رفضت اسرائيل امس القيام بالمزيد من الانسحابات وابقت قبضتها على مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية في تحد للمجتمع الدولي وواصلت عمليات التوغل جنوب غزة، وهدمت منازل السكان الفلسطينيين في ضواحي القدس وسط تقارير تفيد ان وزير خارجيتها شيمون بيريز يضع مسودة خطة سلام تقضي بدولة فلسطينية بلا جيش رفضتها السلطة الوطنية على الفور لانها تهدف الى اجهاض التحرك الدولي الرامي الى اقرار السلام بالمنطقة. وبينما اعلن عن فشل الاجتماع الامني الذي عقد مساء أمس الاول بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في التوصل الى اي نتيجة بسبب التعنت الاسرائيلي ورفض الانسحاب من المدن وانهاء الحصار ووقف الاغتيالات، اعلنت حركة فتح مسئوليتها عن محاولة لاغتيال ضابط بحري اسرائيلي كبير وتزامنت مع استعداد مسلحين فلسطينيين في مدينة جنين بالضفة لعملية توغل اسرائيلي اكبر بزرع الغام محلية الصنع حول المدينة ومخيمها وقد استعانت قوات الاحتلال بالدبابات والجرافات للتوغل حوالي كيلو متر واحد في حي الشيخ عجلين بجنوب غزة قرب مستوطنة نتساريم امس. وقال مسئول امني فلسطيني ان الجرافات العسكرية قامت وبدون سبب يذكر بتجريف الاراضي الزراعية وازالة مرتفعات رملية في المنطقة مؤكدا ان الدبابات مازالت متواجدة في اراضي المواطنين حيث قامت باقتلاع اشجار التين والعنب المزروعة بالمنطقة. كما افاد شهود ان السلطات الاسرائيلية هدمت امس خمسة منازل فلسطينية في ضواحي القدس الشرقية بحجة البناء غير المرخص. ويأوي منزلان يقعان في ضاحية شعفاط عند المدخل الشمالي للقدس اكثر من عشرين فرداً في حين كانت المباني الثلاثة الاخرى قيد البناء. وسوت الجرافات منزل حسين الكسواني في ضاحية بيت حنينا بالارض وزادت على ذلك بأن طمرت اطلال المبنى الذي كان قيد البناء بالتراب. وقال الكسواني لوكالة فرانس برس «تقدمت بطلب الترخيص وابلغت ان كل شيء على ما يرام وصباح امس تفاجأت بالهدم دون سابق انذار». وتفرض بلدية القدس الاسرائيلية قيودا مشددة على تراخيص البناء للعرب وهدمت الاف المنازل التي تقول انها شيدت بدون اذن منذ احتلال المدينة المقدسة عام 1967. وفتح جيش الاحتلال امس النار على فلسطيني مريض نفسيا كان يمر بالقرب من حدود قطاع غزة مما ادى الى اصابته بجراح خطيرة. وقال مصدر طبي مسئول في مستشفى الشفاء ان اياد مطر (22 عاما) من مخيم جباليا الذي يعاني من مرض نفسي اصيب ظهر امس بجروح اثر اطلاق النار عليه من قبل الجيش الاسرائيلي قرب الخط الفاصل بين قطاع غزة واسرائيل شرق مدينة غزة. ووصف المصدر الطبي حالة مطر بأنها «خطيرة حيث اصيب بثلاث رصاصات في الصدر والبطن والجزء الاسفل من الجسم». واطلق جنود الاحتلال صباح امس نيران اسلحتهم الرشاشة بشكل عشوائي قرب المناطق السكنية في بيت حانون شمالي القطاع. في غضون ذلك قال بيريز في تصريحات امس ان القوات الاسرائيلية ستنسحب من جنين وتتحرك بعيدا عن المدن الفلسطينية فقط عندما يكون الفلسطينيون مستعدين لتوفير الامن والهدوء. ومضى يقول للصحفيين «نحن هناك لا لاننا نريد ذلك ولكن لان الفلسطينيين لم يتخذوا الاجراءات اللازمة لوقف الارهاب». وقال يورام دوري مستشار بيريز ردا على تقرير لصحيفة اسرائيلية ان وزير الخارجية الاسرائيلي يعد مبادرة سلام وانها ما زالت في مرحلة الاعداد الاولي. ولكن صحيفة معاريف نشرت ما وصفته بتفاصيل المسودة التي تنص على قيام دولة فلسطينية بدون جيش. وقال التقرير ان الخطة تطالب بقيام دولة فلسطينية وانسحاب اسرائيلي من قطاع غزة حيث سيجرى فك المستوطنات هناك «كبادرة على حسن النوايا». اما الوضع النهائي للقدس سيتحدد في مفاوضات تجرى في المستقبل وكما ستناقش لجنة دولية تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة قضية اللاجئين الفلسطينيين. وتنص الخطة ايضا على ابرام اتفاقات اقتصادية بين الجانبين وتنفيذ مشاريع مشتركة. وقال دوري لرويترز «بعض التفاصيل صحيحة والبعض خاطيء». واشار الى انه بمجرد انتهاء بيريز من الخطة سيقدمها لحزب العمل الذي ينتمي اليه لاقرارها قبل ان يعرضها على رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون. وقال ان الوقت ما زال مبكرا لتحديد موعد لعرضها علنا. وقد تسبب خطة بيريز انقساما داخل ائتلاف شارون الحاكم وحزب العمل شريك بارز به بالرغم من ان شارون قال ايضا انه يجب ان تقام دولة فلسطينية ضمن معاهدة تلبي الضروريات الامنية لاسرائيل. وقال شارون ان مثل هذه الدولة ستكون منزوعة السلاح وسيحظر عليها التوقيع على اتفاقات مع دول معادية لاسرائيل. وتعهد شارون بالاحتفاظ بالقدس بالكامل بما في ذلك القدس العربية الشرقية المحتلة. ورفضت السلطة الفلسطينية امس اعلان شارون وبيريز اقامة دولة فلسطينية بمواصفات اسرائيلية. وقال احمد عبدالرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني انه لايمكن قبول الطرح الاسرائيلى الذى يستهدف اجهاض التحرك الدولى الذى تبنى مشروع دولة فلسطينية كى يقولوا للعالم لا داعى لطرح الموضوع فنحن نطرحه. وقال المسئول الفلسطينى لاذاعة صوت فلسطين اننا نرفض اى دولة دون القدس او تأجيل بحثها ولا دولة فلسطينية بدون عودة اللاجئين وان توقيت الطرح الاسرائيلى الان يستهدف تعطيل اى جهد دولى بهذا الصدد وبخاصة ما طرحه الرئيس الامريكى جورج بوش وتونى بلير رئيس الوزراء البريطانى الذى يبحث الموضوع مع الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات الخميس المقبل. واشاد عبدالرحمن بلقاء البابا يوحنا بولس الثانى مع عرفات فى الفاتيكان حيث يحمل اللقاء رسالة للعالم برفض الاحتلال. ودعا عرفات في مقابلة مع التلفزيون الايطالي شارون لبدء مباحثات سلام دون شروط والانسحاب من المناطق الفلسطينية، ويجييء الاعلان عن خطة السلام الاسرائيلية قبل وصول رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لفلسطين حيث من المتوقع ان يطرح خطة سلام. من جهة اخرى ذكر راديو إسرائيل امس أن كتائب الاقصى التابعة لحركة فتح، كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، أعلنت امس مسئوليتها عن زرع عبوة ناسفة في منزل ضابط بحري إسرائيلي كبير. وكان الكابتن ناتان باراك قد عثر على القنبلة بجوار سريره في منزله بمنطقة رعنانا شمال غرب تل أبيب في ساعة مبكرة من صباح امس عندما سمع رنين تليفون غير مألوف. ورأى الضابط بعد ذلك طفاية حريق مغطاة ببطانية وموصل بها قنبلة. كما كان موصلا بها هاتف نقال لاستخدامه كجهاز للتحكم عن بعد في القنبلة. وأخذ باراك العبوة الناسفة خارج المنزل واستدعى الشرطة التي فجرتها بطريقة آمنة. وقال راديو إسرائيل أن كتائب الاقصى وصفت القنبلة بأنها رسالة للضابط وجميع الضباط الاخرين الذين لطخت أياديهم بالدم الفلسطيني. وكانت كتائب الاقصى قد تبنت في وقت سابق العديد من حوادث إطلاق النار على قائدي سيارات إسرائيليين، بما في ذلك الهجوم الذي وقع «الاحد» وأسفر عن مقتل جندي إسرائيلي في منطقة ليست بعيدة عن الحدود مع الضفة الغربية. القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات:
السلطة ترفض عرض بيريز «دولة بلا جيش»، الاحتلال يهدم منازل بالقدس وفتح تتبنى محاولة تصفية ضابط اسرائيلي
