اعلنت الولايات المتحدة امس حالة الاستنفار القصوى تحسباً لهجمات ارهابية وشيكة ينفذها تنظيم القاعدة رجح وزير العدل الامريكي جون اشكروفت وقوعها الاسبوع المقبل بالتزامن مع تحذير لخبراء أمنيين من احتمال تعرض امريكا لهجمات من البحر هذه المرة يتمثل بانفجار احدى الحاويات الواردة الى موانئها مفخخة بسلاح للدمار الشامل. واطلع وزير العدل الامريكي مساء أمس الاول الرئيس جورج بوش على ما وصفه بمعلومات استخبارية تفيد بقرب وقوع هجمات ارهابية داخل الولايات المتحدة وخارجها تستهدف مصالحها في العالم. وسارع اشكروفت لالغاء جولاته الخارجية فيما تم الاتفاق داخل اركان الادارة الامريكية على اعلان هذا التحذير كي يتخذ الامريكيون احتياطاتهم. وقال اشكروفت امام مؤتمر صحفي «توصلت الادارة الى انه استنادا الى معلومات جديدة فهناك احتمال وقوع هجمات ارهابية جديدة داخل الولايات المتحدة وعلى المصالح الامريكية خلال الاسبوع المقبل». واضاف اشكروفت: ان الادارة تعتبر المعلومات «موثوقا بها» لكنها لا يمكنها ان تكون اكثر تحديدا بشأن نوعية الهجمات او اهدافها. وقال روبرت مويلر مدير مكتب التحقيقات الاتحادي ان المعلومات ليست «محددة فيما يتعلق بالهدف المقصود او الطريقة المزمعة». واضاف ان تحذيرا مماثلا اصدره مكتب التحقيقات في الحادي عشر من اكتوبر ربما ساعد في تجنب هجوم. وذكرت شبكة «بي.بي.سي» البريطانية أنه ليس فقط اجهزة الشرطة هى التى وضعت في حالة تأهب قصوى في الولايات المتحدة بل ان جميع الوكالات الحكومية التى تشرف على المنشآت في البلاد وضعت هى الاخرى في حالة تأهب تحسبا لشن العمليات الارهابية. وأوضحت الشبكة أن الوكالات الحكومية التى وضعت في حالة تأهب تشرف على محطات الطاقة والمطارات والسدود والجسور في جميع انحاء امريكا. ووصفت الشبكة الوضع بالقول «أن حجم حالة التأهب يكشف عن مدى حجم التهديد». تزامن ذلك مع تحذير خبراء في الامن امس من ان واحدة من عشرات الآلاف من الحاويات ترد الى الولايات المتحدة يمكن ان تخفي سلاحا للتدمير الشامل يصوب الى قلب الدولة العظمى. وبعد أن استخدم خاطفون طائرات ركاب كصواريخ مدمرة لمركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع في واشنطن في الحادي عشر من سبتمبر يرى خبراء أمنيون في الملاحة سلاحا ممكنا لهجوم مماثل. وطلب توماس مينينو رئيس بلدية بوسطن من محكمة اتحادية يوم الجمعة منع ناقلات الغاز الطبيعي المسال من الرسو في ميناء المدينة. وقال وليام كالاهان مستشار الامن لشركة يونيتل للخدمات البحرية ومقرها نيويورك «أخشى ما نخشاه انفجار ناقلة محملة بالغاز الطبيعي المسال في ميناء نيويورك أو بوسطن». وليس من الضروري أن تكون ناقلة. يمكن أن تكون حاوية تحمل جهازا نوويا. التجارة البحرية الجانب المكشوف في أمريكا». وقال كيم بيترسون رئيس مجلس الامن البحري وهو هيئة استشارية في اجتماع حكومي للامن البحري «يمكن أن نرى الخطر الان.. ارهابيون يحولون أنظارهم الى وسيلة نقل اخرى لانزال المزيد من الالم بالولايات المتحدة. وأضاف ان اثنين في المئة فقط من الحاويات التي تدخل الولايات المتحدة يجري تفتيشها.. هناك الكثير يجب عمله». وفور وقوع هجمات الشهر الماضي المدمرة شددت أمريكا التدابير الامنية البحرية وبدأت تعيد النظر في عمليات خفر السواحل. وقال تيم سبايسر استشاري الامن بشركة ترايدنت البحرية في لندن «الامن البحري ليس جيدا كما يجب في الجو الراهن والخبراء يسرعون لانجاز هذه المهمة». وقال سبايسر انه يبدو أن أسامة بن لادن وشبكة القاعدة التي يتزعمها يدركون احتمالات تعرض الملاحة للهجوم. وظهر ذلك في مقتل 17 عسكريا أمريكيا على متن السفينة الحربية كول في هجوم في أكتوبر 2000. وقلل سبايسر من خطر أسلحة نووية قد تحملها حاوية وقال «الامر ليس سهلا كما يظن الناس». ولكنه حذر من خطورة انفجارات الوقود أو الغاز المسال. وقال كليفورد بيل رئيس تحرير مجلة جينز ديفنس ويكلي انه يمكن أيضا استخدام حاوية لنقل سلاح اشعاعي مميت. وفي ملف الجمرة الخبيثة التي تثير الرعب في الولايات المتحدة اكتشفت حالتا اصابة جديدتان في كل من نيويوك ونيوجيرسي من خارج العاملين في هيئة البريد ليرتفع عدد الاصابات المؤكدة الى 17 حالة. فقد توقفت كل العمليات الجراحية بمستشفى مانهاتن للأنف والاذن امس، بعد اعلان اصابة عاملة بالمستشفى (61 عاما) بالجمرة الخبيثة من النوع التنفسي الخطر جدا. واعلن عمدة المدينة رودلف جولياني عن اصابة المرأة مؤكدا انها في حالة خطيرة، ووضعت على جهاز للتنفس الصناعي في مستشفى لينوكس هيل، لتصبح تاسع حالة اصابة بالجمرة التنفسية، والحالة الـ 16 على مستوى الولايات المتحدة، والاولى من هذا النوع الخطر في نيويورك. واخذ مسئولو صحة 40 عينة من مختلف الاماكن في المستشفى وقاموا بصرف مضادات حيوية لخمسة وعشرين فردا. وسيجري فحص العاملين بالمستشفى التي يعمل بها نحو 300 فرد وسيحصلون على مضادات حيوية كاجراء وقائي. وفي نيوجيرسي تأكدت اصابة مواطن بالنوع الجلدي من الجمرة الخبيثة رغم عدم وجود علاقة مباشرة له مع عملية توزيع البريد، في اول حالة من خارج موظفي البريد، ولتصبح الحالة الـ 17 على مستوى امريكيا. وقال عمدة نيوجيرسي بالوكالة دونالد ديفيرانشيسكو ان التحقيقات تجرى لمعرفة اسباب الاصابة وان فحصا سيتم لآلات الفرز البريدي لاحتمال تلوثها. وسيتم فحص ثلاثين مركزا لفرز وتسلم البريد في نيويورك ونيوجيرسي، وبنسلفانيا، ليرتفع عدد مراكز البريد التي خضعت لفحوص الى 200 مركز. وفي القاهرة اغلقت السفارة الامريكية والقنصلية للمرة الثانية بعد العثور على طرد بريدي مشبوه قادم من الولايات المتحدة. وذكر مصدر مسئول بالسفارة الامريكية ان امن السفارة قد اخلى السفارة الامريكية على الفور من العاملين فيها وتم نقل هذا الطرد الى معامل البحرية الامريكية «نمرو» بالقاهرة للتعرف على محتوياته. ـ الوكالات