اعلنت مصادر فلسطينية واسرائيلية ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير سيصل بعد غد الخميس الى فلسطين لعرض خطة سلام على الطرفين، بعد تلقي السلطة الفلسطينية تأكيدات امريكية بضمان انسحاب القوات الاسرائيلية من المناطق التي احتلتها مؤخراً. لكن الواقع على الارض ينفي هذه التأكيدات بتشديد قوات الاحتلال حصارها للمدن الفلسطينية خاصة جنين وطولكرم في شمال الضفة وتوقع اجتياح المدينتين رغم انسحاب قوات الاحتلال من قطاع بيت لحم فجر امس وتركته ارضا محروقة بفعل الدمار الكبير الذي احدثته في البنية التحتية وقدرت الخسائر بنحو 17 مليون دولار. واعلنت الاذاعة الاسرائيلية ان بلير سيقوم «بزيارة مفاجئة الخميس لاسرائيل قد يعرض خلالها خطة سلام بريطانية لتسوية الصراع الاسرائيلي الفلسطيني». وردا على سؤال لوكالة فرانس برس قال افي بازنر الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون «اعرف ان توني بلير سيقوم بجولة في الشرق الاوسط». ورفضت السفارة البريطانية في اسرائيل التعليق على هذا النبأ. وسيقوم بلير غداً الاربعاء بزيارة للسعودية لبحث الحملة العسكرية الامريكية البريطانية على افغانستان، واوضح مسئول فلسطيني في غزة فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس انه يتوقع ان يزور بلير غزة مساء الخميس للقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال المسئول الفلسطيني ان «الرئيس عرفات سيستقبل بلير في غزة لبحث الوضع الخطير في الاراضي الفلسطينية جراء التصعيد العسكري الاسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني الاعزل. وسيبحث عرفات وبلير كذلك الجهود الدولية المبذولة لاعادة الهدوء وسبل حماية ودفع عملية السلام في المنطقة». وفي 15 اكتوبر استقبل بلير عرفات في لندن قبل يومين من اغتيال حركة فلسطينية وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي. وتوجه عرفات امس الى ايطاليا حيث سيلتقي رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني والبابا يوحنا بولس الثاني. واشار نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان عرفات سيعود الى غزة الخميس. ويأتي التحرك البريطاني في اعقاب تأكيدات امريكية تلقتها السلطة الفلسطينية باكمال الانسحاب الاسرائيلي من المناطق التي احتلتها. وقال جبريل الرجوب رئيس جهاز الامن الوقائي بالضفة الغربية ان الجانب الامريكي المشارك في الاجتماعات الامنية الفلسطينية الاسرائيلية تعهد بضمان انسحاب القوات الاسرائيلية. ونفى ان يكون الجانب الفلسطيني تعهد بتسليم نشطاء فلسطينيين مقابل الانسحاب من بيت لحم فجر امس. وحذر وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه من ان قوات الاحتلال تحضر للقيام باجتياحات لمدينتي جنين وطولكرم على الرغم من التعهدات الامريكية باكمال الانسحاب بحلول يوم الخميس. وكان آفي بازنر المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قال لفرانس برس ان «الحفاظ على الهدوء في مناطق بيت لحم وبيت جالا سيكون اختبارا لانسحاب وحداتنا من قطاعات اخرى خاضعة للحكم الذاتي واعيد احتلالها في الايام العشرة الاخيرة». واضاف «لقد انسحبنا من بيت لحم وبيت جالا بعدما حصلنا على وعد من الفلسطينيين بأنهم سيحافظون على الامن ويمنعون حصول اعمال ارهابية». وبعد 11 يوما من اعادة احتلال قطاعات في بيت لحم وبيت جالا، انسحبت قوات الاحتلال مخلفة 22 شهيداً فلسطينيا واكثر من مئة جريح وملحقة دمارا كبيرا بمبان خاصة وعامة وطرقات وشبكات كهرباء ومياه وهاتف وقصف المستشفيات الذي طال ايضا مساجد وكنائس وخدمات عامة اخرى. وقدر رئيس بلدية بيت لحم خسائر المدينة بنحو 17 مليون دولار. لكن دبابات وآليات عسكرية اسرائيلية اخرى لا تزال ترابط في مواقع احتلتها منذ 18 اكتوبر الجاري في مدينتي رام الله وطولكرم. في حين واصل جيش الاحتلال حصاره المستمر منذ اندلاع الانتفاضة قبل اكثر من عام لباقي المدن والقرى والبلدات الفلسطينية. وشددت اسرائيل حصارها على مدينة نابلس، كبرى مدن شمال الضفة الغربية، وعزلتها عن محيطها تماما. وقال شهود ان الجيش الاسرائيلي نشر دبابات على مدخل المدينة الشمالي مغلقا بذلك جميع مداخل المدينة. واستمر التوتر يخيم على مدينة جنين ومخيمها وضواحيها الى الشمال، حيث يخشى من عملية توغل جديدة اثر الاعلان ان منفذي هجوم الخضيرة الذي اودى بحياة أربعة اسرائيليين، يتحدرون من جنين. وقالت مصادر امنية انها رصدت تحركات مكثفة للاليات العسكرية الاسرائيلية في المنطقة. وقال شهود ان الجيش الاسرائيلي دمر اجزاء من الطرق عند بلدة قباطية جنوب مدينة جنين وجنوب طولكرم وألحق اضرارا كبيرة بشبكتي المياه والكهرباء في هاتين المنطقتين. وواصل الجيش الاسرائيلي ولليوم الثاني عشر على التوالي فرض حظر التجول على بلدة عزون ولليوم العاشر على قرية حبلة جنوب مدينة قلقيلية التي تخضع ايضا لحصار مشدد كامل. كما افاد مصدر امني فلسطيني امس ان الدبابات الاسرائيلية توغلت اكثر من مئة متر في اراض فلسطينية شرق مخيم المغازي جنوب مدينة غزة. وقال المصدر نفسه لفرانس برس «ان دبابتين اسرائيليتين ترافقهما جرافة عسكرية توغلتا لاكثر من مئة متر في اراضي المواطنين شرق مخيم المغازي». واعتبر المصدر «هذا التوغل انتهاكا اسرائيليا جديدا وهو ضمن العدوان الاسرائيلي المتواصل على ابناء شعبنا الفلسطيني الاعزل». القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات:
