تخلت السفارة الامريكية بالقاهرة عن تحفظها الصارم في التعامل مع الاعلاميين المصريين، وأطلقت حملة ترويجية لتحسين الصورة الامريكية وللتواصل مع النخبة المصرية عبر الهواتف المحمولة «الموبايل»، وادهشت عدداً من الصحفيين الذين كانوا يجدون الحصول على معلومة او الاتصال بدبلوماسي امريكي امراً صعباً، وبادرتهم بسيل من الرسائل المحمولة تضعهم في قلب احداث الحملة العسكرية على افغانستان وتطلعهم على اسرارها. وأعدت السفارة قائمة طويلة بأرقام الهواتف الخلوية «الموبايل» للعشرات من الصحفيين والاعلاميين والاذاعيين والجامعيين المصريين للتواصل معهم عبر الرسائل الهاتفية المكتوبة، وربطهم بآخر وأحدث الاخبار والمعلومات الواردة عبر الادارة الامريكية في واشنطن في اللحظة نفسها التي تجري فيها تلك الوقائع. ومع نهاية كل رسالة مكتوبة على الموبايل رقم هاتف للاتصال في حالة حاجة متلقي الرسالة لأن يحصل على المزيد من المعلومات حول الحدث الاخير الذي تلقى للتو معلومات عن وقوعه. وكانت الرسالة الاولى التي تلقاها الصحفيون المصريون على لائحة السفارة الامريكية من المقربين اليها هي «الرئيس بوش يطالب تلاميذ المدارس الامريكية بمراسلة تلاميذ مدارس البلدان الاسلامية» ثم كانت الرسالة التي تليها تشير الى التطورات الايجابية في العلاقات بين الادارة في البيت الابيض والجاليات المسلمة في الولايات المتحدة الامريكية. وحسب احد متلقي هذه الرسالة «من المثقفين المصريين العاملين في مجال الكتابة الصحفية» الذي تعتبره السفارة الامريكية من اصدقائها في القاهرة فإن الهدف بدا واضحاً منذ اللحظة الاولى وهو تحقيق اكبر قدر من التواصل بين السفارة الامريكية وبين النخبة المصرية، ويشير هذا المتلقي «الذي تحفظ على ذكر اسمه» انه يعتبر هذا السلوك من الممارسات الدبلوماسية الايجابية للسفارة الامريكية في القاهرة. ويشير المثقف المصري ايضاً الى ان بعض الاخبار التي تم استقبالها على جهاز الموبايل الخاص به كانت من النوعية المفيدة والتي تتابع الاخبار اولاً بأول حتى من قبل ان تصل الى وكالات الانباء او محطات التلفزيون العالمية، والبعض الآخر لاحظ فيه سمات الدعاية المباشرة ومحاولات تحسين الصورة، وفي الحالتين فإن من حق كل دولة ان تدافع عن نفسها وعلينا ان ننتفع من هذا الاسلوب المتطور في تقديم النصح لسفاراتنا العربية في الخارج حتى تعمل بالكفاءة نفسها على الاراضي الامريكية او الاوروبية فعلى الرغم من ان واشنطن تمتلك آلة هائلة من الدعاية الا انها لا تفوت اي فرصة جديدة لتأكيد رسالتها ونتمنى ان تكون سفارات العرب في الخارج بالكفاءة نفسها. وفي حديث هاتفي مع احد المسئولين بالسفارة الامريكية في القاهرة حول هذه الخدمة الجديدة اكد مسئول بالمكتب الصحفي بالسفارة ان هذه الخدمة الجديدة تم توجيهها بشكل خاص على عدد محدود من الصحفيين والكتاب والمثقفين المصريين الذين يتحدثون الانجليزية ويهتمون بالشئون الامريكية، وقد جاءت هذه الفكرة لحرص السفارة على تقديم اخبار الحرب اولاً بأول والتطورات التي تخص العالم العربي في واشنطن. ويشير المسئول الصحفي الى ان تعميم هذه التجربة غير وارد خاصة اننا نعتقد ان هذه النخبة التي تتلقى الرسائل قادرة على نشرها في الصحف او التحاور حولها في المنتديات الفكرية والثقافية او متابعة تفاصيلها بعد ذلك على المواقع الاخبارية الامريكية او غيرها، الامر الذي يعود بالنفع على الجميع اما تعميمها على جميع الصحفيين فهذا امر لم تدرسه السفارة بعد. القاهرة ـ مكتب «البيان»: