كما هو متوقع الغت اسرائيل انسحابها من بيت لحم وبيت جالا الذي كان مقررا حدوثه ليلة امس، وواصلت بلطجتها ضد الفلسطينيين فسقط شهيد في طولكرم واعتقلت 6 نشطاء في الضفة. وكررت على لسان وزير دفاعها مطلب «الهدوء التام» قبل تنفيذ الانسحاب وهو ما رآه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات طبيعياً في ضوء السياسة الاسرائيلية الهادفة لعرقلة اي حل سلمي. وبينما انتظر العالم حدوث الانسحاب ليلة امس الذي تم ترتيبه بوساطة امريكية فاجأ الارهابي ارييل شارون الجميع بتعهده انشاء 200 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات الغور متعهداً بضمها الى اسرائيل ومبدياً قلقه من هجرة المستوطنين من مستعمراتهم. وبينما تواصلت اعمال الانتفاضة، دعت السلطة الوطنية الفلسطينية الى تحقيق دولي في مجزرة «بيت ريما» فيما نفت معلومات عن صفقة سرية حول تسليم المطلوبين لاسرائيل. وفي التفاصيل قال مصدر امني اسرائيلي امس ان القوات الاسرائيلية ارجأت الى اجل غير مسمى انسحابها من بيت لحم وبيت جالا المجاورة بسبب استمرار العنف. وقال مصدر امني لرويترز «لن يكون هناك انسحاب الليلة من بيت لحم وبيت جالا. في ضوء استمرار العنف واطلاق النار.. قررت القيادة السياسية تجميد الانسحابات حتى اشعار اخر». واضاف «اذا التزم الفلسطينيون الهدوء وأوفوا بتعهداتهم فان اسرائيل ستراجع قرارها». واكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مساء امس ان تأجيل القوات الاسرائيلية انسحابها هو جزء من السياسة الاسرائيلية الهادفة الى عرقلة تحقيق السلام. وقال عرفات للصحفيين عقب اجتماعه مع وفد برلماني اوروبي «كان يفترض ان ينسحبوا لكن لم يطبقوا كما ترون وهذا جزء من سياستهم الهادفة الى عدم التوصل الى سلام حقيقي». ومن بيت لحم الى طولكرم فقد استشهد فلسطيني امس خلال تبادل اطلاق نار مع القوات الاسرائيلية كما افاد شهود. واوضحت المصادر نفسها ان الشهيد فراس جابر (24 سنة) عضو في الجناح العسكري لحركة كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح. وواصلت قوات الاحتلال الاسرائيلى عداونها على ابناء الشعب الفلسطينى مساء امس حيث قصفت قوات الاحتلال بالقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة والمتوسطة منازل المواطنين الفلسطينيين فى بيت لحم وغزة ورفح. وذكرت مصادر فلسطينية ان قوات الاحتلال الاسرائيلى قصفت بالقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة مساء امس الاحياء السكنية فى باب الزقاق وجامعة بيت لحم ومخيم العزة ببيت لحم كما اسفر عن اضرار جسيمة بعدد من المنازل والممتلكات، وفى رفح جنوب قطاع غزة قصفت قوات الاحتلال بالقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة منازل المواطنين واحياء تل السلطان ومحيط بوابة صلاح الدين. وقالت المصادر ان احدى القذائف سقطت بشكل مباشر على احد المنازل والحقت به دمارا كبيرا. وفى غزة قصفت قوات الاحتلال المتمركزة فى محيط بعض المناطق شرق المدينة بالرشاشات الثقيلة منازل المواطنين الفلسطينيين ومنطقة سوق السيارات والحقت اضرارا بها. وقبيل الاعلان الاسرائيلي اندلعت معارك شرسة بين مسلحين فلسطينيين وجنود الاحتلال في بيت لحم. واطلقت دبابة اسرائيلية اربعة صواريخ على الاقل اثناء القتال ودفعت المسلحين الى الجري صوب ازقة عند مفترق الطرق بين المدينة وبيت جالا. وزعم الجيش الاسرائيلي ان قواته استخدمت «اسلحة خفيفة» اثناء مواجهات اندلعت بعد ان تعرضت لاطلاق نيران من مسلحين فلسطينيين، واسفرت تلك المواجهات عن اصابة 4 فلسطينيين بجراح. وذكر شهود عيان ان مسلحين فلسطينيين استخدموا مدافع رشاشة واتخذوا مواقع في شوارع بيت لحم واطلقوا النيران على مبنى يقولون ان قوات اسرائيلية سرية تتمركز به. واضافوا ان جنودا اسرائيليين في المبنى يحتجزون عدة فلسطينيين رهائن بالداخل. وشوهد جنود في وقت لاحق وهم يخرجون من المبنى ويبتعدون بسرعة في سيارات تابعة للجيش وشوهد ايضا العديد من الفلسطينيين عند مدخل المبنى بعد ان غادر الجنود. وتعهد الفلسطينيون الحفاظ على الهدوء في بيت لحم وبيت جالا بعد الانسحاب الاسرائيلي من هذا القطاع في الضفة الغربية في ختام اجتماع امني مشترك عقد امس. وفي ختام الاجتماع الذي عقد في مقر لجنة الاتصال الاسرائيلية الفلسطينية في بيت لحم، قال المسئولون الفلسطينيون ان الشرطة الفلسطينية ستستعيد السيطرة على المناطق التي اخلاها الجيش الاسرائيلي وتمنع اطلاق النار باتجاه مستوطنة جيلو القريبة. وهدف الاجتماع الى تحديد تدابير الانسحاب العسكري الاسرائيلي من بيت لحم احدى المدن الفلسطينية الست بالضفة الغربية التي اعاد الجيش الاسرائيلي احتلالها بعد اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي في 17 اكتوبر على يد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وكان وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر اكد قبل ذلك ان الجيش الاسرائيلي سينسحب من بيت لحم وضاحيتها بيت جالا مساء السبت شرط ان يسود «هدوء تام» في هذا القطاع. وقال بن اليعازر «ان الجيش الاسرائيلي سينسحب من منطقة بيت لحم وبيت جالا شرط ان يسود هدوء تام حتى ذلك الوقت وان تتسلم السلطة الفلسطينية زمام الامن». واوضح ان «اتصالات بين مسئولين امنيين فلسطينيين واسرائيليين ستجري خلال النهار للاتفاق على هذا الانسحاب». ومن جهته اعلن وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه امس ان الامريكيين اكدوا انهم يضمنون انسحابا اسرائيليا كاملاً من مناطق الحكم الذاتي التي اعيد احتلالها. وصرح عبد ربه في مؤتمر صحفي عقده في رام الله «ان الامريكيين قالوا انهم سيضمنون انسحابا كاملا للجيش الاسرائيلي خلال الايام المقبلة» كما تقرر خلال الاجتماع الذي عقدته اللجنة الامنية الاسرائيلية الفلسطينية العليا باشراف الولايات المتحدة الجمعة مضيفا ان اللجنة «ستعقد اجتماعا بهذا الصدد اليوم الاحد». وشدد على انه يجب عليهم (الاسرائيليين) الانسحاب الكامل ونرفض اي شروط» في اشارة الى مطالب اسرائيل تسليمها منفذي ومصممي عملية اغتيال زئيفي. وحذر وزير الاعلام الفلسطيني من انه «اذا لم تنسحب اسرائيل من المناطق التي اعادت احتلالها ولم تنه اجراءات الحصار فلن يكون هناك وقف اطلاق نار» مضيفا «في كل مرة نوقف اطلاق النار يقومون بالاحتلال، وفي كل مرة نوقف اطلاق النار يقومون باغتيال» وقال «اذا كانت هناك محاولة اغتيال اخرى لن يثبت وقف اطلاق النار». على صعيد متصل اعتبر الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الامن الدولي والذي طالب اسرائيل بالانسحاب من الاراضي الفلسطينية «مجرد خطوة تتطلب تحركاً اكبر من قبل مجلس مجلس الامن لردع العدوان الاسرائيلي». وقال موسى في تصريحات عقب عودته من الولايات المتحدة انه سوف يتابع مع رئيس مجلس الامن الحالي (كوريا الجنوبية) تطورات هذا التحرك خلال الايام القليلة المقبلة. وحذر من خطورة التصعيد الوحشي الاسرائيلي على استقرار الاوضاع في المنطقة. وتعهد ارييل شارون فى اجتماع عقده مع رؤساء المستوطنين فى غور الاردن باقامة 50 وحدة سكنية جديدة فى مستوطنات الغور واقامة 150 وحدة أخرى خلال السنوات المقبلة. وأعرب شارون عن قلقه من الهجرة العكسية التى عمت مستوطنات الغور فى الاشهر الاخيرة ووجه تعليمات لمديرى وزارات السياحة والمالية والصناعة والتجارة بتنفيذ فورى لمشروع المساعدات الاقتصادية لمستوطنات الغور الذى تمت المصادقة عليه قبل عدة أسابيع والذى تقارب تكلفته 50 مليون شيكل. وأدعى شارون أن غور الاردن جزء من دولة اسرائيل ومنطقة أمنية حيوية جدا سيتم ضمها فى المستقبل لاسرائيل، ووجه شارون تعليمات لسكرتيره العسكرى للاتصال بالجيش وحثه على تعزيز السيطرة الامنية الاسرائيلية على منطقة الغور وتقليص عدد حوادث اطلاق النار. وسأل رؤساء المستوطنين شارون فى اللقاء عن الاسباب التى أدت الى عدم قيام الجيش باحتلال منطقة أريحا خلال الاسبوع الماضى مثلما عمل فى مناطق قلقيلية ورام الله وطولكرم. وأوضح شارون الوضع الخاص السائد فى منطقة اريحا ووعد باجراء مداولات حول هذا الموضوع مع بنيامين بن اليعازر وزير الحرب الاسرائيلى وشيمون بيريز وزير الخارجية فى الايام القريبة المقبلة. غزة ـ «البيان» والوكالات: