ارتكبت قوات الاحتلال سلسلة جرائم متنوعة جديدة امس باغتيالها اثنين من قياديي حركة المقاومة الاسلامية «حماس» التي توعدت الكيان بالرد وتزامنت هذه الجريمة مع سقوط شهيدين لحركة فتح واثنين من رجال الامن في قلقيلية ليرتفع العدد الى ستة شهداء احدهم بمروحية الاباتشي، والاخرون برصاص من النوع الثقيل، فيما اصيب فلسطينيون آخرون خلال عمليات القصف والتوغل الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن اطار السياسة العدوانية للارهابي رئيس الوزراء ارييل شارون الذي اعلن معارضته لعقد اجتماع محتمل بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير خارجيته شيمون بيريز قائلا انه مستعد للتفاوض مع الفلسطينيين بل ولترؤس المفاوضات لانه حسب زعمه اكثر من يعرف معنى السلام بعد ان خاض كل الحروب! وردت السلطة الفلسطينية باعلانها الاستعداد الدائم لاي مفاوضات على ضوء الشرعية الدولية. واقدمت قوات الاحتلال امس على اغتيال مسئولين في حركة حماس في الخليل وطولكرم بالضفة الغربية. ففى مدينة الخليل اغتالت قوات الاحتلال ظهر امس الشاب جميل جاد الله (30 سنة) احد اعضاء كتائب عزالدين القسام بواسطة مروحية من نوع أباتشى أثناء تواجده فى منزله. وافاد شهود عيان ان الطائرة أطلقت صاروخاً على المواطن جادالله أثناء تواجده في ساحة منزله في منطقة عين سارة في المدينة ادى الى استشهاده على الفور وتحويله الى اشلاء، كما الحق الاعتداء خسائر مادية في المنزل ونشر جواً من الرعب بين سكانه وأهالي المنطقة. وفي طولكرم شمال الضفة الغربية اغتالت قوات الاحتلال أمس عبدالله الجاروشي (39 سنة) وهو احد المسئولين السياسيين فى حركة حماس حيث اصيب برصاص من النوع الثقيل فى صدره نقل على أثرها الى مستشفى الدكتور ثابت ثابت الحكومى لتلقى العلاج حيث استشهد هناك. وقال شهود عيان ان قوات الاحتلال اطلقت نيران رشاشاتها على الشهيد اثناء تواجده فى منزل شقيقته بالمدينة. من جهة اخرى استشهد فلسطينيان عضوان في حركة فتح امس الاربعاء برصاص جيش الاحتلال في شمال الضفة الغربية بين مدينتي نابلس وطولكرم، كما اكدت الحركة التي يتزعمها الرئيس ياسر عرفات ليرتفع بذلك عدد الشهداء الى اربعة. وقال مسئولون في حركة فتح ان القوات الاسرائيلية اصابت محمد عصعوص (32 عاما) وربيح غنام (22 عاما)اصابات قاتلة خلال تبادل لاطلاق النار بعد ان اطلق الرجلان النار على سيارة اسرائيلية على طريق مستوطنة حوميش. واضافت المصادر ان الجيش الاسرائيلي اعتقلهما بعد اصابتهما وتوفيا في الاسر. وقال المسئولون الفلسطينيون انهم ابلغوا بمقتلهما من خلال لجنة الارتباط الفلسطينية الاسرائيلية. وزعم راديو اسرائيل ان الجنود الاسرائيليين اطلقوا الرصاص على عدد من المسلحين الفلسطينيين قرب بلدة بزاريا مما ادى الى استشهاد اثنين وفرار اثنين اخرين الى البلدة. من جانبها اكدت حركة حماس ان قيام الجيش الاسرائيلي باغتيال قياديين منها «لن تمر هكذا» مؤكدة ان الحركة «ستواصل مقاومتها وجهادها ضد العدوان الصهيوني حتى ردعه عن سياسة الاغتيالات ودحره عن ارضنا». وقال اسماعيل هنية احد قياديي حركة حماس في قطاع غزة لوكالة فرانس برس «اننا نؤكد ان هذه الاغتيالات لن تكل من عضد شعبنا ولن توقف مقاومته لهذا العدو ولن تمر هكذا بل ان شعبنا الفلسطيني وحركة حماس تؤكد بأنها ستواصل جهادها ومقاومتها لهذا العدو حتى ردعه عن سياسة الاغتيالات ودحره عن ارضنا ومقدساتنا». واوضح هنية «ان ما جرى امس هو تكريس لسياسة الارهاب الصهيوني والامعان في سياسة الاغتيالات وتأكيداً على ان وقف اطلاق النار هو اوهام وعملية خداع وتضليل لشعبنا وامتنا وان العدو الصهيوني انما يستغل ما يسمى بحالة التهدئة ليرتكب مزيدا من الاغتيالات والمجازر ضد ابناء شعبنا الفلسطيني». وأعلنت «كتائب عزالدين القسام» الجناح العسكري لحركة حماس مسئوليتها امس عن قصف مستوطنة «أجد روت» داخل الخط الأخضر في اسرائيل بثلاثة صواريخ من طراز «قسام 1» يوم أمس الاول كما أخذت على عاتقها اطلاق صاروخ اخر نحو مستوطنة «يميت» شمال قطاع غزة. وقال بيان صادر عن المجموعة على موقعها على شبكة الانترنت ان العدو تكتم على قصفه بالصواريخ واعلن قصفه بقذائف لم يحدد مكان سقوطها لأسباب أمنية. وقد وصف رفيق النتشة وزير العمل الفلسطينى عملية اغتيال جاد الله بصاروخ مروحية فى منزله بأنه تصعيد واصرار على الجريمة مع ما يرافقها من اقتحام وتدمير واحراق المنازل. وقال ان الاغتيال رسالة واضحة للرئيس الامريكى جورج بوش وللرأي العام لكشف ما هو الارهاب وتعريفه ومن هم منفذو الارهاب. واضاف انه على اسرائيل ان تتوقع ردا على تصعيد لعبة الدم والاستهتار بأرواح الفلسطينيين وممتلكاتهم. وتزامنت هذه الجريمة مع تصعيد قوات الاحتلال من عدوانها على الشعب الفلسطينى حيث توغلت فى عدد من المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية وواصلت فرض حصارها المشدد على الاراضى الفلسطينية واعتقلت المزيد من الشبان الفلسطينيين. ففى بلدة عرابة مسقط رأس الشهيد ابو علي مصطفى الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القريبة من مدينة جنين شمال الضفة الغربية اقتحمت قوات الاحتلال فجر امس البلدة وعاثت فيها دمارا كبيرا. وقالت مصادر فلسطينية ان اهالى البلدة تصدوا لجنود الاحتلال حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بين المقاومين الفلسطينيين وجنود الاحتلال ادت الى اصابة فلسطينيين بجراح وهما مهند نجيب عساف وعمر أبو السمن. وقالت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال اعتقلت 8 فلسطينيين معظمهم من اعضاء حركة الجهاد الاسلامى. وعرف من المعتقلين كل من نبيل مغير واشقاءئ الثلاثة والشقيقيان رائد ومجاهد ابو جلبوش. وتوغلت كذلك في بيت حانون وبيت لاهيا شمالي غزة. وعلى الصعيد السياسي علم ان رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون يعارض لقاء وزير خارجيته شيمون بيريز والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المرتقب يوم الجمعة المقبل في اسبانيا. وكان شارون اعرب في وقت سابق عن معارضته عقد مثل هذه اللقاءات لكنه وافق عليها تحت وطأة الضغوط الامريكية والداخلية. وقد عبر شارون عن موقفه هذا خلال الايام الماضية متهما عرفات بأنه «لا يبذل اي جهد لوقف الارهاب «وفق المصدر نفسه. كما ان شارون لا ينظر بعين الرضا لمشاريع السلام التى يعدها بيريز ويخشى ان يقوم بمفاوضات موازية مع الفلسطينيين بهذا الخصوص. وفي تطور لاحق وفيما يبدو انه لعبة جديدة لكسب الوقت وتضليل الرأي العام الدولي اعلن شارون امس استعداده للتفاوض مع الفلسطينيين وانه مستعد ليقود بنفسه المفاوضات وان كان لم يحدد اطارا زمنيا لمباحثات محتملة. وقال شارون امام قادة المؤتمر اليهودي العالمي خلال اجتماع في الكنيست «نحن مستعدون للتفاوض» مع الفلسطينيين. واضاف «انني حتى مستعد لترؤس المفاوضات التي اؤمن حقيقة بضرورتها». مؤكداً انه اكثر من يدرك معنى السلام بعد كل الحروب التي خاضها! وفي اول رد فعل فلسطيني على تصريحات شارون اعلن نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي استعداد الفلسطينيين الدائم للمفاوضات السياسية مع الجانب الاسرائيلي من اجل الوصول الى السلام مؤكدا انه «اذا كان لدى شارون الجاهزية للمفاوضات فالجانب الفلسطيني مستعد دائما». وقال شعث «عندما يكون شارون جاهزا للمفاوضات السياسية على ضوء قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات التي وقعناها فنحن حقيقة مستعدون لذلك (المفاوضات) دائما ». واشار شعث الى ان «هذا الرجل (شارون) لم يخض اي تحرك نحو السلام ولم يخض الا تحركا نحو القتل والدمار والعدوان». واضاف شعث «هو (شارون) يتحدث الان عشية زيارة توني بلير (رئيس الوزراء البريطاني الى الاراضي الفلسطينية) عن المفاوضات لكنه بدلا من ان يتفاوض يرسل فرق القتل والاغتيال الى فلسطين بعد ان هدأت الامور لثلاثة ايام عاد لتفجير كل ردود الفعل ». من جانبه اكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات انه يأمل من لقاء شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي التقدم باتجاه السلام، لكنه اشار في مؤتمر صحفي امس بأوسلو مع رئيس وزراء النرويج الى انه لم يقرر شيئاً بعد. وكان بيريز زعم في وقت سابق ان اسرائيل ستنسحب من اراضي الحكم الذاتي اذا أوفت السلطة الوطنية بتعهداتها. في سياق آخر كشفت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية امس ان شارون ابلغ الادارة الامريكية بتأجيل زيارته للولايات المتحدة فى ضوء تردى الوضع الامنى فى اسرائيل. ونوهت الصحيفة الى ان شارون كان قد ابلغ الامريكيين الاثنين الى انه يبحث امر التأجيل. واشارت الصحيفة الى ان احد اسباب تأجيل زيارة شارون هو احتمال عدم انعقاد الجمعية العمومية لمؤتمر الجاليات اليهودية المتحدة وهو الغرض الرئيسى لزيارة شارون. واضافت ان عددا قليلا فقط من المندوبين وافق على حضور المؤتمر خوفا من ركوب الطائرات فى اعقاب هجمات 11 سبتمبر الارهابية ولم يتضح بعد اذا كان المؤتمر سيعقد ام لا. غزة ـ «البيان» والوكالات:

