قتلت القنابل الامريكية امس 13 مدنياً في كابول بينهم تسعة اطفال خلال معاودة المقاتلات غاراتها على العاصمة الافغانية وقندهار وحيرات اضافة لاستهداف قوات طالبان على جبهة شمالية شرقية للمرة الاولى وسط تقارير عن ان واشنطن دفعت بقائد معارض جديد، الى مناطق طالبان بعد اعدام عبدالحق لمحاولة شق طالبان والانقلاب عليها في وقت بدأت الحكومة البريطانية تهيئة الرأي العام لديها لتقبل فقدان جنود من قواتها الخاصة تستعد لاحتلال مناطق في افغانستان للانطلاق منها في عمليات كوماندوز سرية. فبعد هدوء ليلي نسبي اغارت مقاتلات امريكية مجدداً على كابول وقندهار وحيرات وسمع دوي عشرات الانفجارات القوية كان اكثرها مأساوية حين مسحت القنابل الامريكية منزلين على الاقل في حي شار قلعة السكني في كابول. وتضاربت التقديرات حول الخسائر بين 11و12 و15 مدنياً غير ان وكالات الانباء الاجنبية اشارت الى مقتل 13 بينهم تسعة اطفال. وعاين مراسل وكالة فرانس برس جثثا مشوهة وجثة ممزقة فصل رأسها. وقد هرع اقرباء الضحايا وجيرانهم ليغطوا اشلاء الجثث بالقماش قبل نقلها الى المسجد. وقد قتل ثمانية اشخاص من عائلة واحدة في القصف وهم الاب غول احمد والام وستة اطفال، ثلاث فتيات احداهن عمرها 18 شهرا وثلاثة فتيان. وحده جواد (16 عاما) من افراد العائلة نجا من القصف ونقل الى المستشفى وقد هرعت شقيقته المقيمة في منزل اخر الى المكان وراحت تصرخ وهي تنتحب «لقد خسرنا كل شيء، امريكا الملعونة تقتل عائلاتنا، لقد قتلوا والدي ووالدتي واشقائي وشقيقاتي». وامام ركام المنزل المجاور، وقف اهيب داد البالغ من العمر الخامسة والاربعين يمسك طفله الذي قضى في القصف بين يديه وهو ينتحب بشدة. وقال «سمعت هدير طائرة فخرجت لاستطلاع الامر فشاهدت منزلي يتعرض للقصف» مضيفا «فقدت اثنين من اولادي والاخران اصيبا بجروح ونقلا الى المستشفى مع زوجتي. لقد فقدت منزلي ايضا ولم يعد لي سوى ايماني بالله». كذلك افاد مراسل فرانس برس ان موقعا لطالبان على مقربة من بلدة الخانون في شمال شرق افغانستان قرب الحدود مع طاجيكستان، قصف جوا للمرة الاولى. واوضح المراسل ان طائرة لم يكن ممكنا مشاهدتها من الارض، القت قنبلة على موقع لطالبان يقع قبالة الخطوط الامامية لتحالف الشمال. الذي قصف بدوره مواقع للحركة. واوضح الجنرال تقي الله بريالاي نائب وزير الدفاع في تحالف الشمال المعارض لطالبان ان «بعض القنابل بلغت اهدافها واخرى اخطأت» وشدد على ان التحالف الشمالي اعطى موافقته قبل اسابيع عديدة للولايات المتحدة حتى تشن غارات محتملة على الجبهة الشمالية الشرقية. وفي موازاة ذلك تواصلت المحاولات الامريكية للتسبب في انهيار طالبان من الداخل عبر الانقلاب او الانشقاق. فبعد فشل محاولة القائد عبدالحق ارسلان واعدامه من قبل طالبان الجمعة كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» امس عن دخول معارض بارز آخر وصف بالزعيم المحتمل في حقبة ما بعد طالبان الى داخل افغانستان لتأليب الشعب الافغاني ضد الحركة. وقالت «نيويورك تايمز» السبت أن عميد قرضائي الذي يقال أنه الشخص المفضل لدى بعض الاستراتيجيين في واشنطن لقيادة تحالف يضم أفغان الجنوب ضد طالبان، وصل إلى أفغانستان قبل أكثر من أسبوع وأن رفاقه لم يسمعوا شيئا عنه منذ فترة من الزمن. في غضون ذلك بدأ رئيس الوزراء البريطاني توني بلير واعضاء في حكومته تهيئة الرأي العام البريطاني لتقبل سقوط ضحايا في صفوف القوات البريطانية التي تستعد لخوض معارك برية في افغانستان. ودعا بلير أبناء شعبه في بيان أصدره مكتبه امس الاحد، إلى إظهار «معدنهم الاخلاقي» بالثبات في جهود محاربة الارهاب. وقال بلير في سياق خطاب يلقيه غداً الثلاثاء أمام برلمان ويلز وأذاعه مكتبه، «أيا كانت عيوبنا، فإن بريطانيا أمة أخلاقية للغاية وتمتلك حاسة قوية للتمييز بين الصواب والخطأ، وسيهزم ذلك المعدن الاخلاقي تعصب الارهابيين وأعوانهم». وصدر البيان بعد أن قال وزير الدفاع البريطاني جيف هون السبت أنه يعتقد أن الحملة المناهضة لشبكة القاعدة الارهابية بزعامة أسامة بن لادن في أفغانستان قد تستمر شهورا أثناء فصل الشتاء القارس في أفغانستان. وقال وزير الدفاع البريطاني بالانابة لويس موني امس «على الشعب ان يكون مستعداً لتقبل حقيقة ان العمليات العسكرية في منتهى الصعوبة وان جنودنا سيتعرضون للخطر من اجلنا». وكانت صحيفة «صنداى تليجراف» البريطانية ذكرت امس ان لندن تعتزم استخدام قواتها الخاصة من مشاة البحرية الملكية فى الاستيلاء على مناطق حيوية واستراتيجية فى افغانستان لتمكين القوات الخاصة الأخرى من القيام بعمليات بحث وتدمير سرية. وقالت انه فى الوقت الذى بدأت فيه المرحلة البرية من العملية العسكرية فى افغانستان تكتسب زخما، فان فرق الكوماندوز التابعة للبحرية الملكية البريطانية سوف تقوم بعمليات هبوط جوية تكتيكية حيث ستقوم هذه القوات باستخدام طائرات هيركليز أو هليكوبتر بالاستيلاء على اهداف مثل القواعد الجوية أو المعسكرات العسكرية. وقالت الصحيفة البريطانية ان طائرات الهيركليز المحملة بالقوات وسيارات اللاندروفر المسلحة تسليحا ثقيلا أو الدبابات الخفيفة مثل سكوربون سوف تتجه الى اهداف مختارة وهى تحلق على مستوى منخفض. وأشارت الى أن هدف قادة هذه الطائرات هو الهبوط بطائراتهم ونشر القوات والاقلاع فيما لا يزيد عن دقيقية واحدة وان الحركة السريعة وعنصر المفاجأة وقوة النيران ستكون مفتاح نجاح مثل هذه العمليات العسكرية حيث من المرجح أيضا ان تحظى القوات الخاصة البريطانية بدعم طائرات الهليكوبتر الامريكية الهجومية اباتشى و طائرات ايه 0 10 صائدة الدبابات. ـ الوكالات