وافقت تركيا على اعطاء غطاء اسلامي للحرب الجارية على الارهاب باقرار نشر قوات تدريب خاصة في افغانستان بالتزامن مع توجه واشنطن لزيادة عدد قواتها وخبرائها العسكريين في مناطق المعارضة الافغانية، ونفت اسر جنودها أو اسقاط احدى طائراتها من قبل حركة طالبان التي عادت للقول انها أحبطت عملية أمريكية لاغاثة أحد أنصار الملكية وأنها تحتجز مواطنين امريكيين وانها افشلت مخطط انتزاع مزار الشريف عبر صدها هجوماً للمعارضة ترافق مع اشتداد «القصف الكاسح» لقواتها من قبل القاذفات الامريكية العملاقة والذي وصفه العسكريون بأن واشنطن تلجأ الآن لطريقة «فرش سجادة كاملة من القنابل» على تجمعات قوات طالبان. ففي خطوة وصفتها أوساط في انقرة بأنها تهدف لترسيخ مفهوم عدم استهداف المسلمين من الحرب الجارية على الارهاب اقرت تركيا الدولة الاسلامية في حلف شمال الأطلسي امس ارسال جنود الى افغانستان. وقالت الحكومة التركية في بيان مكتوب صدر بعد اجتماع لها «قررت حكومتنا ان تطلب وحدة من القوات الخاصة قوامها نحو 90 فرداً للقيام بمهمة في افغانستان». وجاء في البيان ان «الولايات المتحدة طلبت من بعض الدول الداعمة لعمليتها ارسال قوة مكلفة مهمات استطلاعية واخرى لمكافحة الارهاب ودعم عمليات المساعدة الانسانية ومساندة قوات تحالف الشمال وفي حال دعت الحاجة دعم عمليات اجلاء السكان المدنيين». واوضح البيان انه «على ضوء التعهدات المنبثقة عن حلف شمال الاطلسي والاذن الصريح للبرلمان التركي» قررت الحكومة تخصيص قوة خاصة مؤلفة من 90 عسكريا ما يندرج في اطار «مواصلة سياسة مكافحة الارهاب» التي تعتمدها البلاد. وقالت مصادر عسكرية تركية امس ان هذه القوة مستعدة للانتشار في افغانستان خلال 24 ساعة. ومن جانبها نقلت صحيفة «ميلليت» التركية أمس عن مسئول امريكى رفيع المستوى قوله ان واشنطن تعلق أهمية كبيرة على موافقة تركيا على ارسال هذه الوحدة العسكرية الخاصة لافغانستان باعتبار ذلك يحمل مغزى سياسيا مهما نظرا لكونها احدى الدول الاسلامية. وفي موازاة ذلك كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» امس عن مسئول عسكري امريكي قوله ان بلاده تعتزم زيادة عدد خبرائها العسكريين المتواجدين في مناطق المعارضة شمال افغانستان. وقال المسئول نفسه للصحيفة ان هؤلاء المستشارين يلعبون دورا مهما في جعل القصف الجوى أكثر فعالية من خلال تمكين القوات الامريكية من تقويم الاهداف المحتملة وتقرير أفضل الاهداف التى يتعين ضربها وأى الطائرات والذخيرة التى يجب استخدامها. وتأتي هذه الخطوة في اطار اتباع القوات الامريكية اسلوب تكثيف الغارات الجوية على قوات طالبان على جبهات القتال لتسهيل هجمات قوات تحالف المعارضة الشمالية الافغاني. وأعلن المسئولون في البنتاجون أن الطائرات الامريكية قصفت خلال الساعات الماضية مدينة مزار الشريف في شمال افغانستان حيث تسعى واشنطن الى تمكين تحالف الشمال من السيطرة على هذه المدينة قريبا. وقال المسئولون في تصريحات لشبكة سى ان ان الاخبارية الأمريكية امس ان القصف الجوى الأمريكى لم يعد يركز حاليا فقط على استهداف خطوط المواجهة لقوات طالبان بل امتد ليشمل قصف خطوط الامداد والاتصالات وتحركات القوات للقضاء على حركة طالبان. واضافوا أن البنتاجون استخدم في عمليات القصف الأخيرة طائرات من طراز بى /1 و بى/52 وأنه سيتم استخدام أنواع أخرى خلال المرحلة المقبلة بهدف ضمان نجاح العمليات العسكرية في افغانستان. وقال الاميرال جون ستافلبيم وهو احد كبار ضباط العمليات في رئاسة الاركان المشتركة بوزارة الدفاع الامريكية في تصريحات اتسمت بالحرص «من الانصاف القول اننا نستخدم قنابل دقيقة واخرى غير دقيقة اثناء مهاجمة قوات طالبان». وعندما سئل بالحاح ان كانت الولايات المتحدة تسقط حمولات كبيرة من القنابل على تجمعات قوات طالبان من طائرات بي/52 رد بقوله «هذا جزء من حملتنا وجزء من قدراتنا. ونحن نستخدمها بالفعل واستخدمناها وسوف نستخدمها عندما نحتاج الى ذلك». وامتنع ستافلبيم عن التعقيب على الزيادة الحادة الواضحة في الغارات في الساعات الثماني والاربعين الاخيرة. واكتفي بالقول ان الطائرات الكبيرة المتمركزة في جزيرة دييجو جارسيا البريطانية بالمحيط الهادي تستخدم فوق انحاء افغانستان ولاسيما في الآونة الاخيرة ضد التجمعات الكبيرة للقوات. وقال «قاذفات القنابل الثقيلة لديها القدرة على نقل حمولات كبيرة من القنابل وفي احوال كثيرة اذا ظهر الهدف بوضوح فمن الممكن ان تسقط حمولتها من القنابل بالكامل في الحال»، فيما يطلق عليه «القصف الكاسح» او نشر سجادة من القنابل. وهذا الاسلوب من القصف المركز يستهدف تدمير مساحة محددة تدميرا كاملا ويصفه بعض المنتقدين بأنه قصف بلا تمييز يهدد حياة المدنيين الابرياء في المنطقة التي تحوي اهدافا كبيرة. وطال «القصف الكاسح» امس قوات طالبان بالقرب من الحدود الافغانية الطاجيكية وقريتي قالاي نعرو وقالاي جولاي شمال العاصمة كابول. ورغم ذلك اعلنت طالبان امس فشل الخطة الامريكية لتمكين المعارضة من انتزاع مزار الشريف حيث عكفت منذ اسبوعين على قصف قوات الحركة في منطقة دار الصوف حيث قالت الحركة انها صدت هجوماً واسعاً لقوات المعارضة في هذه المنطقة استمر لثلاث ساعات الليلة قبل الماضية. لكن المتحدث باسم المعارضة محمد اشرف نديم قال لفرانس برس «هذا كذب محض نحن لم نهاجم.. الامريكيون يواصلون القصف ونحن ننتظر الوقت المناسب للهجوم». ونفت الولايات المتحدة مزاعم طالبان التي قالت انها اسرت نحو اربعين من الجنود الامريكيين في افغانستان. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية ان حركة طالبان لم تقدم اي ادلة تثبت تلك المزاعم. وكان سهيل شاهين نائب سفير طالبان في باكستان صرح في وقت سابق بأن الحركة اسرت عدداً من الجنود الامريكيين خلال غارة قامت بها القوات الامريكية على مواقع طالبان في جنوبي مدينة قندهار. وقالت الولايات المتحدة ان جميع افرادها عادوا بعد تنفيذ المهمة التي كلفوا بها. لكن طالبان وبلسان سفيرها في اسلام اباد عبدالسلام ضعيف عادت للتأكيد امس على اسرها مواطنين امريكيين. وقال ضعيف خلال مؤتمر صحفي «لدينا بعض المواطنين الامريكيين. لقد اعتقلوا»، «لا تعرف هويتهم حتى الان. والتحقيق جار معهم». وصرح سفير حركة طالبان الافغانية الحاكمة لدى باكستان انه لا يعرف متى وكيف احتجزت طالبان المواطنين الامريكيين. وقالت تقارير اعلامية ان بعض الامريكيين اعتقلوا حين اعتقل الزعيم المعارض عبد الحق الذي دخل افغانستان سرا لاثارة تمرد. واعدمت طالبان عبد الحق بعد اعتقاله ومحاكمته محاكمة عاجلة. كما أعلنت طالبان امس انها اسقطت طائرة امريكية لم تحدد نوعها غرب مزار الشريف الامر الذي سارعت وزارة الدفاع الامريكية البنتاجون بنفيه. وافادت مصادر عدة لحركة طالبان في مدينة جلال اباد (شرق افغانستان) في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان الطائرة اصيبت بالمضادات الارضية وتحطمت في شار بولاق في اقليم بلخ (شمال) على بعد عشرات الكيلومترات من مدينة مزار الشريف عاصمة هذا الاقليم. الوكالات