ركزت المقاتلات الامريكية امس غاراتها على انفاق اسامة بن لادن ومواقع طالبان العسكرية بالتزامن مع تقارير عن بدء القوات الخاصة الامريكية بحث انشاء قاعدة عسكرية لها في شمال افغانستان، قابلتها دعوة قائد البحرية البريطانية لعدم التسرع في ارسال جنود الى الاراضي الافغانية لنقص المعلومات الاستخبارية في وقت فاجأت طالبان المراقبين باعلانها امس اعتقال عدد من الامريكيين رفضت اعطاء أي تفاصيل عنهم لكن واشنطن نفت ذلك. ففيما نَعِمَ سكان كابول الليلة قبل الماضية بساعات نوم هادئة وخرجوا صباحاً لشراء المؤن والاحتياجات المختلفة صحا ما تبقى من سكان قندهار على أصوات نحو اربعة انفجارات ضخمة هزت المدينة التي تعتبر معقل زعيم طالبان الملا محمد عمر حيث استهدف القصف منشآت عسكرية والمطار. وقال رجل الدين البارز في المدينة محمد معصوم ان الهجمات لم تقتل ايا من مقاتلي طالبان، ونقلت عنه «سي.ان.ان» قوله «هذه الحرب لن تنهي اي شيء قريباً». وقصفت المقاتلات الامريكية منطقة كهوف وانفاق في شرق افغانستان الاثنين معروفة بانها من مخابئ اسامة بن لادن وقتلت شخصين. وقالت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية ومقرها باكستان ان الطائرات الامريكية اسقطت قنبلتين على الاقل بالقرب من جورا تانجي قرب الحدود الباكستانية مما اسفر عن مقتل شخصين. وتعرضت هذه المنطقة لقصف مكثف بسبب صلاتها بابن لادن الذي تعتبره الولايات المتحدة المشتبه فيه الاول في هجمات 11 سبتمبر على نيويورك وواشنطن التي اسفرت عن مقتل نحو 5000 شخص. واقام ابن لادن شبكة من الانفاق هناك اثناء قتال الاحتلال السوفييتي في الثمانينيات. وأوردت وكالة الانباء الافغانية أن المقاتلات الامريكية قامت بغارتين على الاقل لقصف مواقع عسكرية في إقليم حيرات غرب أفغانستان أمس. وذكرت الوكالة الافغانية الخاصة أن عددا من القنابل ضلت وجهتها فقتلت ما لا يقل عن شخص واحد في هذه الغارات. وكانت الاهداف في حيرات تتمثل في مواقع الفرقة ال17 التابعة لطالبان وفيلق حيرات واللواء الحادي عشر. وحاول مقاتلو المعارضة الافغانية بعد ان تشجعوا بالهجمات الجوية الامريكية على مواقع طالبان في افغانستان التقدم أمس بأسلحتهم القديمة. واطلقت قوات التحالف الشمالي المعارضة التي واجهت قوات طالبان عند واد على بعد اميال من الحدود مع طاجيكستان نيران مدفعيتها على مواقع طالبان بعد يوم من القصف الامريكي لها. وقال القائد شيريندل سهل في الوقت الذي فتحت فيه نيران المدفعية «حلقت الطائرات الامريكية وقصفت المواقع اربع مرات.. كانت الطائرات تحلق على مستوى مرتفع ولكننا تمكنا من رؤية الدخان.. نعتقد انها ضربت اهدافها». ولم ترد قوات طالبان في الوقت الذي اطلق فيه جنود التحالف الشمالي المعارض القذيفة تلو الاخرى. وقال سهل «نعلم انهم عززوا تواجدهم عند هذه الخطوط وليس فقط بالافغان وانما بالباكستانيين والعرب والشيشانيين ايضا». واستطرد «لديهم نحو ثلاثة الاف جندي هنا وهو عدد يفوق عددنا». وبدأ نحو 200 من جنود التحالف الشمالي المعارض التدريب استعدادا للانتشار عند الخطوط الامامية. وفيما كانت مصادر المعارضة الافغانية تتحدث عن تواجد 20 أمريكياً في وادي صوف الشمالي بينهم 20 مسلحاً للمساعدة في الهجوم الوشيك على مزار الشريف اعلنت طالبان أمس اعتقال أمريكيين. وقال سفير طالبان في اسلام اباد، عبد السلام ضعيف، في مؤتمر صحفي أمس «جرت اعتقالات». ورداً على سؤال حول اعتقال امريكيين اجاب «لا اعرف كم يبلغ عددهم، ولا في اي حالة هم». وقال سفير طالبان في افغانستان انه «يعتقد» ان امريكيا واحدا او اثنين اعتقلا عندما كانا بصحبة القائد عبد الحق الذي تم اعدامه يوم الجمعة الماضي. ونفى وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد ما اعلنته طالبان قائلاً انها لم تأسر أي عسكري امريكي. واعلن رامسفيلد للصحفيين في البنتاجون ان الولايات المتحدة تلقي ذخائر بالمظلات لقوات المعارضة الافغانية. وقال ان عمليات القاء الذخائر «محدودة نسبياً لكنها ستزداد» خلال الحملة العسكرية. واوضح الوزير ان واشنطن لا «تشجع» قوات تحالف الشمال فحسب، بل كذلك غيرها من القوات المعارضة لنظام طالبان على شن هجمات عسكرية على هذا النظام. وذكر ان حركة طالبان تستخدم المدنيين في افغانستان «دروعاً بشرية» وان «قادتهم هم الذين يختبئون في المساجد ويستخدمون المدنيين الافغان دروعاً بشرية بوضع مدرعاتهم ومدافعهم قرب المدارس والمستشفيات المدنية». وتابع الوزير «حين يطلق مسئولو طالبان اتهامات متعلقة بالضحايا المدنيين، فإنهم يتهمون انفسهم». كما اعلن ان امريكيين «يقدمون المشورة» للسلطات الفلبينية التي تشن حملة على مجموعة «أبو سياف» المتمردة التي ترتبط بعلاقات مع تنظيم القاعدة. الى ذلك ذكرت صحيفة «يو.اس.ايه.توداي» أمس ان الجيش الامريكي يبحث اقامة قاعدة متقدمة داخل أفغانستان قريبا لدعم عمليات قوات الكوماندوز الامريكية. وقالت الصحيفة نقلا عن مصدر كبير بالدفاع مطلع على العمليات العسكرية ان ما يصل الى 600 جندي سينتشرون بالقاعدة لتوفير الامن والغذاء والرعاية الطبية وامكانات الاجلاء لما يتراوح بين 200 و300 من قوات الكوماندوز. وأضافت الصحيفة ان المصدر لمح الى أن القاعدة ستقام في شمال أفغانستان لدعم التحالف الشمالي في مساعيه للاستيلاء على بلدة مزار الشريف الاستراتيجية والاطاحة بحركة طالبان الحاكمة. وقالت ان القاعدة يمكن أن تستخدم في شن هجمات بالهليكوبتر على قوات طالبان وفي توجيه مقاتلات السلاح البحري وطائرات ايه.سي/130 المسلحة. لكن قائد قوات مشاة البحرية الملكية البريطانية قال ان قواته، التي يتوقع ان تتوجه الى افغانستان للمشاركة في العمليات العسكرية البرية هناك، ليست مستعدة لبدء عملياتها بعد. واعرب العميد روجر لين لـ «بي.بي.سي» عن قلقه من نقص المعلومات الاستخباراتية في المنطقة. وشدد على ضرورة عدم التسرع في ارسال قوات الكوماندوز البريطانية للقيام بعمليات ضد قوات حركة طالبان وشبكة القاعدة لأن دورها يعتمد على المعلومات الاستخباراتية التي يتم جمعها من المنطقة. وتابع قائلاً «سنكون مستعدين عندما يتم تحديد الأهداف، لا نريد التسرع نريد ان نصيب الأهداف بدقة». وفي وقت لاحق اعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون امس ان النجاحات الاولى التي تحققت بعد ثلاثة اسابيع من القصف تفتح الباب امام القيام بعمليات عسكرية اكثر تعقيداً مؤكداً في الوقت نفسه ان قوات البحرية الملكية البريطانية لن تنتشر على ارض افغانستان في القريب العاجل. واوضح الوزير في مؤتمر صحفي عقده في لندن امس «لقد تم تدمير تسعة معسكرات تدريب ارهابية لطالبان مع تجهيزات تابعة لها لا سيما المعسكرات التي تدرب فيها الارهابيون المشتبه في ارتكابهم اعتداءات 11 سبتمبر» مضيفاً ان «القصف طال حوالي اربعين منشأة عسكرية بينها اكثر من عشرين مركزاً للمراقبة على المستوى الوطني». الوكالات