع الاسرائيلي داليا رابين فيلوسوف في تصريح لاذاعة الجيش «سنواصل عمليات التعقب» ورحبت خصوصا بقتل عنصرين من الجناح المسلح لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الضفة الغربية الخميس خلال عملية استخدمت فيها المروحيات ووحدة كوماندوس على الارض وفق مصادر عسكرية. واوضحت فيلوسوف «عبر هذه العملية قضينا على قنبلة بشرية فعلية».