بدأت القاذفات الامريكية العملاقة قصف تشكيلات طالبان العسكرية شمال كابول بالتزامن مع بدء المعارضة الافغانية حشد قواتها لبدء هجومها المنتظر على العاصمة، رجحت حدوثه خلال اسبوع بالتزامن مع الكشف عن اضطرار الادارة الامريكية لاعادة النظر بخططها العسكرية والاستعداد لغزو بري شامل لأفغانستان في الربيع المقبل تسبقه هجمات كوماندوز متفرقة خلال الشتاء. وبعد شكوى تحالف المعارضة الأفغانية الشمالي من ان القصف لقوات طالبان على جبهات القتال غير كاف صعدت القوات الامريكية من هذا القصف حيث استخدمت فيه وللمرة الاولى القاذفات العملاقة. وقصفت قاذفة امريكية عملاقة من طراز «بي 52» مرتين على الأقل امس مواقع طالبان على خط الجبهة شمال كابول. وشنت الطائرة التي كانت تشاهد بوضوح رغم ارتفاعها غارتين على الاقل الساعة 1220 (750 تج) والساعة 1236 (806 تج) فوق مواقع طالبان وبعد كل غارة كانت تشاهد ما لا يقل عن ستة اعمدة من الدخان الكثيف يتصاعد في آخر السهل الشمالي على بعد اقل من خمسة كيلومترات شمال كابول. واشار احد قادة «الجبهة الموحدة» المعارضة لطالبان، امان الله جوزار ان المكان الذي قصف يقع بين كاراباك وباجرام حيث يسيطر الطالبان على طريق تؤدي الى كابول. واشار القائد امان الله جوزار الى ان طائرات امريكية القت في وقت سابق من يوم أمس ست قنابل على الاقل على مواقع طالبان في خط الجبهة في كاراباك وطالوقان وحسين كوت وباجرام. وقال شهود عيان ان القاذفة «بي-52» استهدفت بغارتيها غربي المطار مباشرة وتلال توتاخان الى الشرق والتي يمكن لحركة طالبان استهداف مطار باجرام منها. وقال الشهود ان دوي ما بين 30 و50 انفجاراً سمع خلال كل غارة. ويبدو ان التصعيد في وتيرة القصف هذا اتى بالتنسيق مع المعارضة الافغانية حيث بدأت الاخيرة في حشد الآلاف من مقاتليها على جبهة كابول. وقال احمد ضياء شقيق احمد شاه مسعود زعيم المعارضة الذي اغتيل مؤخراً وعضو مجلس قادة المعارضة لرويترز ان قواته تستعد لشن هجوم على قوات طالبان شمال العاصمة الافغانية مشيراً الى انه لا يرى حاجة لدخول قوات امريكية الى افغانستان. وقال «كل يوم يقصف الامريكيون الجبهة الامامية والآن يتعين علينا ان نفعل شيئاً». وتابع «امل ان يصدر قرار نهائي في الايام القليلة المقبلة ويبدأ هجوم (على كابول) في اسرع وقت ممكن». وردا على سؤال بشأن توقيت الهجوم قال انه بعد اربعة او خمسة ايام. ومضى يقول «لدينا نحن ما يكفي من الجنود» مضيفا ان ما بين ثمانية الاف الى عشرة الاف جندي من قوات المعارضة ينتظرون امر التقدم صوب كابول وقال «ليست هناك حاجة لمجيء جنود امريكيين الى هنا. المطلوب فقط هو المزيد من القصف». في غضون ذلك وامام تزايد مؤشرات الاحباط من تحقيق نتائج مباشرة في اسلوب الحرب الجاري اتباعه كشفت تقارير صحفية عن اعداد وزارة الدفاع الامريكية خطة بديلة لهذا الاسلوب تتضمن القيام بغزو بري شامل لافغانستان حال اخفاق القصف الجوي وعمليات الكوماندوز الخاطفة. ونقلت صحيفة «تلجراف» البريطانية امس عن مصادر دفاعية امريكية قولها ان الولايات المتحدة وحلفاءها يعتزمون شن هجمات وعمليات قصف متفرقة على افغانستان طيلة اشهر فصل الشتاء في نفس الوقت الذى يتم فيه تعزيز قوى التحالف الشمالى المعارض لحركة طالبان على ان يتم الشروع بعد ذلك في القيام بعملية غزو شاملة لافغانستان خلال الربيع المقبل. وكان وزير الدفاع الامريكى دونالد رامسفيلد رفض اصلا الخطط المتعلقة بغزو افغانستان والتى كان طرحها عليه الجنرال تومى فرانكس قائد قوات القيادة المركزية الامريكية حيث طلب منه رامسفيلد ان يقوم بدلا من ذلك بوضع خطط تتعلق بالقيام بسلسلة من الغارات التى تنفذها القوات الخاصة. غير انه سرعان ما بدا ان عمليات جمع المعلومات الاستخبارية في افغانستان تكتنفها صعوبات كبيرة وهو الامر الذى تبدى جليا في الفشل السريع الذى منيت به المهمة التى قامت بها القوات الخاصة الامريكية هناك منذ اثنى عشر يوما وفضلا عن ذلك ابدت حركة طالبان مقاومة تزيد كثيرا عما كان متوقعا منها ومن ثم بدأ خبراء التخطيط العسكرى في البنتاجون يعيدون النظر في خططهم مرة اخرى. وقالت المصادر انه في ضوء هذه التطورات الاخيرة طلب من الجنرال فرانكس مرة اخرى ان يعيد تنظيم خططه من جديد حيث كان هذا هو الدافع الرئيسى وراء الجولة التى يقوم بها حاليا في عدد من بلدان المنطقة كى يتعرف على مدى استعداد تلك الدول للسماح باستخدام القوات الامريكية للقواعد العسكرية على اراضيها. وكان فرانكس التقى امس في طشقند قائد قوات المعارضة الافغانية الجنرال محمد قاسم فهيم. ومضى احد هذه المصادر يقول ان الخطة الموضوعة الان تتصور ان يتم على مدار اشهر الشتاء المقبل شن هجمات متفرقة على افغانستان مع استخدام القوات الخاصة في القيام ببعض المهام بين الفينة والاخرى. وفي نفس تلك الفترة تستمر الاستعدادات وعمليات التدريب للقيام بعملية غزو شامل باستخدام القوات البرية. وفي هذه الاثناء طلبت واشنطن رسمياً من انقرة ارسال وحدات تركية الى افغانستان. وجاء هذا الطلب في رسالة خاصة بعث بها المنسق التركي في مقر العمليات العسكرية الامريكية في فلوريدا الجنرال اوميت شاهين تورك. وأفادت شبكة «ان تي في» التلفزيونية التركية أمس ان تركيا وافقت على طلب تقدمت به الولايات المتحدة لارسال وحدة نخبة تكلف بمهمة تدريب في المناطق التي يسيطر عليها التحالف الشمالي المعارض في افغانستان. الا ان رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد اشار الى ان الحكومة لم تتخذ «بعد» قرارا نهائيا في هذا الصدد مضيفا «ان الاجتماعات الامنية (لكبار المسئولين الاتراك) ستتواصل لبضعة ايام اخرى». ونقلت وكالة انباء الاناضول عن مساعد رئيس الاركان التركي الجنرال يشار بويوكانيت اثر محادثات مع وزير الخارجية اسماعيل جيم، قوله «ان هذه القضية ليست واردة تماما في جدول عملنا». في غضون ذلك وبعد اعلانه قبول طالبان دوراً للأمم المتحدة في حل الأزمة الافغانية شرط حيادها عاد سفير طالبان في اسلام اباد عبدالسلام ضعيف امس لاعلان ان زعيم الحركة الملا محمد عمر اغلق الباب امام اي دور للمنظمة الدولية. وقال ضعيف لوكالة الانباء الافغانية الاسلامية التي تتخذ من باكستان مقرا لها أن تعليمات صدرت له بعدم الاجتماع مع الاخضر الابراهيمي المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة لانه «لم يعرض سوى مقترحات أمريكية» للتسوية السياسية في أفغانستان. يذكر أن الابراهيمي متواجد حاليا في إسلام اباد في مهمة لبناء حكومة بديلة عن حكومة طالبان الاسلامية. وقال ضعيف لوكالة الانباء الاسلامية الافغانية «الاولوية الاولى اليوم هي وقف الولايات المتحدة عن تنفيذ حربها الظالمة في أفغانستان. ولكن بدلا من ذلك فإن الامم المتحدة تراقب بصمت وتتصرف كأداة في يد الولايات المتحدة». واتهم الامم المتحدة «بعدم الاكتراث للفظائع» التي ترتكبها الولايات المتحدة. وقال ضعيف «تقف الامم المتحدة غير آبهة لهذه الفظائع التي يذهب ضحيتها مئات الاشخاص يوميا». وخلال مؤتمره الصحفي السابق في اسلام اباد دان ضعيف «مجزرة الابادة» التي ترتكبها الولايات المتحدة في افغانستان قائلاً ان الضربات اسفرت حتى الآن عن مقتل 1500 أفغاني. الوكالات