بدأت القوات الامريكية في تنفيذ خطة سرية لمطاردة أسامة بن لادن وقادة تنظيمه «القاعدة» والقضاء عليهم بعد ان حصرت أمكنة تواجدهم. وأولى مراحل الخطة صرف انتباه طالبان عن شمال وشرق افغانستان عبر تكثيف غارات القاذفات العملاقة الكاسحة على قوات الحركة شمال كابول للتمويه على تنفيذ الخطة. واعلنت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) امس عن معارك مسلحة بين حركة طالبان والقبائل في جنوب افغانستان معقل الحركة. كما اعلنت عدم ثقتها بتحالف المعارضة الشمالي وقررت زيادة عدد جنودها هناك الى نحو اربعمئة ونشر طائرات استطلاع في الاجواء الافغانية تمهيداً لعمليات برية وتأكيدها على معاودة محاولات انزال قواتها بعد نجاح طالبان في احباطها ونفت اعلان الحركة بشأن مقتل نحو 100 جندي أمريكي. وكان التطور الابرز امس ما اعلنه مساعد مدير العمليات في هيئة الاركان الامريكية جون ستوفليبيم عن معارك تدور حاليا في جنوب افغانستان بين قوات طالبان ومسلحين من القبائل استنادا الى تقارير اجهزة الاستخبارات التي تشير «الى وجود قبائل في الجنوب لا تدعم طالبان». وأضاف أن المؤشرات «تؤكد بان بعض القبائل تقاتل طالبان». وقد واصلت القاذفات الامريكية العملاقة من طراز «بي 52» طوال الليلة قبل الماضية وصباح امس قصفها العنيف والمكثف لقوات طالبان على خط الجبهة مع قوات المعارضة شمال كابول واستهدف تحديداً التلال الاستراتيجية المحيطة بقاعدة باجرام العسكرية. وفيما كان ينظر الى الغارات على اساس اضعاف طالبان امام هجوم المعارضة المرتقب على كابول الا ان مراقبين لفتوا الى احتمال ان يكون القصف مناورة لصرف الانظار عن مخطط يستهدف شمال وشرق افغانستان بدلالة اعلان الجنرال الامريكي كومي فرانكس ان بلاده لا تثق بالمعارضة الافغانية.وقال ان العثور على ابن لادن «مسألة وقت فقط» وهو ما يشير الى ملامح المخطط السري الذي كشفت تفاصيله امس شبكة «اي بي سي نيوز» الامريكية. ونقلت الشبكة عن مصادر استخبارية امريكية قولها انها نجحت بفعل المسح الجوي في حصر مكان ابن لادن في دائرة ضيقة من الكهوف والانفاق الجبلية. وقالت المصادر ان القوات الامريكية بانتظار المصادقة على خططها لتوجيه ضربة قاضية الى ابن لادن اما بقنابل خارقة للكهوف او ارسال قوات خاصة. واعلن وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد انه بصدد زيادة عدد الجنود الامريكيين المئة المتواجدين في افغانستان الى اربعة اضعاف. وقال مسئولون عسكريون أمريكيون ان نيرانا ارضية من قوات طالبان وسوء الطقس احبطا مؤخرا محاولات لانزال قوات خاصة امريكية محمولة جوا في افغانستان. ورغم هذه الانتكاسات ابدى الرئيس الامريكي جورج بوش امس ارتياحه الشديد للتقدم الذي تحرزه حملة مكافحة الارهاب بما في ذلك الضربات العسكرية ضد طالبان. كما اعلن ان الولايات المتحدة ترفض اي هدنة في الحملة خلال شهر رمضان مؤكداً ان القادة العسكريين سيعلنون ما اذا كانت الهجمات على افغانستان ستتوقف أم لا خلال هذه الفترة. غير ان رامسفيلد ومسئولين اخرين في البنتاجون قالوا ايضا ان فرقا من القوات الامريكية مازالت مستعدة لكي تدخل قريبا الى افغانستان لتنضم الى اقل من مئة اخرين يقومون بالفعل بتوجيه الضربات الجوية الى قوات طالبان ويتعاونون مع التحالف الشمالي المعارض. وقال رامسفيلد للصحفيين في اليوم السادس والعشرين من الغارات الجوية الامريكية على طالبان ومقاتلي تنظيم القاعدة «النيران الارضية كانت شديدة الى درجة تعذر معها انزال القوات ولذا فانهم عادوا وسوف يحاولون ثانية في منطقة انزال مختلفة». وقال انه لم يصب احد من القوات الامريكية بسوء. ولم يورد رامسفيلد ذكرا لطائرات الهليكوبتر في حديثه للصحفيين في البنتاجون لكن مسئولين عسكريين اخرين قالوا في وقت لاحق لرويترز ان طائرات هليكوبتر تحمل قوات الغت مهمة واحدة على الاقل بسبب نيران متقطعة من الارض. وقال مسئول طلب الا ينشر اسمه «تعرضوا لبعض النيران الارضية وقرروا الانسحاب بدلا من اصابة احد في منطقة سيكون فيها من الصعب تقديم مساعدة». وقال المسئول «تذكر انه موقف جديد بعض الشيء (في افغانستان) ونحن نريد ان نتأكد اننا على ارض صلبة». ورفض المسئول الافصاح عن عدد المحاولات لدخول افغانستان لكنه اشار ايضا الى ان الجو الملبد بالضباب كان احد العقبات مع اقتراب الشتاء في افغانستان. وأعلن دبلوماسي في المعارضة الافغانية ان رامسفيلد سيلتقي القائد العسكري لتحالف الشمال الجنرال محمد قاسم فهيم اثناء زيارته الى طاجيكستان قريبا. على صعيد متصل أعلنت ناطقة باسم ملاح الجو الامريكي امس ان واشنطن امرت بنشر طائرات استطلاع اضافية طراز «جوينت ستار» و«جلوبال هوك» و«بريديتور» فوق افغانستان مما يعني اعداد المسرح لهجوم بري حيث تسمح تلك الطائرات برصد الاهداف البرية المتحركة بدقة كبيرة. كما ذكر مسئولون في براج ان المسئولين العسكريين في امريكا وتشيكا يناقشون احتمال نشر حوالي 300 جندي تشيكي من بينهم خبراء في وحدة الكشف عن الحرب الكيماوية لدعم الحملة. ونفى البيت الابيض امس مزاعم طالبان بأن ما يتراوح بين 70 و100 جندي امريكي قتلوا منذ بدء الحملة. وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر «مرة اخرى.. طالبان تكذب». وجاء هذا الزعم على لسان قنصل حكومة طالبان في مدينة كراتشي الباكستانية المولوي رحمة الله كاكازاده في تصريحات ادلى بها لمحطة تلفزيون الجزيرة. وقال برايان ويتمان المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية «هذا التقرير غير صحيح اطلاقاً» واضاف ان ثلاثة عسكريين امريكيين فقط لقوا حتفهم حتى الآن وجميعهم سقطوا بطريق الخطأ خارج افغانستان وأعلن عن مقتلهم في حينه. الى ذلك كشفت وكالة «اونلان» الباكستانية الخاصة عن اتفاق بين الحزب الاسلامي بزعامة قلب الدين حكمتيار وحركة طالبان لتوحيد صفوفهما ضد القوات الامريكية. وأعلن حزب اسلامي في اسلام آباد ان نحو 1200 مقاتل باكستاني اضافي من القبائل دخلوا الجمعة الاراضي الافغانية لتقديم الدعم للحركة. وقال فضل الله فاروق المتحدث باسم حزب تحريك نفاذ الشريعة المحمدية ان «1200 متطوع دخلوا افغانستان بقيادة مالك محمد وقد غادروا باجور (شمال غرب باكستان بمحاذاة الحدود مع افغانستان) نحو الظهر على متن حوالي خمسين مركبة وهم مسلحون». واوضح ان هؤلاء المتطوعين يضافون الى نحو الف متطوع آخر دخلوا افغانستان الخميس. الوكالات
واشنطن لا تثق بتحالف الشمال وتعترف باحباط محاولات انزال، تمويه بالقاذفات العملاقة لمطاردة ابن لادن، طالبان تعلن مقتل 100 جندي امريكي والبنتاجون يشير الى معارك بين الحركة وقبائل الجنوب
