ثارت عاصفة انتقادات في وجه القانون الامريكي الجديد لمكافحة الارهاب المعروف بـ «القانون الوطني» غداة توقيع الرئيس الامريكي جورج بوش عليه، واظهر معارضون للقانون مخاوف من تهديد الاساس الدستوري للمجتمع الامريكي الحر، باقراره صلاحيات واسعة غير مسبوقة لاجهزة المخابرات والامن، تخولها حق التنصت والرصد للاتصالات الهاتفية والبريد الالكتروني واستخدام شبكة الانترنت، وتعقب الحسابات المصرفية وملفات الطلاب، دون ابلاغ اصحابها مسبقاً، وبأوامر سرية. ورأى المعارضون حسبما نشرت الصحف الامريكية وخصوصاً يو.اس.ايه توداى ان القانون يطلق يد اجهزة الامن والمخابرات والادعاء العام ومكتب التحقيقات الفيدرالي في اعتقال الاجانب دون اتهام جنائي او مخالفات لقوانين الهجرة التي تم تشديدها لتسمح بترحيلهم حال وجود شبهات غير مؤكدة او موثقة بأدلة على صلاتهم بالارهاب. ويستند القانون «الوطني» الامريكي في تشديده لقواعد الهجرة واطلاق حرية اعتقال الاجانب دون اتهام، إلى ان ذلك يعد وسيلة ضرورية لاجهاض عمليات الارهاب المتوقعة قبل حدوثها، باعتقال المشتبهين سبعة ايام دون دليل. وتعبيراً عن تهديد القانون الجديد لحرية الابرياء من الطلاب الاجانب والعرب الذين تستهدفهم عمليات الاعتقال دون اتهام قالت جين بيترفيلير المديرة التنفيذية لجمعية المحامين الامريكيين المختصين بالهجرة ان القانون منح المدعي العام سلطات واسعة جداً جداً دون تحديد لاعتقال ابرياء دون جريمة ارتكبوها ولمجرد الاشتباه غير المعرف قانوناً. واضافت ان القانون يمنح وزير الخارجية سلطات واسعة لتعريف الارهابيين وتصنيف اي جماعات او منظمات ضمن لائحة الارهابيين دون حدود أو اطر قانونية محددة. وفي اطار انتقاد القانون قال السيناتور روس فيجولد انه لا يوازن بشكل صحيح بين منح السلطات المناسبة لاجهزة الامن من جهة، وحماية الحريات المدنية من جهة اخرى، فيما اعتبر ميتشيل اونيل المستشار السابق لوكالة المخابرات الامريكية «سي. أي.إيه» ان القانون سيدمر الاساس الدستوري للدولة والمجتمع الحر. وبدا ان الرئيس الامريكي كان مشغول الذهن بهذه الانتقادات مما دفعه عقب التوقيع على القانون إلى اعتباره ضرورياً لمواجهة المخاطر التي يجسدها الارهاب الحديث المسلح بتكنولوجيا الاتصال والمعلومات ويحمي حريات الامريكيين. وقال ان القانون يتواءم مع عصر الهاتف المحمول والانترنت فيما القوانين الاخرى تقف عند حدود الهاتف القديم. ـ الوكالات