قررت الحكومة الامريكية تضييق الخناق على طالبي الهجرة، وشكلت وحدة خاصة في ادارة الهجرة لمنع الارهابيين المشتبهين من دخول الولايات المتحدة، واكدت وجود ثلاثة معتقلين عرب كانوا على علم مسبق بهجمات 11 سبتمبر، وأبقت على نظام منح التأشيرات للسعوديين دون تغيير في حين يتجه الكونجرس لوضع قيود مشددة على دخول الطلاب الاجانب. فقد اعلن وزير العدل الامريكي جون اشكروفت عن تشكيل جهاز خاص يحمل اسم وحدة مكافحة الارهاب داخل ادارة الهجرة مكلفة بمنع الارهابيين من دخول الولايات المتحدة ويرأسها مسئول بارز في مكتب التحقيقات الفيدرالية «اف.بي.اي» هو ستيف ماكرو نائب رئيس المكتب. ومن أهم مهامه حصر الارهابيين ومنعهم من دخول البلاد وكذلك ملاحقة الارهابيين داخل الولايات المتحدة وترحيلهم على وجه السرعة. وسوف يتم تشديد الاجراءات المتبعة بنوع خاص بالنسبة لطالبي تأشيرات دخول إلى البلاد لغير غرض الهجرة. كما تم توجيه كافة المكاتب القنصلية التابعة للسفارات الامريكية بالخارج للتأني في التحري الدقيق عن مقدمي طلبات الهجرة حيث سيتم تزويدها بكافة المعلومات التي تستجد أولا بأول من جانب هيئة الاستخبارات المركزية سي.آي.إيه ومكتب إف.بي.آي في هذا الصدد. وتأتي تلك القرارات ضمن سلسلة من الاجراءات غير المسبوقة التي قررت إدارة الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش اتخاذها ـ ولم يمض على توليه السلطة في البيت الابيض سوى أقل من عام ـ في أعقاب الهجمات الارهابية في 11 سبتمبر الماضي. وفي الاتجاه نفسه اعلن كولن باول وزير الخارجية عن اتخاذ تدابير مع وكالات امريكية وحكومات امنية تزيد من صعوبة دخول الاراضي الامريكية. وقال لصحفيين «ان التحدي الكبير في برنامجنا لمنح تأشيرات الدخول هو الان في بنوك المعلومات». واضاف «نريد ان نتأكد من ان كل شخص لن يسمح له بدخول الاراضي الامريكية او نتلقى عنه معلومات تتطلب اهتماما خاصا، سوف يدرج اسمه في بنوك المعلومات لنتمكن من لفت نظر موظفينا القنصليين». واوضح باول «نعمل الان مع جميع أجهزة الاستخبارات والشرطة في البلاد لنكون متأكدين من عدم ابقاء اي باب مفتوحا والحصول على معلومات مشتركة». وفي السياق نفسه ينشغل عدد من اعضاء مجلس الشيوخ الامريكى في وضع صيغة لائحة قانونية تقضى بفرض قيود جديدة ومشددة على نظام اصدار سمات الدخول الطلابية للطلبة الاجانب بشكل يلزم دائرة الهجرة الامريكية بابلاغ الجامعة المعنية فور دخول الطالب الاجنبى الولايات المتحدة. كما يلزم الجامعة بابلاغ دائرة الهجرة في حالة تخلف الطالب الاجنبى عن الالتحاق بالجامعة لفترة تزيد عن خمسة عشر يوما واعادة النظر في عدد الجامعات الامريكية المسموح لها بقبول طلبة اجانب وايقاف اصدار سمات الدخول الطلابية للطلبة الاجانب الذين ينتمون الى دول مدرجة في قائمة الدول المساندة للارهاب. وابلغ مايكل باكرافت المفوض الامريكى العام لشئون الهجرة الكونجرس الأمريكي ان الادارة الامريكية تجهل معرفة عدد الطلبة الاجانب الذين يواصلون الاقامة غير القانونية في الولايات المتحدة بعد انتهاء مفعول سمات الدخول الطلابية التى منحت لهم. وقال باكرافت في شهادة ادلى بها امام لجنة الشئون التربوية في مجلس النواب الامريكى ان نظام المراقبة والتدقيق المتساهل وغير الفعال جعل دائرة شئون الهجرة الامريكية ووزارة الخارجية الامريكية تجهل ابعاد الممارسات المخلة بالقانون التى يلجأ اليها الطلبة الاجانب لاستغلال سمات الدخول الطلابية الممنوحة لهم للقيام بنشاطات غير طلابية وغير مشروعة. واضاف ان قلة عدد المحققين في دائرة شئون الهجرة الامريكية وانشغال نصف عددهم في التحقيق في الهجمات على الولايات المتحدة تمنعهم من توجيه اهتماماتهم لقضايا ثانوية وغير عاجلة مثل مراقبة وملاحقة الطلبة الاجانب الذين يقيمون في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية. من جانبهم اكد مسئولون في الخارجية الامريكية رداً على تعميم للقنصليات الامريكية بشأن التشدد مع طالبي التأشيرات بما في ذلك اجراء مقابلات شخصية معهم، انه لم تجر تغييرات في اجراءات منح تأشيرة الدخول الى امريكا في السعودية منذ الهجمات على نيويورك وواشنطن. وقال متحدث رسمي باسم وزارة الخارجية الامريكية انه من غير الممكن ان يفترض البعض بصورة تلقائية وجود «مشكلة في نظام منح تأشيرة الدخول في مكان محدد، او دمغ رعايا بلد معين بأنهم مشكلة» مشيراً الى انه من الممكن ان تكون هناك «قلة فاسدة» وتساءل ديفيد مارتن المستشار العام السابق لـ «ادارة الهجرة والتجنيس» عما اذا كانت المقابلات الشخصية ستساعد اكثر في الحيلولة دون وقوع هجمات مثل تلك التي وقعت في 11 سبتمبر. واستناداً لبرقية اعلنت عن محتواها لأول مرة صحيفة «وول ستريت جورنال» الصادرة في 19 اكتوبر الماضي، فإن اثنين فقط من 104 سعوديين تقدموا بطلب للحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة، خضعا لمقابلة في القنصلية الامريكية في جدة. واخيراً نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن اشكروفت قوله ان ثلاثة من العرب كانوا يقيمون في ميشيجان «يشتبه انهم كانوا على علم بهجمات 11 سبتمبر» على مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع. وقال ضباط كبار في وقت سابق انهم يعتقدون ان الثلاثة على صلة بشكل ما بالهجمات لكن الصحيفة قالت ان تصريحات اشكروفت هي المرة الاولى التي يقر فيها مسئول حكومي بارز بهذه الشكوك. وقال اشكروفت انه عثر بحوزة المشتبه بهم على رسومات لمطار واستمارات هجرة مزورة وتأشيرة مزورة لدخول الولايات المتحدة وبطاقة هوية مزورة لاجنبي. وقال التقرير ان اشكروفت لم يذكر اسماءهم لكن مسئولاً اخر قال انهم كريم كبريتي (23 عاما) واحمد حنان (33 عاما) ويوسف حمامصي. وأضاف التقرير ان مسئولين اخرين قد عرفوا الرجال الثلاثة باعتبارهم مشتبهاً بهم لكنهم قالوا انه ليس هناك دليل على صلتهم المباشرة بخطة اختطاف الطائرات. وقال المسئولون ان اشكروفت كان فيما يبدو يشير الى رسم لمطار في عمان بالاردن في تصريحاته الاربعاء. الوكالات